رئيس التحرير:حسن عامر
رئيس مجلس الإدارة:شريف اسكندر

فضيحة سجون المالكي تكشف فضائح القضاء

الجمعة 4 يناير 2013   1:25:52 م - عدد القراء 104


شعارنا الجديد ( لتكن إنتفاضة الأنبار فوق أي إعتبار).
حينما كتبنا عن فضيحة السجون وما يجري فيها من تعذيب على يد محاكم التفتيش المالكية،

سيما أخواتنا المعتقلات اللواتي تعرضن للتعذيب والإغتصاب من قبل الساهرين على أمن وشرف المواطن وممتلكاته.

إنبرى البعض مفندا تلك الحقائق، وإستمات البعض الآخر في الدفاع عن حكومة المالكي والقضاء المسيس لخدمته كإنما تلك الحكومة البائسة جعلت العراق جنة الفردوس وليس جحيم الدنيا.

وهذا الموقف المخزي لا يختلف عن موقف غواني وسماسرة مجلس النواب الذين حولوا المناقشة بشأن تقرير التعذيب والإغتصاب للجنة البرلمانية إلى عراك بالأيدي وتبادل شتائم ينأى عنها أبناء الشوارع! لكن هذا عهدنا بهم.


بل أن إحدى البرلمانيات الألمعيات أفتت لنا فتوى لا تقل غرابة عن فتاوى السيستاني وبعض شيوخ الأزهر،

بوصفها بعض المعتقلات بالغواني مستخلصة من عقلها الجبار جواز إغتصابهن من قبل ذئاب الحكومة!

مع العلم إن أخواتنا المعتقلات لم يكشفن اجسادهن كالنائبات أمام اجهزة التفتيش الامريكية! أو تلعقهن الكلاب الامريكية قبل دخول باحة البرلمان، مثل هذه النائبة.

ووصل الأمر ذروته بأن يهدد المالكي بمحاسبة وعقوبة كل من يدعي وجود حالات تعذيب أو إغتصاب في السجون، قاصدا بذلك النواب،

وطالب مجلسهم غير الموقر برفع الحصانة عنهم، لكنه فشل في سعيه هذا رغم إن القضاء يتيح للمالكي القاء القبض على النواب بذريعة الجرم المشهود، وما أسهل هذه المسألة على المالكي ورهطه.


القضاء التعيس بإدارة إبليس لم يتمكن في الأزمة الحالية من إحكام غطاء بالوعته جيدا، فتسربت روائح جيفته لتزكم أنوف الشرفاء في الأنبار أولا، وانتشرت حمية الغيرة والشرف والكرامة الى بقية محافظات العراق.


إن إعتراف القضاء بوجود حالات تعذيب وإغتصاب للسجينات جاء رغم أنفه وليس طواعية وإلتزاماً بالقانون والمثل العليا، وهو بإعترافه هذا قد ألقم مداساً عتيقاً - من حيث يقصد أو لا يقصد- لكل من أنكر تلك الإنتهاكات البشعة في السجون أو هدد بمعاقبة من يروج لها.


وحينما ذكرنا ان معظم المعتقلات أعتقلن بجريرة أزواجهن أو ابنائهن او اخوانهن لعدم تمكن السلطات الجائرة من القبض على المتهمين من ذويهن.

أنكر البعض الدائر في فلك المالكي هذه الدعاوى واعتبرها باطلة ومن فبركة البعثيين والتكفيريين والظلاميين واعداء العملية السياسية. بل إن المالكي نفسه وصف المعتقلات بالإرهابيات واتهمهن بنقل الأسلحة والمتفجرات للإرهابيين (يقصد أبطال المقاومة المجيدة).
لكنه كأي كذاب،

ولأن حبل الكذب قصير، فقد عارض كلامه السابق بقوله اللاحق بإن "عدد المتهمات بتهم تتعلق بالإرهاب لا يتجاوز أصابع اليد" بمعنى خمسة معتقلات أو أقل من مجموع آلاف المعتقلات!


وحينما ذكرنا ان معظم المعتقلات اعتقلن بدون مذكرات قضائية في دولة القانون، لغرض ما في نفس يعقوب،

إنبرى وزير شمر للعدل مكذبا هذه الدعوى. مدعياً أن جميع المعتقلات اعتقلن حسب الضوابط والقوانين النافذة.

وهذا الوزير الطائفي لا يقل كذبا ووحشية عن سيده الحاكم بأمر ملالي طهران. فكلاهما كتلة متكلسة من الطائفية والحقد على أهل السنة.


ويأتي أمر المالكي مؤخرا بإطلاق سراح المعتقلات من دون أوامر قضائية، والمعتقلات بجريرة (ذنب) ما ارتكبه شخص من ذويهن ليكشف للقاصي

والداني مجموعة من الحقائق:

أولا: ان المالكي كان على دراية تامة بأن السجون تضم معتقلات على الهوية، وبدون مذكرات قضائية. وأن معظمهن اعتقلن بجريرة ذويهن.


إذن لماذا سكت المالكي على هذا الظلم الفادح طوال تلك الفترة، ولم يصحو ضميره إلا بوخزة إنتفاضة الأنبار؟ علما بأن بعضهن اعتقلن منذ عام الغزو، 2003، ولم تحسم قضاياهن لحد الآن. فيما يرفع بكل صلافة شعار: دولة القانون!


ثانيا: لقد انكشفت حقيقة وزارة الشمر، وان سبب معاندة وإصرار الوزير الصفوي بسد أبواب السجون أمام ممثلي الشعب (النواب) ولجان حقوق الإنسان والصليب الأحمر والوفود الزائرة.

ذلك لأن المعتقلات اعتقلن خارج حدود القانون. لذا فالوزير الشمري هو عنصر رئيس في الجريمة! ونوجه بهذا الصدد نداء الى الأبطال الغيارى (جند الحسين في الأنبار) بأن تتضمن مطالبهم كذلك إقالة (الوزير الشمر) وإحالته للقضاء،

وإذا لم يرضخ المالكي لطلبهم، تحوَّل القضية الى أبطال المقاومة النشامى ليثأروا لحرائرهم من هذا الوزير المجرم.

ونأمل أن تتبرأ عشيرة شمَّر من هذا الوغد الصفوي المحسوب عليها. كما نأمل أن تتبرأ قبيلة الدليم من المجرم الصفوي سعدون الدليمي.


ثالثا: لقد كانت تقارير لجنة حقوق الإنسان ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية في إشاراتهم الى حالات الإعتقال على الهوية والتعذيب والإغتصاب في سجون المالكي، صحيحة 100%،

رغم إنكارها من قبل حكومة المالكي ووزيره البيدق. ويأتي تصريح المالكي الأخير بإطلاق سراح المعتقلات بدون اوامر قضائية

أو بجريرة ذويهن ليؤكد تلك المصداقية الدولية. مما يتطلب لفت أنظار الرأي العام الدولي لهذه المسألة المهمة ومواكبة تطوراتها.


رابعا: لابد من تكثيف شدة مطالبة مؤسسات المجتمع المدني وزعماء الإنتفاضة الانبارية المباركة للأمين العام للأم المتحدة بإقالة ممثله الثعلب الدولي كوبلر،

الذي كان كاذبا في معظم تقاريره التي رفعها بشأن النظام الديمقراطي الحاكم والالتزام بالدستور وإستتباب الأمن ومساحة الحرية ونزاهة القضاء وغيرها من الأكاذيب التي روَّجها عن الوضع في العراق،

وكذلك عن ضيوف العراق من سكان معسكر أشرف، سابقاً والحرية الان، مقدما صورة معكوسة عن الأوضاع في العراق وحقية ما يتعرض له الأشرفيين في سجن الحرية.


حيث انضم الثعلب كوبلر إلى حظيرة خنازير المالكي التابعة لمزرعة ملالي إيران. ولا أستغرب اعلان كوبلر تشيعه لاحقا.

خامسا: إن قرار المالكي بشأن اطلاق سراح المعتقلات بدون مذكرات قضائية، يؤكد الحقيقة التي كتبنا وكتب غيرنا عنها بأن قضاء مدحت المحمود مسيس لخدمة المالكي وحزبه العميل.

وإلا كيف نفسر وجود معتقلات بدون أوامر قضائية حسبما جاء في قراره؟ علاوة على تلكؤ القضاء في حسم دعاويهن لفترات تتراوح ما بين (1-8) سنوات! فمن الذي يتحمل جريرة بقائهن طوال هذه الفترة في السجن وهن بريئات من اي تهم؟


نُهيب بالأنباريين النشامى بأن تتضمن مطالبهم إحالة كل القضاة والمحققين السفلة الذين كان لهم دور في هذه المظالم الى العدالة، وعدم الأخذ بوشاية المخبر السري.


سادسا: هناك حيوانات مفترسة في العراق المحتل أشد إفتراسا وغدرا وحبا للدماء من الذئاب، إلا إنهم يختلفون عن الذئاب بكونهم من المأبونين وسماسرة البغاء. وهم يحملون لقب (مخبر سري) مهمتهم الوشاية بالناس لدى الحكومة وفق المادة/ إرهاب (خاص بأهل السنة).


إن المأبونين العلنيين من المخبرين السريين يتحملون وزر إعتقال الكثير من الرجال والنساء، ولهم حصانة قانونية بعدم المثول أمام القضاة للإدلاء بشهاداتهم المزيفة!

مما يستدعي معالجة هذا الخلل بإلغاء مهمة (المأبون السري) ومنع القضاء من النظر في وشاياتهم. وهذا مطلب منطقي لثوار الأنبار يلحقوه بمطالبهم الأخرى. كما نهيب بمقاومتنا المجاهدة البطلة تكثيف جهودهم الإستخبارية لكشف المخبريين السريين وإستهدافهم.

سابعا: الإغتصاب جريمة نكراء حسب تعاليم السماء وقوانين الأرض. لا يجرؤ عليها الا وليد نطفة زنا المحارم وأبناء البغايا ممن عاشوا اوساط الرذيلة وتوارثوها أبا عن جد.

ولإماطة اللثام عن عدد المغتصبات لا بد من تشكيل لجنة خاصة تتألف من قضاة متقاعدين وممثلين عن اتحادات ونقابات المحامين العراقية والعربية والدولية ولجان حقوق الإنسان الدولية،

ورؤساء عشائر من الأنبار والموصل وديالى وبغداد وصلاح الدين حصراً (لأن جميع المعتقلين من هذه المحافظات) لغرض مقابلة السجينات والنظر في شكواهن، دون وجود ممثلين من وزارة العدل وإدارات السجون والأجهزة الأمنية.

وقيام العشائر بضمان سلامتهن من تقاليد (غسل العار) بل تأمين إيوائهن وتزويجهن بإعتبارهن مظلومات ولاذنب لهن فيما تعرضن له من إعتداءات آثمة على يد (رجال القانون) في (دولة القانون).

ثامنا: تشكيل محاكم علنية أمام الشعب العراقي للتحقيق مع كل من كان له دور في إعتقال البريئات بدون أوامر قضائية، وكل من شارك في تعذيب وإغتصاب السجينات أو تستر على الموضوع، ليلاقوا جزائهم العادل وفقا لشرع الله والقانون.

علاوة على الفصل العشائري مع المجرمين ليس إيماناً منا بأن يعلو الحكم العشائري على القانون مطلقا!

لكن لكي لا يجرأ أحد على تكرار جريمة الإغتصاب من جهة، ولضعف وتسييس القضاء في الوقت الحاضر من جهة أخرى. علاوة على توسيع فجوة عار المجرمين ليكونوا عبرة لغيرهم.

تاسعا: في العراق سجون سرية وعلنية، والعلنية متعددة الجهات. فعلاوة على سجون وزارة العدل توجد سجون لوزارات العمل والدفاع والداخلية والاستخبارات العسكرية والمخابرات والأمن العام وسجن خاص بحزب الدعوة الحاكم.

مما يتطلب توحيد السجون بإدارة واحدة فقط هي وزارة العدل (بعد تغيير الوزير الحالي) وسحب البساط من البقية. مع متابعة وملاحقة سجون الأحزاب والميليشيات الحاكمة، وإلغاء السجون السرية وتفريغها من المعتقلين.


عاشرا: السماح للجنة حقوق الإنسان وشؤون المرأة في البرلمان بتحقيق زيارات ميدانية مباغته للسجون دون الحاجة الى تراخيص من وزير العدل أو مدراء السجون،

لملاحظة واقع السجون وحل مشاكلها. كذلك السماح للهيئات الدولية بزيارات السجون بموافقات خاصة من وزارة العدل حصرا.


أحد عشر: عدم السماح بمناقلة الدعاوى من محافظة لأخرى وخضوعها لمزاج القاضي (مثلا رفض القضاء نقل دعوى نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي

من بغداد الى محافظات الشمال، ووافق القضاء نفسه على نقل دعوى وزير التجارة السابق عبد الكريم السوداني من بغداد الى محافظات الجنوب).


ثم ما الغرض من نقل السجناء والسجينات من محافظاتهن إلى محافظة أخرى؟ ألا يعني ذلك وجود نوايا مبيتة ودنيئة عند السلطات القضائية؟

أليس من العدل أن يبقى السجناء في محافظاتهم حتى يمكن تسهيل زيارات ذويهم لهم، ومتابعة إجراءات محاميهم القانونية وتطور قضاياهم؟


إثنى عشر: إن قرار المالكي بإطلاق سراح النساء فقط، هو إستغفال لمطالب إنتفاضة الأنبار.

ففي السجون العلنية يوجد عشرات الآلاف من الرجال أيضا، معظمهم اعتقل بدون أوامر قضائية أو بوشاية من المخبر السري أو بجريرة ذويهم. لذا من الإنصاف النظر في هذا الأمر أيضا،

ومطالبة المالكي بإطلاق سراح المعتقلين من الرجال أيضا. علاوة على التحقيق في حالات اغتصاب الرجال والأطفال داخل السجون من قبل لجنة خاصة كما نوَّهنا في أعلاه.


ملاحظة أخيرة: ألا يستغرب البعض عدم سماع تعليق – مجرد تعليق- من حوزة الفرس في النجف وأصنامها الأربعة، أو ممثلي الأصنام في المحافظات، وخطباء الحسينيات حول ظاهرة تعذيب واغتصاب المعتقلات؟

ماذا يعني هذا؟

نترك الجواب للقراء الأفاضل.