حماس .. واللعب على الحبل مع الجميع !!

الاتنين 19 يونيه 2017   4:42:00 م - عدد القراء 108

حماس .. واللعب على الحبل مع الجميع !!




تعمل حركة حماس على خط مواز باتجاه عقد مصالحة مع القاهرة وتحسين العلاقة مع السلطات المصرية، وذلك على الرغم من اشتداد الأزمة بين الرياض وقطر.



القراءة الأولى لتصريحات قيادات حركة حماس بداية من إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي وصولاً إلى كلام عضو المكتب السياسي للحركة خليل الحية، تؤكد هذا الطرح وتشير إلى إستراتيجية جديدة تستطيع من خلالها التعايش مع ما يحدث بالمنطقة العربية من تفاعلات سياسية تفرض تغيير معادلات القوة وتغيير في شكل التحالفات.



وأكد "الحية"، أن وفودا متعددة من الحركة التقت بمسؤولين في جهاز المخابرات المصرية خمس مرات خلال 15 شهرا، ظهر خلالها تجاوب عالي المستوى من مصر لإمكانية تخفيف أزمات قطاع غزة، مؤكدًا أن علاقة الحركة مع القاهرة ذاهبة نحو التطور والاستقرار.



مراقبون يرون أن حركة حماس تحاول رسم إستراتيجية جديدة لمواجهة الأزمات التي تمر بها المنطقة العربية، خصوصا القضايا التي لها علاقة مباشرة بالحركة، والتي كانت سببا في تقييد حركتها ما أدى لتغيير بعض ثوابتها – وإن لم تعترف بذلك- وتعتبر وثيقة حماس الجديدة أوضح دليل على هذا الطرح، حيث عدلت حماس بنودا تتعلق بالتعامل مع الاحتلال الإسرائيلي وأخرى تتعلق بالعلاقة مع جماعة الإخوان المسلمين، وهي نقاط كان ينظر إليها في الماضي، باعتبارها ثوابت لا يمكن التخلي عنها أو تعديلها.



الأزمة القطرية أيضا دفعت الحركة إلى تبني خطابا حياديا حتى لا يمكن احتسابها على أي من الأطراف، وهو ما سيجعلها عرضة للهجوم وربما الحصار إذا تم احتسابها على طرف دون الآخر، وقرأ متابعون هذا الوضع من زاوية أن حماس تحاول النأي بنفسها عن الأزمة بين قطر ودول الخليج ومصر، متخذة من تحسن العلاقات مع القاهرة، والذي لم يتجاوز البعد الأمني، مبررا للتأكيد على أنها خارج مدار الأزمة.



وكانت السعودية واضحة حينما أكدت منذ أيام أن من الأسباب التي دفعتها إلى إعلان القطيعة مع الدوحة هو احتضانها لقيادات في حماس لعبت أدوارا مخلة باستقرار المنطقة.



وقال خليل الحية نائب رئيس حركة حماس في مؤتمر صحافي الأحد، "نأسف لحشر حماس في الأزمة الخليجية ولا نقبل أن تمثل حماس مشكلة لأي دولة عربي"، مشددًا: نريد علاقات متوازنة مع الجميع، لأننا حقيقة لسنا جزءا من الأزمة وتم حشرنا فيها، موضحا: أن علاقاتنا بقطر ماتزال قوية، وأن قادة الحركة المقيمين فيها، لم يغادروها.



ويقيم عدد من قادة حركة حماس، وعلى رأسهم الرئيس السابق للمكتب السياسي خالد مشعل، في العاصمة القطرية "الدوحة"، منذ العام 2012 حين خرجوا من سوريا.



ويرى متابعون أن تصريحات الحركة المتواترة عن أنها غير معنية، لا من قريب أو بعيد، بالأزمة القطرية ليست سوى محاولة يائسة لتخفيف الضغوط التي تتعرض لها والتي قد تتصاعد في الفترة المقبلة.



وكشف الدكتور أيمن الرقب القيادي في حركة فتح، في تصريحات لـ"بوابة الأهرام" عدة نقاط تم التباحث بشأنها خلال اللقاء الذي جمع وفدين من حماس وفتح بالقاهرة الأول بقيادة يحيي السنوار مسئول المكتب السياسي لحماس بقطاع غزة ، والثاني بقيادة محمد دحلان الذي يتزعم ما يسمى بـ"التيار الإصلاحي" في حركة فتح ، وهو تيار معارض داخل الحركة.



"الرقب"- يعمل أستاذا للعلوم السياسية- أوضح أن اللقاء مع فريق حماس تمحور حول إجراءات التخفيف من معاناة غزة، إضافة إلى سبل تحقيق المصالحة المجتمعية، بالإضافة إلى الحديث عن منطقة التجارة الحرة بين مصر والقطاع ، وتشكيل فريق مشترك يشكل قيادة مشتركة لإدارة معبر رفح.



وقالت مصادر من حركة حماس، إن ملف المطلوبين أمنيا في قطاع غزة كان مطروحا، بالإضافة إلى أن حركة حماس طرحت موضوع الجنود الأربعة الذين اختفوا في سيناء منذ عام 2014، مؤكدة إن خروج بعض قيادات حماس من قطر جاء في إطار الانتشار وفقاً لنتائج الانتخابات الداخلية وإعادة توزيع الملفات في جميع الساحات"، مؤكداً أن "مقر القيادة المركزية لحركة حماس في غزة، وأن رئيسها إسماعيل هنية لن يغيّر مكان إقامته، ولن يغادر غزة إلا للزيارات الخارجية، مضيفة أن حماية الحدود بين مصر وغزة «مصلحة مشتركة»، أن هناك إجراءات بحاجة إلى استكمال من الجهات الرسمية المصرية بشأن التفاهمات مع وفد «حماس»، مؤكداً «وجود استعداد مصري واضح بشأن معبر رفح.





وكانت العلاقة مع إيران من أهم الإشكاليات المطروحة الفترة الماضية، لاسيما بعد الانتخابات الأخيرة التي جاءت بإسماعيل هنية رئيسا لمكتبها السياسي وهو المعروف بتوجهاته ناحية إيران، ما أعطى انطباعا أن الحركة ستلجأ الفترة القادمة إلى إيران خصوصا في ظل الأزمة المشتعلة بالخليج، والاتهامات الموجهة إليها بالتورط في عمليات إرهابية، ما يشي بأن إجراءات عقابية في الطريق.



الإعلامي الفلسطيني أسامة عامر استغرب فكرة استدعاء العلاقات مع إيران في هذا التوقيت، معتبرًا أن حركة حماس تحتفظ بعلاقات جيدة مع إيران ولم تقطعها حتى في اوج أزمتها مع النظام السوري 2012، ولم تخرج الحركة من إيران وظل مكتبها في طهران كما هو حتى الآن.

 







تعليقات