الصحيفة التي كرهها المصريون واحبها الانجليز

الثلاثاء 18 ابريل 2017   4:09:04 م - عدد القراء 12962

الصحيفة التي كرهها المصريون واحبها الانجليز




اسس فارس نمر الاديب والصحفي مجلة «المقتطف» في بيروت والقاهرة وجريدة «المقطم» في القاهرة وجريدة «السودان» فيالخرطوم.



خدم فارس الضاد بقلمه وعرفته الأندية السياسية والصحافة وجاهد في «المقتطف» و«المقطم» في سبيل حرية الكلمة، ويُعدّ صاحب مدرسة في الصحافة تخرج عليه كثيرون من أعلام الفكر والأدب، وترجم مع صروف كتاب «سير الأبطال العظماء» وكتاب «مشاهير العلماء» حتي وافته المنية في منزله بالمعادي في القاهرة.



وقد صدرت جريدة المقطم في 18 أبريل من عام 1888وكان ‏‏فارس‏ ‏نمر‏ ‏باشا‏ ‏أحد‏ ‏مؤسسيها‏ وعاونه في اصدارها‏ ‏ ‏يعقوب‏ ‏صروف‏ ‏وشاهين‏ ‏مكاريوس‏، كما قام برئاسة تحريرها على التوالي (فارس نمر، خليل ثابت، كريم ثابت، أنطون مطر).



نتيجة بحث الصور عن صحيفة المقطم



توجهها السياسي



تعاقدت‏ ‏المقطم‏ ‏مع‏ ‏«اللورد‏ ‏كرومر»‏ ‏المعتمد‏ ‏البريطاني‏ ‏والذي‏ ‏أمد‏ ‏الجريدة‏ ‏بالمال‏ ‏والأخبار‏ ‏والإعلان‏ ‏وكافة‏ ‏المواد‏ ‏الصحفية‏ ‏التي‏ ‏تكفل‏ ‏لها‏ ‏الرواج‏، ‏هذا‏ ‏بالإضافة‏ ‏إلى ‏انفراد‏ ‏المقطم‏ ‏بتقديم‏ ‏موضوعات‏ ‏كتبت‏ ‏بلغة‏ ‏صحفية‏ ‏ممتازة‏ ‏كان‏ ‏يفهمها‏ ‏العامة‏ ‏ويرضي‏ ‏بها‏ ‏الخاصة‏. 



‏ورغم‏ ‏أن‏ جريدة ‏المؤيد‏ ‏التي‏ ‏صدرت‏ ‏بعدها‏ ‏بعام‏ ‏واحد‏ ‏لقيت‏ - ‏على‏ ‏عكس‏ ‏ذلك‏- ‏من‏ ‏تربص‏ ‏ومضايقات‏, ‏وكان‏ ‏كرومر‏ ‏يمد‏ ‏صحيفة‏ ‏المقطم‏ ‏بالأخبار‏ ‏الحكومية‏ ‏في‏ ‏الوقت‏ ‏الذي‏ ‏كان‏ ‏يحرم‏ ‏فيه‏ ‏المؤيد‏ ‏من‏ ‏هذه‏ ‏الأخبار‏ ‏حتي‏ ‏تقل‏ ‏قيمتها‏ ‏الإخبارية‏ ‏في‏ ‏نظر‏ ‏الجمهور، ولكن استطاع السيد علي يوسف الوصول ‏إلى‏ ‏الأخبار‏ ‏المهمة‏ ‏مما‏ ‏أذهل‏ ‏الاحتلال‏ ‏البريطاني‏.



الخديوي عباس حلمي الثاني



وكانت المقطم تهاجم الخديوي عباس حلمي الثاني وترفع من شأن الأجانب في مصر تحت شعار (إنها صحيفة يومية سياسية تجارية هدفها تقريب الصلة بين الحاكم والمحكوم) .



نتيجة بحث الصور عن صحيفة المقطم





التدخل البريطاني لحمايتها



نتيجة لوقوفها إلى جانب الاحتلال البريطاني ونشر أخبار عنه ضد الخديوي اعتبرها الشعب المصري صحيفة إنجليزية‏ ‏لم‏ ‏ينصع‏ ‏لهذا‏ ‏العنوان‏ ‏العريض‏ ‏وأدرك‏ ‏كونها‏ ‏صحيفة‏ ‏إنجليزية‏ ‏فتصدوا‏ ‏لها‏ ‏وحاولوا‏ ‏تعطيلها‏, ‏ولكن‏ ‏سرعان‏ ‏ما‏ ‏كان‏ ‏يتدخل‏ ‏المعتمد‏ ‏البريطاني‏ ‏لحمايتها‏ ‏وحال‏ ‏دون‏ ‏تنفيذ‏ ‏أي‏ ‏حكم‏ ‏عليها‏, ‏وأكثر‏ ‏من‏ ‏هذا‏ ‏كان‏ ‏يثبت‏ ‏بالدليل‏ ‏القاطع‏ ‏أن‏ ‏كلا‏ ‏من‏ ‏نظارتي‏ ‏الداخلية‏ ‏والحربية‏ ‏كانا‏ ‏يخصان‏ ‏المقطم‏ ‏كل‏ ‏عام‏ ‏بمنحة‏ ‏مالية‏, ‏تشجيعا‏ ‏لها‏ ‏على‏ ‏أداء‏ ‏رسالتها‏.‏





التصدي لها



وكانت الجريدة محل غضب من الشعب المصري نتيجة لتعاملها مع الأجانب في مصر والدفاع عنهم مما أدى إلى قيام المظاهرات لمهاجمة الجريدة وقذف مقرها بالحجارة، وجاء رد المقطم على هذا الهجوم فقالت: «لما كثرت الأراجيف في سياسة المقطم بأن يرهن القلم ويبيع الحرية بالدرهم وإن أوضح سياسة للجريدة أنها تعمل على توضيح حسن نية الهيئة الحاكمة إلى المحكومين وإن الإنجليز لن يخرجهم أحد بالقوة وإنهم إذا خرجوا سيخرجون برضاهم»، ولكن استمرت الصحف ومنها جريدة المؤيد تهاجم المقطم حتى انهارت الجريدة وتوقفت عن الصدور.



وولد المؤسس فارس نمر في بلدة «حاصبيا» من أعمال لبنان وبعد خمس سنوات من ولادته حدثت مذابح في لبنان عام 1860 وقتل والده فيها، فأخذته أمه مع أخيه نقولا وأخته مريم إلى بلدة مجدل شمس ومنها انتقلوا إلى صيدا سيراً على الأقدام ثم إلى بيروت حيث أسكنتهم مؤسسة لمساعدة المنكوبين في غرفة واحدة.



وفي عام 1863 انتقلت الأم بأولادها إلى القدس وعملت خادمة وهناك التحق فارس وأخوه بمدرسة المطران فمكثا فيها مدة خمس سنوات، وفي عام 1868 عادت الأسرة إلى لبنان فدخل فارس مدرسة «عبيه» وأقام فيها مدة أربعة أشهر ثم عاد إلى بيروت وانتسب إلى الكلية السورية الإنجيلية «الجامعة الأمريكية اليوم» وتخرج فيها عام 1874 بشهادة البكالوريوس، وبعد تخرجه عين معاوناً لـ كورنيليوس فانديك (ت 1895) في المرصد الفلكي في بيروت، ومدرساً للرياضيات مساعداً لأستاذ علم الهيئة في الكلية السورية الإنجيلية، كما درّس اللغة الإنكليزية في المدرسة البطريركية للروم الكاثوليك في بيروت وترجم كتاب «الظواهر الجوية». ثم عين مدرساً للغة العربية وآدابها واللغة اللاتينية في الجامعة الأمريكية، وفي عام 1876 أسس مع يعقوب صروف (ت 1927) مجلة «المقتطف» في بيروت فكانت منبراً لنشر الأدب والثقافة في الشرق، ثم نقلت إلى القاهرة عام 1885.



وفي عام 1882 أسس مع فانديك وصروف وبشارة زلزل وجرجي زيدان (ت 1914) وغيرهم «المجمع العلمي الشرقي» في بيروت، وعين في عام 1883 مديراً للمرصد الفلكي خلفاً فانديك. نال شهادة الدكتوراه الفخرية في الفلسفة من جامعة نيويورك عام 1890 وأنشأ جريدة السودان في الخرطوم باللغتين العربية والإنكليزية عام 1903، واختير عضواً في مجمع فؤاد الأول للغة العربية عند تأسيسه عام 1916 وعضواً مؤسساً في المجمع المصري للثقافة العلمية وانتخب رئيساً له، كما عين عضواً مراسلاً في المجمع العلمي العربي في دمشق.



خدم فارس الضاد بقلمه وعرفته الأندية السياسية والصحافة وجاهد في «المقتطف» و«المقطم» في سبيل حرية الكلمة، ويُعدّ صاحب مدرسة في الصحافة تخرج عليه كثيرون من أعلام الفكر والأدب، وترجم مع صروف كتاب «سير الأبطال العظماء» وكتاب «مشاهير العلماء». وافته المنية في منزله بالمعادي في القاهرة. من مؤلفاته المطبوعة في بيروت: «سير الأبطال العظماء» بالاشتراك مع صروف، و«مشاهير العلماء» بالاشتراك مع صروف أيضاً، وله كتاب «بزوغ شمس البر»، وترجم كتاب «مبادئ علم الميثورولوجيا في الظواهر الجوية» وطبع سنة 1876.







تعليقات