خوازيق تشريعية وسياسية فى طريق قانون الإستثمار

الخميس 20 ابريل 2017   1:06:18 م - عدد القراء 134


خوازيق تشريعية وسياسية فى طريق قانون الإستثمار



مضى أكثر من عامين تقريبا، فيما لايزال "قانون الاستثمار" قيد النقاش والتعديل والتضارب في بعض الأحيان، على الرغم من تعاقب 3 وزراء خلال هذه الفترة التى شهدت الإعلان عبر كافة المستويات الرئاسية والحكومية والبرلمانية عن أهمية القانون لجذب المستثمرين وتحفيزهم لدفع حركة النمو الاقتصادي.



ومنذ انعقاد مؤتمر دعم الاقتصاد المصري في مدينة شرم الشيخ في مارس 2015 تتواصل التعهدات الحكومية بإنجاز القانون، غير أنه وبالمواكبة مع المؤتمر جرى على عجالة تعديل قانون ضمانات وحوافز الاستثمار لسنة 1997، وذلك خلال فترة تولى الوزير السابق أشرف سالمان لمهام وزارة الاستثمار.



وخلال عامين لم تنته الحكومة من إعداد قانون الاستثمار سوى منذ شهرين تقريبًا وأحالته إلى مجلس النواب، ورغم ما يبدو عليه الأمر من حرص حكومي على خروج القانون بشكل أكثر توافقيه والتزامًا بضوابط الحوار مع مجتمع الأعمال والجهات المعنية، غير أن الأزمات التي تفجرت بالانتقادات لنصوصه سواء من النواب أو المستثمرين تبدو إشارات إلى أزمات عدة تضمنتها نصوص القانون، والذي كان في نسخته الأولى يتكون من 166 مادة.



وبداية من الرفض الشكلي لعدد المواد المتضخم وفق آراء المعترضين، مرورا برفض مادة تسمح بتشغيل عمالة أجنبية تتراوح نسبتها من 10 إلى20% في المشروعات المقامة في مصر، جاءت المناقشات المجتمعية والتشريعية لمشروع القانون.



وبنظرة أكثر قربًا لاعتراضات وتحفظات النواب على القانون، تظهر عدة تضاربات في التوجهات الحكومية ولعل أبرزها، مشكلة إلغاء المناطق الحرة الخاصة، والتي أثارت الجدل داخل مجلس الوزراء، أثناء تولي الوزيرة السابقة داليا خورشيد لمهام وزارة الاستثمار، وتسببت في تأخر إقرار القانون، لتلقى الحكومة بالكرة في ملعب "البرلمان" الذي توجه إليه ممثلو جمعيات "المناطق الخاصة" لمحاولة الإبقاء على أعمالهم.



وتوجد في مصر 9 مناطق حرة عامة تتضمن 855 مشروعا، بينما يصل عدد المناطق الحرة الخاصة إلى 222 منطقة، وفقا لبيانات هيئة الاستثمار. وأبدى مسئولون حكوميون تخوفاتهم من استخدام المناطق الخاصة كواجهة لتهريب البضائع التي تم انتجاها وفق حوافز جمركية استيردًا وتصديرًا، بينما يتم بيعها في السوق المحلي، رغم أنها مخصصة للتصدير بغرض إجتذاب عملات أجنبية لمصر.



وأشارت التعليقات وردود الفعل الحكومية منذ بدء مناقشة القانون في لجان البرلمان، إلى محاولة تصوير أزمة تأخر الإصدار كما لو أنها مشكلة إجراءت تشريعية يمكن استعجالها، وتجسد ذلك في خطابين حكوميين أرسلهما وزير شئون مجلس النواب المستشار عمرو مروان، ووزير الاستثمار سحر نصر إلى البرلمان، واللذان أوصيا "النواب" بسرعة إنجاز المشروع "الذى ينتظره العديد من المستثمرين للبدء في ضخ أموال واستثمارات في البلاد"، بحس نص المخاطبة الصادرة في مطلع الشهر الجاري.



ويضاف إلى قائمة عقبات إصدار قانون الاستثمار، المساعي الحكومية لتفضيل المستثمر الأجنبي عن المحلي، الأمر الذي اعتبره الرئيس السابق لهيئة سوق المال، هاني سري الدين، خلال مشاركته في إحدى الجلسات النقاشية للقانون بالبرلمان، بأنها "غير مسبوقة"، ودعا إلى حذفها قائلًا: "الحد الأدنى للمعاملة تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل، وبالمقارنة مع نحو 40 تشريعا في هذا الصدد لاتوجد مادة شبيهة".



وبينما يفترض أن يكون من بين أهداف قانون الاستثمار تخفيض نسبة البطالة المتزايدة في مصر (بلغت 12.4% من قوة العمل وليس عدد السكان في 2016 بحسب الجهاز المركزي للإحصاء)، إلا أن برلمانيون اعترضوا على سماح مشروع القانون، للمشروع الاستثمارى بـ"استخدام عاملين أجانب فى حدود نسبة 10% من إجمالى عدد العاملين بالمشروع، يجوز زيادتها بما لا يزيد عن 20% فى حالة عدم إمكانية استخدام عمالة وطنية تملك المؤهلات اللازمة".



أزمة أخرى تضمنها مشروع قانون الاستثمار، بحسب وكيل لجنة المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر بالبرلمان محمد المرشدي، الذي قال إن "القانون المقترح لايقدم حوافزًا لأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، رغم أنهم يمثلون 90% من حجم الأنشطة الاستثمارية المستهدفة".



وبشكل إجمالي، فإنه لايمكن التعويل على أن يحقق قانون الاستثمار المنتظر نتائجًا إيجابية يمكن البناء عليها، إلا إذا كان بناء القانون ذاته من حيث السياسات والتوجهات الحاكمة لنصوصه واضحة وصريحة في تحديد الأكثر استحقاقًا للانحياز والدعم والحوافز التي تقدمها الدولة.







تعليقات