جريدة البشاير | الفلوجة والمعركة الاخيرة |
رئيس التحرير:حسن عامر
رئيس مجلس الإدارة:شريف اسكندر

الفلوجة والمعركة الاخيرة

الخميس 6 فبراير 2014   4:07:22 م - عدد القراء 552


/ عبد الجبار الجبوري

الفلوجة احد اقضية محافظة الانبار ،اطلقت منه شرارة المقاومة العراقية ضد القوات الامريكية المحتلة عام 2003،ولقنت الجيش الامريكي درسا في البطولة والبسالة والشجاعة اعترف به ،نائب قائد الجيوش الامريكية مارك كيميت قبل ايام ،وقال ان الجيش العراقي لن يستطيع تحقيق الانتصار في الفلوجة ،فقد جرب قبله الجيش الامريكي وفشل في كسر شوكة المقاومة العراقية هناك.
واليوم ومنذ اكثر من شهر يحاول جيش نوري المالكي ،ان يدخل الفلوجة بفرقتين عسكريتين ويفشل في كل محاولة ، بعد ان هزمت قواته في اكثر من مكان ومدينة في الانبار حيث دارت معارك قاسية في الملعب والبوبالي والكرمة وهيت وعشرات القرى والبلدات الصغيرة،وما يظهر لنا في الفضائيات وشهود العيان هو اقل من القليل في المواقف العسكرية ،حيث تفرض حكومة المالكي طوقا اعلاميا شديدا على اخبار المعارك وفرار الجنود والضباط واستسلام القسم الاكبر منهم للعشائر واعدام من يقع بيد مفارز الاعدامات التي شكلها الجيش خلف القطعات العسكرية ،او من خلال الاعداد الهائلة من الجثث لجنود وضباط قضوا في المعارك في الانبار وحجزها في المستشفيات والقواعد العسكرية بثلاجات ،او ما تم دفنهم من قبل ثوار العشائر.

وبعد العجز الواضح في تحقيق ولو نصر مزيف رغم اعداد الفضائيات التي تطبل وتزمر لنصر كاذب على ثوار العشائر في اكثر من محافظة وكلها تابعة او موالية لرئيس الوزراء ،حتى ان رئيس الوزراء اصدر تعميما على جميع وزارات ودوائر الدولة حرم فيه متابعة فضائية الرافدين ،التي تنقل اخبار المعارك لحظة بلحظة ،خوفا من انعكاسات هذه الاخبار المزعجة لحكومة المالكي من تأثيرها على اهل الجنود ومعنوياتهم ،كل هذا لايعنينا في هذا المقال ،وانما ما اردنا تأكيده،من خلال تحليلنا لمجريات الاحداث في الفلوجة وغيرها ،وعدم قدرة جيش المالكي من مواجهة ثوار العشائر في كل المحافظات المنتفضة،وتقديمها خسائر بشرية وعسكرية كبيرة ،

نقول ان الجيش الذي تم انشاؤه بعد الاحتلال ،هو جيش يطلق عليه العراقيون ب(الدمج)،اي دمجت فيه ميليشيات طائفية كانت تقاتل الجيش العراقي السابق بجانب الجيش الايراني، ابان حرب الثماني سنوات مع ايران (فيلق بدر وميليشيا حزب الله العراقي وعصائب الحق وميليشيات حزب الدعوة الحاكم وغيرها من الميليشيات الكردية الاخرى )،من هذه الميليشيات وغيرها تكون الجيش العراقي الجديد في عهد الحاكم الامريكي سيء الصيت المجرم واللص بول بريمر ومازال ،اذن هكذا جيش متعدد الولاءات الطائفية والحزبية والفئوية والقومية كيف يقاتل ،هذا اولا،ثم هكذا جيش بلا تدريب ولا خبرة عسكرية في حرب المدن ،ولا ولاء وطني حقيقي ومهني حرفي كيف يقاتل ويحقق نتائج جيدة ،جيش يعلن طائفيته من خلال شعاراته الطائفية وتصرفاته ،التي لا تمت بصلة للعراقي (قضية سحل وحرق جثث شهداء عراقيين في الفلوجة والحويجة وغيرها )،عدا الشعارات الطائفية التي يرفعونها على واجهة السيارات العسكرية والدبابات ومقرات الجيش ،ناهيك عن حالات التعذيب التي تصل الى الموت (وما اكثرها) ،في السجون العسكرية في الالوية والفرق العسكرية دون محاكمة واوامر قبض ،لابل هناك اعدامات حصلت في الميدان مباشرة بناء على توجيهات واوامر رئيس الوزراء ،كما حصل في قضية شهداء في نينوى والانبار والحويجة وديالى وغيرها.

اذن نتسائل معكم ،هل يستطيع هكذا جيش متسلح بالطائفية ورافعا لوائها ،ان ينتصر في معركة هو يسميها (بين انصار الحسين وانصار يزيد) ،او( بيننا وبينكم بحر من الدم )،وما يجري في الفلوجة والانبار وديالى وتكريت ونينوى وكركوك وبغداد هو احد افرازات هذه التصريحات الطائفية ومن يقف ورائها ،اما الفلوجة التي يحشد لها الفرق العسكرية ويتهيأ لها منذ اكثر من شهر بحجة القضاء على داعش المزعومة ،فكل المؤشرات والمراهنات والخبراء العسكريين يقولون ان معركة المالكي خاسرة في الفلوجة ،للعوامل العسكرية التي اشرناها اعلاه ولقوة المقاومة وخبرتها العالية جدا هناك ،اضافة الى استبسال رجال الفلوجة والانبار في كل المعارك لانهم من طراز رجال خبروا المعارك والمواقف ،ومن الصعب جدا تركيعهم واذلالهم كما يريد المالكي وجيشه في الفلوجة والانبار ،صمود ابناء الفلوجة اسطوري للكفاءة العسكرية والمعنويات العالية والروح الجهادية النادرة ،تجعل من دخول جيش المالكي لها استحالة ومجازفة معروفة النتائج سلفا ،وهذا ما يخشاه القادة العسكريون ممن يشرفون على معركة الفلوجة ،والتي حذرهم منها الفريق الركن عبود قنبر نائب رئيس اركان الجيش برسالته الى المالكي بوصفه القائد العام للقوات المسلحة ،وقال له ان معركة الفلوجة غير محسوبة النتائج لاسباب عسكرية وانهيار جيش ليس لديه خبرة قتالية في المدن.

اذن معركة الفلوجة ستكون نهاية جيش المالكي اذا تورط ودخل فيها ،كما تورط واعلن الحرب على الانبار بحجة داعش ،نقول ليس من وجهة نظر عاطفية ،وانما من تحليل سياسي وعسكري ان كل الدلائل تؤكد ،ان دخول الفلوجة لحسم معركة الانبار هناك هو من باب الحماقة والانتحار العسكري والسياسي،وبما ان المالكي يبحث عن نصر وهمي لولاية ثالثة ،وعده بها اوباما وخامنئي ولو على حساب دماء العراقيين في الانبار ونينوى وديالى وصلاح الدين وكركوك ،وبمباركة (خصومه في التحالف الشيعي ) ،فإن معركة الفلوجة (ان حصلت وستحصل لغباء وعنجهية قادة المالكي الذين يكذبون عليه ) ستكون المعركة الاخيرة لنهاية المالكي وجيشه واخراجهم خارج المشهد العسكري والسياسي ،للخسائر التي سيمنون بها هناك كما يؤكد جميع المراقبين والمحللين العسكرين في العالم ،معركة الفلوجة نتائجها ستكون وخيمة على حكومة المالكي قبل موعد الانتخابات التي سيكون المالكي خاسرا فيها حتما ...انها معركة الفلوجة الاخيرة ... فانتبهوا ..