لو قرأ الرئيس السيسي هذا المقال لقرر إعدام هذا الوزير

الاحد 19 فبراير 2017   12:50:32 م - عدد القراء 633
لو قرأ الرئيس السيسي هذا المقال لقرر إعدام هذا الوزير




فارق شاسع بين التقصير فى أداء الواجب ، وبين تعمد إفساد الموقف وزيادة تعقيده ، خاصة فى قطاع حيوى شديد الأهمية هو قطاع السياحة فى مصر مع ما يمر به من أزمنة لا يبدو انها على وشك الانتهاء .



تلك المعلومات الواردة فى المقال واصطفافها بهذا الشكل يشكل عريضة اتهام تستحق حكما من الجلسة الاولى دون انتظارا لاستئناف او طعن ... حكم يقضى بإعدام من حافظ على منصبه واضاع جانبا هاما من مستقبل مصر .. 



لنقرأ مقال جمال طه المنشور بجريدة الوطن 



مصر عرفت وزارة السياحة منتصف الستينات، تولاها العديد من الوزراء، اثنان فقط تركا بصمتيهما.. فؤاد سلطان «1985/1993» وضع استراتيجية التنمية السياحية، والبلتاجى «1993/2004» أدار الأزمات، وروج للمقصد المصرى، الباقون افتقدوا إما الخبرة المهنية أو التقاليد البيروقراطية، ومنهم من لم يهتم بغير الكرسى، مثل الوزير الحالى.. استغل رؤية الرئيس بأن «السياحة لما بتقوم، البلد والاقتصاد كله بيقوم»، ووظَّف استجابته لأى دعوة قد تصب فى هذا الاتجاه.. ترؤس رئيس الجمهورية للمجلس الأعلى للسياحة كان حلم القطاع، لكن الوزير أجهضه، القرار الجمهورى بالتشكيل يفرض وجود أمانة فنية دائمة يختارها الوزير، أولى مهامها الإعداد لاجتماعات المجلس، ومتابعة تنفيذ ما يتخذه من قرارات، الوزير لم يشكلها، وأصر على عقد الاجتماع، ما يفسر القصور المخزى فى الإعداد لاجتماع 7 فبراير الحالى، بما لا يمكن تفسيره بمعزل عن التعديل الوزارى، وسعى الوزير لتوظيفه فى تجديد الثقة، وهو ما نجح فيه، ليخسر قطاع السياحة.



ما عرضه الوزير وفقاً للأجندة التى أشار إليها المتحدث الرسمى تعكس دلالات صادمة:



استعرض الوزير المؤشرات السياحية لـ2016، ولا ندرى هل التزم بتلك التى وردت بتصريحه لـ«اليوم السابع» فى أول يناير 2017 «عدد السائحين خلال 2016 بلغ 5، 3 مليون، بنسبة انخفاض قدرها 40%»، أم بما صرح به لـ«الأهرام» 8 فبراير الحالى «استقبلنا ٩ ملايين سائح فى ٢٠١٦»!! وهل أشار للتراجع الكارثى فى الإيرادات من 11 مليار دولار/2011، إلى 3.4/2016.. وأن السياحة المصرية تواجه أطول وأعقد أزمة مرت بها، وأن سوء الإدارة ينذر بتحولها لأزمة مزمنة، تهدد بتآكل استثماراتنا نتيجة تراجع الإشغالات، وضعف الصيانة والإحلال والتجديد، وهروب العمالة، وسعى مقاصد أخرى لاجتذاب المستثمرين.. هل أشار الوزير إلى أن تقرير تنافسية السفر والسياحة الذى يستند لمؤشرات تعكس مدى تحقيق المنافع الاقتصادية والاجتماعية المستدامة من قطاع السفر والسياحة وضع مصر فى المرتبة التاسعة عربياً، بعد الإمارات، قطر، البحرين، المغرب، السعودية، عُمان، الأردن، تونس.. كارثة وطنية كانت جديرة بالمواجهة، لكن الوزير يفتقد الرؤية.



التأشيرة الإلكترونية لا ترقى لرفعها للمجلس، ولا تستحق إهدار وقت الرئيس؛ فهى ليست أزمة تتطلب تدخله، ولا إنجازاً يمكن التباهى به، بل مجرد تطبيق لآليات عصرية تأخرنا فيها، رغم أن دويلات صغيرة تستخدمها منذ سنوات.. تسهيل دخول حاملى الجنسيات العربية لدعم التدفق خلال شهور الصيف تحميل أيضاً ودون مبرر على وقت الرئيس، مثل هذه الإجراءات يتم اتخاذها عادة ضمن لجنة تنشيط الحركة السياحية من الأسواق العربية، وما يتعذر عليها يتم رفعه للجنة العليا للتنشيط، وهما اللجنتان اللتان تضمان ممثلين لكل أجهزة الدولة والقطاع الخاص المعنية بالسياحة، لكن الوزير شارك فى تجميد أنشطتهما.. مشكلة تأخر تأشيرات وافدى المغرب العربى لا يمكن أن تحظى بالأولوية، لأن المغرب وتونس من الدول الجالبة وليست مصدرة للسياحة، ووافدو الجزائر يندس بينهم المهربون وتجار الشنطة، ودول المنطقة تعج بحركة العناصر الإرهابية، بعضهم يسعى للعودة من سوريا والعراق، والآخر يبحث عن مهرب خارجى من المتابعات الأمنية، ولا يجوز فى تلك الظروف أن تشدد دول المنطقة إجراءاتها الأمنية، ونحن نستجيب لطلبات مسئول تعكس فقدانه للحس الأمنى.. وضع حد أدنى لأسعار الفنادق مشكلة تدخل فى صميم اختصاص الوزير، لكنه تقاعس عن جمع ممثلى الاتحاد وجمعيات المستثمرين ورجال الأعمال لتحديد سعر، يتم إبلاغه للضرائب للمحاسبة عليه، ضماناً للالتزام.



عرض مشروع مسار العائلة المقدسة باعتباره إنجازاً للوزير أمر مثير للغثيان، فالبلتاجى صاحب المشروع، افتتحه بحفل مهيب على صفحة النيل المقابلة لكنيسة المعادى، بحضور رئيس الحكومة والبابا شنودة، وبوجود الإعلام والفضائيات الدولية، الوزير فى استعراضه الوقح صرح ببدء عملية التسويق للمشروع خلال هذا الشهر، لكنه لم يذكر أمام المجلس أن المسار الذى سيتم التسويق له وجلب السائحين للتعرف عليه ينطلق من بيت لحم إلى غزة، ومنها لمحمية الزرانيق 37 كم غرب العريش، مخترقاً شمال سيناء حتى «الفرما» بين العريش وبورسعيد.. ترى ماذا كان رد فعل الرئيس لو علم تلك الحقيقة، وهو يحشد الجيش والشرطة ليؤمن شمال سيناء من إرهاب تنشق عنه الأرض كل لحظة، لتزرع الموت والدمار.



موضوع «السماوات المفتوحة» الذى يتحمس الوزير لإطلاقه دون قيود، تطبقه مصر بالفعل بجميع المطارات باستثناء بعض الضوابط المفروضة بمطار القاهرة الدولى، التى تنفذها دول مثل إنجلترا على هيثرو، وفرنسا على شارل ديجول، لمنع الشركات الأجنبية من سرقة الحركة، والإضرار بمصالح الشركة الوطنية.. حملة tour and cure لعلاج فيروس سى ضمن برنامج سياحى، بالدواء المدعوم لصالح المواطن المصرى، تطرح التساؤل: هل انتهينا من علاج آخر مريض مصرى يستحق الدعم حتى نبدأ فى دعم السياح الأجانب.. أى سخف هذا؟!



■■■



وتتعدد سقطات الوزير فى كل المجالات.. تجاهل تمثيل رؤساء جمعيات المستثمرين ورجال الأعمال السياحيين، وهم الأقدر على تشخيص مشكلاتهم، الاستثمارات السياحية جلها مبادرات من القطاع الخاص، فكيف يتم تجاهل رؤيتهم وإشراكهم فى طرح الحلول.. لو رجع لملفات وزارته، لاطلع على كيفية مواجهة البلتاجى لأزمة مذبحة الأقصر 1997، وتجاوزها خلال ستة شهور، رغم فداحتها، لم يكتف بالاستعانة بآليات إدارة الأزمة، والتحكم فى الجرعات الترويجية، ومعايير اختيار توقيتاتها وأسواقها، لكنه اعتمد على تعاونهم وتوزيع الأدوار فيما بينهم، وهم أبعد ما يكونون حالياً عن الوزير، لأنه همشهم، حتى فيما يتعلق بتمثيلهم بالمجلس، اقتصر على عنصرين، رغم وعده بأن يكونوا أربعة.



الوزير أهمل هيئة التنشيط، لم يفكر فى الإصلاح الهيكلى، رغم أنها تضم قرابة 750 موظفاً، يفتقد معظمهم المهنية المطلوبة، لم يدخل الهيئة، لم يلتق بقياداتها إلا بعد أربعة شهور من توليه، وأطاح برئيسها بعد شهرين ليعين صديقه ومساعده لشئون التسويق والترويج رئيساً للهيئة!! لم يفكر فى إنشاء سلك سياحى على غرار الخارجية والتمثيل التجارى بضوابط من شأنها ضمان احترافية الحركة والمردود والابتعاد عن أهواء الإدارة وتحكماتها.



المستشارة السياحية مديرة مكتب لندن، رفضت التوقيع على فواتير شركة «JWT» للدعاية المتعاقدة معها الوزارة، لتشككها فى صحة الأوراق المتعلقة بالإعلانات بشوارع لندن، وطلبت مطابقة الإعلانات على المواقع بالفواتير.. الوزير أقصاها وأعادها للقاهرة دون تحقيق، رغم الأضرار الكارثية للشركة.



مآثر الوزير ابتلعت مساحة المقال دون طرح حلول.. عزاؤنا، أن سقطات وزير السياحة، وعثرات وزير الصحة، وشبهات وزير الزراعة.. إلخ، ربما كانت مدعاة لتغيير معايير وآليات الاختيار، وطرح بدائل وحلول أكثر رشادة.



المصدر - الوطن