الأول في المجد والأول في الإنحطاط : سحقه المرض فأستقال

الخميس 20 ابريل 2017   9:20:00 م - عدد القراء 92314


الأول في المجد والأول في الإنحطاط : سحقه المرض فأستقال

محمد محمود باشا والامير محمد رضا بهلوى



بعد ثمانية إشهر من المرض العصيب قدم الرجل إستقالته علي النحو التالي ..



 مولانا صاحب الجلالة أتشرف أن أنهي إلي جلالتكم أن الأطباء حتموا علي الراحة التامة فترة من الزمن‏,‏ غير أن دقة الظروف الدولية، تفرض علي جهدا متصلا لم تعد صحتي تطيقه‏,‏ لذلك أتشرف أن أرفع استقالتي إلي جلالتكم العلية‏,‏ راجيا التفضل بقبولها‏,‏ ولن أنسي ما لقيته من جلالتكم طوال مدة وزارتي من آيات العطف والرضا‏,‏ ومن مظاهر الثقة والتعضيد‏,‏ ولن يفتر قلبي ولساني عن ترديد أصدق الحمد وتأكيد أخلص الولاء لذاتكم الكريمة‏، وإني لوطيد الأمل بأن البلاد في ظل جلالتكم وبفضل حبكم لها وسهركم علي خيرها ستمضي قدما في سبيل الرقي والمجد‏، وأدعو الله أن يبقيكم‏.



نتيجة بحث الصور عن محمد محمود باشا



صاحب الإستقالة هو محمد محمود باشا ، أول مصري يتخرج من جامعة إكسفورد ، وأول سياسي يطالب بالتوجه الي باريس لعرض القضية المصرية علي مؤتمر الصلح ، وأول سياسي مصري يتوجه الي أمريكا للدعاية للقضية المصرية ، وأول منشق علي حزب الوفد ، وأول من أسس للحكومات البوليسية ، وأول من إتخذ لنفسه إسم صاحب القبضة الحديدية . وأول من زور الإنتخابات تزويرا صريحا لا إنكار له . أبوه محمود باشا سليمان ، يدعي كما يدعي غيره ، إن الحكومة البريطانية عرضت عليه إعتلاء التاج المصري ، لكنه رفض ..



هذه العباره رددها من قبل الأمير عمر طوسون ، وأطراف من عائلات لملوم ، والأباظية وغيرهم .. فلا غرابة أن يردد ذلك .. . ولد محمد محمود باشا في أسرة سياسية بمفهوم العصر‏,‏ فقد كان أبوه محمود باشا سليمان وكيل مجلس شوري القوانين‏,‏ ومن كبار ملاك الأراضي الزراعية في الصعيد‏,‏ بساحل سليم بأسيوط‏,‏ حتي أنه ورث عنه‏ 1600‏ فدان‏ ,‏ وقد أصبح رئيسا لـ‏ حزب الأمة‏‏ لدي تشكيله عام ‏1907. ‏ كان أحد اقطاب الجبهه التى مثلت مصر فى مفاوضات 1936 . بعد وزارته الاخيرة ترأس المعارضة فى مجلس النواب حتى توفى فى يناير سنة 1941. ‏



نتيجة بحث الصور عن محمد محمود باشا



تلقى تعليمه بمدرسة أسيوط الابتدائية عام ١٨٩٢، ثم ألتحق بالمدرسة التوفيقية بالقاهرة، حيث أتم دراسته فيها عام ١٨٩٧، ألتحق بعد ذلك بكلية باليول جامعة أكسفورد بإنجلترا، وحصل على دبلوم في علم التاريخ، وهو أول مصري تخرج من جامعة أكسفورد. عقب عودته من إنجلترا عين وكيل مفتش بوزارة المالية (١٩٠١- ١٩٠٢)، ثم انتقل إلى وزارة الداخلية، وعين مساعد مفتش عام ١٩٠٤، ثم سكرتيراً خصوصياً لمستشار وزير الداخلية الإنجليزي عام ١٩٠٥. محمود محمود باشا كان مديراً للفيوم قبل الحرب العالمية الأولى، وسميت باسمه مدرسة المحمدية للبنات بالفيوم، وكذلك أكبر شارع بمدينة ساحل سليم ومدرسة محمد محمود باشا النسيجية بمدينة أبوتيج ، فهو علما من اعلام اسيوط بل علما من اعلام الحياه السياسية بمصر، وفى أثناء وجوده بالفيوم زارها الخديوى عباس حلمى ولكنه لم يكمل الزيارة إحتجاجاً على هجوم محمد محمود باشا على مأمور زراعة الخاصة الخديوية أمامه.. لن ينسي التاريخ المصري أن محمد محمود باشا كان أول من أطلق فكرة تأليف وفد في سبتمبر ١٩١٨، للمطالبة بحق مصر في تقرير مصيرها وفقاً للمبادئ التي أعلنها الرئيس الأمريكي "ولسن" عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى، وفي اليوم السابق للثورة - ٨ من مارس ١٩١٩ .



نتيجة بحث الصور عن محمد محمود باشا



- اعتقل الإنجليز محمد محمود مع سعد زغلووحمد الباسل وإسماعيل صدقي، ونفوا إلى مالطة، مما أدى إلى تأجيج المشاعر الوطنية وانفجار الثورة. وفي فاليتا عاصمة الجزيرة‏,‏ وعلي الرغم من أن فترة النفي لم تتجاوز شهرا‏,‏ إلا إنه كان يمارس سلوكيات التميز الأرستقراطي ساعده علي ذلك أنه كان الأصغر‏,‏ فلم يكن قد تجاوز الأربعين إلا بعامين‏,‏ بينما كان إسماعيل صدقي يكبره بعامين‏,‏ وكان حمد الباسل أكبر بسبع سنوات‏,‏ أما الفارق في العمر بينه وبين زغلول فقد قارب العشرين عاما‏.‏ كما ساعده أيضا أنه كان الأكثر ثراء وعراقة اجتماعية‏.‏



نتيجة بحث الصور عن محمد محمود باشا



وسجل سعد زغلول في مذكراته‏ عن بعض تصرفاته ,‏ مثل تصميمه علي أن ينام في حجرة منفردة‏,‏ أو يكون له غذاء مخصوص‏,‏ وما إلي ذلك من التصرفات اليومية التي تنم عن الشعور بالتمايز‏,‏ والذي زاد منه إجادته للإنجليزية‏,‏ علي عكس زغلول وصدقي المثقفين ثقافة فرنسية‏,‏ والباسل شيخ العرب‏,‏ الذي لا ينتمي لأي من الثقافتين‏..‏ هذا الشعور الذي بدا في أنه كان مصدر المعلومات الوحيد عن العالم الخارجي من خلال إطلاعه علي الجريدة التي كانت تصدر في مالطة باللغة الإنجليزية‏.‏ وعقب الإفراج عنهم، في ٨ إبريل ١٩١٩، سمحت السلطات البريطانية للزعماء الأربعة بالسفر إلي باريس‏,‏ بعد أن كان مؤتمر الصلح قد اعترف بالحماية علي مصر‏,‏ وهو الاعتراف الذي شارك فيه الرئيس الأمريكي ولسون‏,‏ الذي كان المصريون قد علقوا آمالا كبيرة علي مبدئه في‏'‏ حق تقرير المصير‏',‏ الأمر الذي دفع الوفد إلي أن يبعث بمحمود إلي الولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ ليشارك القاضي الأمريكي‏'‏ المستر فولك‏'‏ في الدعاية للقضية المصرية‏.‏



نتيجة بحث الصور عن محمد محمود باشا



ومرة أخري تبدو أهمية خريج أكسفورد عندما وافق اللورد ملنر علي فتح باب المفاوضات مع الوفد المصري‏,‏ مما أدي بالوفد إلي استدعاء محمود من أمريكا ليأتي إلي باريس ويشارك في هذه المفاوضات‏.‏ ثم لا يلبث أن كان علي رأس الأربعة الذين أرسلهم الوفد لمصر لمعرفة رأي المصريين في المقترحات البريطانية‏,‏ مما كان سعد زغلول قد رتب لرفضها من خلال اتصالاته مع سكرتير الوفد في القاهرة عبد الرحمن فهمي بك‏.‏ لم يعجب هذا الحال محمود وصحبه‏، الذين خرجوا عن وفد زغلول وكان أول انشقاق في تاريخ الحزب الكبير‏,‏ وهو الانشقاق الذي مهد فيما بعد لقيام حزب الأحرار الدستوريين‏ عام 1922، خاصة بعد أن تفاقم الخلاف بين زغلول وعدلي يكن علي رئاسة الوفد الذي يفاوض الإنجليز‏.‏



اختير وكيلا للحزب الجديد. ثم عين 1926 وزيرا للمواصلات ثم المالية ثم خلفاً لعدلي فى رئاسة الأحرار. ولقد ظل محمود أقوي الشخصيات في الحزب الجديد حتي وإن لم يتول رئاسته إلا في وقت متأخر‏ (1929),‏ وخلال الفترة التي امتدت بين صدور دستور ‏1923،‏ وما تبعه من انتخابات فاز فيها الوفد فوزا ساحقا‏ً، وقد انتهز فرصة وفاة سعد زغلول‏ 1927‏ والصراع الذي حدث في أعقاب ذلك علي رئاسة الحزب الكبير‏,‏ وكان يري أنه أولي برئاسته من أي من المتصارعين‏،‏ إلي أن فاز بها مصطفي النحاس‏.‏ رئاسته للوزارة الأولى .



عين رئيساً للوزراء لأول مرة في عهد فؤاد الأول من 27 يونيو 1928 إلى 4 أكتوبر 1929، بصفته رئيس حزب الدستوريين الأحرار (1929-1941). وهو الوحيد من رجال الحكم الذين تملكوا الجرأة أن يعطل الدستور بالكامل ويعلن أنه سوف يحكم بـ‏'‏ اليد القوية‏'‏ ليلغي الأوضاع المهترئة التي نجمت عن الحكم الحزبي‏,‏وتنم مجموعة الخطب التي كان يلقيها خلال هذه الفترة‏ وزارة محمد محمود باشا الثانية بعد أن أصبحت مصر مملكة مستقلة، اُنتـُخِب محمد محمود باشا مرة أخرى. رئاسة الوزارة الثانية استمرت من 29 ديسمبر 1937 حتى 18 أغسطس 1939، واحتفظ فيها أيضاً بمنصب وزير الداخلية (٣٠ ديسمبر ١٩٣٧- ٢٧ إبريل ١٩٣٨).



وبدأت الوزارة أعمالها بحل البرلمان الوفدي، وفصلت الموظفين الوفديين، وسيطرت على الانتخابات. وزارة محمد محمود باشا الثالثة ثم شكّل وزارته الثالثة (٢٧ إبريل - ٢٤ يونيه ١٩٣٨)، واستمرت في استخدام سياسة القوة. وقد تفرد محمود باشا مرة أخري بعد توليه الوزارة المذكورة، واستخدم الإدارة لإجراء التزوير الصريح لإسقاط مرشحي الوفد‏,‏ مما شكل السابقة الأولي في تزوير الانتخابات البرلمانية في مصر‏,‏ والتي اتبعتها حكومات عديدة بعدئذ‏!‏ الوزارة الرابعة وأخيراً شكّل وزارته الرابعة (٢٤ يونيه ١٩٣٨- ١٨ أغسطس ١٩٣٩). غلب على هذه الوزارة طابع التوازن بين الحزبيين الكبيرين صاحبى الاغلبية وهما الاحرار الدستوريون والسعديون ، ولم يمض وقت طويل حتي ساءت صحتة ودار صراع استمر على مدى حكم هذه الوزارة – حوالى 13 شهر – وكان محمد محمود يصارع المرض خلالها مما اضطره الى تقديم استقالته الى الملك بالصيغة التي طرحناها سابقا قضي في سرير المرض حوالي ثمانية أشهر وتوفي في 1 فبراير ‏1941







تعليقات