هل يستطيع العرب الإستفادة من متناقضات ترامب ...؟

السبت 18 مارس 2017   2:24:35 م - عدد القراء 621
هل يستطيع العرب الإستفادة من متناقضات ترامب ...؟




كتب د.عمر ناموس





 في أول تصريحاته عن المملكة العربية السعودية وصف الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب – عندما كان مرشحاً للرئاسة -



 وصف السعودية بالبقرة الحلوب التي تدر ذهباً ودولارات بحسب الطلب الأمريكي ، وطالب النظام السعودي بدفع ثلاثة أرباع ثروته كبدل للحماية الأمريكية لآل سعود الذين يشكلون



- حسب رأيه – البقرة الحلوب التي إذا ما جف ضرعها ولم تعد تعط ما هو مطلوب منها عند ذلك نأمر بذبحها أو نكلف غيرنا للقيام بهذه المهمة .. !!



ثمة موقف آخر لهذا الرجل من السعودية ودول الخليج عامة حيث هدد هذه البلدان بوقف استيراد النفط منها ، إذا لم تشارك بقوات برية لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في سورية !



وعلى الضفة الأخرى لمواقف ترامب من السعودية أوضح في أحد تصريحاته أنه يحب السعودية ، وفي مناسبة أخرى أوضح أنه غير راض عن عملية الإخلال في توازن العلاقات الأمريكية التي مارستها إدارة أوباما السابقة في المنطقة لمصلحة إيران ، وأنه لايمكنه التفكير في قطع الصلة بالسعودية حرصا على هذا التوازن ..



وإذا أردنا أن نستعرض علاقة ترامب مع إيران فمن المعروف عن شخصية ترامب أنها شخصية معادية لإيران بالفطرة حيث أنه ما فتئ يتحدث عن دور إيران في رعاية الإرهاب كما أشار إلى أن الإتفاق النووي سمح لإيران بالحصول على مليارات الدولارات التي تقوم اليوم بإرسالها إلى التنظيمات الإرهابية في العراق واليمن وسورية ولبنان ، وأن النظام الإيراني يعمل على بث وتدريب وتنظيم الشبكات الإرهابية في هذه البلدان .



كما أن ترامب أعلن أنه سوف يواجه هذه الشبكات -  ومنها حزب الله -  وسوف يشكل حلفا ضاغطاً على إيران بالمشاركة مع الدول العربية وخاصة الخليجية ، لكي يضع حداً لهذا الإرهاب الإيراني ، كما أن الإدارة الأمريكية تدرس الآن تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية  ..



لكن على الضفة الأخرى لهذه المواقف نجد أن هذه الإدارة لاتزال إلى الآن تقاتل جنباً إلى جنب مع أذرعة إيران في العراق بحجة مكافحة تنظيم داعش الإرهابي ؟؟



( كيف تسوغ القيم الأمريكية التحاف مع من تصنفهم الإدارة الأمريكية على أنهم شبكات إرهابية ؟؟!! ) .



محطة أخرى في مواقف ترامب المثيرة للجدل أتناول من خلالها وباختصار شديد موقفه من روسيا بوتين حيث أن هذا الموقف تدرج من الغزل الحذِر والرغبة في أن تكون روسيا شريكا فاعلاً للولايات المتحدة في مقاومة الإرهاب إلى الموقف الحالي الذي يتصف بالبرود في المشاعر والفتور في قوة هذه العلاقة ، حيث أن الآمال الروسية في استرداد الدف ء لهذه العلاقة باتت كسراب ماء بقيعة يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا أتاه لم يجده شيئاً ..



حيث أن جميع من وكلهم ترامب بالمهمات الأساسية في إدارته لايعتبرون روسيا إلا على رأس لائحة القوى التي تهدد المصالح الأمريكية حسب رأي جيمس ماتيس وزير الدفاع الأمريكي ، أو أنها في مقدمة التحديات في الفترة المقبلة  حسب مايك بومبيو مدير المخابرات الأمريكية الجديد ، إضافة إلى إقرار وزير الخارجية الأمريكي الجديد ريكس تيلرسون بضرورة ربط احترام روسيا للمصالح الأمريكية مع تقرير العلاقة مع هذا البلد ...



فضلا عن استمرار تطبيق العقوبات الأمريكية على روسيا .. وهذا كله ينسجم مع شعار ترامب الإنتخابي ( أمريكا أولاً ) إذ لاينسجم هذا الشعار مع استمرار العربدة الروسية في المنطقة العربية عامةً وعلى الأرض السورية خاصة ..



أما عن مواقف ترامب تجاه الأزمة السورية ، فرغم ما قيل سابقاً عن أن ترامب لايجد مانعا في التحالف مع نظام بشار لمقاومة الإرهاب المتمثل في تنظيم داعش، ورغم وصف ترامب للاجئين السوريين أنهم جيش من الإرهابيين ، على الرغم من كل ذلك فإن التريث لدى إدارة ترامب في الولوج في الملف السوري مع إصرار هذه الإدارة على إنشاء المناطق الآمنة في سورية كل هذا يدل على أن شيئأً ما يتم طبخه من قبل هذه الإدارة حول الشأن السوري  وستكون هذه الطبخة مرّاً طعمها على نظام بشار الأسد حيث أن الخطة الأمريكية في سورية سوف تراعي مقاومة التمدد الإيراني في المنطقة ، مع وضع حد للعربدة الروسية في ملفات هذه المنطقة ومنها وعلى الأخص الملف السوري ..



إضافة إلى مقاومة الإرهاب ..



وبعد : قام دونالد ترامب بتأليف ثلاثة كتب كان أشهرها كتاب " فكر كأنك مليونير " وهذا يعكس عقلية ترامب التجارية  وتعامله مع مختلف القضايا بعقلية التاجر ؟!!



وهنا أتساءل وبعد هذا الإستعراض الموجز لمواقف ترامب التي أزعم أنها تحمل في طياتها بعض النقاط الإيجابية في ضوء عزمه على إنهاء التمدد الإيراني في المنطقة العربية ، ووضع حد للعربدة الروسية في سورية وغيرها من الدول العربية .. أتساءل هل يُحسن العرب التعامل مع هذا الرجل ؟؟ هل يستطيع العرب الإستفادة من تناقضات ترامب  ... ؟؟





تعليقات