فلسفة الاختلاف بقلم الكاتب الشيخ فلاح العبد العزيز الجربا 

السبت 18 مارس 2017   5:54:00 م - عدد القراء 77
فلسفة الاختلاف بقلم الكاتب الشيخ فلاح العبد العزيز الجربا 








ﻻ ﺃﺣﺪ ﻣﻨﺎ ﻳﺤﺘﺮﻡ ﺍﻵﺧﺮ، ﺃﻭ ﻳﻌﺘﺮﻑ ﺑﺤﻘﻪ ﻓﻲ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ، ﻓﻤﻨﻄﻖ " ﻣﻦ

ﻟﻴﺲ ﻣﻌﻲ ﻓﻬﻮ ﺿﺪﻱ " ﻳﺰﺭﻉ ﺍﻟﻀﻐﻴﻨﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻳﻔﺮﺽ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﺑﺎﻟﻘﻮﺓ،

ﻭﻳﺠﺒﺮ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﺘﺤﻮﻟﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﻗﻄﻴﻊ ﺑﻼ ﺭﺃﻯ ﺃﻭ ﺭﺅﻳﺔ .

ﺃﻳﻦ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ؟ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﻨﻲ ﺍﺣﺘﺮﺍﻡ ﻛﻞ ﻭﺟﻬﺔ ﻧﻈﺮ ﻭﺭﺃﻱ

ﻭﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﻣﺨﺎﻟﻒ ﻵﺭﺍﺋﻨﺎ ﻭﺃﻓﻜﺎﺭﻧﺎ ﻭﺳﻤﺎﻋﻪ ﻭﻣﻨﺎﻗﺸﺘﻪ ﻓﻲ ﺃﺟﻮﺍﺀ ﻳﺴﻮﺩ ﻓﻴﻬﺎ

ﺍﻻﺣﺘﺮﺍﻡ ﻭﺍﻟﻬﺪﻭﺀ ﻭﺳﻌﺔ ﺍﻟﺼﺪﺭ، ﺗﺤﺖ ﺷﻌﺎﺭ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺍﻵﺭﺍﺀ ﻭﺍﻷﺫﻭﺍﻕ

ﻭﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﻓﻲ ﺣﺪ ﺫﺍﺗﻪ ﺭﺣﻤﺔ ﻟﻸﻣﺔ، ﻭﻧﻌﻤﺔ ﻣﻦ ﻧﻌﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻨﺎ، ﻭﺑﺼﻴﺮﺓ ﻻ

ﻳﻔﻘﻬﻬﺎ ﺇﻻ ﺍﻟﻌﻘﻼﺀ، ﻛﺬﻟﻚ ﻫﻮ ﺩﺭﺟﺔ ﻣﻦ ﺩﺭﺟﺎﺕ ﺍﻟﺘﻔﻜّﺮ ﻭﺍﻟﺘﻌﻘﻞ، ﻭﻟﻮﻻ

ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﻓﻲ ﺃﻧﻤﺎﻁ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﻭﻃﺮﺡ ﺍﻵﺭﺍﺀ ﻟﻤﺎ ﺗﻄﻮﺭ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ 

فقد

ﺃﻭﺭﺩ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲّ ﻓﻲ ﺭﺍﺋﻌﺘﻪ ﺳﻴﺮ ﺃﻋﻼﻡ ﺍﻟﻨﺒﻼﺀ، ﺃﻥَّ ﻳﻮﻧﺲ ﺍﻟﺼﺪﻓﻲّ

ﻗﺎﻝ: ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖُ ﺃﻋﻘﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲّ، ﻧﺎﻇﺮﺗﻪ ﻳﻮﻣًﺎ ﻓﻲ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻓﻠﻢ

ﻧﺘﻔﻖ، ﻓﻠﻘﻴﻨﻲ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﻭﺃﺧﺬ ﺑﻴﺪﻱ، ﻭﻗﺎﻝ : ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻣﻮﺳﻰ ﺃﻣﺎ

ﻳﺴﺘﻘﻴﻢ ﺃﻥ ﻧﻜﻮﻥ ﺇﺧﻮﺍﻧًﺎ ﻭﺇﻥ ﺍﺧﺘﻠﻔﻨﺎ ﻓﻲ ﻣﺴﺄﻟﺔ !

ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺍﺿﺢ ﺃﻥ ﻧﻘﺎﺵ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲّ ﻭﻳﻮﻧﺲ ﺍﻟﺼﺪﻓﻲّ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺣﻮﻝ

ﺻﺤﺔ ﺍﻟﻨﺺِّ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻨﺎﻗﺸﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﻋﺪﻣﻬﺎ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺣﻮﻝ ﻓﻬﻢ ﺍﻟﺤﻜﻢ

ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺺ، ﻓﺎﻟﺸﺎﻙ ﻓﻲ ﺻﺤﺔ ﺍﻟﻨﺺ ﻻ ﻳُﻌﻤﻞ ﻋﻘﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﺳﺘﻨﺒﺎﻁ

ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻣﻨﻪ ﺃﺳﺎﺳًﺎ، ﻭﻟﻜﻦ ﺑﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﺟﻠﻴﻦ ﺍﺧﺘﻠﻔﺎ ﻓﻲ ﻓﻬﻤﻪ ﻓﻬﺬﺍ

ﻳﻌﻨﻲ ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﺃﻧﻬﻤﺎ ﺍﺗﻔﻘﺎ ﻓﻲ ﺇﺛﺒﺎﺗﻪ !

ﺇﺫًﺍ ﺍﻻﺗﻔﺎﻕ ﺣﻮﻝ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﻧﺺ ﻻ

ﻳﻌﻨﻲ ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﺍﻻﺗﻔﺎﻕ ﻓﻲ ﻓﻬﻤﻪ، ﻓﺎﺳﺘﻨﺒﺎﻁ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻣﻦ

ﺍﻟﻨﺺ ﻫﻮ ﺛﻤﺮﺓ ﺇﻋﻤﺎﻝ

ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻓﻴﻪ، ﻭﺑﻤﺎ ﺃﻥ ﻋﻘﻮﻝ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﺗﺘﻔﺎﻭﺕ، ﻭﻃﺮﻗﻬﻢ ﻓﻲ

ﺍﻻﺳﺘﺪﻻﻝ ﺗﺨﺘﻠﻒ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ

ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲّ ﺃﻥ ﺗﺨﺘﻠﻒ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻤﺴﺘﻨﺒﻄﺔ ﻣﻨﻪ، ﻭﻟﻴﺲ ﺃﺩﻝّ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ

ﻣﻦ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻤﺴﺘﻨﺒﻄﺔ ﻣﻦ ﺁﻱ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻓﺎﻟﻘﺮﺁﻥ ﻗﻄﻌﻲ

ﺍﻟﺜﺒﻮﺕ، ﻭﻻ ﻳﻘﻮﻝ ﺑﺨﻼﻑ ﻫﺬﺍ ﻣﺴﻠﻢ، ﻭﻣﻊ ﻫﺬﺍ ﻧﺠﺪ ﺍﺧﺘﻼﻓًﺎ ﻭﺍﺿﺤًﺎ

ﻓﻲ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺎﺓ ﻣﻨﻪ .

ﻭﻣﺨﻄﺊ ﻣﻦ ﻳﻌﺘﻘﺪ ﺃﻥ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﻓﻲ ﻓﻬﻢ ﺍﻟﻨﺺ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﺟﺎﺀ ﻓﻲ

ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻣﺘﺄﺧﺮﺓ، ﻓﺎﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻋﺮﻓﻮﺍ ﻫﺬﺍ ﻣﺒﻜﺮًﺍ، ﻭﺗﻔﺎﻭﺗﺖ

ﺃﺣﻜﺎﻣﻬﻢ ﺗﻔﺎﻭﺗًﺎ ﻣﻠﺤﻮﻇًﺎ، ﻭﻟﻴﺲ ﺃﺩﻝّ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻹﻣﺎﻡ

ﻣﺎﻟﻚ ﺣﻮﻝ ﺳﺒﺐ ﺗﺴﻤﻴﺔ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺑﺎﻟﻤﻮﻃﺄ، ﻓﻬﻮ ﻳﺬﻛﺮ ﺃﻥ ﺳﺒﺐ

ﺗﺴﻤﻴﺘﻪ ﻟﻜﺘﺎﺑﻪ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻻﺳﻢ: ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﺟﻌﻔﺮ ﺍﻟﻤﻨﺼﻮﺭ ﻟﻘﻴﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺞ،

ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ : ﻳﺎ ﻣﺎﻟﻚ ﻭﻃّﺊ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻛﺘﺎﺑًﺎ ﺗﺘﺠﻨّﺐ ﻓﻴﻪ ﺷﺪﺍﺋﺪ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮ،

ﻭﺭﺧﺺ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ، ﻭﺷﻮﺍﺫ ﺍﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ، ﻓﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﻮﻃﺄ !

ﺇﺫًﺍ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﻳﻨﻘﺴﻢُ ﺇﻟﻰ ﻗﺴﻤﻴﻦ : ﺍﺧﺘﻼﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺍﺧﺘﻼﻑ ﻓﻲ

ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻭﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺃﻋﻨﻲ ﺑﻪ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻘﻪ، ﻭﺃﻱ

ﺗﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﻪ ﻳﺨﺮﺝ ﻋﻦ ﺳﻤﺎﺣﺔ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲّ ﻣﻊ ﻳﻮﻧﺲ ﺍﻟﺼﺪﻓﻲ ﻫﻮ

ﺗﺸﺪﺩ ﻣﺬﻣﻮﻡ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﻣﻮﺿﻌﻪ، ﻷﻥ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺍﻷﻓﻬﺎﻡ ﻓﻲ ﺍﺳﺘﻨﺒﺎﻁ

ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺃﻭﺟﺪ ﺳﻌﺔ ﻟﻠﻨﺎﺱ، ﻭﻛﻔﺎﻫﻢ ﻣﺆﻭﻧﺔ ﺃﻥ ﺗﺘﺸﺎﺑﻪ ﻃﺮﻗﻬﻢ ﻭﻗﺪ

ﺍﺧﺘﻠﻔﺖ ﻇﺮﻭﻓﻬﻢ ! ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ:

ﻣﺎ ﺳﺮّﻧﻲ ﻟﻮ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺍﺗﻔﻘﻮﺍ ﻓﻴﻤﺎ ﺍﺧﺘﻠﻔﻮﺍ ﻓﻴﻪ، ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ

ﺧﻼﻓﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺭﺣﻤﺔ ﻟﻠﻨﺎﺱ، ﻧﺎﻫﻴﻚ ﺃﻥّ ﺧﻼﻓﺎﺕ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻳﺸﺘﺪ

ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﻭﻫﻲ ﺣﻮﻝ ﻣﺴﺎﺋﻞ ﻻ ﻃﺎﺋﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﻓﻼ ﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ

ﻋﻤﻞ، ﻭﻻ ﺗﺮﺗﺒﻂ ﺑﻌﻘﻴﺪﺓ .

ﻭﻗﺪ ﺷﻬﺪﺕُ ﺑﻨﻔﺴﻲ ﻧﻘﺎﺷًﺎ ﺣﺎﺩًّﺍ ﺑﻴﻦ شخصين ﺣﻮﻝ ﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ

ﺍﻷﺭﺽ ﻛﻠﻬﺎ ﻗﺪ ﻏﺮﻗﺖ ﻓﻲ ﻃﻮﻓﺎﻥ ﻧﻮﺡ، ﺃﻡ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﻜﻨﻬﺎ

ﻗﻮﻣﻪ ﻓﻘﻂ، ﻭﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﻣﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺰﻳﺪ ﺃﻭ ﻳﻨﻘﺺ ﻓﻲ

ﺇﻳﻤﺎﻥ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﻣﻦ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺠﺰﺋﻴّﺔ، ﺃﻭ ﻣﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺰﻳﺪ ﻓﻲ

ﺍﻟﻤﻐﺰﻯ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﻦ ﺃﺟﻠﻪ ﺃُﻭﺭﺩﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺼﺔ ! ﺫﻛﺮﻧﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻘﺎﺵ

ﺑﺎﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﺟﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﻌﺒﻲّ ﻳﺴﺄﻟﻪ : ﻣﺎ ﺍﺳﻢ ﺯﻭﺟﺔ ﺇﺑﻠﻴﺲ؟

ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﺸﻌﺒﻲّ : ﺫﺍﻙ ﺯﻭﺍﺝ ﻣﺎ ﺷﻬﺪﻧﺎﻩ !

ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻨﻮﻉ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﻓﻬﻮ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻭﻗﺪ

ﺧﻠﻘﻨﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﺷﻌﻮﺑًﺎ ﻭﻗﺒﺎﺋﻞ، ﻟﻜﻞ

ﺷﻌﺐ ﻭﻗﺒﻴﻠﺔ ﻣﻨﻈﻮﻣﺔ ﻗﻴﻢ ﻭﻣﺒﺎﺩﺉ ﻭﻋﺎﺩﺍﺕ ﻭﺗﻘﺎﻟﻴﺪ، ﻟﻴﺲ

ﺍﻟﻤﻄﻠﻮﺏ ﻣﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﺘﺒﻊ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﻓﻲ

ﻗﻴﻤﻬﻢ ﻭﻣﺒﺎﺩﺋﻬﻢ ﻭﻋﺎﺩﺍﺗﻬﻢ ﻭﺗﻘﺎﻟﻴﺪﻫﻢ، ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻜﺲ ﺗﻤﺎﻣًﺎ،

ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﺘﻤﺴﻚ ﺑﻬﻮﻳﺘﻪ

ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻣﺎ ﺩﺍﻡ ﻳﺮﺍﻫﺎ ﺻﺤﻴﺤﺔ ﻭﻟﻜﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﻟﻤﻘﺎﺑﻞ ﺃﻥ ﻻ ﻳﺘﺼﺮﻑ

ﻣﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺻﺎﻧﻌًﺎ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﻘﻴﺎﺱ ﺭﻳﺨﺘﺮ، ﻣﺎ ﻭﺍﻓﻘﻪ ﻛﺎﻥ ﺻﺤﻴﺤًﺎ

ﻭﻣﺎ ﺧﺎﻟﻔﻪ ﻛﺎﻥ ﺧﺎﻃﺌًﺎ، ﻓﺴﻤﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﺍﻟﺘﻨﻮﻉ، ﻭﻟﻮ ﺗﺸﺎﺑﻪ

ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻟﺼﺎﺭ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻮﻛﺐ ﻣﻤﻼً، ﻓﺄﺣﻴﺎﻧًﺎ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ

ﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﻌﻄﻲ ﻟﻸﺷﻴﺎﺀ ﻗﻴﻤﺘﻬﺎ، ﻓﻼ ﻳﻜﻦ ﺃﺣﺪﻧﺎ ﻣﺜﻞ " ﺑﺮﻭﻛﻮﺳﺖ !"

ﻭﺑﺮﻭﻛﻮﺳﺖ ﻫﺬﺍ ﺑﻄﻞ ﺃﺳﻄﻮﺭﺓ ﺇﻏﺮﻳﻘﻴﺔ ﻃﺮﻳﻔﺔ ﺣﻮﻝ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ .

ﺗﻘﻮﻝ ﺍﻷﺳﻄﻮﺭﺓ ﺇﻥ ﺑﺮﻭﻛﻮﺳﺖ ﻛﺎﻥ ﺣﺪﺍﺩًﺍ ﻳﺪﻋﻮ ﺍﻟﺰﻭﺍﺭ ﻟﻠﻤﺒﻴﺖ

ﻋﻨﺪﻩ، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﻛﺮﻣﻪ ﻳﻨﺰﻝ ﻟﻠﻀﻴﻒ ﻋﻦ ﺳﺮﻳﺮﻩ، ﺛﻢ ﺑﻌﺪ ﻫﺬﺍ ﺇﺫﺍ

ﻭﺟﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﻀﻴﻒ ﺃﻃﻮﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺮﻳﺮ ﻗﺺّ ﻣﺎ ﺯﺍﺩ ﻣﻦ ﻗﺪﻣﻴﻪ ﻟﻴﺠﻌﻠﻪ

ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺎﺱ ﺳﺮﻳﺮﻩ . ﻭﺇﺫﺍ ﻭﺟﺪ ﺃﻥّ ﺍﻟﻀﻴﻒ ﺃﻗﺼﺮ ﻣﻦ ﺳﺮﻳﺮﻩ ﺑﺪﺃ

ﻳﺸﺪّﻩ ﻣﺤﺎﻭﻻً ﺟﻌﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺎﺱ ﺍﻟﺴﺮﻳﺮ ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺣﺘﻰ ﺗﻨﺨﻠﻊ ﻗﺪﻣﺎ !

ﻭﻟﻮ ﺗﺄﻣﻠﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻣﻦ ﺣﻮﻟﻨﺎ ﻟﻮﺟﺪﻧﺎ ﺑﻴﻨﻨﺎ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮﻳﻦ ﻣﻦ ﺃﻣﺜﺎﻝ

ﺑﺮﻭﻛﻮﺳﺖ، ﻟﻦ ﻳﺮﺿﻴﻪ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻧﺴﺨﺔ ﻋﻨﻪ، ﻋﻠﻴﻚ ﺃﻥ ﺗﻘﺮﺃ ﻣﺎ

ﻳﻘﺮﺃ، ﻭﺗﺤﺐ ﻣﺎ ﻳﺄﻛﻞ، ﻭﺗﺴﺘﻌﺬﺏ ﻣﺎ ﻳﺸﺮﺏ، ﻭﺗﺴﺘﻤﺘﻊ ﺑﻤﺎ ﻳﻔﻌﻞ .

ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻮﻛﺐ ﻓﻨﺪﻕ ﻛﺒﻴﺮ ﻟﺴﻨﺎ ﻧﺰﻻﺀﻩ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪﻳﻦ، ﻫﻨﺎﻙ ﺁﺧﺮﻭﻥ

ﻳﻘﻄﻨﻮﻥ ﻣﻌﻨﺎ ﻓﻴﻪ، ﻭﻣﻦ ﺣﻘﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﻌﻴﺸﻮﺍ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ ﺑﺎﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ

ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ، ﻣﺎ ﺩﺍﻣﻮﺍ ﻻ ﻳﺴﺒﺒﻮﻥ ﻟﻨﺎ ﺃﺫﻳﺔ، ﻭﺗﺬﻛﺮﻭﺍ ﺩﻭﻣًﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ

ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻓﺎﻕ ﻧﺒﻼﺀ، ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻨﺒﻼﺀ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﻴﻦ ﻳﻈﻬﺮﻭﻥ ﻓﻲ

ﺍﻟﺨﺼﻮﻣﺎﺕ ! ﻭﺃﻥّ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﻳﻌﺮﻓﻮﻥ ﻛﻴﻒ ﻳﺨﺘﻠﻔﻮﻥ ﻻ ﻳﻌﺮﻓﻮﻥ ﻛﻴﻒ ﻳﺘّﻔﻘﻮﻥ !

ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﻻ ﺃﺟﺪ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﻗﻮﻝ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﺸﻌﺮﺍﺀ ﺃﺣﻤﺪ ﺷﻮﻗﻲ ﻷختم فية المقال :

ﺇﻻﻡ ﺍﻟﺨـﻠﻒ ﺑﻴﻨﻜــــــﻢ ﺇﻻﻡَ ﻭﻫَﺬِﻱ ﺍﻟﻀﺠﺔ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﻋﻼﻡَ

ﻭﻓﻴﻢ ﻳﻜﻴﺪ ﺑﻌﻀــﻜﻢُ ﻟﺒﻌﺾ ﻭﺗﻨﺴـﻮﻥ ﺍﻟﻤﺤــــﺒﺔ ﻭﺍﻟﻮﺋﺎﻡ

 





تعليقات