وفاة "هلموت كول" مهندس توحيد ألمانيا

السبت 17 يونيه 2017   8:17:00 م - عدد القراء 98

وفاة



توفي هلموت كول، مهندس عملية توحيد ألمانيا، بعد 45 عاما على الحرب العالمية الثانية ودعامة البناء الأوروبي، الذي شغل منصب المستشار لأطول مدة من 1982 إلى 1998 في ألمانيا الحديثة عن 87 عاما.



وأثارت وفاة كول ردود فعل في ألمانيا وأوروبا خصوصا، وأكدت المستشارة أنجيلا ميركل بشأن راعيها السياسي أن هلموت كول "كان مكسبا لجميع الألمان كما وقام بتغيير حياتي بشكل حاسم".



وأضافت ميركل التي كانت تتحدث في روما، حيث ستلتقي السبت البابا فرنسيس "سيبقى في ذاكرتنا كأوروبي عظيم ومستشار وحدة" البلاد.



وكان هلموت كول رعى ميركل، التي عاشت في ألمانيا الديموقراطية السابقة، بعد إعادة توحيد ألمانيا، وقد نجحت في إقصائه في 1999 على رأس حزبهما المحافظ الاتحاد الديمقراطي المسيحي بعد معركة داخلية، ولم يصفح كول عن ميركل لهذه الحادثة إطلاقا.



وكانت صحيفة بيلد الألمانية أول من أعلن وفاة كول، وأوضحت إدارة الصحيفة القريبة جدا من المستشار السابق أنه توفي صباح الجمعة، في منزله في لودفيجسهافن بجنوب غرب ألمانيا.



وقالت الصحيفة، إنه توفي "بسلام" وإلى جانبه زوجته مايكي كول ريشتر، مشيرة إلى أنه لم يكن في حالة جيدة منذ أيام.



وكتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تغريدة على تويتر "لم يكن مهندس إعادة توحيد ألمانيا فحسب، بل محاميا مدافعا عن أوروبا والعلاقات بين ضفتي الأطلسي"، مؤكدا أن "إرثه سيستمر".



أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فقد نعى "مهندس ألمانيا الموحدة والصداقة الفرنسية الألمانية"، وقال إنه بوفاة كول "نفقد أوروبيا عظيما".



وعبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس عن تأثره بوفاة كول، مؤكدا أنه "فقد صديقا شخصيا".



قالت ميركل "مثل ملايين آخرين، تمكنت من العبور من ديكتاتورية جمهورية ألمانيا الديمقراطية إلى الحرية (...) كل ما حصل في السنوات الـ27 التالية من الأمس إلى اليوم لم يكن ممكنا لولا هلموت كول، إنني ممتنة له شخصيا في شكل كبير".



وتدهور الوضع الصحي لكول منذ سنوات وأصبح يتنقل على كرسي متحرك منذ 2009، وقد أصيب بجلطة دماغية وبكسر في الورك، ولم يكن كول يظهر علنا وكان يعاني من صعوبات كبيرة في النطق.



وسيبقى كول في التاريخ الرجل الذي تمكن من دفع الرئيسين السوفياتي ميخائيل جورباتشيف والأمريكي جورج بوش الأب وحلفائه الأوروبيين أيضا إلى تحقيق انضمام جمهورية ألمانيا الديمقراطية السابقة إلى المانيا الاتحادية في 1990 بعد عام على سقوط جدار برلين.



وقال جورباتشيف "لا شك أنه شخصية استثنائية ستترك بصمتها في التاريخ الألماني والأرووبي والدولي".



أما جورج بوش الأب فقد وصفه "بالصديق الحقيقي للحرية" و"أحد أكبر قادة أوروبا ما بعد الحرب" العالمية الثانية.



وأشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بكول معتبرًا أنه "مهندس تطوير العلاقات الودية بين بلدينا".



تمكن كول من انهاء الاحتلال العسكري لألمانيا الذي فرضته القوى الأربع المنتصرة على النازية اعتبارا من 1945 مما سهل ظهور ألمانيا قوية على الساحة الدولية.



ومع ذلك، عندما تولى في سن الثانية والخمسين في 1982 رئاسة حكومة ألمانيا الغربية، واجه انتقادات لأسلوبه الريفي، ولم يكن أحد يتصور أن ابن الموظف في مصلحة الضرائب القادم من عائلة من البرجوازية الكاثوليكية في لودفجيسهافن سيدخل الذاكرة الجماعية الأوروبية.



لكن في التاسع من نوفمبر 1989، سقط جدار برلين وأخذ المستشار المحافظ الذي كان يواجه اعتراضات داخل حزبه، على عاتقه حمل "معطف التاريخ" على حد تعبيره.



وبسرعة لاحظ اهتمام الألمان في الشرق بتوحيد الدولتين وتمكن من تحقيق ذلك على الرغم من المخاوف التي كانت تثيرها هذه العملية.



في شوارع برلين أشاد ألمان مساء الجمعة بكول، وقال أحدهم فكتور مارتنز لوكالة فرانس برس "كان رجلا عظيما قدم الكثير لألمانيا، كان أحد أعظم السياسيين في مرحلة ما بعد الحرب".



لكن كول أنهى حياته المهنية بفضيحة حول تمويل سري لحزبه، وقد اعترف في نهاية المطاف بأنه تلقى تبرعات مصادرها غامضة واستفادت أنجيلا ميركل من ذلك لتحل محله.



ومؤخرا، في إبريل 2016 دان كول سياسة استقبال اللاجئين التي تتبعها ميركل وسمحت بوصول نحو مليون لاجئ إلى ألمانيا، وقد استقبل رئيس الوزراء المجري فكتور أوربان المعارض لسياسة المستشارة أيضا.



وفي الكتب والصحف الألمانية قصص كثيرة أقلقته في سنواته الأخيرة عن تقلبات حياته الخاصة من خلافاته مع أبنائه إلى الجدل حول دور زوجته الجديدة وطريقة تعامله مع زوجته الأولى هانيلوري، التي كانت مريضة وانتحرت في 2001.








تعليقات