أنا واد مذيع .. أيوه مذيع (بصوت فؤاد المهندس ) .. بقلم / طارق البرديسى

الاتنين 20 مارس 2017   9:08:32 م - عدد القراء 116
أنا واد مذيع .. أيوه مذيع (بصوت فؤاد المهندس ) .. بقلم / طارق البرديسى




 سؤال بسيط مباشر : هل يملك كاتب المقال أن يقرأ مايكتبه من (مقالات) في محطته الإذاعية ؟!!



الإجابة : لا، فهذا تهور لا أتمتع به وعدم تريث وتسرع لا ينبغي الوقوع فيه، لأنه قد يعرض المغامر إلى مالايحمد عقباه ، خاصة أن التقاليد والأعراف الإذاعية صارمة وحاسمة لا تتزعزع ولا تتبدل  ورثناها كابرا عن كابر ، وكل من تسول له نفسه الإبداعية الأبية أن يقترب منها أو يمسها قد يضحى مارقا وخارجا عما هو متبع مفارقا للجماعة ، وآليات الطاعة ، لأنه أتى بالغريب الشاذ غير المعتاد وأدعى كذبا أنه موهوب يأتيه الوحي والإلهام ولقد إنقطع الوحي وماتت(توفيت) إلهام ، وكل الإبداعات التي لا تلتزم بالمتبع والمعروف ، لا تعدو أن تكون محض أحلام ، وتخاريف وأوهام، لن تجني من ورائها أيها الهمام إلا اللوم والإيلام ، وقد يتطوع المتزمتون الكافرون بك ويخرجونك من ملة الإسلام !



إذن في الإبداع الندامة، وفي الإتباع السلامة ..



إن التقاليد والأعراف المرعية ، في الإذاعة المصرية ، توجب الإحترام والتقديس ، لكل الصيغ البرامجية الغث منها والنفيس ، وكل ماهو قديم سواء غال أو رخيص ، فهو الفيصل في العمل من أيام سيدنا إدريس ، يستوي في ذلك مصدره ملائكي أم إبليس !



الروتين يعتبرونه بروتين ، وقد يكون مصدرا للفيتامين، حتى وإن كانت نتيجته طين ، أما الخروج عليه يبعدك عن الطريق ويعرضك للخطر الوشيك لأنه شر طارق ، وهو أمر فارق ، لن يجلسك على النمارق ، ويضع الحواجز والفوارق ، ولن يكون النجاح حليفا لك أو معانق !



لكن في النهاية عليك التبصر والحذر لأن التجربة أثبتت وأفرزت أن عدم التفكير وإتباعك لما هو معروف ومكرر ، يوقعك في شر أعمالك ويجعل منك(أيها المذيع الكربوني المكرر ) أمثولة وأضحوكة وهو أمر مقطوع به لكل من يتدبر ..



ماأود تقريره هنا هو أن التقليد وإتباع ماهو متبع يوقف نشاطك الذهني ويعرقل القدرات ، و يجمد الملكات ، ويجعلك ببغاء يردد كلاما دون فهم أو إدراك ! 



فهاهي مذيعة تقدم أغنية : آه بحبه آه بحبه 



فتقول : (واحد وخمسين بحبه) ، لأنها أوقفت مخها ، وجمدت تفكيرها، فلا تجد أثرا لحسن تصرف فلا يصدر منها إلا كل فعل أجوف !



وهاهو مذيع يقرأ : إن المباحثات جرت في جو  ودي .. فيقرأها : في (جوودي) كأنها كلمة واحدة ، وهما كلمتان منفصلتان : (جو) ...(ودي)



وهاهو ذَا مذيع ثالث يقدم أغنية عاطفية خفيفة فيقول : (أيها الإخوة المواطنون : شباكنا حرير في حرير) ، غير مدرك التناقض المضحك بين جدية جملة (أيها الإخوة المواطنون) التي تشي بالجدية والإلتزام والوقار الملائم للأخبار السياسية القومية ، وبين جملة ( شباكنا حرير في حرير) التى توحي بالخفة وتبعث في النفس البهجة والضحكة ...



وها هو رابع يذيع حفلا غنائيا فيقول : (أيها الإخوة المؤمنون ) لأنه اعتاد أن ينقل الصلوات والأمسيات الدينية ..



وكل هذا قليل من كثير أو غيض من فيض وهو نتيجة الحفظ والتلقين وتكرار المعروف والسير بجوار الحائط ، وعدم المراس على الخروج على ماهو مكرر من جمل بالية ، و(أكليشهات) سمجة فارغة،  لأنك في التجديد والإبداع ( أبعدنا الله عنه وكفانا شره ) لست بمأمن أن تباع ، وتكون نهبا للحانقين ومرتعا للأوجاع ، أما إذا أردت السلامة ، وابتغيت البعد عن طريق الندامة، فعليك بالموات ، وتجنب العثرات ، التى تجشمك المشكلات ، وعناء الترهات وفداحة العقبات ، التي تمنع عنك الترقيات والتقديرات ، وكذلك الحوافز والمكافئات ، وهناك أيضا (مايسمى) التكليفات ،التي تنضاف إلى المرتبات ..



ولن تجديك ياصديقي المقالات ، لأنها لا تعدو أن تكون مجرد خزعبلات وفضفضات ، أو متنفسا من المتنفسات وشاهدا من الإمارات والعلامات أنك مازلت حيّا تنتمي للفقاريات!...



بقلم : طارق البرديسي





تعليقات