قطر تتجرع دواء التقشف في 2016 للمرة الأولى منذ 15 عاما

الثلاثاء 27 ديسمبر 2016   10:08:00 م - عدد القراء 206
قطر تتجرع دواء التقشف في 2016 للمرة الأولى منذ 15 عاما




رغم قوة الاقتصاد القطري وأدائه الإيجابي خلال السنوات الأخيرة، إلا أنه تأثر هذا العام بأزمة انهيار أسعار الطاقة المتواصلة منذ منتصف 2014، والتي وجهت صفعة قوية للحكومة.



ومرت قطر بظروف صعبة كباقي دول الخليج، جعلت الحكومة تقدم على خطوات تقشفية في الموازنة العامة وذلك للمرة الأولى منذ 15 عاما جراء التراجع في عوائد الغاز بسبب هبوط أسعاره.



وكان أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني قد دعا في خطابه السنوي خلال افتتاح أعمال مجلس الشورى مطلع نوفمبر، إلى تغيير الثقافة الاستهلاكية في التعامل مع الثروة والتخلص من “الإسراف والتبذير”.



وحاولت الحكومة منذ بداية العام امتصاص أزمة تراجع أسعار النفط والغاز عبر تنفيذ سلسلة من التدابير التقشفية لسد العجز الكبير في الموازنة والمتوقع بنحو 12.8 مليار دولار.



وافتتحت قطر العام الجديد برفع أسعار البنزين والديزل في منتصف يناير، بنسب تتراوح ما بين 30 و35 بالمئة، إلا أن شركة قطر للوقود ألغت القرار في أبريل، وقامت بإعادة هيكلة أسعار الوقود في السوق المحلية وربطها بأسعار السوق العالمية، اعتبارا من مايو. واتخذت قطر، التي تمتلك نحو 12.5 بالمئة من احتياطات الغاز في العالم، تلك الخطوة بعد نجاح تجربة جارتها الإمارات في تحرير أسعار الوقود.



واللافت في مسار قطر الاقتصادي هذا العام هو إقدامها على سلسلة من التدابير لضبط النفقات العامة عبر العمل على وقف هدر المال بالتقليص في حجم الدعم وتسريح المزيد من العمالة الوافدة التي أرهقت كاهلها.



ولعل الحدث الأبرز الذي ميز قلق القطريين على اقتصادهم، هو إعلان شركة قطر للبترول المملوكة للدولة، في وقت سابق هذا الشهر، عن دمج أنشطة شركتي قطر غاز ورأس غاز تحت كيان واحد بهدف توفير مئات الملايين من الدولارات.



وعبرت الحكومة في الأشهر الأخيرة عن مخاوفها من الغموض الذي يكتنف صناعة الغاز في العالم. وقال وزير التخطيط التنموي والإحصاء القطري، صالح بن محمد النابت، إن “الضغط على الموارد المالية للدولة يدفعها إلى ترشيد الإنفاق”.



ويعتبر نظام الدعم في قطر من أكثر البنود التي تستنزف خزينة الدولة، ولذلك لم تخالف الحكومة توصيات صندوق النقد بتغيير سياستها الاقتصادية التي اتبعتها طيلة سنوات حينما كان الغاز يحقق لها عوائد ضخمة.



وشملت الإجراءات خفض النفقات الموجهة للبنية التحتية والبرامج الثقافية ومخصصات للتعليم والمواصلات والمشاريع الخاصة باستضافة نهائيات كأس العالم 2022.



وتعمل الدوحة حاليا على استكمال ملاعب قدرت تكلفتها الإجمالية بنحو 220 مليار دولار، لكن الحكومة قررت بشكل مفاجئ قبل أشهر خفض عدد الملاعب المخطط بناؤها إلى 8 فقط بدلا من 12 ملعبا كما هو مبرمج.



وأشار محللون إلى أن ذلك المنحى يعود بالأساس إلى ارتفاع التكاليف وعدم قدرة الحكومة على الإيفاء بالتزاماتها، إلا أن اللجنة المنظمة للبطولة نفت أن يكون تعديل خطط إنشاء الملاعب لأسباب اقتصادية.



وطيلة الأشهر الماضية، ظهرت علامات كثيرة تشير إلى أن قطر تعاني من أزمة اقتصادية حقيقية عندما اتخذت إجراءات لتقليص النفقات بطرق أخرى عدة رغم إعلانها منتصف هذا الشهر عن أنها تنوي استثمار نحو 10 مليارات دولار في الولايات المتحدة.



ومن بين تلك الدلائل، إعلان شركة سكك الحديد القطرية في يناير عن تسريح قرابة 50 من العاملين لديها في إطار “مراجعات للكفاءة في العمل”، كما قام مركز “السدرة للطب والبحوث” الذي يحصل على تمويل من مؤسسة قطر غير الهادفة بتقليص عدد العاملين لديه.



وفي الشهر نفسه، أعلنت هيئة متاحف قطر عن تسريح أكثر من مئتي موظف، علاوة على تعليق خطط إنشاء متحفين جديدين.



وأدت تدابير الحد من الدعم الحكومي إلى خفض النفقات الموجهة لصناعة السينما وتقليص ميزانيات الجامعات، بشكل غير مسبوق في الإمارة الخليجية المعروفة ببذخها اللامحدود في كل القطاعات.



وليس ذلك فحسب، بل أقدمت شبكة الجزيرة الإعلامية في مارس على تسريح أكثر من ألف من العاملين بمكاتبها حول العالم وفي مقرها الرئيسي في الدوحة، كما أغلقت قناتها “الجزيرة أميركا”.



وبفعل الضغوط من منظمات حقوقية دولية، ألغت قطر، أكبر مصدر للغاز في العالم، قبل فترة نظام “الكفيل” الذي كان ينظم تواجد العامل الأجنبي في الدولة، لكن دون تقديم رؤية واضحة لطبيعة القوانين البديلة.



وتتوقع وزارة التخطيط القطرية أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي هذه السنة 3.9 بالمئة، أي بتراجع يقدر بـ3.2 بالمئة عن العام الماضي، غير أن صندوق النقد الدولي يتوقع نموا بنحو 3.2 بالمئة فقط.