مهند عدلي يجيب علي أصعب الأسئلة الإقتصادية : أنا متفاءل بعد ١٧ سنة خبرة

الاحد 7 مايو 2017   8:10:04 م - عدد القراء 982


مهند عدلي يجيب علي أصعب الأسئلة الإقتصادية : أنا متفاءل بعد ١٧ سنة خبرة





لماذا تحمل كتاباتك دائماً نوعاً من أنواع التفاؤل ؟ كيف يتم افتتاح فروع جديدة فى هذه الظروف ..؟!.. لماذا لم تتأثر شركات تجارة التجزئة بقرارات تحرير سعر الصرف أو رفع أسعار الوقود...؟!.. ما هو سر إصرار الكثير من هذه الشركات على التوسع رغم كل هذه التحديات والظروف الصعبة...؟!



وهذه التساؤلات دائماً يصاحبها نوع من أنواع الدهشة وربما الاستنكار أحياناً خاصة وأن مجمل الأوضاع الاقتصادية من وجهة نظر المُتسائل لا تشجع على مزيد من ضخ الاستثمارات فى السوق وخاصة الاستثمارات المباشرة إلا أن ذلك لم يمنع الكثير من شركات تجارة التجزئة من ضخ استثمارات فعلية بملايين الجنيهات .



والإجابة عن هذه التساؤلات لها بعض الجوانب الاقتصادية وأيضاً بعض الجوانب الاجتماعية هذا بالإضافة إلى خصوصية قطاع تجارة التجزئة من الناحية الاستثمارية ...



فمن ناحية يتقاطع قطاع تجارة التجزئة مع تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين فهو المسئول عن توفير كافة احتياجات المنزل والمعيشة من الزيت والسكر والألبان إلى مستلزمات المدارس وصولاً إلى كافة تفاصيل حياة أى أسرة ، فنحن أمام نشاط ملازم ومرادف لمعنى الحياة والمعيشة وأعتقد أن الكثير منا مازالوا يتذكرون الدور الرئيسى لبقال الحارة فى روايات نجيب محفوظ وفى الأفلام السينمائية وروايات إحسان عبد القدوس ومسرحيات توفيق الحكيم والتى تشكل فى مجملها جزءا من الإدراك العام للمجتمع المصرى تاريخياً حيث يظل دور البقال محورياً ولا يمكن بدونه بناء صورة درامية لأحداث الحياة اليومية للمواطنين ...



هذه الصورة الروائية هى نفس الحقيقة الاجتماعية التى تكشف عن العلاقة الخاصة بين مكونات قطاع تجارة التجزئة وبين المواطنين بما يجعل من هامش المناورة لدى المواطن محدودا أو بلغة اقتصادية يجعل حد الطلب غير مرن لأننا أمام قطاع يوفر احتياجات لاغنى عنها ويحتاجها المواطن دائماً ويومياً مهما كانت الظروف صحيح أنه قد يلجأ إلى تعديل خياراته أو تقليلها لكنها تظل موجودة وحاضرة فى تفاصيل الحياة اليومية لأى مواطن .. ومن ناحية أخرى فإن قطاع تجارة التجزئة لا يعمل فى جزيرة منعزلة فهو يتأثر ومُتأثر بالفعل بالتحديات الاقتصادية الراهنة وبالمعوقات الإدارية والبيروقراطية و القوانين المعوقة لكنه من ناحية أخرى وبحسابات الاستثمار أمام سوق يقترب من الـ 100 مليون مستهلك فهو يستحق المثابرة ويحفز على التحدى كما أنه مازال فى مرحلة النمو لأن حجم تجارة التجزئة المنظمة فى أحسن التقديرات لا يزيد على 15% من إجمالى مكونات السوق.



ومن أسباب التفاؤل التى لا يمكن إغفالها التجارب العملية التى خضتها وأخوضها فى هذا المجال لأكثر من سبعة عشر عاماً ويضاف إلى ذلك بعض الحقائق ذات الصلة بنشاط تجارة التجزئة منها أن هذا السوق يتجاوز حجم أعماله الـ 250 مليار جنيه بما يجعله من أكبر القطاعات الاقتصادية على الإطلاق خاصة مع ما تتمتع به الشركات العاملة فيه من كفاءة مالية قد لا تتوافر للعديد من القطاعات الأخرى خاصة مع نظم المدفوعات النقدية المباشرة الجارى العمل بها فى هذا القطاع



إذا أنت أمام سوق ضخم وفرص نمو كبيرة من النادر أن تجدها فى 90% من أسواق بلدان الشرق الأوسط وهو ما يجعل التوسع فى هذا السوق رغم التحديات أفضل من التوسع فى أسواق بديلة لا تتمتع بهذا القدر من الضخامة وفرص النمو ... كما أننا لا يجب أن ننكر أن وجود التحديات هو جزء من طبيعة المهنة وحتى التحديات خارج النطاق مثل الثورة و تداعياتها والتحديات من نوعية القوانين واللوائح المعوقة للاستثمار فإن هناك جهودا حكومية مبذولة فى هذا الشأن صحيح أن بعضها تتم معالجته ببطء وبعضها لم يتم الاقتراب منه حتى الآن لكن التوجه العام هو نحو تذليل العقبات أمام الاستثمارات بصفة عامة والمرتبطة باحتياجات المواطنين بصفة خاصة ..









تعليقات