الأمريكان أنقذوا المصريين من أزمة السولار عام ١٩٥١

الاحد 18 يونيه 2017   10:41:00 م - عدد القراء 8426

الأمريكان أنقذوا المصريين من أزمة السولار عام ١٩٥١



رجلان لعبا دورا كبيرا في تطوير العلاقات المصرية الأمريكية بعد الحرب الثانية . الأول الدكتور أحمد حسين وزير الشؤون الإجتماعية في حكومة الوفد ، ثم سفير مصر في واشنطن . والثاني جيفرسون كافري سفير أمريكا في القاهرة ..



كان الدكتور أحمد حسين ليبراليا ويميل بقوة الي العدالة الإجتماعية ، وهي توجهات تتوافق مع السياسيات الأمريكية بعد الحرب .. وقدمت الكثير من المساعدات لتعزيز تطبيق الليبرالية السياسية والعدالة الإجتماعية . وربما كان غريبا ، أن أمركيا هي الدولة الأولي في المعسكر الغربي ، التي بشرت بالإصلاح الزراعي وتحديد الملكيات الزراعية ، وتأمين حقوق العمال ، وتعميم التعليم المجاني .. كان أحمد حسين خريج الجامعات الأمريكية يتنبي هذه التوجهات وبقوة في حكومة الوفد ( ١٩٥٠-١٩٥٢) . ولهذا كان علي علاقة قوية بالسفير الأمريكي .



ولا أدل على ذلك من أن السفير الأمريكي في القاهرة مستر جيفرسون كافري كان وثيق الصلة بالحكومة بل إنه كان يقدم لها كما قال فؤاد باشا سراج الدين وزير الداخلية يد العون أثناء صراعها مع الإنجليز بعد إلغاء المعاهدة إلى حد أن العلاقات قد ساءت بين السفارة البريطانية والسفارة الأمريكية بالقاهرة ، وكان فؤاد باشا دائم الاتصال بالسفير الأمريكي ويستعين به على الإنجليز للحد من تصرفاتهم الطائشة خلال معركة القناة.



Image result for ‫كافري سفير أمريكا في القاهرة‬‎



وعلى سبيل المثال: فقد منع الإنجليز تدفق السولار إلى القاهرة من منطقة القناة، وكانت مواد الوقود تكفي البلاد أسبوعا واحدا ثم تتعطل المرافق العامة كالمياه والمجاري والكهرباء وذلك بقصد الإضرار بمركز الحكومة بعد إلغاء المعاهدة، وكان فؤاد باشا يقابل السفير الأمريكي عادة في منزل الاقتصادي المصري الكبير أحمد عبود باشا ، وفي ذلك الوقت حذر وزير الداخلية السفير من مغبة تصرف قوات الاحتلال وإقدامها على مثل هذا التصرف الخطير .



وقال الوزير: إن مثل ها التصرف سوف تنعكس آثاره على الأجانب ولا ندري عواقب الفتنة التي سوف تتمخض من ثورة الشعب على الأجانب.



وقال السفير: إننا نريد معركة أرضها قناة السويس، ونرجو أن تظل محصورة في القناة وحدها واتصل السفير الأمريكي بوزارة الخارجية الأمريكية وأرسل لها تقريرا عاجلا عن تصرف قوات الاحتلال البريطاني.



واتصل وزير الخارجية الأمريكي بزميله البريطاني فألغى القرار البريطاني وأخطرت وزارة الخارجية الأمريكية مستر كاري بهذا الإلغاء قبل أن يصل إخطار الخارجية البريطانية لسفيرها بالقاهرة فسارع مستر كافري بإبلاغ فؤاد باشا.



وعلى الجانب المقابل، حاولت الحكومة المصرية الاتصال بالاتحاد السوفيتي لتزويدها بالسلاح أثناء معركة القنال، ولكن الاتحاد السوفيتي لم يستجيب لطلب الحكومة وعلل ذلك بارتباطاته الكثيرة كما حاولت الحكومة الاتصال بدول المجموعة الشيوعية ولكن هذه الدول لم تخرج عما سرا عليه الاتحاد السوفيتي من الامتناع عن تزويد مصر بالسلاح وكل ذلك طبعا كان رعاية لبريطانيا.



وكان متسر جيفرسون كافري إذا استطرد في شرب الويسكي ينطلق لسانه بعض الانطلاق وفي مقابلة له مع فؤاد سراج الدين باشا بمنزل أحمد عبودباشا سأله فؤاد باشا عما إذا كان الروس قد توصلوا لصنع القنبلة الذرية فأجابه بأنه يعتقد ذلك ولكن ليس على المستوى الأمريكي.



فقال فؤاد باشا:



ولماذا لا تنتهز أمريكا الفرصة لحل المسائل المختلفة عليها مع الروس مع التلويح باستعمال القوة أو استعمالها فعلا.



فضحك مستر كافري قائلا:



يا معالي الوزير إن الذي يعلن الحرب في الاتحاد السوفيتي شخص واحد أما في الأمريكان فلابد ن موافقة الكونجرس واتخاذ إجراءات طويلة والروس يعلمون ذلك. ورغم الخدمات التي قدمتها حكومة الولايات المتحدة للوفد ، إلا أن الأخير لم تقدم للأمريكان شيئا . الدليل علي ذلك رفض الوفد المشاركة في الحملة الأمريكية علي كوريا ، حيث تمكنت واشنطن في غيبة الروس من إستصدار قرار دولي يسمح بتشكيل قوة دولية للفصل بين كوريا الشمالية وكويا الجنوبية .



وطلبت واشنطن من الحكومة المصرية المشاركة بقوة رمزية بين قوات الأمة المتحدة في كوريا ، فرفض النحاس باشا هذه المشاركة بأي صورة كانت.



الأنكي من ذلك أن الحكومة كانت تعتزم الاعتراف بالصين الشعبية بعد انتصارها على قوات شان كاي شيك سنة 1949 ولكن السفير الأمريكي تدخل وضغط على القصر لمنع الاعتراف بالصين الشعبية، وأرجأ مجلس الوزراء الاعتراف بالصين إلى جلسة أخرى وكانت النية متجهة أن يصدر الاعتراف بهدوء وبشكل غير ملفت للأنظار.








تعليقات