الغارات الأمريكية على القاعدة في اليمن دعماً للحرب الأهلية

الاتنين 20 مارس 2017   1:00:08 م - عدد القراء 103


الغارات الأمريكية على القاعدة في اليمن دعماً للحرب الأهلية




شنت الولايات المتحدة أكثر من 40 ضربة جوية منذ الثالث من مارس/آذار الجاري على عدة مواقع يشتبه في أنها تابعة لتنظيم القاعدة في اليمن، وهذا العدد قد فاق كل عدد الضربات التي حدثت في عام 20166؛ تأمل إدارة ترامب في تحقيق نجاح في وقف تقدم تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية، والذي تتم رؤيته بوصفه مكاسب مهمة، منذ اندلاع حرب اليمن لعامين خلت؛ القيام بهذا الأمر يمكن أن يدعم تركيز الإدارة على وقف “الإسلام الراديكالي”.



إلا أن النظر إلى هذه الضربات بشكل منفصل عن الحرب الدائر رحاها في اليمن، كما هو وارد بوضوح في خطاب البيت الأبيض، يشي إلى عدم فهم جذري للصراع الممتد داخل البلاد، ويوحي بخطأ في قراءة الأسباب خلف مكاسب تنظيم القاعدة هناك، والتي تعود إلى حرب تدعمها الولايات المتحدة.



تصعيد العمليات الأمريكية في اليمن لا يقتصر على الموجات الأخيرة من الضربات، فقد وافق الرئيس ترامب على  ثلاث ضربات جوية في اليمن في الأيام الأولى لتوليه الرئاسة، مما أسفر عن قتل أشخاص يشتبه بانضمامهم إلى تنظيم القاعدة، وعدد من النساء والأطفال؛ عقب ذلك بأسبوع أعطى ترامب الضوء الأخضر لأول عملية برية في أثناء فترة رئاسته، وهي عملية قادتها القوات الخاصة في البحرية الأمريكية ، وهدفت إلى الحصول على معلومات استخباراتية عن تنظيم القاعدة. وقد تم ذلك في 29 يناير/كانون الثاني، حيث هاجمت القوات الأمريكية الخاصة معقلا للتنظيم، وقتلت 14 مسلحاً، إلى جانب 300 مدنياً، بما في ذلك النساء والأطفال. أعلن الرئيس ترامب نجاح  العملية، على الرغم من أن مسئولين آخرين بالدولة شككوا في ذلك، خاصة مع ورود أخبار عن موت أحد أعضاء القوات البحرية الأمريكية الخاصة، وليام ريان أونز؛ قال المسئولون بالولايات المتحدة أن العملية لم تنجح في  الوصول إلى “معلومات استخباراتية فعالة”، ومن ثم فقد غير ترامب خطابه، وأبعد نفسه عن العملية – والنقد الذي وجه إليها – بتصريحه أن ضباط الجيش الأمريكي دُفعوا للقيام بالعملية، وخططوا لها قبل توليه الحكم. في ذات الوقت، حظى تنظيم القاعدة وتنظيم داعش في اليمن بفرصة، من جراء تنفيذ قرار حظر السفر، الذي أصدره ترامب في 27 يناير/كانون الثاني، والذي منع اليمنيين (ومواطنين آخرين من ست دول أخرى ذات أغلبية مسلمة) من السفر إلى الولايات المتحدة.



بينما تقترب الحرب في اليمن من عامها الثاني، نجد أنها تعود إلى صراع أهلي، حول شكل ومجال التحول السياسي الذي يجب أن يكون عقب إجبار الرئيس علي عبد الله صالح على الاستقالة، عقب انتفاضة اليمن في عام 2011. لقد تورط لاعبون خارجيون بعمق في هذا الصراع، حيث تدخل مجلس التعاون الخليجي بشكل مباشر في الانتفاضة، من  خلال مبادرات قدمها للتفاوض على خروج صالح، بدون تفكيك نظامه القمعي. وقد دعت هذه الخطة أيضا إلى تنصيب نائب الرئيس عبد ربه منصور هادي كرئيس للبلاد، وهي خطوة تم تقديمها لليمنيين في فبراير/شباط 2012 عبر استفتاء بنعم أو لا.



تحالف الحوثيون مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح في سبتمبر/أيلول 2014، بالتزامن مع احتلالهم للعاصمة صنعاء؛ منذ مارس/آذار 2015، والتحالف متعدد الجنسيات الذي تقوده السعودية يقاتل من أجل إعادة هادي كرئيس لليمن الموحد (بالرغم من أن مدة حكمه والتي تصل إلى عامين قد انتهت في بداية عام 2014، وتم تمديدها لعام  واحد). أمام هذا التفكك اليمني، وجد تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية أرضاً خصبة للنمو، بداية في أطراف البلاد التي تحظى بحكم أضعف، وهو الآن يتقدم نحو المراكز الرئيسية المكتظة بالسكان. بل إنه حكم بشكل مباشر في المدينة الساحلية المكلا، قبل أن يتم طردها منها في أغسطس/آب 2016، والتنظيم مستمرة في السيطرة على مناطق سكنية في عدن، إلى جانب العديد من المناطق في الجنوب والشرق.



لأسباب تتعلق بعلاقة الولايات المتحدة بالسعودية، أكثر مما تتعلق بالأمن القومي الأمريكي، تقدم الولايات المتحدة المساعدة المباشرة لقوات التحالف، التي تقودها السعودية، من أجل شن الحرب بالوكالة عن هادي، بما في ذلك الدعم المادي والاستخباراتي، وتزويد الطائرات السعودية بالوقود في الجو أثناء عمليات القصف؛ هذا القدر من التورط، قد جعل من الولايات المتحدة طرفاً في الحرب، بواقع الحال أو وربما بواقع القانون؛ وقد زاد هذا الوضع وضوحاً مؤخرا حين أرسلت الولايات المتحدة المدمرة يو إس إس كولللقيام بدوريات على ساحل البحر الأحمر، عقب إطلاق صواريخ باليستية من قبل المناطق التي تقع تحت حكم الحوثيين، التي استهدفت فرقاطة سعودية في  البحر الأحمر.



تصر السعودية على أن المحرك الرئيسي للحرب في اليمن ينبع من الصراع الإقليمي على النفوذ بين إيران والسعودية؛ تدعم إيران الحوثيين بوضوح، إلا أن الدعم المادي من قبل الإيرانيين للحوثيين قد تم المبالغة في تقديره بصورة دراماتيكية. لكنها الحرب في حد ذاتها – والخطاب السعودي المستمر – هو الذي أنتج التوتر الطائفي، الذي لم يكن موجودا من قبل. هذا الخطاب الطائفي يعلب دوراً مباشراً في خدمة تنظيم القاعدة وتنظيم داعش في اليمن، كلاهما يبنيان نفس الخطاب الطائفي المعتمد على الادعاء بأن هناك حاجة لوقف اعتداءات الشيعة على السنة، بل إن المقاتلين المنضمين لحزب الإصلاح والحوثيين أنفسهم قد تبنوا الآن نفس الخطاب الطائفي السام.



إلا أن الدعم الإيراني للحوثيين – مهما بلغ قدره – لم تتم ترجمته إلى “أمر وسيطرة” مباشرةً من طهران؛ بالإضافة  إلى ذلك، فإن الدعم الإيراني للحوثيين يختلف من حيث الكيف عن التدخل العسكري السعودي المباشر في الحرب الأهلية. هناك تباين عميق في تدويل الصراع، كما إن تورط الولايات المتحدة في دعم التحالف السعودي، واستهداف تنظيم القاعدة بشكل مباشر، يجعل التباين أكثر وضوحاً.



مع حدوث كل هذه الأمور، فإن الولايات المتحدة طورت هجماتها بطائرات بدون طيار داخل اليمن، لاستهداف تنظيم القاعدة، مع التصعيد الأخير في القصف الجوي وعمليات القوات الخاصة، ربما يرغب ترامب بشدة في كسب الحروب، التي يعتقد بأن الولايات المتحدة لم تحاول كسبها عسكرياً. إلا أن المحللين المتعمقين في الشأن اليمني وتنظيم القاعدة، يصرون على أن هذه الحرب تدعم نمو تنظيم القاعدة.



دافع ترامب وبعض أعضاء إدارته بعنف عن تدمير “الإسلام الراديكالي”، ويبدو أنهم يرون اليمن أرضاً، يمكن فيها تحقيق هذا النصر. من خلال منظور صراع الحضارات، يتخيل ترامب أن الولايات المتحدة يمكن أن تستخدم تكنولوجيا الحرب المتقدمة كي تستهدف قيادات تنظيم القاعدة، ومن ثم تضعف التنظيم وتهزمه؛ هذا النهج يفترض بشكل كبير أنهم يستطيعون فعل ذلك من خلال مشروع منفصل عن مساعدة السعودية في جهودها لإعادة هادي للرئاسة.



إلا أن هجمات الطائرات بدون طيار والعمليات البرية من غير المنتظر أن تضعف توسع تنظيم القاعدة، خاصة أن الخطاب الذي يلقى رواجاً بين اليمنيين، هو أن الولايات المتحدة تسعى لتدمير اليمن. قام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بتعيين مجلس خبراء في اليمن مؤخراً، وقد قدم هذا المجلس تقريره النهائي، والذي تم إعداده وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 2266 لعام 2016؛ يؤكد التقرير على ما قاله المراقبون لليمن منذ أكثر من عام مضى، وهو أن النصر العسكري من جانب واحد على طرف آخر “غير ممكن على أرض الواقع”. إلا أن الولايات المتحدة تستمر في مساعدة قوات التحالف التي تقودها السعودية، وكأن هذه الفرضية واقعية.



سيستمر تنظيم القاعدة في الازدهار في المناطق التي خلقتها الحرب، وربما سيستمر في القتال على نفس الجانب، مثلما تقاتل  السعودية ضد حلف الحوثيين وصالح، كما فعلوا في حضرموت. يبدو أن إدارة ترامب، شأنها في ذلك شأن إدارة أوباما من قبلها، ترغب في نيل الحسنيين: هزيمة الحوثيين (حتى وإن وسعت هذه الحرب قواعد تنظيم القاعدة)، وهزيمة تنظيم القاعدة. الخطأ الأكبر هو تخيل أن الهدف الثاني هو صراع مغاير للحرب القائمة، ويمكن تحقيقه بدون الرجوع لهذه الحرب.



المصدر : achariricenter






تعليقات