رئيس التحرير:حسن عامر
رئيس مجلس الإدارة:شريف اسكندر

نُذر حرب شاملة بين السودانيْن في ميدان "الجنوب الجديد"

الاحد 24 فبراير 2013   7:44:15 م - عدد القراء 139


البشاير – صموئيل العشاى:
اعترف الجيش السوداني بخسارته للمعركة العسكرية التى تدور فى منطقة الكرمك بولاية النيل الازرق. وبينما تؤكد الحركة الشعبية ــ شمال ، انها سيطرت على مطار مدينة الكرمك، يقول الناطق باسم الجيش السودانى، العقيد الصوارمي خالد سعد، إن الجيش أخلى منطقة "مفو" في ولاية النيل الأزرق بعدما كبّد القوات المهاجمة المؤلفة من ثلاث كتائب والتابعة للحركة الشعبية - شمال خسائر كبيرة. وقال الصوارمي أن القوات المهاجمة تألفت من جيش جنوب السودان مدعومين بعناصر رجح الصوارمي، "أنهم أجانب يقودون الدبابات"، وأنهم ، "مرتزقة بيض، يرتدون تسترات واقية من الرصاص".. لكن الجيش ، بحسب الصوارمي ، "قد أخلى المنطقة ، ويجري استعداداته لاستعادتها بأسرع وقت ممكن".
الناطق باسم قطاع الشمال إرنو لودي، اعلن أن قواتهم صدت هجوم الجيش السوداني المناطق الواقعة جنوب غربي النيل الأزرق ، وهي المنطقة التي تسيطر عليها قوات الحركة. وأفاد لودي بمواصلة الطيران الحربي السوداني قصفه للمنطقة الجنوبية في الولاية، مشيراً إلى أن ذلك تسبب في نزوح المزيد من المواطنين وتشريدهم إلى خارج السودان. وكانت الوساطة الأفريقية قد دعت الحكومة وقطاع الشمال إلى محادثات في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في منتصف مارس المقبل لمناقشة وقف النار والتوصل إلى حل سلمي للأزمة في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق .. وجنوب كردفان والنيل الازرق ،هما الولايتان الحدوديتان بين دولتي السودان، وقد اشتعلت فيهما الحرب بعد الانفصال ، فشكلتا لحكومة الخرطوم، ما يسمى بـ " الجنوب الجديد"..
الامين العام للحركة الشعبية ــ شمال ، ياسر عرمان ، والذي التقى مؤخراً فى لندن بروبن غوين ، المبعوث البريطاني لجمهوريتى السودان وجنوب السودان ، اتهم حكومة الخرطوم بعرقلة ايصال المساعدات الانسانية الى مناطق جنوب كردفان والنيل الازرق . وطالب عرمان، بدعم المجتمع الدولي رغبة السودانيين في التغيير. واكد ان وفد الحركة الشعبية الذي سيتفاوض مع حكومة الخرطوم سيصل الى اديس ابابا في الرابع من مارس ، وشدد على أن الحركة الشعبيىة على استعداد للوصول الى وقف عدائيات انساني وحل شامل للقضية السودانية ومشاركة كافة القوى السياسية السودانية والمجتمع المدني. وأشار عرمان فى حوار صحفى نشرته " سودانايل" الى ان تصريحات قادة النظام بعدم الجلوس للتفاوض مع قطاع الشمال، هي تصريحات للاستهلاك السياسي والمناورة وشراء الوقت مع المجتمع الدولي،، وان الخرطوم في حالة غيابها عن طاولة المفاوضات ستتحمل المسؤلية الكاملة في تردي الاوضاع الانسانية والسياسية فى مناطق الصراع. وقال عرمان ان الحركة الشعبية تثق في الشعب السوداني وقدرته على التغيير، ولا تستجدي الحلول عند النظام، وعلق على موقف حكومة الخرطوم من العمليات العسكرية الجارية على الارض فى جنوب النيل الازرق ، بقوله ، أن" الحلول العسكرية للنظام لا تنجم منها سوى خطرفات الصوارمي". ومضى الى القول بأن الصوارمي، الناطق باسم الجيش " كان يتبجح بانتصاراته، وبعد الهزيمة الساحقة ، اصبح تتراءى له اشباح المقاتلين البيض"..!
وأكد عرمان لان الجبهة الثورية، تمتلك الآن زمام المبادرة السياسية والعسكرية.
من ناحيته ، واصل مساعد رئيس الجمهورية، نافع علي نافع، هجومه الحاد على الموقعين على وثيقة الفجر الجديد، وقال " أن قوى المعارضة اتفقت في اجتماع أخير على تجميد خلافاتها حول فصل الدين عن الدولة والهوية إلى حين إسقاط النظام" . وأضاف نافع ،" أن المعارضة التي تبيع نفسها وعقيدتها وهويتها معارضة لا إرادة لها، ومستخفلة من قبل الجبهة الثورية التي يسندها الغرب،، واذا احتشدت الشياطين فلن ينالوا ذلك بإذن الله".
ودعا نافع في تنوير لقيادات الوطني بالضعين يوم أمس، إلى رفع الكرت الاحمر في وجه المعارضة وذبحها من "الآذان للآذان" ، لفشلها في طرح برنامج سياسي. وطالب نافع خلال مخاطبته الجلسة الافتتاحية لمؤتمر صلح لأولاد سرور وأولاد هيبان والمتانين، بمدينة الضعين ، طالب بسرعة حسم الخلافات بين بطون المسيرية ، وأكد أن اتفاق المسيرية سيكون هدية لأهل السودان وليس على رؤية "شذاذ الآفاق".. وأشار إلى أن "وثيقة الفجر الجديد الهدف منها تمزيق السودان ، وأن حل القوات المسلحة البديل عنه سيكون هو جيش الحلو وعقار ومتمردو دارفور، و يعني ذلك تفكيك السودان".. ووصل نافع الى نتيجته الحتمية دائماً ، بأن وثيقة الفجر الجديد ، أصبحت "سراباً بقيعة".
وفي دارفور ، " التى لم تعد تشغل بال العالم "، يصادف يوم الثلاثاء المقبل مرور عشرة أعوام على بدء الحرب في دارفور عندما سيطر المتمردون على مدينة قولو في منطقة جبل مرة. وبهذه المناسبة نشرت وكالة الصحافة الفرنسية تقريرا اكدت فيه ان الحرب الاهلية فى اقليم دارفور لم تزل متواصلة لعشر سنوات رغم محاولات المجتمع الدولي لايقافها. ونقلت الوكالة على لسان سيدة تبلغ من العمر 47 عاماً وتعتمد على المساعدات في مخيم للنازحين منذ عشرة أعوام مع من تبقى من أسرتها: "أتذكّر اليوم الذي احرق فيه الجنجويد قريتي وقتلوا زوجي وابني الأكبر". جاء فى تقرير الوكالة :" مع أن أسوأ مراحل العنف مضت، ما زال الإقليم الواقع غرب السودان يعاني من عدم الاستقرار، وقال ناشط في واحدة من منظمات المجتمع المدني في شمال دارفور حيث اندلعت أعمال عنف في الأشهر الأخيرة: " لسنا في حالة سلام حقيقي ولا في حالة حرب حقيقية". واكد عبدالواحد محمد نور الذي بدأ التمرد في الإقليم قبل عشر سنوات، أن الدارفوريين ما زالوا يتعرضون "للقتل والاغتصاب والتهجير من ارضهم". وقال نور في مقابلة نادرة اجرتها معه الوكالة هاتفياً ، ان نلنظام القائم حالياً فى السودان هو نظام قائم على الكراهية". وأضاف أن الجبهة الثورية السودانية مدعومة من دولة جنوب السودان الفتية، مشدداً على أن دارفور يجب ألا تستخدم «ورقة في المفاوضات» لتسوية الخلافات بين البلدين.
وعلى الصعيد الميداني ، لقي أربعة أشخاص بينهم أطفال ونساء مصرعهم وأصيب عشرة آخرين بجروح جراء قصف جوي عن طريق الخطأ نفذه الطيران الحكومي يوم الخميس علي سوق منطقة دريب الريح بولاية جنوب دارفور. ووقع الحادث اثناء ملاحقة الطيران العسكري لمجموعة مسلحة دخلت الى المنطقة التي تقع على بعد 31 كيلومتر جنوب شرق عاصمة الولاية نيالا وغادرتها سريعا اثر الحادث. وقال اهالي البلدة المنكوبة الذين رافقوا جرحاهم الى مشفى نيالا ان طائرة عسكرية كانت تطارد قوة للحركات المسلحة أطلقت قذيفة بالخطأ قتلت عى الفور اربعة اشخاص فيما نقل البقية الي نيالا.
فى سياق آخر، اكد خبير نفطي اتفاق السودان مع دولة الكويت على سداد تكاليف شحنة للغاز الطبيعى استوردتها الخرطوم بشكل آجل ينتهي في يونيو المقبل لتفادي تعرض مصفاة الخرطوم للتلف ببسب نقصان انتاج النفط عقب انفصال جنوب . وقال الخبير لصحيفة سودان تربيون ، أن "الشحنات ستضخ بشكل عاجل لكن الأموال ستدفع في شهر يونيو، ولذلك قبلت الحكومة السودانية باسعار مبيعات أزيد من أسعار الشرق الاوسط ب4 دولارات".
واضاف الخبير النفطي الذي فضل عدم نشر اسمه ان الخرطوم بحاجة ماسة للنفط لانها تواجه أزمات في الوقود ،بجانب خطر الايقاف الذي يهدد مصفاة رئيسية لتكرير النفط "..
وتابع " يجب ان تعمل المصفاة لان توقفها يعني فقدانها بشكل نهائي .
وتوقع الخبير مواجهة السودان أزمة حادة في مشتقات النفط ، لكنه قال ان الحكومة تحاول ان تحتاط لها بخزانة خاوية ، واشترت شحنات بأموال آجلة وأسعار عالية للاستمرار في محادثاتها السياسية مع جنوب السودان وتقوية موقفها التفاوضي. وقال " من العسير ان تجد الحكومة حلا لازمتها الاقتصادية والنفطية دون التوصل إلى سلام مع جنوب السودان لان المجتمع الدولي بات شحيحا تجاه الخرطوم ".
ومع نهاية الاسبوع برز فى الواجهة، مقرر القطاع السياسي بحزب المؤتمر الوطني ، أحمد كرمنو ، للتعبير عن الموقف الذي تتبناه حكومة الخرطوم من منظمات العمل الطوعي والمدني ، حيث قال أن "هناك منظمات أجنبية تعمل في الحقل الإنساني باختراق السودان ، وأنه تم القبض على رؤساء 3 من هذه المنظمات بولاية النيل الأزرق ، بسبب هذه الممارسات".
ونقلت صحيفة "السوداني" الصادرة يوم السبت عن كرمنو قوله أن دور المنظمات في الوقت الراهن لايقل عن دور الأجهزة والمؤسسات العسكرية سواء كان ذلك في جمع المعلومات أم معرفة تفاصيل نشاطات الدول.
واعتبر كرمنو، " أن ما تقوم به الأمم المتحدة في إقليم دارفور من تواجد كثيف لمنسوبيها ما هو إلا جزء من تنفيذ لأجندات سياسية، مستخدمة في ذلك طائراتها وإمكانياتها لعكس صورة سلبية عن السودان".