هل تنجح زيارة الرئيس اللبناني في إذابة الجليد بين الرياض وبيروت؟

الثلاثاء 10 يناير 2017   12:37:54 م - عدد القراء 98
هل تنجح زيارة الرئيس اللبناني في إذابة الجليد بين الرياض وبيروت؟




اختار الرئيس اللبناني أن تكون المملكة العربية السعودية هي المحطة الأولى له خارجياً، منذ توليه الرئاسة، وذلك لإذابة الجليد في العلاقات السعودية اللبنانية، في العهد اللبناني الجديد، طبقاً لما ذكره محللون.



ووصل الرئيس اللبناني ميشيل عون الإثنين 9 يناير/ كانون الثاني 2017 إلى العاصمة السعودية الرياض، في زيارة تستمر يومين، على رأس وفد وزاري موسع، يضم وزراء الخارجية والتربية والمالية والدفاع الوطني والداخلية وشؤون الرئاسة.





رسائل ودلالات





ويرى محللون سعوديون أن الزيارة لا تخلو من الرسائل والدلالات حول العلاقات السياسية والاقتصادية والسياحية بين البلدين.



وأوضحوا أنها تبعث مجموعة من الرسائل الداخلية والإقليمية، مشيرين إلى أن هذه الزيارة تأتي ضمن محاولة لإخراج الرئاسة اللبنانية من الصراعات الدولية والإقليمية، والاهتمام بمصالح لبنان الاقتصادية العالقة منذ زمن في أزمة.

 





الأهمية الاستراتيجية





وأوضح المحلل السياسي والباحث الاستراتيجي عبد المجيد الجلال، أن استهلال الرئيس اللبناني ميشال عون زياراته الخارجية بالسعودية، يعكس الأهمية الاستراتيجية للرياض بالمنظور اللبناني الرسمي والنُّخبوي.



ويقول الجلال "تأمل القيادة السعودية وقادة الخليج سماع رؤية الرئيس اللبناني بشأن سياسته الخارجية بما يتصل بملفات المنطقة، وبؤر الصراع فيها، وما يتصل تحديداً بنشاط حزب الله المتزايد في صراعات المنطقة، وخاصة تورطه في الحرب القائمة في سوريا".



وكانت السعودية أعلنت في فبراير/ شباط 2016، وقف الهبة المالية التي كانت عرضتها لتسليح الجيش وقوى الأمن اللبنانية، والبالغة قيمتها 4 مليارات دولار، بسبب ما ذكرت أنه "مواقف حزب الله اللبناني".

 





حزب الله





وعن الملف الرئيسي الذي يعرقل العلاقات الثنائية بين البلدين، أوضح الجلال أن حزب الله اللبناني، ذراع إيران العسكري في المنطقة ولبنان، حسب وصفه، هو الملف الذي يُعرقل جهود تطوير وتعزيز العلاقة بين السعودية ولبنان، وبمساحة أكبر بين الخليج ولبنان.



ويرى الجلال أن إيران هي ذراع حزب الله العقائدية الأبرز لتصدير الثورة الإيرانية، وفرض ولاية الفقيه، مشيراً إلى أن الحزب يمارس سلطة الأمر الواقع في الهيمنة على القرار السيادي اللبناني، و"ممارسة الإرهاب عابر الحدود لخلق الفوضى في المنطقة، وخصوصاً سوريا والعراق والبحرين واليمن"، حسب وصفه.



وأشار إلى أن حزب الله يتحدى في ذلك كل ما يتصل بالمؤسسات الدستورية في لبنان، ويفرض منطقه هذا بقوة السلاح على الدولة اللبنانية.



ويقول الجلال "نأمل أن تكون لدى الرئيس اللبناني الرغبة في إخراج لبنان من الصراعات الإقليمية والاهتمام بمصالح لبنان واللبنانيين العالقة، وأن يُغلِّب مصالح لبنان العربية والإقليمية والدولية بالعمل على إعادة التموضع بما يخدم هذه المصالح".



وألقت التوترات بظلالها على مصير نحو 750 ألف لبناني يعيشون ويعملون في السعودية ودول خليجية أخرى، ويحوِّلون ما بين سبعة وثمانية مليارات دولار إلى بلادهم.





التعاون الاقتصادي والعسكري





وعن التعاون الاقتصادي والعسكري بين البلدين، أوضح الجلال أن السعودية والخليج يُريدان ضمانات من الرئيس عون في العمل على كبح جماح حزب الله لوقف تدخلاته لخدمة المشروع الإيراني.



وأوضح أن أي حديثٍ عن تعاون اقتصادي بين البلدين، أو إثارة موضوع منح للجيش اللبناني، أو إعادة السياحة السعودية للبنان، أو الاستثمارات "يتوقف -في تقديري- على النجاح في تصحيح العلاقة بين البلدين بما يخدم مصالح الشعبين اللبناني والسعودي".



وكانت السعودية ودول خليجية أخرى قد وجهت العام الماضي تحذيراً لمواطنيها بالسفر إلى لبنان، وهو القرار الذي أضر بشدة بالقطاع السياحي في لبنان.



تزامن ذلك مع أزمة مالية في شركة سعودي أوجيه للإنشاءات، التي تخص أسرة الحريري، أكبر حلفاء السعودية في لبنان.

 





أهداف الزيارة





من جانبه يرى الأكاديمي والباحث السياسي إبراهيم العثيمين، أن زيارة عون تنطوي على هدفين رئيسيين، أهمهما الهدف السياسي.



فبالرغم من تحالف الرئيس عون الوثيق مع حزب الله وإيران، إلا أن "الرئيس يرى أن نجاحه في الرئاسة في الفترة المقبلة يفرض عليه ضرورة تحسين العلاقة مع السعودية ودول الخليج، التي سوف تفتح له قناة للعالم الخارجي، وخاصة علاقة لبنان بالولايات المتحدة وأوروبا، في ظل ما تشهده العلاقات الإيرانية- الأميركية من توتر، خاصة مع قدوم الإدارة الجديدة"، على حد تعبيره.



وأما الهدف الثاني، فهو توفير المظلة العربية، التي من دونها يستحيل على الرئيس عون أو أي رئيس لبناني أن يمضي عهده بسلاسة "فالتسوية السياسية مع السعودية، بما تمثله من ثقل على المستويين العربي والإسلامي، سوف تسهم بلا شك في دعم الرئيس وتعزيز مصالحة في العالمين العربي والإسلامي".



ويقول العثيمين إن لبنان يبحث عن الاستقرار الداخلي، وبلا شك فإن التسوية السياسية مع السعودية ودول الخليج سوف تسهم في ترسيخ الاستقرار الداخلي في بلد عرف منذ نشأته بالاستقطابات السياسية بين مكوناته سواء على المستوى الطائفي والإثني أو على المستوى المصلحي.





التأثير الاقتصادي







وبالحديث عن التعاون الاقتصادي، يعتقد العثيمين أن تدهور العلاقات بين لبنان والسعودية وباقي دول الخليج خلال العامين الماضيين، أثر تأثيراً كبيراً على الوضع الاقتصادي اللبناني.



وذكر أن الاستثمارات اللبنانية في دول الخليج تقدر بأكثر من مائة مليار دولار، بالإضافة إلى الجالية اللبنانية التي تعمل في الخليج، التي تقدر بأكثر من 300 ألف لبناني يحوِّلون سنوياً قرابة 7 مليارات دولار، و"بالتالي استقرار لبنان الاقتصادي مرتبط ارتباطاً أساسياً بدول الخليج".





نتائج زيارة عون





وعن النتائج المتوقعة لهذه الزيارة فربما تشهد العلاقات شيئاً من الانفراجة، غير أنها تبقى معرضة للعديد من التحديات، وخاصة فيما يتعلق بسياسة حزب الله الخارجية سواء في الأزمة السورية أو اليمن، أو عملياته الأمنية التي تستهدف دول الخليج، حسب رأي المحللين.



وتتزامن زيارة عون مع إحياء حزب الله لمناسبة إعدام رجل الدين الشيعي نمر النمر في السعودية، الذي وصفه نائب الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، بأنه "علم من أعلام الجهاد في الجزيرة العربية".





تجنيب لبنان الصراعات الدولية





وفي هذا السياق ذكر العثيمين أن التحدي الأكبر الذي يواجهه الرئيس عون في مرحلة ما بعد الزيارة، يتمثل في قدرته في إقناع حزب الله والموالين له على تجنيب لبنان والمجتمع اللبناني مزيداً من التوترات والأزمات في العلاقات مع العالم العربي بشكل عام، ودول الخليج بشكل خاص.



ويرى العثيمين أن التحول في العلاقات بين السعودية ولبنان سيكون فقط تحولاً مرحلياً فرضته الظروف التي مرت بلبنان خلال السنتين الماضيتين، وهو ما جعل إيران وحزب الله والموالين لإيران في لبنان يقدمون بعض التنازلات في بعض الملفات، وليس لأن هناك تغيراً حقيقياً وجوهرياً، وأن لبنان أصبح مستقلاً في قراره السياسي.





ثلاث أزمات رئيسية





وبحسب العثيمين، فإن الأزمة في لبنان أزمة عميقة تكمن في بنية النظام نفسه، الذي يعاني من ثلاث أزمات رئيسية، تتمثل في الطائفية السياسية التي كرسها دستور 1926، والأزمة الثانية المتمثلة في الترهل المؤسساتي، خاصة المؤسسات الأمنية بسبب بروز انتماءات وولاءات إلى هويات (ما دون الدولة) أدت إلى تقويض وإضعاف مؤسسات الدولة.



وتكمن الأزمة الثالثة في التدخل الخارجي الذي فرضه ضعف الدولة، مما أدى إلى تقييد أي ردع من قبل الدولة وبالتالي شل مؤسساتها.