|
|
|
مها الـقـيّـم
لم يكن سهلا على جمهور القيصر تقبل فكرة ديو جديد بين الساهر و اسماء المنور بعد ديو جمعتهما باغنية اشكو اياما قبل 5 اعوام . قبل أشهر قمنا باستفتاء من جمهور الساهر عن رأيهم عن هذا التعاون الجديد , فقط
13% من المشاركين بالاستفتاء,رفضوا التعاون و السبب كان خوفهم من الوقوع في فخ التكرار ,اما الباقي رحبوا بالفكرة و فضلوا ان يستمعوا للأغنية قبل الحكم عليها.
الآن بعد نزول البوم الرسم بالكلمات و استماع اغنية المحكمة التي تحمل توقيع الساهر و المنور , بات واضحا للجميع ان اختيار اسماء المنور كان ممتاز و اداءها لا يخيب ظن الجمهور بل قدمت الكثير للاغنية.
بعيدا عن اداء الساهر و المنور في الديو , اغنية المحكمة كانت عودة جميلة و قوية للشاعر كريم العراقي لالبومات القيصر . ارسم لنا لوحة تتشكل من زوجين على وشك الانفصال.الطرفين يشكون للقاضي و يبرروا انفسهم امام المحكمة و لكن القاضي غرقان في بحرِِِ مِن غضبهما و الطرفان يطالبانه بان لايقف بالوسط و يكون منصفاً على حد تعبيرهما,و نحن سنكون منصفان و سنرفع القبوع تقديراً لك استاذ كريم.
في استفتاء اخر من جمهور القيصر قبل نزول الالبوم , طلبنا منهم بعد قراءة كلمات اغاني الالبوم الجديد ,يختاروا افضل اغنية الالبوم . اكثر من 35% من الاصوات كانت لصالح اغنية المحكمة . و الان بعد استماع للاغنية نعرف لاي حدود الساهر يعرف جمهوره و مدى ثقةالجمهور بفنانه و بقدراته الكبيرة في التلحين و الاداء.
الاغنية تبدأ بمقدمة موسيقية جميلة تأخذنا لاجواء النزاع و المحاكم و تتبعها آهات كاظم الساهر و اسماء المنور و لكن آهات مختلفة عن بعض. آهات القيصر تروي لنا معاناة رجل غير قادر يستحمل اكثر و يفعل كل شيء
ليتحرر و آهات المنور تعكس صورة امرأة تعبانة و مهزومة لا حيلة في يدها.
يبدأ القيصر الشكوى بهدوء و يروي قصتهما بأنه صارحها منذ اول ايام :" انا رجل كثيرة كانت علاقاتي .. قالت : دع الماضي و قبلني بين ذراعيك "
ترد عليه المنور بكل هدوء : "هذا الذي امامك الآن اشبعني ظلما و حرمانا "
تعتبر من أجمل مقاطع الاغنية حيث يقول الساهر : "دللتها " و المنور ترد بطريقة عفوية و جميلة جدا : " دللتني؟ دمرتني انت , اهملتني انت ,انت؟ انت عذابي , انت همومي " .. هذه الكلمات القليلة منها تكفى لنشعر بالعذاب الذي تحملته في هذه السنوات.اداء اسماء في هذا المقطع يناسب الكلمات كثيراً .
بعد دفاعيات المنور , يأتي الدور لكاظم الساهر ليسمعنا دفاعياته الاخيرة امام المحكمة:"مرّ الزمان ..تغيرت ,تمردت ,تكبرت",هنا كما نتوقع اسماء لا تتحمل كلامه و تقول :" تغيّر ,تمرد ,تكبر " رغم ان دورها في الدفاعيات الاخيرة لم يأتي بعد .يستمر القيصر " فان رأيتني جنبها صارحاً فوراً تصير امرأة اخرى ". بعد اداء هذه الكلمات يتذكر القيصر كيف كانت تتحول الى امرأة اخرى و ما تفعل به , فيغضب فوراً و بكل ما يملك من الغضب يصرخ بأن :"غيرتها مرض يوسوسوني , فعلا احن لذلك الماضي , اطلق يدي سيدي القاضي , حرر يدي حرر يدي".بجانب غضب الساهر, الموسيقى تصعد ليرسما معاً صورة
رجل غضبان ,يصرخ و يطالب القاضي ليستعيد حريته.
بعد هذه الدفاعيات المؤثرة , يأتي دور الموسيقى . 30 ثانية من عزف الكمان و الناي تأخذنا لعالم ثاني لتهدي الطرفين و يستعد المستمع لسماع اخر دفاعيات اسماء المنور .
رغم غضب و صراخ القيصر , اسماء لا تغضب كثيراً و تستمر الشكوى بهدوء : " الله على سهراته الكبرى , يوماً اراه و يختفي شهراً.. عذراً يناقض سيدي عذراً . من بيت صاحبة الى اخرى , فالشلة الاولى اعادته لضلاله و ضياعه الماضي .. كن منصفاً يا سيدي القاضي " و هكذا كما بدأت بهدوء , تنهي الدفاعيات بهدوء لتذكرنا بأنها رغم معاناته , تعبانة و مهزومة .
اغنية المحكمة , الحانها و اداء القيصر و المنور , كلها مكتبة عظيمة لا تخرج الا من فنان كبير كالساهر . فعلا ابدعت يا قيصرنا , اخذتنا لزمن الطرب الاصيل الذهبي , اثبتت بأنك ما تزال القيصر و ستبقى القيصر. |
|