المثاليات بين الفلسفة والواقع

الاتنين 9 يناير 2017   4:05:25 م - عدد القراء 215

المثاليات بين الفلسفة والواقع




بقلم - سالم الكتبي

 



كان لدى فلاسفة الإغريق القدماء نظرة فلسفية في النفس الإنسانية، و رغم الفكرة القائلة أن الديمقراطية تمثل نوعا من العدالة إلا أنها ظلم للجميع يفقد في ميزان العدالة لانه من الجميل ان تتخيل جماليات المساواة في القدرات والأفكار والسلوكيات والافعال بين الجميع، ولكن في الواقع نحن نختلف في كل ذلك فهناك الجاهل، والمتعلم، والعاقل، والمجنون، والفقيه، والسفيه، والغني، والفقير، والقوي، والضعيف، فبتالي فإن المثاليات الكاملة هي نوع من الترف الفكري والخيالي يصلح في الروايات والمقالات ويتعارض مع الطبيعة البشرية وفق الواقع، كثيرون هناك لديهم ثقافة، ولكن ليس لديهم أخلاق وقد تكون الأخلاق لديهم عبارة عن شعارات ينادون بها فيها خيالهم، وتستشف في اقوالهم، ولكن متى عرضوا على شمس الحقيقة تبين الداء فيهم، فهم يقولون ما لايفقهون، ويفعلون غير مايقولون، وكذلك البسطاء، والمساكين، او ممن اشربوا المثاليات في عقولهم وقلوبهم منذ صغرهم، بنيات طيبة هدفها التوازن المجتمعي حتى لا يحدث إنفلات تام في المجتمع البشري، فتفقد القيم الانسانية والتراحم بين الأفراد وتطغى المصلحة الشخصية والرغبة في الاستفراد بمميزات الحياة من عمل ومنصب وثراء وتنتشر السلوكيات المكروهة والبغيضة والمفاسد والمظالم على حساب اللاعدالة. ولذلك بناء المجتمعات الحديثة تتاميز فيها هذه الفكرة ومعالجتها بحسب الثقافة، والانظمة، والأديان، والرغبة في وضع المثاليات المناسبة مع حمايتها بالعدالة، وتنظيم المجتمع، وتوزيع الحقوق والواجبات، ولا يزال البشر يختلفون في ما هو مناسب لهم في شكلية الأنظمة بحسب الاهواء والمثاليات، وما يميلون له وما يرغب فيه عقلهم الباطن من نزوات وشهوات فيها كثير من اللاواقعية نتيجة الفهم الخاطئ بحسب التعليم، والتربية، وقوة العقل، والاستيعاب.

ومن هنا جاء التوازن في فهم الواقع وأن البشر ليسوا سواسية في مقدراتهم الفكرية ومواهبهم وطاقاتهم وانه يجب ان يُنزل كل شخص مكانته التي تناسبه وإن حصل عدم توازن في هذا الامر وهو بطبيعة الأمر من الحالات الشاذة والتي تحصل بطبيعة الحياة الإجتماعية،  فإن المجتمع لا إراديا يرفضه ولا يقبله لانه متناقض مع العقل وفقه الواقع، وان لم يستطع علاجه فإنه يصبح مثل تأثير السم في الجسم، يزداد ويهاجم الأعضاء السليمة ويفتك بها ويهدم صحة ومناعة البناء إلى أن يتم تسمم العقل وثم وفاة الإنسان.

التوازن مطلوب ولا إفراط او تفريط، والوقاية خير من العلاج، وان تعمل على فهم ما يصلح للتطبيق وما لا يصلح خير من ان تعاني الامرين في تطبيق مثاليات لا تصلح الا للروايات والقصص تروى للأطفال وحتى هذا الامر للاسف مفقود الان لان الأطفال تكفل بهم غيرك فإذهب غير مؤسف عليك.

 







تعليقات