رئيس التحرير:حسن عامر
رئيس مجلس الإدارة:شريف اسكندر

حادثه الطفله تالا نتشر الرعب بين الامهات فى المملكه

الاربعاء 3 اكتوبر 2012   6:07:53 م - عدد القراء 181


------------------------------------------------------------------------------------------------
لعلى خلفية الطفلة (تالا).. معلمات يطلقن حملة (آخذ طفلي معي)
------------------------------------------------------------------------------------------------

أمل الحمدي من جدة

يعكف عدد من المعلمات، على إطلاق حملة "آخذ طفلي معي"، لمطالبة وزارة التربية والتعليم، بإصدار قرار يقضي بفتح "حضانات" رسمية في المدارس، وتعيين موظفات سعوديات متخصصات في الحضانة ورياض الأطفال. واعتبرت المعلمات اللواتي اتخذن هذه الخطوة على خلفية حادثة الطفلة البريئة المغدورة "تالا" على يد العاملة المنزلية الإندونيسية، أن هذه أحد حقوق المعلمات اللواتي يخرجن من منازلهم تاركات أبناءهن في أيادي عاملات المنازل ليرعين فتيات الوطن، مشيران إلى أن قضية "تالا" ليست إلا قصة من مجموعة من القصص. ومعلوم أن عدد الحضانات والروضات لا تتجاوز 166 رياض أطفال مقارنة بـ 17,695 مدرسة تعليم عام في المملكة حسب إحصائيات وزارة التربية والتعليم، حيث إن الأعداد المتوافرة لا تغطي الطلب المتزايد عليها، باعتبار توسع دائرة عمل المرأة واعتبار وجود الحضانات من أساسيات عمل المرأة. وأكدت منيرة المسعودي المنسق الإعلامي في وزارة التربية والتعليم في جدة، أهمية وجود الحضانات والروضات باعتبارها حق للمعلمة التي تغادر منزلها لتؤدي رسالتها التربوية، موضحة أن أغلب المدارس الأهلية توفر دور حضانة لمنسوبيها حفاظا على المسيرة التعليمية في المدرسة، موضحة أن العدد الموجود من الحضانات لا يكفي لسد الطلب حيث لا يتجاوز عدد الحضانات في جدة أربع حضانات و26 روضة مقارنة بعدد المدارس في المحافظة. فيما قالت خلود القاضي (معلمة)، إن مشكلة "تالا" ليست المشكلة الوحيدة، فهناك مشكلات مختلفة الحدث ولكنها دائما تضاف إلى وجود حالة نفسية لدى العاملة، حيث إن الإجراءات لا تشترط سلامة المستقدمة من الأمراض النفسية، إضافة إلى عدم التأكد من خلو سجلها من الجنايات، مما يجعل الأسر السعودية مجرد حقل تجارب لنفسيات ونوعيات العاملات المستقدمات، مبينة أن مشكلات الاستقدام، إضافة إلى تزايد الطلب على العاملات، أجبرت الأسر على الرضوخ أمام العاملات المخالفات لنظام الإقامة وترك أبنائها لديهن لعدم وجود البديل.

من جانب آخر، أكد اقتصاديون أن وجود دور الرعاية المبكرة للأطفال "حضانات"، سيخفض حجم استقدام العمالة المنزلية 30 في المائة، من حجم العاملات المستقدمات لرعاية الأطفال، كما ستعمل على توفير فرص وظيفية خاصة للجامعيات المتخصصات في هذا الجانب. واتفق الاقتصاديون، على ضرورة العمل التكاملي من قبل الوزارات لمعالجة السلبيات الموجودة، مبينين أن ما تقوم به وزارة العمل من الحد من حجم استقدام العمالة المنزلية لن يؤدي الغرض المطلوب في ظل عدم وجود البديل كدور الرعاية المبكرة للأطفال "الحضانات" خاصة مع توسع دائرة عمل المرأة التي تعد شريكا رئيسا في التنمية. وأوضح فضل البوعينين خبير اقتصادي، أن توسع دائرة عمل المرأة في المملكة وباعتبارها عضوا مشاركا في التنمية يلزم وجود دور للرعاية المبكرة للأطفال لموظفات جميع القطاعات العامة والخاصة.


------------------------------------------------------------------------------------
حادث (تالا) يرفع معدل إقبال الموظفات على (الحضانات الخاصة)
------------------------------------------------------------------------------------
فاطمة مشهور- ريهام المستادي - إيمان العريفي - جدة

رفع مقتل طفلة ينبع «تالا» على يد خادمتها الآسيوية معدل إقبال الأمهات العاملات على وضع أطفالهن الصغار في حضانات خاصة لحين عودتهن من العمل، وجعلت الحادثة الإقبال على تلك الحضانات ليس توجيها ترفيهيا كما كان في السابق بل بات ضرورة ملحة فرضتها حالة الخوف وعدم الثقة في كثير من الخادمات داخل البيوت.
«المدينة» اقتحمت أسوار هذه الحضانات، وحاولت التعرف على طريقة إيوائها للطفل ومدى الأمان بها، وما تقدمه من خدمات ترفيهية وتعليمية للطفل خلال فترة استضافته بها بجانب اسعار خدماتها.
في البداية كانت الزيارة لمركز «عالم السنافر» وهو احد مراكز الحضانات والتي تستقبل الأطفال من عمر شهرين إلى خمس سنوات، وتشير مها بامشموس صاحبة المركز الى ان حضانات الاطفال هي المكان الآمن للأم العاملة حيث ان الطفل يتواجد بمركز متخصص للعناية به وبين ايد أمينة من المختصات والمشرفات.
واوضحت ان المركز يشترط على المشرفات ان يكن امهات لكي يقدمن الرعاية الكاملة لهم، وقالت: «نحن في المركز نحرص على ان يكون عدد الأطفال المقبولين حسب مساحة المركز, والتي هي حاليا تتسع لـ 10 اطفال فقط من كل مرحلة عمرية فمثلا منذ سن الشهرين وحتى الستة شهور نقبل 10 اطفال فقط ومن السبعة اشهر وحتى الاحد عشر شهرا نقبل بعشرة اطفال وهكذا وفي حالة الزيادة توضع الأسماء في قائمة الانتظار حسب أولوية التسجيل ويوفر المركز مربية ومشرفة لكل 5 اطفال بالإضافة الى كاميرات المراقبة الموجودة في كل انحاء المركز ويشترط ان تكون المشرفة على الأطفال اما لتكون لديها الخبرة الكافية للتعامل مع الأطفال بحنان وعطف».

تعليم ولعب
أما سيدة الأعمال مي سعدي صاحبة حضانة «ركن الأطفال» فتشير إلى أن إنشاء الحضانات يهدف بالدرجة الأولى لخدمة الأطفال أنفسهم وشغل أوقات فراغهم ما بين اللعب والتعليم بالترفيه إضافة إلى تأمين الجو المناسب والآمن لهم تحت إشراف سعوديات متخصصات في الطفولة والأمومة وبما يساعد الطفل على التنشئة في بيئة اجتماعية طبيعية بحيث يتم تعليمه أسس الصلاة والتخاطب وبعض الأدعية البسيطة وأحرف اللغة العربية والإنجليزية بجانب حب الإسلام والوطن والملك وشهر رمضان والاندماج مع أطفال آخرين وبذلك تساعده على القضاء على الانطوائية لدى الطفل، مشيرة إلى أن الحضانة تقوم بتأهيل وتأسيس الطفل قبل دخوله المرحلة الابتدائية.
وذكرت أن هناك إقبالا كبيرا على الحضانات من السيدات العاملات سواء في الحقل التعليمي أو المستشفيات والقطاعات الخاصة وحتى السيدات غير العاملات ذوات الظروف الصعبة والطارئة واللواتي بتخوفن من ترك اطفالهن مع الخادمة في منازلهن بل يحضرن أطفالهن مع الخادمة بحيث تكون تحت نظر المركز ويلاحظ العاملات فيه كيف تتعامل الخادمة مع الطفل..
وأشارت إلى أن مواعيد العمل في حضانة الأطفال في مركز «ركن الطفل» تبدأ من الساعة السابعة صباحا وينتهي العمل بها في تمام الحادية عشرة ليلا ومن السبت للخميس باستثناء يوم الجمعة، موضحة ان الرسوم مناسبة جدا وفي متناول جميع الطبقات وهناك رسوم شهرية واخرى أسبوعية ويومية شاملة للوجبات الغذائية والتعليم والترفيه وتوفير غرف نوم للأطفال مجهزة على أفضل مستوى.
ولفتت إلى أن عدد العاملات المتخصصات من السعوديات لديهم في المركز أكثر من عشر عاملات حيث يستوعب المركز من ثلاثين لأربعين طفلا تقريبا مؤكدة سعيها للتوسع في افتتاح حضانات في أحياء متفرقة لخدمة الأمهات العاملات في الفترة الصباحية وحتى العاملات في الفترة المسائية كالطبيبات والممرضات.
وأكدت أن استمرارية تجديد الأهالي وأولياء الأمور لبقاء أطفالهم لدى المركز دليل كبير على مدى نجاح المركز في التعامل مع الأطفال وحب الأطفال للجلوس والمكوث فيه ومدى تأمين المركز على الطفل من الصباح والمساء حتى إن المركز عمل على إقامة دورات في الإسعافات الأولية للعاملات في المركز في حال إن واجه الطفل أي مكروه كما يقوم المركز بزرع كاميرات مراقبة خارجية للتأكد من حضور والد ووالدة الطفل لإستلامه.
أما منى البدر -صاحبة حضانة في أحد الأسواق- فتوضح أن الحضانة تستقبل أطفال المرأة العاملة والتي ليس لديها من يساعدها في الفترة الصباحية ولساعات معدودة والتي تود ترك طفلها أو طفلتها في الحضانة لفترة غيابها، قائلة: «نحن نرحب بهم ولدينا -دادات ومربيات- متخصصات تربويا وتعليميا للأطفال عدا عن ذلك ما يقدم لهم من وسائل ترفيه متعددة».

25 طفلا في الصالة
وأشارت إلى أن الصالة تستوعب 15طفلا إضافة إلى 10 من الأطفال الرضع في القسم الخاص بالحضانة في الفترة الصباحية والمسائية مع العلم بأن الأم عندما تترك طفلها لا تزيد على ساعتين وتأتي لأخذه باستثناء حضانة الطفل والتي يجلس الطفل فيها لساعات في الفترة عندما تكون الأم في عملها سواء معلمة أو طبيبة أو تعمل في قطاع خاص ولدينا فترتان صباحية ومسائية.
وأوضحت أن النشاط الذي تقوم به الحضانة لا يتوقف على توفير الألعاب والرسوم لهم ولكن يتعدى أكثر من ذلك بأنها تعمل على إقامة مسابقات وتوزيع الهدايا والألعاب بينهم وتتنوع المسابقات لهم فمنها ما تكون دينية وثقافية وحسابية لترسيخها في ذهن الطفل منذ مرحلة التأسيس.
وتقول نادية سعيد مديرة حضانة أطفال بأحد المراكز النسائية الرياضية بجدة ان انشائها في البداية كي تودع العاملات أطفالهن لديه ثم توسعت بعد الإقبال الكبير عليها من قبل السيدات خاصة فى الفترة المسائية حيث إن النظام لديهم بالساعة بـ20 ريالا ولليوم الواحد من الساعة الواحدة ظهرا الى الثانية عشرة ليلا 150 ريالا والشهر بـ600 ريال, شاملة تقديم وجبة خفيفة مع العصائر إضافة إلى البرامج الترفيهية التي تقدم.
وعن العاملات تقول: معظمهن من خريجات علم الاجتماع والنفس إضافة إلى موظفتين غير سعوديتين.

أمهات وتجارب مريرة
وعن تجارب بعض الأمهات مع الحضانات الخاصة تقول ام انمار الصبحي -الموظفة في احدى الشركات الخاصة- وتمتد ساعات عملها الى تسع ساعات يوميا ان لديها خادمة لا تأتمن ترك طفلها بين يديها وتفضل تركه في مركز متخصص لرعاية الاطفال لتكون مطمئنة عليه تحت اياد مختصة وذات خبرة.
وتضيف: «منذ ان كان عمر ابني 40 يوما وانا اتركه في هذا المركز والان عمره سنه ونصف ولم افكر ولا للحظة ان يخرج وان رزقت بطفل اخر فسأسجله في نفس المركز وسأتحمل التكلفة العالية من اجل ان اطمئن على اطفالي».
وتوضح ام يوسف مصطفى -سيدة مصرية تعمل بإحدى الشركات لثماني ساعات يوميا- انها ادخلت ابنها ذا الاربع سنوات الحضانة منذ اكثر من سنة وانه سعيد جدا واكتسب منها خبرات رائعة وهي تشعر بالامان عندما تترك ابنها في المركز لان المشرفين على المركز يبدون اهتماما كبيرا بالأطفال.
وتقول ام هيلة الحمدان: «سجلت ابنتي التي تبلغ من العمر سنتين و3 اشهر في احدى الحضانات لأنها وحيدتي وليس لديها اخوة ليلعبوا معها طوال اليوم وايضا لكي تتعلم بعض المهارات كما اني لا استطيع تركها بيد الخادمة ولا اثق بها ابدا.

حضانات منزلية
أما سارة المصري إحدى الموظفات التي جربت حضانات المنازل لدى سيدة فلبينية فتقول: «عانيت كثيرا في فترة عدم وجود خادمة منزلية فبحثت عن خادمة من هنا لكنني لم اجد خادمة ترعى ابنتي جيدا ونظرا لغيابي طويلا بسبب عملي حيث اعمل ممرضة اضطررت ان الجأ الى حضانة المستشفى لكن إحدى الزميلات نصحتني بالا اضع ابنتي ذات الثلاثة اعوام بها لان هناك فيروسا اصاب الأطفال مما أوقعني في حيرة لاجد إحدى الممرضات من الجنسية الآسيوية تدلني على زميلة لنا من ذات الجنسية استقالت وجعلت من شقتها وهي بالقرب من المستشفى بمثابة حضانة لاستقبال اطفال الممرضات والطبيبات ممن يعانين نفس مشكلتي وبالفعل اضطررت ان اودع ابنتي لديها بمبلغ «500» ريال شهريا مع وضع الوجبة الخاصة بابنتي».
واستطردت: «واستمررت شهرين إلى ان اخذت اجازتي السنوية حيث وجدت ان مستوى الرعاية والنظافة سيئ نظرا لعدد الاطفال المتزايد حيث وصل الى عشرة اطفال من سن الشهرين الى الاربع سنوات في غرفة صغيرة, لهذا قررت ان اخذ إجازتي السنوية الى ان استقدم العاملة وبعد عام وضعت ابنتي في روضة لاحدى المدارس».
وتضيف: لابد ان ان يخصص كل قطاع به عدد من الموظفات مبنى مستقلا يجهز كحضانة خاصة باطفال منسوبات ذلك القطاع كي يرتاح بال الموظفة وتطمئن على اطفالها وفق انظمة نظام العمل لكن للاسف لا يعمل به».

مراعاة ظروف الأمهات
وعن تقييمها لأداء الحضانات الخاصة تشير أستاذ دراسات الطفولة المساعد بجامعة الملك عبدالعزيز الدكتورة مها أركوبي أن على الدولة أن تكون النموذج الافضل لتقتدي بها جميع القطاعات الخاصة في الدولة كما عليها ان تلزم جميع دوائرها الحكومية بأن تكون حضانات للأطفال خاصة في المدارس والجامعات والمستشفيات وأي قطاع حكومي تعمل فيه المرأة وتوفير جميع الإمكانيات التي تجعل الطفل يعيش في بيئة سليمة وتراعي جميع احتياجاته وكأنه في منزله وتوفير متخصصات في الطفولة والأمومة حتى يستطيع الطفل دخول الروضة بشكل سليم.

تجربة فريدة
وعن تجربة جامعة الملك عبدالعزيز والتي كانت من اول القطاعات التي حرصت على وجود حضانة لمنسوباتها اوضحت وكيلة الاقتصاد المنزلي مشرفة قسم دراسات الطفولة المبكرة الدكتورة نهلة قهوجي أن حضانة الجامعة بدأت بجهود فردية من منسوبي الجامعة في شقة سكنية منفصلة عن مباني الجامعة الرئيسية في العام 1400هـ، وكانت تضم في ذلك الوقت 15 طفلا وطفلة فقط ومع مرور الوقت نمت الحضانة وتزايد عدد الأطفال المسجلين بانتقال الحضانة إلى الصالة الرئيسية في مبنى القبول والتسجيل حتى تم إنشاء مبنى منفصل للحضانة داخل الحرم الجامعي مما أدى إلى زيادة المراحل العمرية وقبول أطفال في مرحلة الروضة وبذلك أصبحت تقدم خدماتها لكل من منسوبي وطالبات الجامعة.
وأوضحت انه حتى تلك الفترة كان الإشراف عليها من قبل مجلس إدارة يضم في عضويته عميدة قسم الطالبات، وكيلة الاقتصاد المنزلي، ومشرفة أكاديمية من قسم دراسات الطفولة، مديرة الروضة، ومحاسبة الروضة وانه مع تزايد عدد الأطفال المسجلين وطلبات الالتحاق ظهرت الحاجة الى توسعة مبنى الروضة مع الأخذ في الاعتبار التقدم والتطور الهائل في مجال الطفولة المبكرة، مما ادى الى صدور موافقة مدير الجامعة على المقترح الذي تقدمت به عضوات قسم دراسات الطفولة بانشاء مبنى منفصل للحضانة وتوسعة مبنى الروضة الحالي لتزيد الطاقة الاستيعابية للمبنى الى 120 طفلا.
وتضيف دكتورة قهوجي انه تم تصميم المبنى بما يضمن توفر بيئة آمنة تحقق للطفل النمو الاجتماعي والنفسي والحركي والعقلي في جو من المرح والمتعة والاكتشاف، وتوج هذا النجاح بالموافقة على انضمام حضانة وروضة الجامعة إلى منظومة الأعمال والمعرفة ضمن المعامل المركزية لجامعة الملك عبدالعزيز، وبذلك أصبحت الروضة معملا مركزيا لقسم دراسات الطفولة يشرف عليه نخبة من عضوات القسم المتخصصات في المجالات المختلفة للطفولة المبكرة ويضم معلمات مؤهلات من خريجات القسم يتطلعن لتطبيق أوجه الرعاية المتكاملة للطفل في المرحلة التأسيسية للخبرات والمهارات الحياتية، وبذلك تتحقق الأهداف التي كانت قبل أعوام أحلاما وأصبحت حقيقة.
وأوضحت أن الجهود لم تتوقف عند ذلك الحد بل تم ضم حضانة المركز الطبي الى مركز الطفولة باشراف قسم دراسات الطفولة والتي توفر رعاية للأطفال من عمر شهرين الى ثلاث سنوات وتم دعمها لتكون مركزا يحقق معايير الجودة في الطفولة المبكرة، كما امتدت لتشمل كليات الفروع بالفيصلية في جامعة المؤسس ليتم تجهيز مبنى متكامل يقدم برنامجا تعليميا لمرحلة رياض الأطفال وأوجه رعاية متكاملة لمرحلة الرضع والمفطومين.

------------------------------------------------------------------------------
هل يجب على مجتمعنا أن يُفجع لكي تنشأ دور الحضانة؟
------------------------------------------------------------------------------
د. هتون أجواد الفاسي

ونعود مرة أخرى لنتحدث عن الحضانة التي تبحث عنها كل امرأة لاسيما العاملة والطالبة منذ أن تصبح أماً. الحضانة التي يمكن لها أن تترك فيها ابنتها أو ابنها فترات غيابها في دراسة أو عمل أو مشوار، وهي مطمئنة لسلامتهما.

احتياج المرأة في السعودية على وجه الخصوص وربما في منطقة الخليج بشكل عام إلى العاملة المنزلية التي ترعى الأطفال بشكل كلي بالإضافة إلى أعمالها المنزلية هو احتياج غير صحي ولا تربوي.

كتبتُ كثيراً عن هذه القضية ويبدو أنه لابد أن تُفجع الأمهات والآباء في أطفالهم وتُرتكب الجرائم السادية في أطفال أبرياء لا حول لهم ولا قوة حتى يتحرك قانون أو مسؤول ليستجيب لمطالب المجتمع بأكمله الذي يطالب بحضانات آمنة ومتخصصة ومرخصة ومجانية أو بسعر رمزي تمتد لفترات توازي ساعات العمل وساعات الدراسة تؤسس في كل حي لخدمة سكانه، لتطمئن الأسر على أطفالها في غيابهم.

كما طرحت في مقالات سابقة أمثلة بدول أخرى، طبعاً متقدمة وصناعية، تقدم هذه الخدمات مجاناً في كل حي لكل سكانه، مواطنين ومقيمين، وعلى أعلى المستويات وتمتد ساعاته من السادسة للسادسة تشتهر بذلك فرنسا على سبيل المثال. كما كنتُ تحدثت عن الدراسات التي تربط بين تحسن مكانة المرأة ومشاركتها الفعالة في المجتمع، وبين توفر الحضانات التي توازي ساعات عملها ساعات العمل المعروفة وهي للساعة الخامسة وأحياناً السادسة لاسيما إن كانت تعمل في قطاع مصرفي أو طبي.

تأتي الكثير من الإشارات هذه الأيام إلى قرار مجلس الوزراء 120 وإلى قانون وزارة العمل التي تفرض على كل صاحب/ة عمل بلغ عدد عاملاته 50 أن يوفر لهن حضانة في الموقع، وإن وصل عددهن 100 أن يبني لهن حضانة وروضة متكاملة.

وكما نعلم فإن هذا الشرط الذي تضعه وزارة العمل من الصعب تطبيقه لأن صاحب العمل يمكنه أن يوفر وظائف لتسع وأربعين موظفة فقط وهكذا لا يضطر لأن يفتح على نفسه باب مصاريف، وليس هناك ما يلزمه. فضلاً عن أن هناك الكثير من أساليب التهرب الممكنة من الالتزام بهذا الشرط الذي يعتبره بعض أصحاب الأعمال قصيري النظر، خسارة لأعمالهم.

ويأتي تفسير وزارة التربية والتعليم لهذا الشرط من أغرب التفسيرات حيث لا تجد أن عمل أكثر من مائتي ألف معلمة (220,000) في وزارتها فضلاً عن الإداريات يستحققن حضانة في كل مدرسة بحجة أن عدد معلمات وإداريات المدرسة لا يصل إلى خمسين في مدرسة واحدة.

أليس هذا مضحكاً؟ بل ومبكٍ أيضاً؟

إذا لم تكن الوزارة التي تُعنى بالتربية والتعليم تحرص على حسن أداء معلماتها ومنسوباتها وعلى الأطفال الذين سوف يلتحقون بها مستقبلاً، وصحتهن النفسية والفكرية، فأي وزارة ستكون هي المسؤولة؟

القصة المفجعة التي وقعت لطفلة الرابعة تالا لايمكن أن نتركها تمر دون أن نتوقف عندها مراراً وتكراراً حتى نرى شيئاً يتحقق على أرض الواقع. معلمات المملكة من شمالها متضامنات مع المعلمة ز.الشهري والدة تالا في رسالة لا يمكن تجاهلها بعد اليوم عن الحاجة الماسة لأخذ قضية الحضانة بشكل جدي.. ويكفي استهانة بالمرأة ومسؤولياتها والمزايدة على أهمية خروجها للعمل ومقايضتها بالجلوس في البيت إن لم يعجبها، أو لم ترد أن تتركها مع عاملة منزلية لا تدري ما خلفيتها وما أمراضها أو احتياجاتها أو سجلها السلوكي تأتي اليوم من بلدها وغداً يجب أن تترك معها فلذات كبدها لتؤدي واجبها تجاه الوطن وبناته، بينما الوطن لم يرعَ أطفالها ولم يحفظ لها حياتهن/م.

إن عمل المرأة على الرغم من أنه الأضعف على مستوى العالم، ومشاركة المرأة الاقتصادية لا تساوي شيئاً تقريباً في اقتصادنا، وعلى الرغم من احتياج بلادنا إلى أيدينا للتعويض عن العمالة الأجنبية قدر الإمكان إلا أن الجهات المعنية ما زالت لا تولي هذا الموضوع عناية كافية وعلى الأرجح لأن القائمين عليه رجال لا تعد هذه المسألة من أولوليات اهتماماتهم.

الحلول كثيرة وأولها عدم الاعتماد على قوانين وزارة العمل المطاطة ومن الأولى أن تتولى وزارة المالية تغطية تكاليف إنشاء حضانات في جميع المؤسسات والمرافق التي تعمل فيها المرأة، أو تدرس فضلاً عن الأحياء السكنية. ويمكن تقسيم مهمة الإشراف على هذه الاعتمادات بين البلدية وبين وزارة التربية والتعليم إلى حين تأسيس وزارة للأسرة يمكنها تولي هذه المسائل. ويرافق تأسيس هذه الحضانات خضوعها لمواصفات عالية بنائياً أو تجهيزياً بحيث يمكنها استقبال الأطفال من الشهر الأول (حيث إن إجازات أمومة طالبات الجامعة هي أسبوعان فقط) وحتى سن الخامسة، لتنتقل الطفلة أو الطفل بعد ذلك إلى المدرسة النظامية لدراسة التمهيدي.

ويتطلب أن تكون مواعيد هذه الحضانات تتناسب مع مواعيد عمل المرأة ودراستها واحتياجاتها بأن تستقبل الأطفال من السادسة وحتى السادسة أو السابعة، تمتد أيام دوامها طوال العام ولاسيما فترات الامتحانات، وتوفر لها معلمات ومربيات مدربات من خريجات رياض الأطفال وعلم الاجتماع والنفس وغيرهن ممن يجب أن يخضعن لدورات مكثفة في رعاية الأطفال.

ومن نافلة القول إن في ذلك مكسباً على أكثر من جهة، اقتصادياً وتربوياً ونفسياً واجتماعياً. فسوف توفر هذه الحضانات فرص عمل للآلاف من فتياتنا المؤهلات العاطلات عن العمل. وسوف تعوض الخلل الاجتماعي الذي شوه مجتمعنا منذ عصر الطفرة الذي جعلنا تحت رحمة احتياجنا لمساعدة مستوردة نعاملها في كثير من الأحيان كمسترقة سواء بقوانيننا العامة أو الخاصة وليس لديها من المهارات ما يمكن أن تضيفه إلى أطفالنا عندما نتركهم معها. وسوف تحقق مكسباً تربوياً مهماً يكتسب أطفالنا من خلاله أماناً نفسياً وكثيراً من المهارات الأولية التي تتيحها الحضانات والروضات والاختلاط بأطفال آخرين ما يساعد على نموهم الاجتماعي.

وأخيراً وليس آخراً، سوف تحقق هذه الحضانات أماناً واستقراراً نفسياً للأمهات العاملات أو الطالبات ما ينعكس إيجابياً على أدائهن العملي أو التعليمي، وفي ذلك بلا شك مكسب اقتصادي مهم لكل المؤسسات التي تعمل فيها المرأة حيث ترتفع إنتاجيتها، ويتحسن أداؤها وتقل ساعات وأيام الغياب التي تفقدها المؤسسات من عمل المرأة التي تضطر للبقاء بجانب طفلها إن مرض أو تعب.

ولا أنسى أن أذكر أن إنشاء هذه الحضانات سوف يشكل مكسباً اقتصادياً مهماً للمستثمرين والمقاولين في هذه القطاعات..

ونسأل الله ألا يحولوها إلى قطاع يتكسبون منه على حسابنا. أي أن العملية كلها مكاسب على جميع الجهات، فمن وما الذي يؤخر اتخاذ القرار؟

*كلمة حارقة: أحسن الله عزاءكم يا آل الشهري وعزاء كل مكلومة ومكلوم في أطفالهما.

رحم الله شفعاء أمهاتهم وآبائهم وألهمهم القدرة على الصبر والنسيان..

---------------------------------------------------------------
قتلت تالا وأرادت الانتحار: العدوان على الذات
---------------------------------------------------------------
هدى بنت فهد المعجل

قتلت الخادمة الإندونيسية (تالا الشهري) وبقيت في مكان الجريمة، لكنها وبعد القبض عليها وبدء التحقيق معها حاولت الانتحار!! لماذا لم تحاول الانتحار أو تقدم عليه بعد قتلها لتالا مباشرة!!؟

هل أدركت أنها إلى قصاص، وبالتالي حاولت الانتحار!!؟. القصاص سيصل بها للنتيجة التي ينتهي بها الانتحار: الموت!!.

نية انتحارها قرار مفاجئ دافعه التهور عندما دارت حول هدف غير مدروس هو قتل (تالا) وعندما لم تصل إلى شيء ووجدت نفسها في متاهة تصرف إجرامي ربما ترتب عليه شعورها بالحزن أو الكآبة فلم تجد لها حلاً سوى الانتحار.

الانتحار واللا جدوى تُذكّرنا بأسطورة سيزيف حيث يُتابع سيزيف رمي صخرته مِراراً وتكراراً بلا جدوى حتى يرمي بنفسه بدلاً من الصخرة واضعاً حداً لآلامه وسلوكه غير المُجدي.

الانتحار فَقْد العقل للمنطق وإن فكر منطقياً فترة طويلة لأن منطقة التفكير هذه تكون ضبابية توهم المنتحر أنه امتلك ناصية القرار بانتحاره.

أشارت الدراسات الاجتماعية الغربية إلى أن ظاهرة الانتحار ترتبط بالمجتمعات المتطورة، أو المجتمعات الصناعية وعلى رأسها الأوروبية.. وتُوحي هذه الدراسات بشكل مباشر بأن دول العالم الثالث أو دول الشرق (المتخلف) لا تعرف هذه الظاهرة لأن الفرد فيها راكد العقل، متبلد العاطفة في غفلة عن مساءلة نفسه عن معنى الوجود والعدم، ولا تنتهي به تساؤلاته إلى الإقدام على التخلص من حياته، كما وأشارت دراسة أخرى إلى أن أكثر من نصف المنتحرين كانوا يستشيرون طبيبًا قبل الانتحار بثلاثة أشهر.. وأن ربعهم كان يستشير طبيباً نفسياً، وعادة ما تكون إجابة الطبيب «لا تشغل بالك.. بسيطة».. ويعطيه فيتامينًا، أو حبوبًا مهدئة، وغالبًا ما تكون هذه الحبوب المهدئة هي الطريق السهل للانتحار.

وقدم العالم الدكتور نلسن سنسبري Nelson Sainspary نتائج دراسة ميدانية على 250 حالة انتحار، فقال إن ثلاثة أرباع هذا العدد كان يتردد على الطبيب قبل الانتحار بشهر، وإن ربعهم كان يتردد على الطبيب قبل الانتحار بأسبوع، وإن 210 «مائتين وعشرة» منهم كانوا في حالة يأس تام، وأسباب حالة اليأس وضعها في المستويات الآتية: المجتمع الصناعي، حياة المدينة، التمزق بين عدة عقائد أو ديانات، فقدان معنى الحياة، التمزق الاجتماعي في الحياة العصرية، التوتر الوظيفي، الإحباط الجنسي، الاضطراب الاجتماعي، حالات الحب اليائس.

الانتحار عدوان على الذات قد تطرق له القرآن الكريم في قوله تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا) سورة النساء.

حاول الفلاسفة الاشتغال على الانتحار ووصل بـ بعضهم إلى القول بعدم وجود مشكلة فلسفية جادة حقاً مثل مشكلة الانتحار لأنها ترتبط بسؤال الفلسفة الرئيس المتعلق بجدارة الحياة. يتفق علماء النفس على دور التنظيم الاجتماعي بمؤسساته المختلفة على نحو إيجابي أو سلبي في تعزيز ظاهرة الانتحار وانتشارها على نطاق واسع، فالبطالة والأزمات الاقتصادية وغياب إمكانية تلبية الحاجات الاجتماعية والمادية أمام الأفراد، إضافة إلى ضعف الإطار الاجتماعي الضيق (الأسرة وجماعة الأقران ومحيط العمل) يُنمي حالات الانعزال ويحقق مزيداً من التفكك، عوضاً عن التماسك الاجتماعي الكلي، وكل ذلك يُعد مقدمات أساسية تُهيئ بعض الأفراد لتنمو في ذواتهم مشاعر اليأس والاكتئاب.. ومعلوم أن توفير فرص العمل والعلم وتوفير الحاجات الأساسية، مما يُساعد على رفع مستوى التفاعل الاجتماعي واندماج الفرد في جماعته مما يُقلل من الاحتمالات المتوقعة لعزلته أو انفكاكه عن جماعته الأصلية، وممّا يُقلل من ثم من احتمالات التفكير في ممارسة السلوك الانتحاري.

كانوا يعتقدون قديماً أن أشخاصاً محددين لديهم ميول انتحارية، بَيْد أن الحقائق العلمية أثبتت أن كل شخص لديه إمكانية الإقدام على الانتحار في حال توفرت الظروف المناسبة، والعامل القوي في البعد عنه هو (الإيمان) مهما فشلت الدفاعات النفسية.

في الأعمال الفنية كان الانتحار أهم القضايا التي نالت نصيباً منها كأسطورة انتحار البطل الإغريقي أياكس الذي شارك في معركة طروادة حيث اشتهر بمبارزته لوليّ عهد طروادة الأمير هيكتور مرّتين، تعادلا في المرّة الأولى فأهدى أياكس مبارزه وشاحًا، وأهدى له هيكتور سيفًا حادًا السيف الذي طعن نفسه به فيما بعد منتحراً. انتحار لوكريشا الذي أسقط النظام الملكي الظالم في روما، تعرّضت لاغتصاب دنيء من ابن آخر ملوك الرّوم الأمير سكستوس تارقوينيوس، فأخبرت أهلها بذلك ثمّ غرست السكّين أمامهم في صدرها وماتت منتحرة، أثار انتحارها غضب الرومان فثاروا على الملكيّة وأسقطوها وطردوا العائلة المالكة. عُيّن والدها وأخوها فيما بعد كأوّل قياصرة في الجمهوريّة الرومانيّة. كذلك انتحار الشّاعر توماس تشاترتون، وانتحار روميو وجولييت.. فكما ترى عين الشريعة والقانون الانتحار ويراه عين الاجتماع تولّت عين الفن رؤيته من منظورها الخاص لكنها رؤية لا تنكر أن الانتحار عدوان ضد الذات محرم في الإسلام والمسيحية في وجود أي مبرر له حتى مبرر الخادمة الإندونيسية قاتلة تالا في نية الانتحار.

-----------------------------------------------------------
الخادمة.. والطفلة.. والساطور
-----------------------------------------------------------
عبد الله باجبير


حاول وضع الكلمات الثلاث في جملة مفيدة.. من الصعب أن تفعل ذلك، لأن نفسك لن تطاوعك.. فالجملة مؤلمة وبشعة وتتجاوز أي تصور.. والجملة هي: ''قطعت خادمة إندونيسية رقبة طفلة عمرها أربع سنوات بالساطور. وقامت بارتكاب جريمتها البشعة على سرير والدة الطفلة.. وقعت الجريمة المروعة في مدينة ينبع''.

والغريب في الأمر أن الخادمة القاتلة تعمل لدى هذه الأسرة منذ ست سنوات!

والمثير للرعب والدهشة أن هذه الجريمة ليست الأولى في سلسلة جرائم الخادمات فخلال السنوات الثلاث الماضية سجلت أكثر من 15 حادثة من النوع نفسه!

والسؤال الذي يطرح نفسه.. لماذا؟!

يقول الأطباء النفسيون إن هذا يعود إلى الاضطرابات العقلية والنفسية، مثل انفصام الشخصية.. وهو مرض نفسي خطير ومدمر، ولكن كيف يمكن لأي عائلة معرفة الوضع النفسي للعاملة التي تحل عليهم في بيتهم، ويأتمنون عليها أطفالهم، بل يعتمدون عليها في مأكلهم ومشربهم؟!

يبدو أنه يجب على الجهات المعنية إضافة الفحص النفسي إلى الفحص الطبي لكل عاملة وافدة قبل دخولها منزل كفيلها.

آن الأوان للتأكد من الحالة العقلية والنفسية للعاملات القادمات من الخارج ولا يكفي فقط ما يتم الآن من التأكد من خلوهن من الأمراض المعدية والتناسلية، بل يجب أن يشمل الكشف على أوضاعهن النفسية حفاظا على سلامة المجتمع من هذه الجرائم المخيفة وللحد من التجاوزات التي فاقت المعقول.

إن أي فيلم من أفلام الرعب قد يكون أقل بشاعة من هذه الجريمة المنكرة.

مع الأسف فإن حوادث العاملات في المنازل السعودية باتت مخيفة بل تثير الرعب، والنتيجة أطفال يعانون مشكلات نفسية وعقدا تلازمهم مدى الحياة، ويدفع الأهل ثمنها غاليا.

ألا يوجد بديل آخر؟! فمتى نصحو من وهم الخادمات؟!

----------------------------
جرس إنذار
---------------------------
فاجعة «تالا» التي وجدت غارقة في دمائها على سرير والديها بعد خروجهم إلى العمل تعيد مسلسل إيذاء الأطفال على يد الخادمات إلى الواجهة، وتفتح معه فصولاً مهمة في ملف العمالة المنزلية، واعتمادنا عليها، وما أفرزه من مشكلات اجتماعية.

فكما يمكن أن تنتهك حقوقهم المالية والنفسية والجسدية، تتسبب هذه العمالة في الأذى الذي يصل حد القتل، وبالتأكيد لكل جريمة دافع.

فلماذا تقتل الخادمة طفلة؟ هل تعاني من اضطرابات نفسية وعقلية؟ هل تحولت إلى مجرمة أم أنها من أرباب السوابق؟ هل هي ضحية ظروف قاهرة أو سوء معاملة؟ ومهما اختلفت الدوافع، فالنتيجة في النهاية واحدة، روح طاهرة أزهقت.

همسات من هنا وهناك تلوم الأم على رغم مصابها، متسائلة: لماذا تترك مسؤولية طفلة للخادمة؟ وعندما نبحث عن إجابة لهذا السؤال، التي يمكن أن تُبرر بأن العاملة سيدة صالحة، ولها مع العائلة فترة طويلة، لا بد أن نطرح سؤالاً آخر عن الخيارات التي توافرت للنساء العاملات لرعاية أبنائهن أثناء غيابهن؟

تعالت المطالبات من خلال مواقع التواصل الاجتماعي والصحف لإيجاد دور حضانة لأبناء المعلمات. وركزت هذه المطالبات على أبناء المعلمات، لكنها حتماً تسلط الضوء على قضية رعاية أبناء الموظفات في كل قطاعات الدولة عموماً، وكتبت وكتب غيري عن أهمية توافر مراكز رعاية نهارية للأطفال(day care centers) تعتني بشؤونهم، وتطور مهاراتهم في بيئة ترفيهية آمنة، فغياب مثل هذه المراكز المتخصصة يسهم في إيذاء الأطفال من جهة، ويعوق عمل المرأة من جهة أخرى. فلماذا لا تلتفت الجهات المعنية لهذه النوعية من المشاريع التي تنتشر في مختلف دول العالم، ولا تتوافر لدينا إلا بشكل خجول وغير نظامي؟ ولماذا تعجز وزارة التربية والتعليم عن تخصيص أماكن للعناية بأطفال المعلمات في بيئة مجهزة لاستقبال معلمات وطالبات من الأساس؟ وكما ستنشئ أندية أحياء خاصة بالطالبات والنساء من أفراد المجتمع لممارسة الأنشطة التعليمية والترويحية، في الأشهر القليلة المقبلة، يمكنها أن تجهز جزءاً منها لرعاية الأطفال على أيد متخصصات، ويفترض أن تبدأ وزارة الشؤون الاجتماعية بإصدار التراخيص التي أعلنت عنها في عام 2008، لإنشاء مراكز خاصة لرعاية الأطفال دون سن المدرسة لتفتح المجال للمشاريع الخاصة في هذا المجال بشكل نظامي.

الأُسرة مسؤولة عن رعاية الطفل وتوفير السبل التي تمكنه من النمو البدني والعقلي والنفسي والاجتماعي بشكل سليم وآمن، ومؤسسات الدولة مسؤولة عن تسهيل دور الأسرة للقيام بواجبها في حماية الطفل ورعايته من أي نوع من الإساءة أو الإهمال أو ما يعرض حياته للخطر، وهذا ما يؤكده اتفاق حقوق الطفل الذي وقعت عليه المملكة في 1996.

ليست كل خادمة مجرمة، بل كثيرات منهن بمثابة أم بديلة، والخادمة التي أسلمت روحها تحت إطارات سيارة لإنقاذ أطفال كفيلها مثال حي على ذلك، لكن هذا لا يمنع أن نعتبر «تالا» جرس إنذار، فكيف يمكن أن نحمي حق الطفل في أن يحيى حياة آمنة وصحية، ونحن لا نتيح خيارات عملية آمنة لرعايته أثناء غياب أسرته؟



---------------------------------------------------------
جرائم العاملات ودعوة للجامعات
---------------------------------------------------------
د.دلال بنت مخلد الحربي

تكررت الجرائم التي ارتكبت بحق الأطفال من قبل العاملات المنزليات وكثرتها تدفع إلى تساؤلات عديدة، ولكن قبل ذلك أتوجه شخصيّا لذوي الطفلة تالا الشهري بالعزاء، وكذلك لذوي المتوفى عبدالرحمن قنديل وابنته فرح اللذين توفيا إثر حادث تسبب به والد الطفلة تالا عقب سماعه بخبر مقتل ابنته، وأسأل الله أن يرحم الموتى ويلهم ذويهم الصبر والسلوان.

وأعود إلى هذه الحادثة فأتذكر حوادث أخرى مماثلة ومختلفة وقعت في مدن أخرى من المملكة ومن جنسيات متعددة من العاملات المنزليات جميعها كانت جريمة القتل هي محورها وإن كانت هناك جرائم أخرى ليس هنا مجال نقاشها حالياً، والعجيب أنني لم أسمع عن دراسة علمية دقيقة تتبعت هذا الموضوع يتم من خلالها معرفة جنسيات العاملات، وأماكن وقوع الجرائم، ووضع الأسر التي وقع عليها هذا الأمر الجلل، ثم الدوافع والأسباب وراء ذلك، والوضع النفسي والعقلي للعاملة التي أقدمت على مثل هذا الجرم، والبيئة التي نشأت فيها، كل هذه الأمور يفترض أن تجعل في الحسبان عندما يفكر الإنسان أو أي جهة في الإقدام على دراسة الموضوع دراسة علمية دقيقة، ومن المهم هنا أيضا أن تتعاون الجهات الرسمية ذات العلاقة بالموضوع بتقديم المعلومات التي لديها للباحثين، فإن نرى مثل هذه الجرائم ثم ينتهي الأمر بنا إلى مجرد مجموعة مقالات في الصحف أو أخبار صحفية أو يتم تناقلها في مواقع الانترنت والتواصل الاجتماعي فإنه لا يقدم لنا حلاً ولا يعرفنا بالدوافع والكوامن وراء مثل هذه الجرائم الكبيرة.

هنا أنتظر أن تتقدم جامعة من جامعاتنا إلى دراسة هذا الموضوع وهو موضوع حيوي تفاعلي يسهم في خدمة المجتمع بأكمله ودراسته أفضل بكثير من الخوض في دراسات نظرية لا تفيد المجتمع ولا تعين على حل مشاكله.


المؤشر الاعلامى : فؤاد المشيخص