مصرفيون يحذّرون من احتمال سحب ودائع المصارف اللبنانية

الاتنين 20 مارس 2017   7:45:00 م - عدد القراء 43


مصرفيون يحذّرون من احتمال سحب ودائع المصارف اللبنانية




لا تزال السلطة اللبنانية تتعامل مع الملف الضريبي من دون أي منهجيّة ورؤية واضحة، تتعلّق بتناقض البنود الضريبية مع سياسة الإصلاح المالي والضريبي التي يجب أن تركز على دعم القوة الشرائيّة للمواطن وتعزيزها.



وجاءت الإجراءات الضريبية الملحوظة في سلسلة الرتب والرواتب والموازنة العامة "مؤلمة"، وتطال جميع القطاعات الاقتصادية، بما فيها القطاع المصرفي، العمود الفقري للاقتصاد اللبناني، وذلك عبر:



- رفع معدل الضريبة على فوائد الودائع من 5% إلى 7% بما يوفر لخزينة الدولة نحو 410 مليارات ليرة.

-

- رفع الضريبة على أرباح الشركات (بما فيها المصارف اللبنانية) من 15 الى 17%، بإيرادات متوقعة تبلغ 600 مليار ليرة.



ويصف كبير الاقتصاديين ومدير قسم البحوث والدراسات الاقتصادية في مجموعة بنك بيبلوس نسيب غبريل في حديث خاص لـ"العربية.نت" تداعيات رفع معدل الضريبة على فوائد الودائع بـ"الكارثية" في حال إقرارها، مؤكداً أنها لن تقتصر على أصحاب رؤوس الأموال بل ستشمل آلاف المتقاعدين الذين يعتاشون من العائد على مدخراتهم، كونها تشكل مصدر الدخل الوحيد بالنسبة لهذه الفئة.



واعتبر غبريل أنه لا يمكن مناقشة هذا الملف إلا بالتوازي مع إقدام الفيدرالي الأميركي على رفع الفائدة مؤخراً بمعدل 25 نقطة أساس، خصوصاً وأن 65% من الودائع في المصارف اللبنانية هي بالدولار الأميركي كما أن 75% من التسليفات هي أيضاً بالدولار، ليأتي قرار رفع الضريبة على فوائد الودائع ليزيد الطينة بلة ويقلل من جاذبية الإيداع في المصارف اللبنانية.



دون أن ننسى العامل الثالث والأهم في استقرار الوضع النقدي اللبناني والحفاظ على قيمة الليرة اللبنانية، في ظل ما يحكى عن احتمالية عدم التمديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، كونه كسب ثقة الأسواق المحلية والعالمية بخبرته الطويلة.



هذه العوامل المجتمعة، بحسب غبريل، قد تدفع المودعين لاسيما المغتربين في الخارج بالتفكير جدياً بسحب ودائعهم من المصارف اللبنانية بعدما بلغت ودائع غير المقيمين بالعملة الأجنبية نحو 34 مليار دولار ما يشكل 21% من إجمالي ودائع القطاع الخاص، علماً أن المغتربين يشكون أصلاً من الضريبة المرتفعة على فوائد الودائع التي تبلغ حالياً 5% ، فكيف إذا تم رفعها إلى 7%؟.



وفي حال صدقت هذه التوقعات، فإن ذلك سيؤثر على قدرة المصارف اللبنانية في تمويل الدين العام، خصوصاً وأن نمو ودائع القطاع الخاص بنحو 11 مليار دولار في العام 2016 إلى 163 مليار دولار حتى يناير 2017 (3 مرات حجم الاقتصاد اللبناني)، سمح للمصارف اللبنانية بدعم حاجات الدولة للاستدانة التي هي في تزايد مستمر.



كما عزز قدرة المصارف على منح التسليفات للقطاع الخاص، التي بلغت 57 مليار دولار في يناير 2017، وبالتالي فأي ضريبة للقطاع المصرفي ستكون لها تداعيات لا تحمد عقباها على كاهل الاقتصاد اللبناني والقطاعات الاقتصادية كافة.



وأكد غبريل أهمية المحافظة على نمو الودائع المصرفية، نظراً للدور الذي تلعبه في تعزيز قدرة المصارف اللبنانية على دعم استقرار الليرة اللبنانية من خلال شراء شهادات الإيداع التي يصدرها مصرف لبنان المركزي.



وتترجم بالحفاظ على مستويات عالية من السيولة، والذي يعكسه ارتفاع نسبة التسليفات للودائع بالعملات الأجنبية التي بلغت (38.4%)، وهي أفضل مستويات السيولة بالعملات الأجنبية في العالم.



رفع الفوائد على الودائع؟



وأشار غبريل إلى أن مصرف لبنان قد يضطر إلى رفع الفوائد على الودائع ليجذب مزيدا من الإيداعات المصرفية، خصوصاً وأن الودائع التي دخلت إلى القطاع المصرفي في النصف الثاني من العام 2016 (11 مليار دولار)، قسم كبير منها أتى من الهندسة المالية التي قام بها مصرف لبنان مع البنوك التجارية.



الضرائب على أرباح المصارف



أمّا في ما يتعلق بزيادة الضريبة على أرباح الشركات بما فيها القطاع المصرفي من 15 إلى 17%، حذر غبريل أن ذلك سيؤدي إلى زيادة الأعباء التشغيلية على القطاع الخاص، المنهك أصلاً من ارتفاع كلفة المعاملات الإدارية، والبنية التحتية المترهلة... وهذا ما أدى بدوره إلى تراجع تنافسية الاقتصاد اللبناني حيث يحتل المرتبة 11 من أصل 14 دولة عربية من ناحية مؤشر التنافسية الاقتصادية.




loading...





تعليقات