عمرو محمد احمد يكتب… لا يمكن أن تحصل على كل شىء فى الاقتصاد

الاربعاء 17 مايو 2017   4:57:00 م - عدد القراء 290


عمرو محمد احمد يكتب… لا يمكن أن تحصل على كل شىء فى الاقتصاد



القضية ليست فى تغيير القوانين بقدر ما هى فى تغيير ثقافة القائمين على تنفيذ تلك القوانين.



الاقتصاد المصرى يتحمل ضغوطا متزايدة نتيجة وجود عوامل أخرى مرتبطة بوضع المنطقة السياسى والتوترات التى تحيط به بالإضافة إلى انخفاض أسعار البترول والذى يؤثر على الوضع الاقتصادى فى الخليج والذى يعد شريكا اقتصاديا حقيقيا للاقتصاد المصرى ليس على مستوى المساعدات ولكن على مستوى الاستثمارات والسياحة واستيعاب العمالة المصرية.



وبالرغم من تلك الضغوط إلا أننى مازلت متفائلاً بوضع الاقتصاد المصرى وأرى انه قادر على تخطى تلك العقبات خاصة مع الامكانيات الواعدة التى يمتلكها، فما بين سوق ضخم ومستويات استهلاك مرتفعة وقوة بشرية متعلمة وبتكلفة رخيصة نسبياً وموقع جيد وترابطات ثقافية وجغرافية تمكن من النفاذ لأكبر أسواق فى العالم أرى أن هذا الاقتصاد يمكنه الانطلاق بقوة خاصة مع خطة الاصلاح القوية التى تتبعها الحكومة. وأرى إذا جاز لى النصح أن يتم تبنى سياسة اقتصادية شاملة تركز على تحقيق معدلات نمو سريعة فى المدى القصير على أن يتم إدماجها مع سياسات اجتماعية لضمان استفادة المجتمع من تلك المشروعات، وأرى أن هذه السياسة لا بد أن تركز على عدد من المحاور، أولهم وجود سياسات نقدية ومالية متوافقة مع بعضها البعض وتستهدف تحقيق معدلات نمو مرتفع وفى الوقت ذاته محاولة السيطرة على معدلات التضخم وهذا تحدٍ كبير أن يتم الجمع بين الأمرين، أما المحور الثانى فيتعلق بمحاربة البيروقراطية والتى تعد أحد أهم معوقات الاستثمار فى وجهة نظرى، وهذا الأمر يحتاج إلى عمل مكثف لأن القضية ليست فى تغيير القوانين بقدر ما هى فى تغيير ثقافة القائمين على تنفيذ تلك القوانين، ويجب أن نضع لأنفسنا هدفا واضحا ومحدد فى هذا البعد بحيث تتمكن مصر من القفز فى ترتيب مناخ الاستثمار من البنك الدولى لمستوى أفضل من المرتبة السبعين على الاقل خلال 3 سنوات.



ولا ننسى أيضا أهمية الإسراع بإيجاد كيان جديد للترويج للاستثمار كما فعلت كل الدول الأخرى، ولا بد أن يكون هذا الكيان محترف ولديه الخبرة والقدرة على التعامل مع المستثمرين الأجانب، وفى الوقت نفسه فإن المستثمر يحتاج إلى دستور اقتصادى يضمن للمستثمر استقرار السياسات الاقتصادية لعدة سنوات قادمة وفى نفس الوقت تمتعها بالمرونة الكافية لتواكب التغيرات المختلفة.



أما المحور الآخر فهو يركز على الجانب قصير المدى حيث نحتاج إلى خطوات سريعة وذات مردود فورى على غرار ما قامت به الدولة من خطوات جريئة وناجحة فى المشروعات القومية العملاقة، فأتمنى أن يكون هناك توجه مماثل لمشروعات سريعة تحقق مردود فى الشارع وفى الاقتصاد بصورة عاجلة وهو ما يشبه فى تصورى إعطاء جرعة مكثفة من الفيتامينات لمريض فى مرحلة النقاهة حتى يتم الإسراع فى تعافيه، فلدينا مثلا طاقات معطلة تتمثل فى الاف المصانع المتوقفة عن العمل منذ الثورة وهذه المصانع لو تم مساعدتها فستساهم فى تحقيق فرص عمل الآن وليس غداً.



فلدينا ثروة أيضاً تتمثل فى الأصول المملوكة للدولة التى يمكن إعادة هيكلتها وتعظيم العائد منها إما من خلال كيان اقتصادى يعمل وفقاً لمبادئ الربح والخسارة أو من خلال طرحها فى البورصة، ما يساعد ليس فقط على حصول الشركات على التمويل ولكن لرفع كفاءة نظامها الإدارى والمالى نتيجة ضغوط المساهمين وفى نفس الوقت استفادة الأفراد العاديين من الشعب وشعورهم بتملك جزء من ثروات المجتمع وفى هذا أفضل تحقيق للعدالة الاجتماعية التى ينادى بها الجميع.



أما المحور التالى فيركز على استغلال القطاعات الواعدة فى الاقتصاد بعيداً على القطاعات التقليدية، فقطاع مثل الطاقة الشمسية مثلا استطاع جذب مليارات الدولارات إلى بعض دول شمال إفريقيا خلال السنوات الأخيرة ونحن مازلنا متأخرين بدرجة كبيرة فى هذا الأمر مع أن دول أوروبا مستعدة بشكل كبير للعمل معنا فى هذا الشأن لتأمين احتياجتهم من الطاقة.



وهناك محور آخر يركز على المشروعات المتوسطة والصغيرة، وأرى أننا نسير بالفعل على الطريق السليم فى هذا الأمر حيث نُثمن القرار الجرىء الأخير الخاص بمبادرة توفير 200 مليار جنيه للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بالإضافة إلى الخطوة الخاصة بإنشاء وزارة للمشروعات المتوسطة والصغيرة وهو أمر مهم لإيجاد إطار مؤسسى موحد.



ولن أكون متحيزاً إذا أشرت إلى أهمية الحفاظ على سوق مال نشط ومرن، فلن أمل من الحديث على أن وجود سوق مال نشط يساعد على خفض تكلفة التمويل للشركات والحكومة وهو ما ينعكس بشكل مباشر على زيادة قدرة الشركات على النمو وبالتالى زيادة النمو الاقتصادى.



وليست الأمور بالسهولة التى أتحدث بها بالطبع فالسياسة الاقتصادية بها توازنات دقيقة وفى كثير من الأحيان لا يمكن أن تحصل على كل شىء فى الاقتصاد، ولكن أتصور أنه بتكامل تلك الخطوط مع بعضها البعض يكون الاقتصاد قادراً على التعافى وفى نفس الوقت يحقق قدرا من العدالة الاجتماعية لتجنب أخطاء الأنظمة السابقة التى كانت تتباهى بمعدلات نمو مرتفعة جوفاء دون أن يكون لها مردود كبير على كافة فئات المجتمع، وأنا متفائل أن صانعى السياسة الاقتصادية على اطلاع وإدراك لتلك التحديات ولديهم القدرة على تجاوزها.







تعليقات