جنازة الخديوي توفيق من حلوان الي الحسين

الجمعة 16 يونيه 2017   8:24:00 م - عدد القراء 48906

جنازة الخديوي توفيق من حلوان الي الحسين



مات الخديوي توفيق فجأة بعد أن أصابته الحمي نتيجة لنزلة برد .. إختلف الأطباء المصريين والأجانب في تشخيص الحالة فمات الرجل بين أيديهم .. بعد يومين من العلاج ..



فى 8 يناير ١٨٩٥، وبعد ان نقل جثمان الخديوى فى الصباح إلى عابدين بقطار خاص ، تم تشييع الجنازة فى تمام الساعة الثانية من خلال موكب طويل تصفه صحيفة الأهرام بقولها أنه قد "تقدمه الكفارة وعساكر الجيش وأرباب الأشاير والفقهاء وتلامذة المكاتب (الكتاتيت) الأهلية والأمراء والأوروبيون والوطنيون ثمموظفو الحكومة العظام وقضاة المجالس المختلطة والأهلية ومديرو صندوق الدين والسكة الحديدية والدائرة السنية والدومين ثم الرؤساء الروحيون وقناصل الدول ثم النظار والبرنسات وأعضاء الأسرة الخديوية وشيخ الجامع الأزهر وحضرات العلماء ثم حاملو القماقم والمباخر وأولاد الكتاب والمنشدون الحاملون المصاحف ثم نعش الطيب الذكر".



Image result for ‫جنازة الخديوي توفيق‬‎



وبينما يشير هذا الوصف إلى طبيعة البروتوكول الذى يتبع فى مثل هذه المناسبة النادرة فإنه فى نفس الوقت يتضمن وصفاً للطقوس الدينية التى كانت تتبع فى ذلك العصر فى جنازات كبار الشخصيات المصرية, إلا أنه مع هذا وذاك كان له دلالات أخرى.



من بينها الدلالة السياسية الظاهرة فى التمثيل الأجنبى فى الموكب, ولم يكن تمثيلاً دبلوماسياً فحسب, وهو نوع من التمثيل العادى, وإنما كان هناك التمثيل لأولئك الذين يجسدون المصالح الأوروبية فى البلاد... قضاة فى المحاكم المختلطة, مدير صندوق الدين, مدير السكة الحديدية الإنجليزى.



من بينها أيضاً الدلالة الإجتماعية فقد بدأ بوضوح معالم الطبقة التى كانت تحتل أعلى السلم الإجتماعى فى مصر... البرنسات وأعضاء الأسرة الخديوية, حضرات النظار العلماء والاعلام, وجهاء القوم, موظفو الحكومة العظام, ويلاحظ فى هذا التوصيف أن مكاتب الأهرام قد حرص على التمييز بين هؤلاء وبين "عامة الناس بين رجال ونساء من كل جنس وطائفة وهم ملء الأرصفة وسطوح المنازل ونوافذها وشرفاتها يبكون ويتأوهون بما تنفطر له الأكباد ويتصدع له الفؤاد"!



وتمت الصلاة على الخديوى الراحل فى مسجد الحسين "ثم سار المشهد حتت بلغ به الحجرة المعدة لدفنه فى العفيفى فدفن بالإحتفال اللائق", غير أن قضية وفاته الغريبة, أو النكتة السخيفة التى لم يصدقها المصريون عندما سمعوا لأول مرة, لم تدفن معه بل ظلت تتداول بينهم الأمر الذى عبر عنه الاهرام بعد ثلاثة أيام فقط من تشييع الخديوى إلى مثواه الأخير.



Image result for ‫الخديوي توفيق‬‎



كشفت جملة "التلغرافات الخصوصية" التى أبرق بها بشارة تقلا من القاهرة إلى مركز الأهرام فى الاسكندريةعن تلك الحقيقة.



فبعد التلغراف الذى بعث به الساعة الثامنة وعشرين دقيقة من مساء يوم الخميس بأن "عزيز مصر المعظمتوفاه الله فى نحو الساعة السابعة من مساء هذا اليوم فى قصره بمدينة حلوان" بدأ من صباح اليوم التالىيوالى جريدته بالأخبار بكل ما حملتها من دلالات...



التلغراف الأول ابرق به الساعة ثامنة والأربعين دقيقة, وقد جاء فيه: "إشتدت وطأة الداء على سموه منصباح الأمس وبدأ النزع عند ظهره وعند الساعة الأولى بعد الظهر حضر من مصر إلى سراى حلوان قنصلافرنسا والروسيا الجنرالان", وتفهم مبادرة ممثلى الدولتين الكبريين على ضوء إنهما كانتا من أولى الدولالمعنية مع بريطانيا بالمسألة المصرية تشكل جانباً منها.



Image result for ‫الخديوي توفيق‬‎



ويواصل التلغراف تأكيد هذه الحقيقة عندما يتضمن الخبر بوصول السير بارنج, المعتمد البريطانى فىالعاصمة المصرية إلى حلوان فى الساعة الرابعة حيث بقوا جميعاً إلى أن توفى الخديو بعد نحو ثلاث ساعات"فالتأم النظار بعد الوفاة ومعهم السير بارنج ولم يتقرر فى ذلك الإلتئام اعلام الأستانة العليا" فقد كان علىممثلى سلطات الإحتلال إنتظار تعليمات حكومته, والتى يبدوا أنها وصلته بعد سويعات قليلة, الأمر الذى نمعنه التلغراف التالى.



جاء فى الجانب الأول من هذا التلغراف: "إجتمع اليوم حضرات النظار بعابدين وإجتمع معهم صاحب السعادةغرنفيل باشا وكتشنر باشا فتقرر أن يتم المشهد بالملابس الرسمية وان يؤتى بهيكل المغفور له من حلوانإلى عابدين", مما يظهر التمثيل البريطانى القوى فى إتخاذ القرارات.



الجانب الثانى جاء فيه أن "الحكومة بعثت رسمياً بالخبر إلى الباب العالى", مما يشير إلى أن التعليمات قدوصلت من لندن بالتصريح بإبلاغ الأستانة بالخبر.








تعليقات