علاء معتمد يكتب.. للفقر والجوع رأي آخر

الخميس 20 ابريل 2017   3:39:50 م - عدد القراء 86




علاء معتمد يكتب.. للفقر والجوع رأي آخر




نبض الشارع



أخشي أن يؤدي التأخر والتلكؤ في بسط شبكة الحماية الاجتماعية علي المتضررين من إجراءات الاصلاح الاقتصادي الي نتائج لاتحمد عقباها . واخاف ان يسفر استمرار فشل الحكومة في مواجهة أولئك المصرين علي تعذيب الشعب باحتكار الاسواق ورفع الاسعار دون مبرر إلي اثار وأمراض مجتمعية لايمكن علاجها. 





كل ما أخشاه ان تفتح وطأة العوز والحاجة بسبب موجات الغلاء الحالية أبواباً للفساد والرشوة والسرقة يصعب علي الجميع سدها . وأن تتحطم بسببها كل جسور الثقة التي حاولت الحكومة أن تمدها بينها وبين المواطن . وأن ترسي حالة ارتفاع الأسعار وصعوبة العيش الكريم قواعد وأعرافاً جديدة وغريبة تتحول مع الوقت إلي مبادئ وقيم تلازم المجتمع وتلتصق بأفراده وتستعصي مع الوقت علي التخلص منها . وأن تتسب الزيادة الكبيرة في نسبة الفقر والفقراء في مصر بعد تحرير سعر الجنيه الي كارثة لايمكن التنبؤ بنتائجها . 





أخطر ما في موجة الغلاء الحالية أنها ضربت أصحاب المرتبات الثابتة في مقتل . وخلقت فجوة هائلة بين الطبقات . فزاد المستفيدون من ارتفاع الأسعار وغياب الرقابة غني . وازداد المتضررون منها والفقراء فقراً. 

ولعل اشدها خطراً أن موظفي الجهاز الاداري الذين يتحكمون في مفاصل الدولة هم أكثر الفئات ألماً ومعاناة . هؤلاء الذين لايملكون إلا جهدهم ومرتبهم الشهري . ومعهما شرفهم ومبادئهم . وجدوا أنفسهم بعد قرار تعويم الجنيه في موقف لايحسدون عليهم . فصاروا كالغريق الباحث عن علاوة يستنجد بها . أو عمل اضافي ينقذه من الغرق في بحر الديون والقروض . 





وهؤلاء من بينهم موظف لايتعدي راتبه الشهري 1500 او 2000 جنيه ولديه زوجة وأولاد يحتاجون سكناً وطعاماً وتعليماً ودروساً وعلاجاً . وهذا الموظف يعز عليه . وهو يملك بجرة قلم أن يمنح ويعطي ويمرر رخصة او تصريحاً او قطعة ارض اوموافقات بملايين الجنيهات . أن يخالف ضميره او يبيع مبادئه فيفتح درج مكتبه للرشوة والمال الحرام ليطعم اولاده أو يعالجهم أو يعلمهم ويلبي احتياجاتهم الأساسية . 

لو باع هؤلاء البائسون ضمائرهم وفتحوا أدراجهم تحت وطأة الفقر والعوز والحاجة. فإنهم لن يفتحوا أدراجهم للرشوة والمال الحرام فقط . بل سيفتحون علي مصر كلها أبواب جهنم وسينتشر الفساد في البر والبحر ولن نجد حينها ملجأ ولا مأوي إلا بالدعاء إلي الله ان يرحم وينجي البلاد والعباد من طوفان لايرحم . 

نعم لايمكن لأي مشتغل أو مهموم بالشأن الاقتصادي أن ينكر أهمية الإصلاح وحتمية تحرير سعر صرف الجنيه لتشجيع الاستثمار . وضرورة ترشيد الدعم ليصل الي مستحقيه . ووقف هذا الهدر والنزيف في الموارد التي تهدد بتوقف مرافق الدولة لقلة مخصصات الصيانة .



لكن في الوقت نفسه لايمكن أن تنكر الحكومة أن شبكة الحماية الحالية مازالت قاصرة عن حماية الموظفين واصحاب المعاشات . ولاتمتد لكل المحتاجين والفقراء . وان معاش تكافل وكرامة الذي لايتعدي 420 جنيهاً شهرياً لايكفي لشراء وجبة واحدة يوميا . وأنه في الوقت الذي لاتتواني فيه الدولة عن اقتطاع ضرائبها من الموظف الذي يتعدي راتبه 1350 جنيهاً شهرياً من قبل ان يتقاضاه . فانها تغض الطرف عن ملايين التجار الذين يرفضون التعامل بالفواتير حتي لايدفعوا ما عليهم من ضرائب . وتتغاضي عن آلاف الأطباء الذين رفعوا قيمة الكشف الي 300 او 500 جنيه . وتتسامح وتتصالح مع اصحاب المصانع الذين ربحوا الملايين من رفع أسعار منتجاتهم بحجة ارتفاع سعر الدولار . 





لقد رضي الناس عن برنامج الاصلاح . باعتباره لابديل عنه للخروج من أزمتنا . وقبلوا - عن طيب خاطر - دعوة الرئيس بالصبر . لانهم وثقوا في وفائه بالوعد . وبانهم سينتقلون لمستقبل أفضل . لكن علي الحكومة ألا تركن كثيراً لهذا الصبر . لان الجوع والحاجة قد يكون لهما رأي آخر . 





كاتب المقال: علاء معتمد - مدير تحرير الجمهورية

لمناقشة الكاتب : Alaa1m@hotmail.com






تعليقات