"مولانا إبراهيم عيسى" يكشف طريق المسلمين إلى الإلحاد

الخميس 29 ديسمبر 2016   9:29:00 م - عدد القراء 1114




رؤية: البشاير



يطرح فيلم "مولانا" الذي كتبه الكاتب الصحفي البارع إبراهيم عيسى، قضية بالغة الخطورة وهي: أن الإسلام مهدد كعقيدة من المسلمين أنفسهم.



ولهذا يخرج أعداد كبيرة من المسلمين ويدينون بالمسيحية أو يتجهون للإلحاد أو الديانات الأخرى..



هذه الرؤية يمكن أن تفجر الأرض حول فيلم مولانا وكاتبه ومخرجه ونجومه..



وربما يهدد الفيلم نفسه بمنعه من العرض



"مولانا" واحدة من أهم الروايات والأعمال السينمائية في التاريخ المصري الحديث، أبدع في تأليفها إبراهيم عيسى، وقدمها للسينما المخرج الرائع مجدي أحمد علي، وقام بدور البطولة فيها النجم اللامع المتألق عمرو سعد.



وقدم النجم عمرو سعد أداءاً وصل إلى درجة الكمال كما وصفها الناقد السينمائي العالمي "جاي وايزبيرج"، والذي يقول أن العمل واحد من أكثر أدوار عمرو سعد دسامة على مدار مسيرته؛ إذ يتعامل برشاقة مع حوار يثقله المناقشات الفقهية بدفء وثقة. 



ويكمل جاي في مقال نشر على صفحات مجلة "ڤارياتي" العالمية: "حاتم رجل مبادئ متواضع بدون أن يكون قديسًا وعلى الرغم من أن آخرين في طاقم التمثيل يقدمون أداءً متفاوتًا فإن أداء سعد السلس يجسد الفيلم والرسالة".



والفيلم يرصد واعظ إسلامي معتدل لديه القدرة على التواصل مع الجماهير دون اللجوء لاطلاق النار والكبريت ما يجعل منه أداة مفيدة للنظام الحاكم.



ويتتبع الفيلم، المأخوذ عن كتاب الصحفي والروائي إبراهيم عيسى الأكثر مبيعًا، الصعود الحاد لداعية إسلامي والذي تجعله قدرته على التواصل مع الجماهير بدون اللجوء إلى النار والكبريت أداة مفيدة للتلاعب الحكومي. 



يقدم المخرج المتمرس مجدي أحمد علي نقدًا صريحًا للتطرف الأصولي مع ضربة عنيفة غير مبهمة للفساد الرسمي. 



وعلى الرغم من عدم إدراك المشاهد الغربي العادي للجدال حول تعقيدات المعتقدات الإسلامية المتشعبة وعلى الرغم من أن بعض الشخصيات كارتونية فإن القوة العامة للرسالة تعوض الخصوصية الإقليمية في الأسلوب والمحتوى.



وينبغي أن يكون الجانب المحلي قويًا، وبينما قد يتسبب تعرض السيناريو للمحسوبية والعنف الشرطي والمخالفات الوزارية في إزعاج النظام من غير المرجح أن يجعلوا الرقابة تقسو عليه حيث أن الشيخ المعتدل فكرة يسعدوا بالوقوف خلفها. 



غير أن ذلك يترك السؤال الأكبر وهو كيف سيؤدي "مولانا" خارج العالم العربي. 



يتمتع الممثل الرئيسي عمرو سعد بجاذبية كبيرة، وينبغي أن يسعى برمجيون كثر للدفع بفيلم يناقض الفكرة الضارة بأن الإسلام دين متسق بالتعصب. 



تستعرض تترات غنية بالتفاصيل ومع حركة صعود نيزكي للداعية حاتم الشناوي (سعد) من قاعات دينية متواضعة إلى مساجد تاريخية ثم برنامجه التلفزيوني الخاص. 



لديه زوجة محبة تدعى أميمة (درة) وابن جميل يدعى عمر، وتبدو الدنيا مشرقة حتى يدخل الولد في غيبوبة بعد غرقه الوشيك في حمام سباحة أثناء استدارة ظهر أبيه. 



فتخسر الحياة المنزلية الجانب الأكبر من سعادتها، ويرمي حاتم نفسه أكثر في عمله كداعية نجم والذي يجعله تعامله المنطقي والحديث مع النصوص الممزوج بدفء سلس مستشارًا مرغوبًا.



ثم يتلقى مكالمة من جلال، ابن الرئيس، يطلب المساعدة؛ فقد تحول أخو زوجته حسن (أحمد مجدي ويرتدي باروكة مروعة) إلى المسيحية وغير اسمه إلى بطرس، وقد تضعف الفضيحة المحتملة قوة الأسرة فيجند حاتم للتفاهم مع الرجل الشاب الذي تقترن علاقته المضطربة بعائلته بتحوله أكثر من أي اعتقاد ديني راسخ. 



وتسمح المشاهد بين حاتم وحسن بنقاش حيوي جول تسيس الدين والطريقة التي تحجر بها ليحتضن كراهية «الآخر» غير أن البعض يشعر أن «مولانا» يصبح وعظي أكثر من اللازم في هذه اللحظة.



والتهمة ذاتها ستوجه ضد الحوار بين حاتم ونشوى (ريهام حجاج)، وهي امرأة محجبة غامضة ترتدي قفازات وتشكك في نهج الشيخ التفسيري للقرآن. 



حتى المسلمين العلمانيين قد يتوهوا بين مختلف التفاسير بينما يدافع حاتم عن مدرسة المعتزلة والتي تثني عن الالتزام الجامد بالأقوال الدينية القديمة وغير المنطقية، غير أنه بالنسبة للمشاهدين اليقظة للتناوش اللفظي سحر فكري بدلاً من السينمائي. 



وهذا واحدًا من أكبر أخطاء الفيلم؛ فالسيناريو يتخلله جملاً ثقيلة ينبغي أن تشكل لكمات ولكن غالبًا هناك حشو كلامي زائد، وقلما يسمح المخرج علي للمفاهيم القوية بلحظة لتتبلور.



كما يشكل الدمج الضعيف لحياة حاتم المنزلية مع الضغوطات دائمة التنامي التي يضعها ممثلو الدولة عليه في أثناء سعيهم للسيطرة على رسالته مشكلة. 



إن التوازن بين هذين الخطين مختل والمشاهد التي تضم أميمة أو تلك التي يكتئب فيها حاتم في صمت بجوار ابنه وهو في غيبوبة لها طبيعة سطحية ومتوقعة وتخرج غير متقنة بجوار الحبكة الأكثر إثارة حيث تدفع الأجهزة الأمنية وأتباع الحكومة حاتم ليصبح عميلهم. 



لطالما استعمل علي أفلامه ليقدم نقدًا اجتماعيًا باستغلال الأشكال الشعبوية لتسليط الضوء على عدم المساواة والظلم في أفلام مثل «أسرار البنات» و«خلطة فوزية». 



وفي أفضل لحظاته يجرد «مولانا» بجرأة أكثر طبقات النفاق ليظهر طبقة حاكمة لها مخالب في كافة الميادين؛ فاستخدامهم المكيافيلي للانقسام بين السنة والشيعة ليس له أية علاقة بالدين وكل العلاقة بالسلطة.



وعلى الرغم من جمال البصريات فإن المونتاج لا يستفيد دائمًا من نقاط قوة الفيلم؛ فهناك مشهد ملحق أثناء التترات تم مطه بطريقة غير ضرورية، وسيبدو توزيع الألحان الأوركسترالي منمقًا بشكل مبالغ للمشاهدين غير المحليين.