النبلاء المصريين يهجرون عمارات أنطون سليم الي الكومباوندات

الاتنين 20 مارس 2017   9:50:00 م - عدد القراء 48732


النبلاء المصريين يهجرون عمارات أنطون سليم الي الكومباوندات




ربما لو عاش أنطون سليم نحاس في عصرنا ، لإعتزل مهنة الهندسة ، وإعتزل الحياة ، وإختفي عن الإنظار .. بعد أن تلاشت الفنون المعمارية العريقة ، وإنتشرت العشوائيات القبيحة .. ولوثت الذوق المصري بفيروسات عمياء .. هذا الرجل صمم في القاهرة أحلي وأشيك مباني أولاد الذوات : عمارة لبون في الزمالك . وعمارة أبو الفتوح . وعمارة فريد الأطرش علي النيل . وعمارة بحري في ميدان التحرير والشمش في جاردن سيتي ..





ولد أنطون في القاهرة ١٩٠١ ، وتلقي تعليمه في مدرسة الفرير ، وأرسله والده للدراسة في كلية الفنون الجميلة ويحصل علي شهادة الهندسة ١٩٣٢ . شهدت أول أعماله علي عبقرية فذه . فقد فاز بتصميم المتحف القومي في بيروت . ومازال هذا المتحف قائما حتي الآن .. وعاد الي مصر وإستقر بها ، ليضع بصمات خالده علي فنون العمارة المصرية من خلال تكنيك جديد عرف بإسم فن Art Deco وهو أحد فنون العمارة التى راجت فى الفترة بين عامى”1920-1939″، وتعتمد علي البعد عن الزخارف، والاعتماد فى التصميم على الخطوط المتكسرة، و المنحنيات الهندسية، كما استخدم فيها الألمنيوم، و الفولاذ و الخشب، والزجاج لأول مرة. معلومة..





فن الآرت ديكو، سمح بزيادة أرتفاع المبانى عما كانت عليه من قبل، حيث الحوائط فى حمل العمارات بل اعتمد على الأعمدة، مما سمح بإزالة أى حائط بناءً على رغبة مالك الشقة فى هذه العمارات” ..التحفة الحقيقية لهذا الرجل هي عمارة لوبون .. أي عمارة الأمراء والنبلاء في القاهرة .. وتعد العمارة التي تقع بالقرب من حديقة الاسماك في جزيرة الزمالك بالقاهرة، واحدة من ثلاثة مباني يطلقعليها اسم «هوانم الزمالك الكبار»، ويقصد بهذا الاسم عمارة «ليبون» وعمارة «اليونيون» وعمارة «عليلبيب جبر»، أما السبب في تلك التسمية فيعود الى فخامة بناء المباني الثلاثة والطبقة التي سكنت بها.



ويقول المهندس المعماري محمد عوني: «أنطوان سليم هو أحد أكبر الأسماء في عالم المعمار في مصر، وقدوضع في تصميم عمارة ليبون التي يبلغ ارتفاعها 14 طابقاً على مساحة ألف وخمسمائة متر مربع وبها أكثرمن مائة شقة، كل خبرته الهندسية حينما شرع في بنائها في مطلع الخمسينات من القرن الماضي، وجمع فيهابين الأسلوب الحديث في التصميم والتفاصيل الداخلية عالية الجودة. وقد تأثر فيها بفلسفة فرانك لويد رايت المعمارية التي كانت تدعو إلى جعل المبنى جزءا من الطبيعة وألا تتعارض معها».





وبجانب المدخل بتفاصيله الراقية، أضاف أنطوان سليم عناصر عمارة داخلية تتمثل في الحديقة الداخلية التيتم زرعها بالزهور وبعض الاشجار، والأماكن الخاصة بلعب الأطفال وطرقات لنزهة الكلاب، مما أشاع جواًمن الحميمية بين سكان المبنى وأضفى مميزات جديدة على موقع المبنى المتميز، ليشيع الإحساس بالراحةالتامة لدى السكان.



أما الخواجة تشارلز ليبون الذي حملت العمارة اسمه، فينتمي لإحدى العائلات اليهودية التي فتح لها محمدعلي والي مصر باب الاستثمار في منتصف القرن التاسع عشر، حيث أسست تلك العائلة شركة لتوفيرالإضاءة الكهربائية لشوارع الإسكندرية في ذلك الوقت، وحصلت بعدها على إمتياز إضاءة شوارع القاهرة لمدة سبعين عاما. وقد تملكت تلك الشركة عمارة ليبون وأطلقت عليها اسمها وأصبحت من ممتلكاتها التي انتقلت إلى يد السلطات المصرية بعد عام 1961 أي بعد تأميم الممتلكات الأجنبية في مصر.





اكتسبت عمارة ليبون شهرتها بسبب إقبال المشاهير من كبار الفنانين والسياسيين ورجال المجتمع علىالسكن بها. ومن أشهر تلك الأسماء فاتن حمامة التي نجحت في وضع المبنى في دائرة الضوء والشهرة عندتأجيرها لإحدى الشقق به، هناك أيضاً الفنانة ليلي فوزي أو «فيرجينيا جميلة الجميلات» كما كان يطلق عليها في فيلم الناصر صلاح الدين الايوبي، وشيريهان التي تمتلك شقتين، تستعمل إحداهما كمنزل والأخرى كمكتب لإدارة أعمالها، علاوة على شقق الفنانين فريد الأطرش وسامية جمال ومحرم فؤاد، ومن بين أشهرالصحافيين الذين سكنوا بها الكاتب الصحافي علي أمين وناصر الدين النشاشيبي.





بالمناسبة سكان عمارة لوبون الأصليين هجروها الي الكومباوندات ، وتركوها للإيجار بالدولار الي مديروا الشركات الأجنبية ، والعاملون في السفارات الأجنبية .. ياحسرتك ياأنطون ..












تعليقات