ﺛﻘﺎﻓﺔ القطيع وعقدة ﺍلنقص

الاحد 19 مارس 2017   6:52:16 م - عدد القراء 179

ﺛﻘﺎﻓﺔ القطيع وعقدة ﺍلنقص




الكاتب / الشيخ فلاح العبد العزيز الجربا 







ﻇﻠﺖ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻘﻄﻴﻊ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺑﺘﻜﺮﻫﺎ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻷﺣﻴﺎﺀ ﻫﺎﻣﻠﺘﻮﻥ ﻣﺜﺎﺭ ﻧﻘﺎﺵ ﻭﺟﺪﻝ

ﻭﺍﺳﻊ، ﻛﻮﻧﻬﺎ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺗﻄﺒﻴﻘﺎً ﻭﻣﻼﻣﺴﺔً ﻟﻮﺍﻗﻊ

ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺑﺼﻨﻮﻓﻬﺎ ﺍﻟﻤﺨﺘﻔﻠﺔ، ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻘﻄﻴﻊ ﺍﺳﺘﻨﺪﺕ ﻋﻠﻰ

ﻃﺮﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﺩﻟﺔ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻭﺍﻟﻤﺤﻜﻮﻡ ﻭﺍﻟﺮﺍﻋﻲ ﻭﺍﻟﺮﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﻘﺎﺋﺪ

ﻭﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭ ﻓﻲ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻳﺎﺕ ﻭﺍﻟﺸﺆﻭﻥ .

ﻭﺑﺎﻟﺮﺟﻮﻉ ﺇﻟﻰ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻘﻄﻴﻊ ﻳﺘﻀﺢ ﺃﻧﻬﺎ ﺃﻃﻠﻘﺖ ﻋﻠﻰ ﺳﻠﻮﻙ

ﺍﻟﺸﺨﺺ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﺎﻟﺘﺼﺮﻑ ﺑﺴﻠﻮﻙ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻨﺘﻤﻲ

ﻟﻬﺎ ﺩﻭﻥ ﺗﻔﻜﻴﺮ ﺃﻭ ﺗﺨﻄﻴﻂ، ﻓﺨﻼﻝ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ ﻳﻤﻴﻞ ﺍﻷﺷﺨﺎﺹ

ﺍﻷﺿﻌﻒ ﻭﺍﻷﻗﻞ ﻣﺮﻛﺰﺍً ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺼﺮﻑ ﺑﺴﻠﻮﻙ ﻣﻦ ﻫﻢ ﺃﻋﻠﻰ ﻣﺮﻛﺰﺍً ﺃﻭ

ﺃﺣﺴﻦ ﺣﺎﻟﺔ ﻭﻇﻴﻔﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ.

ﻭﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﻣﺴﺘﺤﺪﺛﺔ ﺇﻻ ﺃﻧﻬﺎ ﻣﻮﺟﻮﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ

ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺧﻠﻘﻬﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻓﺎﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺯﺍﺧﺮ ﺑﺎﻵﻳﺎﺕ

ﺍﻟﺪﺍﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺳﻠﻮﻙ ﺍﻟﻘﻄﻴﻊ، ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﻓﺮﻋﻮﻥ ‏(ﻣﺎ ﺃﺭﻳﻜﻢ ﺇﻻ ﻣﺎ ﺃﺭﻯ ﻭﻣﺎ ﺃﻫﺪﻳﻜﻢ ﺇﻻ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﺮﺷﺎﺩ ‏) .

القطيع ﻣﺼﻄﻠﺢ ﻳﻄﻠﻖ ﻋﻠﻰ ﺳﻠﻮﻙ ﺍﻷﺷﺨﺎﺹ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻘﻮﻣﻮﻥ

ﺑﺎﻟﺘﺼﺮﻑ ﺑﺴﻠﻮﻙ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻨﺘﻤﻮﻥ ﻟﻬﺎ ﺩﻭﻥ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﺃﻭ

ﺍﻟﺘﺨﻄﻴﻂ ، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﻄﻠﻖ ﺃﻳﻀﺎ ﻋﻠﻰ ﺳﻠﻮﻙ ﺍﻟﻄﻼﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﺃﻭ

ﺍﻷﺷﺨﺎﺹ ﺧﻼﻝ ﺃﻧﺸﻄﺔ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ، ﻭ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﺼﻨﻒ ﺍﻟﻤﻈﺎﻫﺮﺍﺕ ﻓﻲ

ﺍﻟﺸﻮﺍﺭﻉ ﻛﺬﻟﻚ ﺿﻤﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ .

ﻭهناك جملة تقول ﺃﺳﻮﺀ ﻣﺎﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺛﻼﺙ : ﻋﺠﻮﺯ ﺗﺘﺼﺎﺑﻰ ، ﻭﺃﺣﻤﻖ ﻳﺘﻐﺎﺑﻰ ، ﻭﺟﻬﻮﻝ

ﻳﻤﻼﺀ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺳﺆﺍﻻً ﻭﺟﻮﺍﺑﺎً .. ﻭﻫﺎ ﻧﺤﻦ ﻓﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﻧﻘﺎﺑﻞ ﺍﻻﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﺜﻼﺙ

ﻭﺗﺼﻔﻌﻨﺎ ﻭﻗﺎﺣﺔ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻭﻳﺼﺪﻣﻨﺎ ﻣﺪﻯ ﺟﻬﻞ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻣﻤﻦ ﻳﻔﺘﺮﺽ ﺃﻧﻬﻢ ﻗﺪﻭﺓ ﻟﻠﻌﻮﺍﻡ ﻭﺍﻟﻨﺶﺀ .

ﻧﺤﻦ ﺃﺳﺮﻯ ﻟﻔﻜﺮﺓ ﺍﻟﻴﻮﻧﻴﻔﻮﺭﻡ ‏( uniform ‏) ﻭﻫﻲ ﺳﻴﺎﺳﺔ ﺍﻟﺰﻯ

ﺍﻟﻤﻮﺣﺪ . ﻓﺎﻟﺠﻤﻴﻊ ﻳﺮﺗﺪﻯ ﺯﻳﺎ ﻗﺎﺗﻤﺎ ﺣﺎﻟﻚ ﺍﻟﺴﻮﺍﺩ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻬﺰﻳﻤﺔ

وﺇﻥ ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ﺑﺎﻟﻨﻘﺺ ﻭﺑﺎﺀ ﺧﻄﻴﺮ ﻭ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﺮﺍﺽ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﺍﻷﻛﺜﺮ ﺷﻴﻮﻋﺎً ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺰﻣﻦ

ﻳﻘﻮﻝ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺑﺈﻥ ﻋﻘﺪﺓ ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ﺑﺎﻟﻨﻘﺺ ﻫﻲ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﺳﻠﻮﻙ

ﻳﺪﻝّ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﺜﻘﺔ ﺑﺎﻟﻨﻔﺲ ﻭ ﺍﻹﺣﺴﺎﺱ ﺍﻟﺪﺍﺋﻢ ﺑﺎﻟﻔﺸﻞ ﻭ ﻋﺪﻡ

ﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ ، ﻭ ﺇﻥّ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ﻫﻮ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﻛﺎﻣﻦ ﻟﺪﻯ ﻛﻞ

ﻓﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺍﻟﻈﺮﻭﻑ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻴﻂ ﺑﻨﻤﻮﻩ ﻭ ﺗﻘﺪﻣﻪ ، ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ﻫﺬﺍ ﻫﻮ

ﺷﻌﻮﺭ ﺑﺎﻟﺨﻮﻑ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻔﺮﺽ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻻﻧﺴﺤﺎﺏ ﺑﺪﻻً ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺼﺪﻱ ﻭ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ،

ﻓﻴﺘﺴﻢ ﺳﻠﻮﻛﻪ ﺑﺎﻹﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﻬﺮﻭﺑﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﺎﻛﻞ . ﺇﻥ ﺗﻀﺨﻢ ﺍﻹﺣﺴﺎﺱ

ﺑﺎﻟﻨﻘﺺ ﻳﺸﻞّ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﻭ ﻳﺰﻳﻎ ﺍﻟﻤﻠﻜﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﻭ ﻳﺼﺒﺢ ﺃﺩﺍﺓ

ﺗﻌﻄﻴﻞ ﻻ ﻗﻮﺓً ﺩﻓﻊ ﻧﺤﻮ ﺍﻷﻣﺎﻡ 

ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻤﺜﻞ ﺍلشعبي : " ﻋﻨﺰ ﺍﻟﺸﻌﻴﺐ ﻣﺎ ﻳﺤﺐ ﺇﻻ ﺍﻟﺘّﻴﺲ ﺍﻟﻐﺮﻳﺐ "!

ﻭﺍﻷﻣﺜﺎﻝ ﻋﺎﻣﻴﻬﺎ ﻭﻓﺼﻴﺤﻬﺎ ﺑﻌﻤﻮﻡ ﺍﻟﻠﻔﻆ ﻻ ﺑﺨﺼﻮﺹ ﺍﻟﺴﺒﺐ، ﻭﻟﻮ

ﺗﺄﻣﻠﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺜﻞ ﻟﻮﺟﺪﻧﺎﻩ ﺃﻋﻤﻖ ﻣﻤﺎ ﻳﺒﺪﻭ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﺎﻟﻘﺼﺔ ﺃﻛﺒﺮ ﻣﻦ

ﻣﺠﺮﺩ ﺃﺯﻣﺔ ﻋﺎﻃﻔﻴﺔ ﻟﻌﻨﺰ ﺳﺒﺒﻬﺎ ﺗﻴﺲ ﻭﺳﻴﻢ ﺟﺎﺀ ﻣﻦ ﺑﻌﻴﺪ، ﺇﻧﻪ

ﻳﺘﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﻋﻘﺪﺓ ﺍﻟﻨﻘﺺ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﻐﺮﺑﺎﺀ ﺃﻭ

ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﻴﻦ، ﻻ ﻓﺮﻕ ! ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﻭﻋﻠﻮﻣﻬﻢ ﻭﻧﻈﺮﻳﺎﺗﻬﻢ

ﻭﺃﺩﺑﻬﻢ ﺛﻘﺎﻓﺔ، ﺃﻣﺎ ﺗﻘﻠﻴﺪﻫﻢ ﺍﻷﻋﻤﻰ ﻓﻬﻮ ﺗﺒﻌﻴﺔ .

ﺗﺘﺤﺪﺙ ﺳﻮﺯﺍﻥ ﺑﺮﻧﺎﺭ ﻓﻲ ﺑﺎﺭﻳﺲ ﻋﻦ ﻗﺼﻴﺪﺓ ﺍﻟﻨﺜﺮ ﻓﻴﺨﻠﻊ ﺷﻌﺮﺍﺅﻧﺎ

ﻋﺒﺎﺀﺓ ﺍﻟﻤﺘﻨﺒﻲ ﻭﻳﻠﺒﺴﻮﻥ ﻓﺴﺘﺎﻥ ﺳﻮﺯﺍﻥ ﻭﻳﻘﺮﺭﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺠﻌﻠﻮﺍ ﻟﻠﻨﺜﺮ

ﻗﺼﻴﺪﺓ ! ﻣﻊ ﺃﻧﻚ ﻟﻮ ﺗﺄﻣﻠﺖ ﺍﻟﺘﺴﻤﻴﺔ " ﻗﺼﻴﺪﺓ ﺍﻟﻨﺜﺮ " ﻟﻮﺟﺪﺗﻬﺎ ﺗﺠﻤﻊ

ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﻗﻀﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺴﺘﺤﻴﻞ ﺃﻥ ﺗﺠﺘﻤﻊ، ﻛﺄﻧﻚ ﺗﻘﻮﻝ ﺑﻴﻀﺔ ﺍﻟﺪﻳﻚ،

ﻭﻟﻜﻦ ﻛﺮﻣﻰ ﻟﻌﻴﻮﻥ ﺍﻟﻐﺮﺏ ﻻ ﺑﺄﺱ ﺃﻥ ﻧﺠﻌﻞ ﺍﻟﺪﻳﻚ ﻳﺒﻴﺾ !

ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺗﺸﻮﻣﺴﻜﻲ ﺍﻟﻠﻐﻮﻳﺔ ﻓﻲ ﺃﻏﻠﺐ ﺃﺟﺰﺍﺋﻬﺎ ﻫﻲ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺻﻴﺎﻏﺔ

ﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮ ﺍﻟﺠﺮﺟﺎﻧﻲ، ﻭﻟﻜﻨﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ

ﺩﺭﺳﻮﻧﺎ ﺗﺸﻮﻣﺴﻜﻲ ﻭﺃﺯﺍﺣﻮﺍ ﺍﻟﺠﺮﺟﺎﻧﻲ ! ﻭﻣﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﺇﻣﻴﻞ ﺩﻭﺭﻛﺎﻳﻢ

ﻓﻲ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﻓﻲ ﻣﻌﻈﻤﻪ ﺍﺟﺘﺮﺍﺭ ﻟﻤﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﺍﺑﻦ ﺧﻠﺪﻭﻥ ﻗﺒﻠﻪ

ﺑﻤﺌﺎﺕ ﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ، ﻭﻟﻜﻦ ﺇﻣﻴﻞ ﺃﺷﻘﺮ ﻭﻋﻴﻮﻧﻪ ﺯﺭﻕ ﻭﻳﻠﺒﺲ ﺭﺑﻄﺔ

ﻋﻨﻖ ﻭﺍﺑﻦ ﺧﻠﺪﻭﻥ ﺃﺳﻤﺮ ﻳﻠﺒﺲ ﻋﺒﺎﺀﺓ ﻭﻋﻤﺎﻣﺔ، ﻓﻜﻴﻒ ﺗﺤﺪﺛﻨﺎ

ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺎﺕ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲّ ﻭﺗﺘﺮﻙ ﺍﺑﻦ ﺑﺎﺭﻳﺲ ! ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ

ﺍﻟﻤﻐﻠﻮﺏ ﻣﻮﻟﻊ ﺑﺘﻘﻠﻴﺪ ﺍﻟﻐﺎﻟﺐ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻷﺳﻤﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻠﺒﺲ ﻋﺒﺎﺀﺓ

ﻭﻋﻤﺎﻣﺔ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﻐﻠﻮﺑﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﺮﻫﻢ، ﺍﻟﻤﺴﺘﺴﻠﻤﻴﻦ ﺑﻤﻞﺀ

ﺇﺭﺍﺩﺗﻬﻢ، ﻗﺪ ﺍﻧﺘﻘﻠﻮﺍ ﻣﻦ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪ ﺇﻟﻰ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺲ .

ﻻ ﺃﺣﺪ ﻓﻲ ﻧﻴﻮﻳﻮﺭﻙ ﻳﺤﺘﻔﻞ ﺑﺮﺃﺱ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻬﺠﺮﻳﺔ ﻭﻟﻜﻨﻨﺎ

ﻧﺰﻳﻦ ﺍﻷﺷﺠﺎﺭ ﻭﻧﻌﻠﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ

ﺍﻷﺟﺮﺍﺱ ﻭﻧﺴﺘﺄﺟﺮ ﺑﺎﺑﺎ ﻧﻮﻳﻞ ﻣﺰﻳﻒ ﻟﻴﻌﻄﻲ ﺃﻭﻻﺩﻧﺎ ﺍﻟﻬﺪﺍﻳﺎ

ﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩ ﻭﺭﺃﺱ ﺍﻟﺴﻨﺔ .

ﻻ ﺃﺣﺪ ﻓﻲ ﻟﻨﺪﻥ ﻳﺤﺘﻔﻞ ﺑﻌﻴﺪ ﺍﻟﻔﻄﺮ ﻭﻟﻜﻨﻨﺎ ﻧﺤﺘﻔﻞ ﺑﺎﻟﻬﺎﻟﻮﻳﻦ

ﻭﻧﺸﺘﺮﻱ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻴﻘﻄﻴﻦ

ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﻧﺸﺘﺮﻱ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻤﺮ ﻓﻲ ﺭﻣﻀﺎﻥ. ﻃﻼﺏ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ

ﻓﻲ ﺳﺘﻮﻛﻬﻮﻟﻢ ﻻ ﻳﻌﺮﻓﻮﻥ ﺷﻴﺌًﺎ ﻋﻦ ﻏﺰﻭﺓ ﺑﺪﺭ ﻭﻟﻜﻦ ﻋﻠﻰ ﻃﻼﺑﻨﺎ

ﺃﻥ ﻳﻌﺮﻓﻮﺍ ﺗﻔﺎﺻﻴﻞ ﺇﻧﺰﺍﻝ ﺍﻟﻨﻮﺭﻣﺎﻧﺪﻱ ! ﻃﻼﺏ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺎﺕ ﻓﻲ

برلين ﻻ ﻳﻌﺮﻓﻮﻥ ﺷﻴﺌًﺎ ﻋﻦ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﻭﻟﻜﻦ ﻋﻠﻰ ﻃﻼﺏ

ﺟﺎﻣﻌﺎﺗﻨﺎ ﺃﻥ ﻳﻌﺮﻓﻮﺍ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻋﻦ ﻧﺎﺑﻠﻴﻮﻥ ﻭﻫﺘﻠﺮ !

ﻻ ﺃﺣﺪ ﻓﻲ ﻣﻄﺎﻋﻢ مدريد ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻠﻨﺎﺩﻝ " ﺷﻜﺮًﺍ " ﻭﻟﻜﻦ ﻟﺘﺒﺪﻭ

ﻣﺜﻘﻔًﺎ ﻋﻠﻴﻚ ﺃﻥ ﺗﻘﻮﻝ ﻟﺒﺎﺋﻊ ﺍﻟﻔﻼﻓﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ " ﻣﻴﺮﺳﻲ ."

ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻌﺸﻖ ﻻ ﻧﻌﺮﻑ ﻣﻦ ﺃﺑﻄﺎﻟﻪ ﺇﻻ ﺭﻭﻣﻴﻮ ﻭﺟﻮﻟﻴﻴﺖ ﻣﻊ ﺃﻧﻬﻢ

ﺷﺨﺼﻴﺘﺎﻥ ﻻ ﻭﺟﻮﺩ ﻟﻬﻤﺎ ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﺻﻔﺤﺎﺕ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ، ﻭﻧﻨﺴﻰ ﻗﻴﺲ

ﻭﻟﻴﻠﻰ ﻭﻛﺜﻴﺮ ﻭﻋﺰﺓ ﻭﻋﻨﺘﺮﺓ ﻭﻋﺒﻠﺔ ﻣﻊ ﺃﻧﻬﻢ ﺷﺨﺼﻴﺎﺕ ﻋﺎﺷﺖ ﻋﻠﻰ ﺻﻔﺤﺎﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ !

ﺍﻷﺳﻮﺃ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺃﻧﻨﺎ ﻧﻘﺪﻡ ﺷﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﻷﺑﻨﺎﺋﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻬﻢ

ﻗﺪﻭﺍﺕ، ﻣﺎﺭﻏﺮﻳﺖ ﺗﺎﺗﺸﺮ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﺣﺪﻳﺪﻳﺔ ﻓﻤﺎﺫﺍ ﻋﻦ ﺧﺪﻳﺠﺔ ﺑﻨﺖ

ﺧﻮﻳﻠﺪ ! ﺍﻹﺳﻜﻨﺪﺭ ﻓﺎﺗﺢ ﻋﻈﻴﻢ ﻓﻤﺎﺫﺍ ﻋﻦ ﻋﻤﺮ ﻫﺎﺩﻡ ﺇﻣﺒﺮﺍﻃﻮﺭﻳﺘﻲ

ﺍﻟﺮﻭﻡ ﻭﺍﻟﻔﺮﺱ ﻓﻲ ﻋﺎﻣﻴﻦ !

ﺍﻟﺨﻨﺴﺎﺀ ﺃﻫﻢ ﻣﻦ جان دارك .

ﻭقتيبة بن مسلم ﺃﻫﻢ ﻣﻦ ﻧﺎﺑﻠﻴﻮﻥ .

ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ ﺃﻫﻢ ﻣﻦ ﺑﻴﻞ ﻏﻴﺘﺲ .

ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺃﻫﻢ ﻣﻦ ﻣﺎﺭﺗﻦ ﻟﻮﺛﺮ .

ﻭﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ ﺃﻫﻢ ﻣﻦ هنري الثامن .

ﻭﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺃﻫﻢ ﻣﻦ ﺭﻳﻜﺎﺭﺩﻭﺱ ﻗﻠﺐ ﺍﻷﺳﺪ .

وابو الوليد ابن رشد اهم من جان جاك روسو

وعدنان وقحطان  اهم من  رومان وجيرمان 

وفريش وتميم والازد اهم من ﺍﻟﻠﻮﻣﺒﺎﺭﺩ ﻭﺍلغاندال ﻭﺍﻟﻔﺎﻳﻜﻨﺞ

ﻗﺼﺔ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻷﺧﺪﻭﺩ ﺃﺟﻤﻞ ﻣﻦ ﻗﺼﺔ ﻟﻴﻠﻰ ﻭﺍﻟﺬﺋﺐ .

وقصة اصحاب السيل العرم اجمل من قصة زيوس

ﻭﻗﺼﺔ ﻣﺎﺷﻄﺔ ﺍﺑﻨﺔ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﺃﺟﻤﻞ ﻣﻦ ﻗﺼﺔ ﺭﺍﺑﻮﻧﺰﻳﻞ .

ﻭﻗﺼﺔ ﻣﻮﺳﻰ ﻣﻊ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﺃﺟﻤﻞ ﻣﻦ ﻗﺼﺔ ﺭﻭﺑﻦ ﻫﻮﺩ .

ﻭﻗﺼﺔ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻐﺎﺭ ﺃﺟﻤﻞ ﻣﻦ ﻗﺼﺔ ﺑﻴﺎﺽ ﺍﻟﺜﻠﺞ .

ﻭﻗﺼﺔ ﺍﻹﺳﺮﺍﺀ ﻭﺍﻟﻤﻌﺮﺍﺝ ﺃﺟﻤﻞ ﻣﻦ ﻣﻠﺤﻤﺔ ﺍﻹﻟﻴﺎﺫﺓ .

وقصة حاتم طيئ اجمل من قصة سانت كلوز

وقصة امرؤ القيس اجمل من قصة ﺟﺎﻛﻮﻣﻮ ﻛﺎﺯﺍﻧﻮﻓﺎ

وقصائد ابي تمام افضل من قصائد ﺗﻮﻣﺎﺱ ﺷﺎﺗﺮﺗﻮﻥ

ﻭﻟﻜﻦ ﺭﻏﻢ ﻫﺬﺍ ﻻ ﺑﺄﺱ ﺃﻥ ﻳﻌﺮﻑ ﺃﻭﻻﺩﻧﺎ ﻋﻦ ﻧﺎﺑﻠﻴﻮﻥ ﻭﻟﻮﺛﺮ

ﻭﺭﻳﻜﺎﺭﺩﻭﺱ ﻭﻟﻮﻳﺲ ﻭﺃﻏﺎﺛﺎ ﻭﺟﻴﻔﺎﺭﺍ، ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﺒﺄﺱ ﺃﻥ ﻳﻌﺮﻓﻮﻫﻢ

ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﻳﻌﺮﻓﻮﻥ ﺧﺎﻟﺪ ﻭﺧﺪﻳﺠﺔ ﻭﻓﺎﻃﻤﺔ ﻭﻋﻤﺮ ﻭﻋﺜﻤﺎﻥ وقتيبة وابن رشد . ﻻ ﺑﺄﺱ

ﺃﻥ ﻧﻌﺮﻑ ﻓﺮﻭﻳﺪ ﻭﺗﺸﻮﻣﺴﻜﻲ ﻭﺩﻭﺭﻛﺎﻳﻢ ﻭﺷﻜﺴﺒﻴﺮ ﻭﺳﻮﺯﺍﻥ

ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﺒﺄﺱ ﺃﻥ ﻧﺘﺮﻙ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻟﺪﻳﻨﺎ ﻭﻧﻠﻬﺚ ﻭﺭﺍﺀ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻟﺪﻳﻬﻢ،

ﺍﻟﺒﺄﺱ ﻓﻲ ﻋﻘﺪﺓ ﺍﻟﻨﻘﺺ ﻫﺬﻩ، ﻭﻓﻲ ﺇﺣﺴﺎﺱ ﻋﻨﺰﺓ ﺍﻟﺸﻌﻴﺐ ﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﺘﻴﺲ ﺍﻟﻐﺮﻳﺐ

ﻭﻋﻨﺪ ﻣﻘﺎﻭﻣﺔ ﺃﺣﺪ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﺍﻟﻘﻄﻴﻊ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻘﻄﻴﻊ

ﺳﻴﺘﻌﺮﺽ ﻟﻠﻨﻄﺢ ﻭﺍﻟﺠﺮﺍﺡ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﻗﺒﻴﻠﺘﻪ ﺛﻢ ﻳﻤﻮﺕ

ﻫﻜﺬﺍ ﻫﻢ ﻭﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﻤﺘﺨﻠﻔﺔ ﻣﻨﻘﺎﺩﻭﻥ ﻛﺎﻟﻌﻤﻴﺎﻥ ﻟﻠﺠﺰﺍﺭ ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻘﺘﺮﺡ ﺍﺣﺪﻫﻢ ﺗﻄﻮﻳﺮﺍً ﺃﻭ ﻭﻗﻮﻓﺎ ﺿﺪ ﺍﻟﻤﻌﺘﺎﺩ

ﻫﻢ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻳﻘﺘﻠﻪ ﻷﻧﻪ ﻛﻔﺮ ﺑﺘﻌﺎﻟﻴﻤﻬﻢ ﻭﺗﻘﺎﻟﻴﺪﻫﻢ







تعليقات