جريدة البشاير | العرض الخاص لفيلم "حبة لولو "..أضخم انتاج لبنانى |
رئيس التحرير:حسن عامر
رئيس مجلس الإدارة:شريف اسكندر

العرض الخاص لفيلم "حبة لولو "..أضخم انتاج لبنانى

الاربعاء 9 اكتوبر 2013   3:54:31 م - عدد القراء 678


‘حبة لولو’ الفيلم اللبناني الجديد الذي كتب اسم مخرجة الفيديو كليب ليال ميلاد راجحة في قائمة مخرجي السينما اللبنانية. فشهية مخرجي الفيديو كليب اللبنانيين مفتوحة، وطموحهم للسينما يشد بهم بقوة إلى الفن السابع، وذلك بعد أن فتحت لهم نادين لبكي الطريق إلى هذا الكار.

نجحت لبكي جماهيرياً وتقنياً، والآخرون يحاولون، منهم من بقي عائماً على شبر ماء معتدياً على غير مصلحته، ومنهم من بشّر بموهبة حقيقية تحتاج فرصة أكبر كي تبرز. ليال راجحة بشّرت بموهبة على صعيد الصورة والتقطيع السينمائي الذي وصلنا جيداً. كذلك لم تكن قصتها هباء. هي قصة كثيرات خلفت لهن الحرب الأهلية اللبنانية ندوباً لا تمحى.

أمضت ليال راجحة ثلاث سنوات في كتابة السيناريو مع قريبها وسام راجحة. وفي هذا الوقت كانت في بحث عن الانتاج. الذي وجدته من أكثر من مصدر، وصل ما يقارب المليون دولار بحسب ما بلغنا. هي ‘حبة اللولو’ التي اصبحت شعاراً لليال راجحة وراحت مع الممثلين والمدعويين إلى فيلمها في ليلة الافتتاح تلتقط الصور وهي تضم الإبهام إلى السبّابة بما يشبه حبة اللولو.

في حكاية الفيلم أن فتاة تخرج بعد أيام ثلاثة من القصف من الملجأ لتأمين الطعام لذويها. وفي طريق عودتها إلى الملجأ يعتدي عليها ميلشياوي لبناني فتحمل. عندما تكبر بطنها وينكشف امرها يخيرها والديها بين الاجهاض أو ترك المنزل. اختارت الحل الثاني. وراحت تؤمن معيشتها مع ابنتها ليال من تركيب وبيع العطور. كبرت ابنتها بدون أوراق ثبوتية فلم تعرف المدرسة. في الحي جمعت أهوال الحياة فاتن عبد الله الأم الضحية والتي أدت دورها باقتدار تقلا شمعون، إلى حلا الغانية التي ادت دورها بمبالغة كبيرة لورين قديح. أما الابنة غير الشرعية ليال التي أدت دورها زينة مكي فقد كانت رائعة. وتفتح الخيوط الدرامية للفيلم على حلا التي تردد دائماً ‘ما بعرف أيمتى الواجب بيناديني’! وليال التي تعتمد الكذب في وصف حالها لكل شاب تتعرف إليه. وهي لا تتوانى عن لوم والدتها لأنها أبقتها على قيد الحياة بدون أوراق ثبوتية. مع العلم أن القانون اللبناني يمنح بطاقة هوية للطفل اللقيط ويسجله باسم والدته. ولم نعرف لماذا تهيم ليال بدون أي مستند. ربما كما قالت لها والدتها أن كلمة ‘لقيطة’ تحمل مرارة ما بعدها مرارة.

بعد الصدمة الأولى التي واجهت كريم الذي أدى دوره بسلاسة كبيرة الممثل زياد سعيد، ومعرفته بحقيقة ليال، عاد ليتخطى المشكلة بدون الكثير من البحث والتدقيق والتفكير ويطلب ليال للزواج. تخطى كريم مشكلة كون ليال لقيطة ربما لأنه يعيش ويعمل في الولايات المتحدة، حيث زوجته التي قررت أن تخونه على ‘عينك يا تاجر’. ولأنه أحب ليال، ضحّى بنصف ممتلكاته وطلق زوجته. وهنا أيضاً لم نعرف إن كان الزواج المدني يسمح لكل زوج أو زوجة بالخيانة ومن ثم يتيح له القانون نصف أملاك وأموال شريكه؟ وهل الزواج المدني يشجع الخيانة ويدفع بدلها أجراً مجزياً؟

التاريخ يعيد نفسه أمام ناظري فاتن عبد الله. تحمل جارتها الغانية حلا، وتقرر الاحتفاظ بالجنين. وقبل أن تلد تقصد الكنيسة للصلاة وطلب المغفرة. لقد كان مشهداً مقحماً تماماً على باقي المشاهد. لم تكن حلا تحتاج للتوبة فهي في كل حضورها لم تكن تحمل أياً من بذور الشر. فقط الحياة قست عليها ولم تترك لها سبيلاً للعيش سوى جسدها. ومن ثم تلد حلا، تموت ويبقى المولود لتربيه فاتن عبد الله. هنا أيضاً لم نفهم لماذا ماتت حلا؟
وهل هو موت للخطيئة؟ لكننا لم نر أو نلمس تلك الخطيئة عند أي من النساء البائسات في هذا الفيلم. هنا نساء ثلاث مسحوقات داخلياً بفعل المجتمع. نساء تسير حياتهن بما يشبه الكوميديا السوداء. وطموح كل من حلا وليال لا يتناسب مع واقعهن. وعلى خط هذه الحياة البائسة داخلياً يدخل المعلم فارس الذي أدى دوره الممثل نزيه يوسف. هو ميليشياوي قديم لا يزال يتسلح بمسدس، يحارب مافيا العقارات التي تريد هدم البناء حيث بقالته من أجل نظرة ود من ‘الست فاتن’. لكنها لا تعيره بالاً رغم هضامة تصرفاته، وغيرته على صحتها من كثرة تدخينها للسجائر.

فيلم بحدود الساعتين لطيف الوقع، ليس فيه زوائد وحشو. فيلم يلعب بين الدراما والكوميديا السوداء، استطاعت من خلاله ليال راجحة الإضاءة على قصة ليست بجديدة في حياة المجتمعات التي تشهد حروباً، فمنها يوجد الكثير، لكنها أوجدت خصوصيتها من خلال التفاصيل. يمكن وصفه بالفيلم ‘اللايت’ بمعنى أن المشاهد يتابعه دون أن يشعر بأي من أنواع الملل. فهو ينتظر جديداً في كل لحظة من صبيتين جميلتين هما ليال وحلا. الأولى شديدة الهدوء، والثانية شديدة المبالغة بانفعالاتها وملابسها. أما فاتن عبد الله ففي حضورها في حبة لولو شكلت ما يشبه الجسر الذي استند إليه الفيلم. تقلا شمعون كانت إضافة حقيقية لحبة لولو. الفيلم بدأ في العديد من الصالات اللبنانية منذ يوم الخميس في 26 ايلول.