"الحزام والطريق".. العولمة على الطريقة الصينية

السبت 13 مايو 2017   12:41:09 م - عدد القراء 142




بقلم سامي القمحاوي



تحظى مبادرة "الحزام والطريق" بقبول دولى لم تحصل عليه أية صيغة سابقة للتعاون بين الدول على نطاق واسع، فمنذ إطلاق الرئيس الصينى شى جين بينج لهذه المبادرة عام 2013 وأعداد الدول التى تؤيدها فى تزايد مستمر، وجرى خلال تلك الفترة توقيع مئات الاتفاقيات والعقود لمشاريع يجرى تنفيذها بدول مختلفة حول العالم فى إطار المبادرة الصينية.



والسؤال الذى يطرح نفسه عند استعراض هذه الحقائق بالأرقام: لماذا كل هذا التأييد الدولى للمبادرة الصينية؟.. وكيف استطاعت مبادرة الحزام والطريق أن تنأى بنفسها عن المخاوف التى تجتاح الدول النامية منذ ظهور فكرة العولمة؟، وذلك على الرغم من أن النظره الظاهرية توحى بأن هناك تشابها بينهما، من حيث السعى إلى توسيع نطاق التعاون الاقتصادى المنفتح المتجاوز للحدود بين الدول، وربما نستطيع أن نطلق على مبادرة الحزام والطريق أنها صيغة صينية منقحة للعولمة.



والإجابة على هذا السؤال تؤكد صواب الرؤية الصينية عند طرحها لمبادرة الحزام والطريق، حيث دعت إلى نموذج جديد من العلاقات بين الدول يعتمد نمط تعاون منفتح لا يقصى أحدا ويفيد جميع الأطراف دون تمييز طرف عن غيره، تحت شعار الكسب المشترك، ومن خلال بناء البنية التحتية للدول النامية بما يحقق زيادة حقيقية فى معدلات نموها.



وهناك عدة محاور مهمة يمكن من خلالها معرفة أسباب نجاح المبادرة الصينية، يمكن إجمالها فيما يلى:



أولا- تاريخ الصين يجعلها محل ثقة للدول النامية، فهى لم تكن على مدار تاريخها دولة معتدية، ولم تشن حربا عدائية ضد أحد، وليست من الدول ذات التاريخ الاستعمارى، ويؤكد قادتها مرارا أنها دولة نامية، لذلك تحظى بترحيب من الدول النامية للتعاون.



ثانيا- استطاعت الصين -عبر مبادرة الحزام والطريق- استبدال عيوب العولمة المتمثلة فى سعى الدول الغنية لاستغلال الدول النامية واستنزاف مواردها الطبيعية، تحت إطار فكرة العولمة، ودفع المواطنين فى تلك الدول الفقيرة نسبيا إلى نمط من الاستهلاك يجعلهم أسرى للبضائع والسلع الترفيهية التى تنتجها وتصدرها لهم الدول الغنية، وتمتع قلة من الشركات العابرة للحدود بالجانب الأكبر من اقتصادات تلك الدول، استبدلت الصين ذلك بمبادرة تتسم بالمسئولية والسعى الحقيقى نحو التنمية المشتركة، بطريقة متوازنة وعادلة وشاملة، وهو ما جعل الدول أكثر انفتاحا على المشاركة فى المبادرة الصينية.



ثالثا- المشروعات التى تم تنفيذها أو يجرى حاليا العمل فيها تحت مظلة مبادرة الحزام والطريق تؤكد أن الصين لم تسع لكسبها فقط من هذه المبادرة، لكن كانت التنمية الشاملة هدفا، حيث تتنوع هذه المشروعات بين إنشاء مناطق اقتصادية تتمتع بكل مميزات التكنولوجيا الصينية الحديثة، وبين مشروعات البنية التحتية من شق طرق سريعة وخطوط سكك حديدية وجسور لا يمكن أن تقوم التنمية فى الدول المقامة فيها بدونها.



رابعا- الصيغة التى تطرحها مبادرة الحزام والطريق للعلاقات بين الدول، صيغة تتناسب مع القرن الحادى والعشرين، حيث تقوم على التعاون والكسب المشترك، فلم يعد مناسبا للعصر الحاضر إعادة إحياء أى نوع من أنواع الاستعمار لا العسكرى ولا الاقتصادى، وبالتالى أصبح التعاون هو الصيغة المقبولة فى هذا العصر، خصوصا مع زيادة وعى الشعوب بفضل تطور وسائل الإعلام، وتحول الشعوب من مجرد متلقى إلى مشارك فى الرسالة الإعلامية وفى صنع الرأى العام.



خامسا- البعد المهم الذى تميزت به مبادرة الحزام والطريق هو سعى الصين إلى أن تكون هذه المبادرة واضحة لشعوب الدول المعنية بها، وألا تكون مجرد اتفاقيات على المستوى الرسمى وبين كبار المسئولين فقط ، وقد لعبت وسائل الإعلام الصينية التى تقدم محتواها بلغات مختلفة دورا كبيرا فى التعريف بالمبادرة وبأهميتها، كما ساهمت المنتديات واللقاءات التى تم تنظيمها للمسئولين والخبراء والإعلاميين والطلاب من الدول المختلفة للتعريف بالمبادرة دورا كبيره فى رفع مستوى وعى الشعوب بأهميتها، بالإضافة إلى المنح الدراسية التى أتاحتها الجامعات الصينية للطلاب من دول الحزام والطريق للتعريف بهذه المبادرة.



كل هذه الجوانب توضح لماذا نجحت مبادرة الحزام والطريق الصينية فى تجميع معظم دول العالم حولها، وكسب ثقة الشعوب التى تتطلع إلى أن تكون المبادرة سبيلها إلى تحقيق مستوى معيشة أفضل من خلال تنمية بلادها وتحسين بنيتها التحتية.







تعليقات