رئيس التحرير:حسن عامر
رئيس مجلس الإدارة:شريف اسكندر

تقرير التنمية البشرية : مستقبل أفضل للجميع

الاربعاء 2 نوفمبر 2011   6:46:39 م - عدد القراء 290


كوبنهاغن، 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2011- التقدّم الذي شهدته أشد البلدان فقراً في العالم معرض للتباطؤ أو التراجع في أواسط هذا القرن ما لم تتخذ خطوات جريئة على الفور لتخفيف آثار تغيّر المناخ، والحد من الأضرار البيئية، وتقليص الفوارق داخل البلدان وفيما بينها. هذا ما يتوقعه تقرير التنمية البشرية لعام 2011 الذي يطلقه اليوم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

ويؤكد تقرير التنمية البشرية الذي يُطلق اليوم بعنوان "الاستدامة والإنصاف: مستقبل أفضل للجميع" أن تحقيق الاستدامة البيئية يتطلب تقدّماً في تقليص الفوارق في الصحة والتعليم والدخل، كما يتطلب مبادرة عالمية في مجال إنتاج الطاقة وحماية النظم الإيكولوجية. وقد أطلقت مديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هلن كلارك (Helen Clark)، تقرير التنمية البشرية لهذا العام، بحضور رئيس وزراء الدانمرك هله ثورنينغ شميدت (Helle Thorning-Schmidt)، الذي تعهّدت حكومته بتخفيض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الدنمارك بنسبة 40 في المائة في الأعوام العشرة المقبلة.

وبينما ينشغل المجتمع الدولي بالإعداد لمؤتمر الأمم المتحدة حول التنمية المستدامة، المقرر عقده في ريو دي جانيرو في حزيران/يونيو 2012، يؤكد هذا التقرير أن قضية الاستدامة هي قضية عدالة اجتماعية لأجيال الحاضر وأجيال المستقبل على السواء.

والاستدامة، بمفهوم هذا التقرير، ليست حكراً على البيئة، بل تعني على حد ما ذكرته مديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في التمهيد لهذا التقرير "أن نعيش حياتنا مدركين أن كل عمل نقوم به الآن سيكون له أثر على سبعة مليارات نسمة تعيش على الأرض اليوم ومليارات أخرى ستتوالى على هذه الأرض على مدى قرون من الزمن."

وتقرير التنمية البشرية هو مطبوعة مستقلة يشرف على إعدادها وإصدارها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي منذ عام 1990، حين أطلق دليل التنمية البشرية ليكون مقياساً مركباً للتنمية يشمل الصحة والتعليم والدخل، وليطرح علامات استفهام حول قياس الإنجازات الوطنية بمقاييس اقتصادية بحتة، ويدعو إلى قياس شامل للتقدّم في جميع مجالات الحياة.

وبين عامي 1970 و2010، أحرزت البلدان الواقعة في آخر فئة من ترتيب البلدان حسب دليل التنمية البشرية تحسّناً في هذا الدليل بنسبة 82 في المائة، أي بنسبة عادلت ضعفي متوسط التحسّن العالمي. وقد أشار التقرير إلى إنجازات كبيرة حققها العالم على صعيد التنمية البشرية في أقل من قرن. وإذا استمر التقدّم بالسرعة التي شهدتها الأعوام الماضية على مدى الأعوام الأربعين المقبلة، فستتمكّن غالبية البلدان بحلول عام 2050 من الارتقاء بدليل التنمية البشرية إلى مستويات تعادل مستويات البلدان الواقعة حالياً في الفئة الأولى من ترتيب دليل التنمية البشرية أو تضاهيها. غير أن هذه الاتجاهات الإيجابية قد تتعثر في منتصف هذا القرن بفعل مخاطر بيئية تتحمّل أشد البلدان فقراً العبء الأكبر منها، جراء التعرض لمخاطر الكوارث الناجمة عن تغيّر المناخ كموجات الجفاف والفيضانات، والتعرض لتلوث المياه والهواء.

الاستدامة والعدالة الاجتماعية

على الرغم من التقدم الذي أحرز في الأعوام الماضية على صعيد التنمية البشرية، ازداد التفاوت في توزيع الدخل واتسعت في بعض الأحيان الفوارق بين الجنسين؛ وحسب التقرير تتحمّل الأسر والمجتمعات الفقيرة عبئاً مزدوجاً جراء تسارع التدهور البيئي. ويشير التقرير إلى أن نصف حالات سوء التغذية في العالم تُعزى إلى عوامل بيئية، مثل تلوّث المياه وندرتها بفعل الجفاف، مما يؤدي إلى استمرار دوامة الفقر والمخاطر البيئية.

ويشير التقرير إلى أن ارتفاع مستويات المعيشة يمكن أن يتحقق من غير زيادة في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون ومن غير اتباع نموذج البلدان الثرية. وبينما يقدّم التقرير دلائل على وجود علاقة تناسب بين نمو الدخل الوطني وازدياد انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العقود الأخيرة، أوضح عدم وجود رابط بين استهلاك الوقود الأحفوري ومقاييس التنمية البشرية الأخرى مثل متوسط العمر المتوقع ومستوى التعليم. والواقع أن العديد من البلدان المتقدّمة صناعياً تعمل حالياً على تخفيف بصمة الكربون والحفاظ في الوقت نفسه على النمو.

وتقول هلن كلارك إنّ "النمو الذي يحركه استهلاك الوقود الأحفوري ليس شرطاً أساسياً لتحسين نوعية الحياة بالمفهوم الواسع للتنمية البشرية." "فالاستثمارات التي تتيح الحصول على الطاقة المتجدّدة والمياه وخدمات الصرف الصحي وخدمات الصحة الإنجابية يمكن أن تسهم في تحقيق الاستدامة والتنمية البشرية على حد سواء. "

ويدعو تقرير التنمية البشرية إلى تأمين خدمات الكهرباء لحوالى 1,5 مليار نسمة لا تصلهم حالياً إمدادات الكهرباء. وهذا يمكن تحقيقه بوسائل مستدامة ومعقولة الكلفة من غير التسبّب في زيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. ومبادرة الحصول الشامل على الطاقة التي تدعمها الأمم المتحدة حالياً يمكن أن تتحقق باستثمار مبلغ لا يتجاوز ثمن (1/8) المبلغ الذي ينفق حالياً على دعم الوقود الأحفوري، والذي وصل في عام 2009 حسب تقديرات هذا التقرير إلى 312 مليار دولار في العالم.

ويتضمن هذا التقرير ما يدعم الأصوات الداعية إلى فرض ضريبة على التداول بالعملات الأجنبية والمعاملات المالية يكون الهدف منها تمويل مشاريع مكافحة آثار تغيّر المناخ والفقر المدقع. فبفرض ضريبة قدرها 0,005 في المائة فقط من قيمة المداولات بالعملات الأجنبية يمكن تحقيق إيرادات سنوية تبلغ قيمتها 40 مليار دولار أو أكثر. ويدعو هذا التقرير أيضاً إلى زيادة المساعدة الإنمائية لصالح البلدان الفقيرة التي بلغت قيمتها 130 مليار دولار في عام 2010، في حين لا يزال مستوى التمويل الإنمائي الفعلي أقل بكثير من مستوى الالتزامات المقطوعة بسبب الأزمة المالية العالمية.

ويؤكد هذا التقرير أن هذه الضريبة "تسمح للذين يجنون أكبر الفوائد من العولمة بمساعدة الذين يحققون أقل الفوائد". ويقدّر المبالغ اللازمة سنوياً فقط لتمويل مشاريع التكيّف مع تغيّر المناخ بحوالى 105 مليار دولار، وخصوصاً في جنوب آسيا وجنوب الصحراء الأفريقية الكبرى.

ويتناول التقرير العوامل الاجتماعية غير المرتبطة بالاستدامة البيئية:

· توسيع خيارات الإنجاب والرعاية الصحية واستخدام وسائل منع الحمل الذي يمكن أن يساعد في تقليص الفوارق بين الجنسين ومكافحة الفقر. فالحقوق الإنجابية يمكن أن تحدّ من الضغوط على البيئة، إذ تسهم في إبطاء النمو السكاني. وتشير التقديرات إلى أن عدد سكان العالم البالغ 7 مليارات نسمة اليوم يُتوقع أن يصل إلى 9,3 مليار نسمة في غضون أربعين عاماً.

· تعزيز الشفافية وضمان استقلالية هيئات المراقبة مثل وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني والمحاكم وهو عنصر ضروري لتشجيع التزام المجتمع المدني باتخاذ القرارات الخاصة بالبيئة. فالدساتير الوطنية في 120 بلداً تنصّ على أحكام لضمان حماية البيئة، لكن إنفاذ هذه الأحكام لا يزال ضعيفاً في العديد من البلدان.

· لا بدّ من اتخاذ إجراءات عاجلة على صعيد العالم لتحقيق التنمية المستدامة، ويؤكد هذا التقرير أن المبادرات المحلية لدعم المجتمعات الفقيرة يمكن أن تكون فعالة من حيث الكلفة وأن تأتي بفوائد بيئية. فقد بلغت كلفة قانون ضمان العمالة في المناطق الريفية في الهند 0,5 من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2009 واستفادت منه 45 مليون أسرة أي عشر (1/10) القوى العاملة في هذه المناطق، وبلغت كلفة برنامج بولسا فاميليا في البرازيل واوبورتونيدادس في المكسيك 0,4 من الناتج المحلي الإجمالي ويستفيد منهما خُمس (1/5) عدد السكان في البلدين.

ويتوقع مؤلّفو هذا التقرير أن استمرار التدهور البيئي من غير أي ضوابط، سيؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 50 في المائة ويبدّد الجهود الرامية إلى إتاحة الحصول على خدمات الطاقة والمياه وخدمات الصرف الصحي لمليارات الأشخاص ولا سيما في جنوب آسيا وجنوب الصحراء الأفريقية الكبرى. ومن الأمثلة على هذا التدهور ازدياد موجات الجفاف في جنوب الصحراء الأفريقية الكبرى وارتفاع مستوى سطح البحر ليغمر البلدان المنخفضة مثل بنغلاديش.


ووفقاً لسيناريو "التحديات البيئية" الوارد في التقرير، يُتوقع أن ينخفض متوسط دليل التنمية البشرية بحلول عام 2050، بعد حساب آثار الاحترار العالمي على إنتاج الغذاء والتلوّث، بنسبة 12 في المائة في جنوب آسيا وجنوب الصحراء الأفريقية الكبرى عما كان سيبلغه في ظل الأحوال العادية. ووفقاً لسيناريو "الكوارث البيئية"، الذي يفترض تفاقم نزع الغابات وتراجع التنوّع البيولوجي والأحداث المناخية المتطرفة، يُتوقع أن ينخفض المتوسط العالمي لدليل التنمية البشرية بنسبة 15 في المائة عن المستوى الذي كان سيبلغه في غياب هذه الحالات في عام 2050. ويتوقع أن تقع أشدّ العواقب على الفقراء.

ويمكن للتدهور البيئي أن يبدّد جهوداً بُذلت طوال عقود لتحسين حصول المجتمعات الفقيرة جداً على إمدادات المياه والكهرباء وخدمات الصرف الصحي. ويرى مؤلّفو هذا التقرير في أوجه الحرمان هذه بحد ذاتها انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

* * *

التقرير: تقرير التنمية البشرية هو مطبوعة مستقلة تصدر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. ولتنزيل تقرير عام 2011 من غير مقابل والمواد المرجعية حول الأدلة وخصوصيات المناطق المختلفة، يمكن زيارة الموقع التالي: http://hdr.undp.org.


حول برنامج الأمم المتحدة الإنمائي،
يعقد برنامج الأمم المتحدة شراكات مع مختلف الشعوب وعلى جميع مستويات المجتمع من أجل تعزيز قدرتها لمواجهة الأزمات والتكيف معها، ويدفع ويحافظ على النمو بهدف تحسين نوعية الحياة للجميع.

نحن موجودون في 177 بلداً وإقليماً، ونعمل على توفير منظور عالمي ورؤية محلية ثاقبة لتمكين الشعوب وبناء أمم صامدة.
يمكن زيارة الموقع التالي: www.undp.org


Cairo
Mr. Noeman Al-Sayyad
Tel: + 20 2 27 70 22 42
Cell: + 20 10 181 187 6
noeman.alsayyad@undp.org



يحظر نشر هذا البيان قبل 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2011 الساعة السابعة صباحاً بتوقيت نيويورك والساعة الحادية عشرة صباحاً بتوقيت غرينتش


يشمل تقرير التنمية البشرية لعام 2011 187 بلداً أولها في الترتيب النرويج وآخرها جمهورية الكونغو الديمقراطية


انخفاض مرتبة الولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الجنوبية وبلدان أخرى في ترتيب التقرير بسبب عدم المساواة

كوبنهاغن، 2 تشرين الثاني 2011- تتصدّر النرويج وأستراليا وهولندا الترتيب العالمي حسب تقرير التنمية البشرية لعام 2011، بينما تحلّ جمهورية الكونغو الديمقراطية والنيجر وبوروندي في آخر الترتيب من حيث الإنجازات في مجال الصحة والتعليم والدخل، وهذا ما يوضحه تقرير التنمية البشرية الذي يصدر كلّ عام عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

وتحلّ الولايات المتحدة الأمريكية ونيوزيلندا وكندا وايرلندا وليختنشتاين وألمانيا والسويد بين المراتب العشرة الأولى لعام 2011. وعندما يدخل في حساب دليل التنمية البشرية عامل عدم المساواة في الصحة والتعليم والدخل يتراجع ترتيب بعض البلدان الثريّة لتخرج من مجموعة البلدان العشرين الأولى، فتتراجع الولايات المتحدة الأمريكية من المرتبة الرابعة إلى المرتبة 23 وتتراجع جمهورية كوريا من المرتبة 15 إلى المرتبة 32 وتتراجع إسرائيل من المرتبة 17 إلى المرتبة 25.

ويُعزى تراجع مرتبة الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل في تقرير التنمية البشرية معدّلاً بعامل عدم المساواة إلى التفاوت في الدخل، مع أن عامل الصحة يسهم أيضاً في تراجع ترتيب الولايات المتحدة الأمريكية بينما تؤدي الفوارق بين الأجيال في التعليم إلى تراجع أداء جمهورية كوريا في دليل التنمية البشرية.

ومن البلدان التي حققت أبرز الإنجازات في تقرير التنمية البشرية، بفضل المساواة النسبية في الصحة والتعليم والدخل، السويد التي تقدّمت من المرتبة العاشرة إلى المرتبة الخامسة، والدنمارك التي تقدّمت من المرتبة 16 إلى المرتبة 12 وسلوفينيا التي ارتفعت من المرتبة 21 إلى المرتبة 14.

وقد وُضع دليل التنمية البشرية معدّلا بعامل عدم المساواة، وكذلك دليل الفقر المتعدد الأبعاد ودليل الفوارق بين الجنسين لاستكمال دليل التنمية البشرية، الذي يُحسب على أساس متوسطات البلدان لسنوات التعليم والعمر المتوقع عند الولادة ودخل الفرد. ويشمل دليل التنمية البشرية هذا العام 187 بلداً فيما كان يغطّي 169 بلداً في عام 2010، ومن أسباب هذه الزيادة التحسّن في جمع البيانات عن الدول الجزرية النامية الصغيرة وبلدان منطقة البحر الكاريبي والمحيط الهادئ. ولذلك يشير مؤلّفو التقرير إلى أن ترتيب البلدان لعام 2011 غير قابل للمقارنة بترتيب البلدان في تقرير عام 2010.

وحسب ميلوراد كوفاسفيتش (Milorad Kovacevic)، الخبير الإحصائي الأول في إعداد هذا التقرير، يساعد تقرير التنمية البشرية معدّلاً بعامل عدم المساواة على تقييم الوضع الإنمائي لجميع شرائح المجتمع بدلاً من الاكتفاء برقم يعبّر نظريّاً عن مستوى الشخص العادي. ويعتبر الخبير الإحصائي أن توزيع خدمات الصحة والتعليم بين مختلف شرائح المجتمع لا يقلّ أهمية في هذه المعادلة عن توزيع الدخل. والبيانات المتوفرة تنمّ عن فوارق كبيرة في بلدان كثيرة.

ويشير تقرير عام 2011 الذي يحمل عنوان "الاستدامة والإنصاف : مستقبل أفضل للجميع" إلى أن توزيع الدخل ازداد تفاوتاً في معظم أنحاء العالم، حيث تسجل منطقة أمريكا اللاتينية أكبر الفوارق مع أن بلداناً كثيرة في هذه المنطقة مثل البرازيل وشيلي تحرز تقدّماً في الحد من فوارق الدخل. أما فيما يتعلق بالمؤشرات الأخرى لدليل التنمية البشرية المعدل بعامل عدم المساواة، ومنها متوسط سنوات الدراسة ومتوسط العمر المتوقع عند الولادة، فتبدو منطقة أمريكا اللاتينية، حسب التقرير، أفضل حالاً من جنوب الصحراء الأفريقية الكبرى وجنوب آسيا.

ولتقييم توزيع الدخل، وكذلك التفاوت في متوسط العمر المتوقع عند الولادة ومتوسط سنوات الدراسة بين سكان البلد الواحد، تستخدم في حساب دليل التنمية البشرية معدّلاً بعامل عدم المساواة، منهجية وضعها الخبير الاقتصادي البريطاني المعروف، أنتوني بارنس أتكينسون (Anthony Barnes Atkinson)، لقياس التفاوت في الصحة والتعليم والدخل لأنّ هذه المنهجية، برأي كوفاسفيتش، هي أكثر دقة من معامل جيني في قياس التغيّرات في الشريحة الدنيا.

التغيّر في ترتيب دليل التنمية البشرية بعد حساب عدم المساواة


سجلت مستويات تقرير التنمية البشرية في المتوسط تحسّناً كبيراً منذ عام 1970، بلغت نسبته 41 في المائة على الصعيد العالمي و61 في المائة في البلدان التي تحلّ اليوم في فئة التنمية البشرية المنخفضة. وهذا التحسّن هو تعبير عن إنجازات عامة تحققت في الصحة والتعليم والدخل. فدليل التنمية البشرية لعام 2011 يرصد التقدّم الحاصل على مدى خمس سنوات ويبيّن الاتجاهات الحديثة على صعيد البلدان. ويوضح التقرير أن 72 بلداً ارتقت في الترتيب بين عامي 2006 و2011 في طليعتها كوبا (التي ارتفعت +10 إلى 51) وفنزويلا وتنزانيا (حيث كان الارتفاع +7 إلى 73 و152 على الترتيب)، وتراجع 72 بلداً ومنها الكويت (-8 إلى 63) وفنلندا (-7 إلى 22).

أما البلدان العشرة التي حلت في أسفل الترتيب في عام 2011 فهي من منطقة جنوب الصحراء الأفريقية الكبرى، وتحديداً غينيا، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وسيراليون، وبوركينا فاسو، وليبريا، وتشاد، وموزامبيق، وبوروندي، والنيجر، وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

وعلى الرغم من التقدّم الذي أحرزته هذه البلدان مؤخراً، لا تزال تعاني من عدم كفاية الدخل، وقلة فرص التعليم، وانخفاض متوسط العمر المتوقع عند الولادة إلى ما دون المتوسط العالمي بكثير لسبب رئيسي هو ارتفاع معدّل الوفيات نتيجة لأمراض يمكن الوقاية منها مثل الملاريا ومتلازمة نقص المناعة المكتسب/الإيدز. وفي العديد من هذه البلدان، تتفاقم هذه المشاكل بفعل النزاعات المسلّحة الطويلة. ففي البلد الذي يحلّ في المرتبة الدنيا، وهو جمهورية الكونغو الديمقراطية، قضى أكثر من ثلاثة ملايين نسمة بفعل الحروب والأمراض التي خلفتها في الأعوام الأخيرة، وقد استدعت إطلاق العمليات الأوسع نطاقاً لحفظ السلام في تاريخ الأمم المتحدة.

دليل الفوارق بين الجنسين

يظهر دليل الفوارق بين الجنسين أن السويد تتصدّر الترتيب العالمي من حيث المساواة بين الجنسين، وذلك وفقاً لمؤشرات الصحة الإنجابية، وسنوات الدراسة، والتمثيل في المجلس النيابي، ومشاركة المرأة في سوق العمل. ويلي السويد في الترتيب من حيث هذا الدليل هولندا، والدانمرك، وسويسرا، وفنلندا، والنرويج، وألمانيا، وسنغافورة، وآيسلندا، وفرنسا.

ويحلّ اليمن في المرتبة الدنيا من حيث دليل الفوارق بين الجنسين بين 147 بلداً، يليه تشاد، والنيجر، ومالي، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وأفغانستان، وبابوا غينيا الجديدة، وليبريا، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وسيراليون. ففي اليمن، لا تتجاوز نسبة النساء اللواتي أنهين مرحلة التعليم الثانوي 7,6 في المائة، مقابل 24,4 في المائة من الرجال، ولا تشغل النساء سوى 0,7 في المائة من مقاعد المجالس التشريعية، ولا تشكل سوى 20 في المائة من مجموع القوى العاملة بأجر مقابل 74 في المائة من الرجال.

وتتكبد منطقة جنوب الصحراء الأفريقية الكبرى، حسب هذا التقرير، أكبر الخسائر جراء الفوارق بين الجنسين في التعليم وارتفاع معدّل وفيات الأمهات وارتفاع معدّل خصوبة المراهقات. وفي جنوب آسيا، لا تزال المرأة متأخرة عن الرجل في جميع أبعاد دليل الفوارق بين الجنسين، أي في التعليم، والتمثيل في المجالس النيابية، والمشاركة في القوى العاملة. وفي البلدان العربية، تعاني المرأة من انخفاض مشاركتها في القوى العاملة نسبة إلى الرجل (أقل من نصف المتوسط العالمي) ومن انخفاض تحصيلها العلمي.

دليل الفقر المتعدد الأبعاد

يقيس دليل الفقر المتعدّد الأبعاد عوامل عديدة على مستوى الأسرة، ومنها الحصول على المياه النظيفة وغاز الطهي والخدمات الصحية، وكذلك السلع الأساسية، ومعايير البناء، وجميعها تعطي صورة عن الفقر أكثر اكتمالاً من الصورة التي يعطيها مقياس الدخل منفرداً.

وحسب دليل الفقر المتعدّد الأبعاد، كان حوالى 1,7 مليار نسمة في 109 بلدان في حالة فقر متعدد الأبعاد في العقد الأول من الألفية الثالثة ، أي حوالى ثلث مجموع سكان هذه البلدان البالغ 5,5 مليارات نسمة. أما عدد الفقراء الذين يعيشون على 1,25 دولار أو أقل في اليوم، فيبلغ 1,3 مليار نسمة، وهذا هو المقياس المستخدم في الهدف المعني بالحد من الفقر المدقع والجوع بحلول عام 2015 حسب الأهداف الإنمائية للألفية.

وتضمّ النيجر أكبر حصة من السكان الذين يعيشون حالة فقر متعدد الأبعاد، حيث تبلغ نسبتهم 92 في المائة من مجموع السكان، تليها أثيوبيا ومالي حيث تبلغ نسبة الفقراء 89 و87 في المائة من مجموع السكان. وتقع البلدان العشرة الأكثر فقراً في منطقة جنوب الصحراء الأفريقية الكبرى. أما أعلى نسبة من حالة الفقر المتعدد الأبعاد فتسجل في جنوب آسيا، وتحديداً في الهند وباكستان وبنغلاديش التي تضمّ أكبر حصة من الذين يعيشون حالة فقر متعدد الأبعاد.

ويوضح دليل الفقر المتعدد الأبعاد المشاكل البيئية التي تعيشها أكثر الأسر فقراً، ومن هذه المشاكل تلوث الهواء في الأماكن المغلقة، والأمراض الناجمة عن تلوث المياه. ويشير التقرير إلى أن أكثر من 90 في المائة من الذين يعيشون حالة فقر متعدد الأبعاد في جنوب آسيا وجنوب الصحراء الأفريقية الكبرى لا يستطيعون الحصول على الغاز الصالح للطهي ويعتمدون على الحطب، كما ويفتقر حوالى 85 في المائة منهم إلى خدمات الصرف الصحي الأساسية.

عن تقرير التنمية البشرية: يُنشر تقرير التنمية البشرية في كل عام. وقد صدر تقرير التنمية البشرية الأول في عام 1990. وهو مقياس للتنمية في البلدان بديل عن المقاييس الاقتصادية البحتة مثل الناتج المحلي الإجمالي. ويُحسب ترتيب دليل التنمية البشرية كل عام على أساس أحدث البيانات القابلة للمقارنة على الصعيد الدولي عن الصحة والتعليم والدخل. ثمّ استحدث دليل عدم المساواة ودليل الفوارق بين الجنسين ودليل الفقر المتعدد الأبعاد، لاستكمال الدليل الأصلي الذي يقيس المتوسطات الوطنية ولا يُظهر عدم المساواة داخل البلد الواحد. ونظراً إلى النقص في البيانات، لا تكفي هذه الأدلّة المركبة لقياس أبعاد أخرى أساسية للتنمية البشرية ومنها الالتزام المدني، والاستدامة البيئية، ونوعية التعليم، والمستوى الصحي.

* * *

التقرير: تقرير التنمية البشرية هو مطبوعة مستقلة تصدر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. ولتنزيل تقرير عام 2011 من غير مقابل والمواد المرجعية حول الأدلة وخصوصيات المناطق المختلفة، يمكن زيارة الموقع التالي: http://hdr.undp.org.


حول برنامج الأمم المتحدة الإنمائي،
يعقد برنامج الأمم المتحدة شراكات مع مختلف الشعوب وعلى جميع مستويات المجتمع من أجل تعزيز قدرتها لمواجهة الأزمات والتكيف معها، ويدفع ويحافظ على النمو بهدف تحسين نوعية الحياة للجميع.

نحن موجودون في 177 بلداً وإقليماً، ونعمل على توفير منظور عالمي ورؤية محلية ثاقبة لتمكين الشعوب وبناء أمم صامدة.
يمكن زيارة الموقع التالي: www.undp.org

أخبار اخرى