سامي عبد العزيز يوجه عشرة أسئلة موجعة لمن يهمه الأمر

الجمعة 14 ابريل 2017   12:38:25 م - عدد القراء 1930


سامي عبد العزيز يوجه عشرة أسئلة موجعة  لمن يهمه الأمر






في حواره مع تامر أمين علي شاشة الحياة اليوم ، طرح الدكتور سامي عبد العزيز رؤيته لمحنة الإعلام والمجتمع ، وإختصرها في أن الإثنان ، لم يتعلما إبدا منهج : إعادة البحث ٍReseach، وإعادة المراجعة Review، وإعادة القراءة Rereading ، وإعادة الطرح Readress.

وإشترك تامر أمين في تعزيز هذه الرؤية بالقول : إن المجتمع المصري بكل أطرافة ومؤسساته يتعامل دائما بمنهج رد الفعل  Reaction





وأضاف الدكتور سامي إن المجتمع والإعلام لم يتعلما أبدا منهج الإستعداد للأزمات بالسيناريوهات البديلة ..

وروي هذه الواقعة . قال إنه التقي بأحد الضباط الأمريكيين ، علي متن طائرة ، وتجاذبا أطراف الحديث . تحدث الضابط عن معركة تحرير الكويت من قوات صدام حسين عام ١٩٩١ . وقال إن هذه المعركة إعتمدت علي ثمانية سيناريوهات ، لمواجهة كل الإحتمالات ، بما في ذلك الحرب الكيماوية ، والإشعاعية ، والتفخيخ الشامل ..

بمعني إن القرار الذي تم إتخاذه لتحرير الكويت ، تم إقراره بعد التدريب والتجهيز لثمانية سيناريوهات بديلة لتحقيق الهدف .

وهنا علق تامر أمين قائلا : إحنا دائما نتعامل بمنهج رد الفعل القصير المدي ، وربما يكون لدينا خطة أ وخطة ب كبدائل للتعامل مع النتائج والتطورات ..







وخلال الحوار تجلت عشرة أسئلة ، تشكل روزنامة المحنة ..



السؤال الأول :  لماذا يتحدث رجال الأزهر عن الصحابة الأجلاء ، دون الحديث عن نوع العمل الإنتاجي والخدمي للصحابي ؟

وفي تقديمة لهذا السؤال قال : يتباري رجال الدين في رواية حكايات الصحابه وأقوالهم ، لكن لم يتحدث واحد منهم أبدا عن العمل الذي كان يحترفه هذا الصحابي الجليل . هل كان يعيش من العمل في الزراعة ، أو من إنتاج يده .. وكأنهم جميعا بلا عمل …

إهدار قيمة العمل علي هذا النحو إنتقلت الي كل الأجيال ، يكفي أن تكون متحدثا ، أو شاهدا علي الأحداث ، وآلا تتكسب رزقا من عمل أو إنتاج ..



السؤال الثاني : لماذا ندين الإعلام وحده بالسطحية وعدم الإهتمام بمستقبل البلاد ، وهناك مؤسسات تمارس نشاطها بنفس الرؤي ؟. وفي هذا السياق قال إن هناك إنجازات رائعة في عدد من الوزارات ، لكن لا أحد من صناع القرار في هذه الوزارة يعمل علي تسويق إنجازاته ، وعرضها في سياق صحيح ، وبدون تهويل أو تهوين علي الرأي العام . كما لم يبادر أي منهم بالرد علي التساؤلات الجارية في الشارع . ليس بإسلوب النفي الذي نراه الآن . لكن بالصوت والصورة والتحقيق الميداني ..

وإستسهل الإعلام الأمر بحسن نيه أو بسوء نيه ، وبدأ في عرض مايراه علي السطح .. ودون تعمق . إنها سياسة ملأ الهواء ، وملا المساحات ، وملأ الفراغ .. ( الإستثناء الوحيد حتي الآن هو الشؤون المعنوية للقوات المسلحة ) ..



السؤال الثالث :  لماذا يضخم الإعلام الأحداث الهايفة ولا يشير علي الإطلاق الي القضايا الكبيرة التي تشغل مستقبل المجتمع ؟ .

وإستشهد الدكتور سامي علي ذلك بقصة الرجل الذي عض كلبا التي ظلت علي الشاشات ( كل الشاشات ) ثلاثة أيام متتالية . ولم تجر أي مناقشة لقضية واحدة شغلت الرأي العام طويلا مثل وفرة السكر وكيف تم توفيره في ظروف الحرب ..



السؤال الرابع :  لماذا لا يرتب ويصنف الإعلام قضاياه المجتمع علي سلم الأولويات والأهميات ؟ . القضايا التي تشغل بال الرأي العام بكل تشكيلاته ترتفع وتتراكم تلالا يوما بعد يوم . ونستطيع تصنيفها وترتيبها الي قضايا هاما ، وقضايا أهم ، وقضايا لا تحتمل التأجيل ، وقضايا قابلة للتأجيل .. وهناك أيضا الأولويات .. هذه وظيفة مركزية للإعلام . أن يشارك الرأي العام في طرح قضاياه . ليس كل القضايا دفعة واحدة . وليس بعشوائية من فوق لتحت .. لكن بترتيب وربما بتنسيق .. هذا ليس توجيها للرأي العام . ولكنه مشاركة حقيقية في ترتيب الأولويات والأهميات .. وتمني علي الهيئات المنظمة للإعلام أن تبدأ نشاطها بترتيب وتصنيف أوليات قضايا المجتمع ..



السؤال الخامس : لماذا يتجاهل الإعلام طرح الخيارات المصيرية : الأمن أم لقمة العيش ؟.  

ولاحظ الدكتور سامي عبد العزيز : أن الإعلام المصري بكل أطرافه أصبح محليا وغارقا في التفاصيل المحلية ، وتقتصر إطلالته علي العالم الخارجي ، علي مايتردد في وكالات الأنباء ، دون فحص أو تدقيق ، ( رغم التحيزات المسبقة للوكلات ، ونقلها للأحداث بعيون غير موضوعية وغير عادلة ) . إننا ننقل من الوكالات . أو ننقل عن الكتاب ( الغارقين في التحيز ) ، أو ننقل التقرير المصورة غير الموضوعيه . وكأننا نطعم الرأي العام ضد الموضوعية والتحري والتدقيق ..

وأشار الي الإخطاء المرعبة  في نقل الأحداث من العراق وسوريا ولبيبا والسودان واليمن .. ليس هناك رؤية مصرية وطنية لمجريات الأحداث إلا من رحم ربي … ( هناك بعض الإعلاميين الذين يحاولون إستكشاف الوقائع . عددهم محدود  للغاية حتي الآن ) .

وحتي عند النقل من الوكالات المتحيزة  ، لا يعمل علي بث رسالة مصرية مفادها . ماهو الأجدي بالنسبة للمصريين ، إن نخوض هذه الصراعات العبثية ، أم نعمل علي تعزيز حالة الأمن التي يعيش فيه وطننا . وكأن الأحداث غير مترابطة . وكأن وطننا معقم كل التعقيم ضد المؤامرات الخارجية ..



السؤال السادس : لماذا يكتفي الإعلام بالتغطية السطحية للأحداث ؟ . لماذا يكتفي بالأعمال الصحفية الساذجة ؟.

وفي هذا السياق قال إن معظم وسائل الإعلام ، ومعظم البرامج تكتفي بالتغطية الساذجة  . تقرير إخباري مصور وتصريحات للكاميرات ولا شئ أكثر . وعند إجراء التحقيقات المصورة ، يكفي المحقق بسؤال بعض الناس في الشارع ، دون أي محاولة لإجراء تحقيق معلوماتي أو وثائقي عن الواقعة .. وتكتفي البرامج بمناقشة الخبراء إياهم في كل الموضوعات ..

هل نستطيع أن نتعامل مع قضايا مجتمع في حالة حرب وتنمية بهذه الخفة والإستخفاف .. أين الإفلام الوثائقية ؟ . أين التحقيقات المصورة ؟. أين شهادة التاريخ والجغرافيا ..





السؤال السابع : لماذا يتغافل الإعلام والمجتمع أيضا عن الإيجابيات ؟.

عندما تطرح هذا السؤال للمناقشة ، تأتيك الإجابه التالية . نعم هناك إيجابيات . لكن السلبيات أكثر ، وعلينا تسليط الضوء علي السلبيات ، حتي يتحرك المسؤولين لتدراك الموقف .. أو تأتيك إجابة أخري تقول : أنا مسؤول عن طرح أوجاع الناس ، لا التصفيق للحكومة ..

ربما تكون هذه المواقف صحيحة . لكن اليس من حق المجتمع أن يتعود علي مشاهدة الإيجابيات التي يحققها بنفسه . اليس من حق الرأي العام أن يتحصن بمشاهده إنجازاته ونجاحاته ، حتي وإن كانت ضئيلة ..

الموضوعية أن نبحث عن الإيجابيات والسلبيات . وأن ننبه الشعب علي منهجية تناول السلبيات والإيجابيات …





السؤال الثامن : لماذا يتفادي صناع القرار قضية التعليم والإعلام في مواجهة الإرهاب ؟.

نحن مشغولين دائما بقضية الإرهاب . ونسمع كثيرا عن العمليات القتالية ضد الإرهابين . وعن البطولات وأصحاب الشهادة .

لكننا لم نشارك في المعركة حتي الآن .. نعم هناك برنامج هنا ، وبرنامج هناك . وشوية شعارات ، وتصريحات حماسية ، يتناقلها المتحدثون . لكن ليس لدينا عمل متواصل للحرب الثقافية أو الإعلامية ضد الإرهاب ..

النتيجة إننا خسرنا الرأي العام ، فلم يعد يبد أي إهتمام بالحرب ضد الإرهاب ، إلا في إطار الأحداث الكبري ..



السؤال التاسع :  لماذا نتبادل النفاق جميعا ، ونتجنب طرح الموجعات الحقيقية ؟.

دعونا نتذكر ماذا حدث أثناء أزمة السكر . كل القنوات . كل المناشتات . كل المواقع تتوجع وتتألم بسبب غياب السكر . وتغيبت تماما أسباب الأزمة . وطريقة علاجها . . إهتممنا بالأزمة نفاقا للرأي العام . ولم نهتم بالحلول تجنبا لشغل الرأي العام .

هناك مواجع مرعبة في وزارات الأوقاف والثقافة والزراعة والصناعة وقطاع الأعمال وغيرها .. نحن نتجنب هذه القضايا نفاقا لصناع القرار بهذه الوزارات . ، بينما يتوجع الرأي العام تماما مما يحدث في هذه الوزارات ..



السؤال العاشر : وتجلت ملامحة خلال الحوار الثري بين تامر أمين والدكتور سامي عبد العزيز «  لماذا نشارك في إثارة الشهبات حول مواقفنا الوطنية ، ونقدم للقوي الأجنبية مزيدا من الشبهات ؟. »

هذه الحالة نبهنا لها الرئيس عبد الفتاح السيسي كثيرا . قال إن مانشر ومابثته الفضائيات حول قضية روجيني الإيطالي ، إثار الرأي العام الإيطالي ، وإستثمرته القوي المعادية لمصر في كل أنحاء العالم . وماكتب ومانشر عن سد النهضة أساء للموقف المصري وأفاد الموقف الإثيوبي ، وكذلك الأمر في معظم القضايا ذات البعد القومي لمصر ..








تعليقات