الموت في حمام السباحة ثمنا لأحلام الفقراء

الاتنين 20 مارس 2017   11:23:00 م - عدد القراء 125

الموت في حمام السباحة ثمنا لأحلام الفقراء




بقلم / ياسر أيوب  



كل كلام الدنيا الذى يمكننا أن نقوله أو نكتبه الآن.. مجرد كلام لا يساوى شيئاً على الإطلاق بالنسبة لرقيب فى الجيش على المعاش وامرأة بسيطة تعمل خادمة فى البيوت لتبقى الحياة ممكنة.. فالاثنان فقدا ابنهما فجأة منذ يومين دون أن يعرفا لماذا وكيف مات ومن المسؤول عن ضياع كل شىء وكل أمل فى الحياة..



ابن لم يتجاوز الثامنة عشرة من العمر وكان يحلم بعد حصوله على دبلوم الصنايع بالالتحاق بإحدى الكليات العسكرية.. ولتحقيق هذا الحلم التحق الابن بإحدى الأكاديميات الخاصة لتدريبه على اجتياز اختبارات القبول بالكليات العسكرية، ومنها قفزة الثقة داخل حمام السباحة..



وسدد الأب والأم ثلاثمائة وخمسين جنيها لهذه الأكاديمية ليأتى ابنهما من قرية سبك الأحد بمركز أشمون بمحافظة المنوفية إلى حمام السباحة باستاد القاهرة مع هذه الأكاديمية من أجل قفزة الثقة..



 كانوا كثيرين جدا الذين جاءوا من بيوتهم ومدنهم وقراهم، مثل محمد بدر، وسددوا الرسوم ومارسوا حلم الالتحاق بإحدى الكليات العسكرية.. وبعد انتهاء الساعة التى استأجرت خلالها تلك الأكاديمية حمام سباحة استاد القاهرة.. انصرف الجميع، سواء كانوا شبابا وأهاليهم أو مسؤولى الأكاديمية، إلا محمد الذى لم يعرف أحد أين هو..



واضطر الجميع للانتظار فى اليوم التالى حين جاء سباحو الأندية للتسخين فى نفس حمام السباحة، استعدادا لبطولة الجمهورية للسباحة بالزعانف لتفاجئهم جثة محمد فى الماء..



أى أن محمد حين قفز فى الماء لم يكن هناك من يراقبه ويتابعه مقابل الثلاثمائة والخمسين جنيها التى سددها والده ووالدته.. وحين لم يخرج من الماء لم يهتم به أحد.. وحين قرر الجميع الانصراف لم يسأل أحد عن محمد، بل كان هناك من سرق ثياب محمد وحاجياته وأمواله قبل انصرافه..



وهكذا اكتملت حيرة الأب والأم وعذابهما. وإذا كانت هناك حقوق قانونية ستعود بعد أن تكمل نيابة شرق القاهرة تحقيقاتها.. وإذا كان اللواء على درويش، رئيس هيئة استاد القاهرة، قد أعلن استقالته من منصبه نتيجة كل هذا الذى جرى.. فلابد أن تكون هناك خطوات أخرى غير عقوبات القضاء العادل والجزاء الإدارى الصارم لكل من أخطأ وأهمل وفقد كل إنسانيته وسرق متعلقات بسيطة لشاب تركه ميتا داخل حمام السباحة وعاد إلى بيته وأسرته وأولاده..



 نريد أن نعرف ما هى هذه الأكاديمية؟، وكم أكاديمية مثلها تمارس الاتجار بأحلام شباب كثيرين يريدون الاستعداد للالتحاق بكليات عسكرية؟.. ولماذا لا تقوم الكليات العسكرية نفسها بذلك بأطقم خبرائها ومدربيها؟..



 نريد أن نقول للأم المجروحة والمصدومة والأب المحزون والموجوع إنه ليس صحيحا أن حق ابنهما سيضيع لمجرد أنهما من البسطاء والفقراء الذين لا حقوق لهم أو مكانة أو اعتبار..



 نريد أن يكتمل فى مرة أحد مشاويرنا الكثيرة التى تبدأ بالصراخ والغضب والانفعال، ثم يذوب كل ذلك وننسى الأمر كله حتى تفاجئنا كارثة أو أزمة جديدة..



نريد ضمانات حقيقية بألا تتكرر هذه الحادثة نتيجة الإهمال والبلادة واحتراف الاتجار بأحلام البسطاء لتحقيق أرباح قد تكون مغموسة بالعذاب والشقاء والدم.







تعليقات