التونسيون يموتون من البرد بسبب الفقر وتردى الاوضاع

الاربعاء 11 يناير 2017   2:31:06 م - عدد القراء 128


التونسيون يموتون من البرد بسبب الفقر وتردى الاوضاع




بينما تتجمد تونس من البرد القارس في الأيام الأخيرة، لم يكن لدى بعض المواطنين التونسيين الوسائل الأساسية لمواجهته؛ إذ إنهم محرومون من الظروف المعيشية اللائقة ويعيشون على شفا خطوة من الموت.



إذ ذكرت إذاعة موزاييك إف إم، أن فتاة تبلغ من العمر 9 سنوات قد توفيت منذ أسبوعين بسبب البرد في مدينة عين دراهم.



كما قضى المرض والبرد والفقر على رانيا الطالبة بالصف الخامس الابتدائي؛ إذ لم تتمكن الطفلة، التي سبق أن أجرت عملية جراحية مؤخراً، من أن تتحمل هذا البرد.



وقال والد رانيا على إذاعة موزاييك إف إم، إنها كانت ضحية لانخفاض درجة الحرارة، ولم تتناول دواءً، فيما كانت تُعالج بالطرق التقليدية؛ نظراً لضيق الموارد، ويصف أن الظروف المعيشية مزرية؛ إذ تعيش أسرته في كوخ ويواجهون فصل الشتاء ببعض الملاءات.



قصة أخرى ذكرتها مجلة يوميات مواطن، في تقريرها عن "لمعة" من أولاد حفوظ بمحافظة سيدي بوزيد، التي تعيش مع طفلها وزوجها في خيمة؛ إذ كان أفراد العائلة يقيمون مع زوج أم "لمعة"، لكنه طردهم؛ إذ إن منزله صغير جداً لإيواء جميع الأطفال.









 





وهكذا، وجدت "لمعة" وعائلتها أنفسهم بلا منزل، فلجأوا إلى خيمة استخدموها بمثابة غرفة نوم ومطبخ، إلخ. فيما تعيش "لمعة" بـ4 دنانير يومياً بفضل مساعدة بعض الجيران.



وقد ذكر التقرير أن 81.5% من البيوت في المناطق الريفية من أولاد حفوظ بلا مطبخ، و85.45% منها لا يوجد بها حمام.



في القصتين السابقتين، تجد أن الزوج عاطل عن العمل أو يعمل في بعض الأحيان كما هو الحال بالنسبة لزوج "لمعة". وفي كلتا الحالتين، استنجدت العائلتان بالسلطات المحلية عبثاً، والضحية الأولى كانت بالأساس من الأطفال.





ماذا تفعل الدولة؟





قال حاكم ولاية جندوبة، أكرم صبري، في حديثه لإذاعة موزاييك إف إم، إن هناك الآلاف من الأسر في تونس تعاني تلك المآسي نفسها، مؤكداً أن هذا العدد الكبير هو ما يفسر حقيقة عجز الدولة عن التعامل مع كل هذه الحالات في الوقت نفسه.



وأضاف: "الدولة تتعامل مع هذه الملفات طبقاً لأولويتها، وهي تعطي الأولوية للملفات التي يوجد فيها الأب معاقاً أو عمره تعدى الخمسين عاماً ودون موارد للدخل، ولكننا نحاول إيجاد حلول بالنسبة للآخرين".



وفي انتظار الدور الرسمي، تترك هذه الأسر لتصرّف أمورها بنفسها، وينشأ الأطفال في ظروف مزرية.



مع ملاحظة أنه وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء (INS)، بلغت نسبة الفقر 26% في المناطق غير البلدية (خارج نطاق البلديات). فيما كان هناك 1.693.968 فقيراً في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2015، و320.938 فقيراً للغاية خلال الفترة نفسها.



إذ يقع الفقر المدقع على المستوى الوطني عند 2.9%، بما في ذلك 2.1% بالمناطق البلدية،

و6.6% في المناطق غير البلدية.



وقد أقرّ المعهد الوطني للإحصاء أيضاً انخفاضاً كبيراً في نسبة الفقر بتونس في عام 2015، وذلك بالمقارنة مع سنة الأساس 2010 قبل الثورة التونسية، بالإشارة إلى نتائج المسح انخفض معدل الفقر في تونس من 20.5٪ في عام 2010 إلى 15.2% في عام 2015.



بينما أثارت هذه الأرقام الجدل؛ إذ اتهم فاضل بن عمران، من حركة نداء تونس، المعهد الوطني للإحصاء بخداع الرأي العام.



وبدوره، طعن السياسي التونسي المنجي الرحوي في صحة هذه الإحصاءات، متهماً المعهد الوطني للإحصاء على موجات إذاعة إكسبريس إف إم: "أنتم تكذبون كما كان يفعل بن علي من قبل"، وأوضح أن الفقر مستمر في الصعود بالأوساط الشعبية والمهمشة.








تعليقات