البرادعي.. أمل المعارضة في وجه التوريث

السبت 20 فبراير 2010   12:15:48 م - عدد القراء 118


البرادعي.. أمل المعارضة في وجه التوريث



القاهرة- العرب أونلاين: يعتبر الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية الحائز على جائزة نوبل للسلام عام 2005 محمد البرادعي، الذي يعود الجمعة الى بلده، خطرا محتملا على نظام الرئيس المصري حسني مبارك و"أمل" المعارضة المصرية في مواجهة ما تصفه بسيناريو "توريث الحكم" لجمال مبارك نجل الرئيس.

ولم يستبعد الديبلوماسي السابق الذي عاد الى مصر الجمعة لأول مرة منذ ان ترك منصبه الدولي في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي ان يترشح للانتخابات الرئاسية في العام 2011.

ويلتزم حسني مبارك الذي يتولى السلطة منذ العام 1981 الصمت ازاء نواياه بشأن ولاية سادسة ولكن الكل في مصر يتحدث عن انه يعد نجله الأصغر جمال "44 عاما" لخلافته.
ويعتبر احتمال ترشح البرادعي لانتخابات الرئاسة تهديدا للنظام الذي يريد منع اي تظاهرات بمناسبة عودته حتى لو كانت فرصه الحقيقية في خوض سباق الرئاسة تبدو حتى الآن محدودة.

فالبرادعي "67 عاما" يطالب بتغييرات دستورية جوهرية من أجل ضمان اجراء انتخابات ديموقراطية ونزيهة.

وعشية وصوله، قال البرادعي في مقابلة بثتها قناة دريم التلفزيونية الخاصة انه يريد ان يكون "وسيلة للتغيير" وانه "مستعد لخوض غمار السياسة المصرية شريطة ان تكون هناك انتخابات نزيهة وهذه بديهيات".

وتابع "الخطوة الأولى التي يجب ان نقوم بها هي تعديل بعض مواد الدستور لكي يكون الباب مفتوحا امامي وامام غيري للترشح" لانتخابات الرئاسة.

ويشترط الدستور المصري ان يحصل اي مرشح مستقل للرئاسة على تأييد 250 عضوا منتخبا في مجلسي الشعب والشورى ومجالس المحافظات من بينهم 65 عضوا على الأقل في مجلس الشعب و25 عضوا في مجلس الشورى و10 اعضاء في مجالس المحافظات.

وتطالب المعارضة المصرية منذ سنوات بتعديل دستوري يلغي القيود المفروضة على الترشح للرئاسة وتصف الشروط المنصوص عليها حاليا بأنها "تعجيزية" خصوصا في ظل هيمنة الحزب الوطني الحاكم على البرلمان ومجالس المحافظات.

وفي نظر المعارضة المصرية يعتبر البرادعي "بطلا"، خصوصا وان سمعته نظيفة في حين ان العديد من المرتبطين بالنظام القائم متهمون بالفساد.

وبرزت الحركة المصرية من اجل التغيير "كفاية" كأبرز جناح معارض للسلطة وهي تقود حملة ترشيح البرادعي الى الرئاسة.

وقبل يوم واحد من عودته القاهرة دحت حركة "كفاية" المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية الى بحث خطة لإنشاء"مجلس وزاري موازي" يحظى بدعم شعبي بهدف تنحية الرئيس المصري حسني مبارك.

ورحبت الحركة في بيان بعودة البرادعي للقاهرة، ودعته الى الاستقرار في البلاد، والبدء في كفاح جدي من أجل كسب حرية مصر والمصريين .

وأكدت الحركة ترحيبها بالتطور الراديكالي في موقف البرادعي، وتبينه للمطالب الديمقراطية للشعب المصري، وإعلانه أنه "مستعد للتحرك مع الناس لتغيير الدستور"، معربة عن تطلعها لإدارة حوار صريح مع البرادعي لاستيضاح موقفه من قضايا وطنية واجتماعيه جوهرية تتصل بأولويات التغيير.

وقالت الحركة إن "مقاطعة ألعاب النظام شرط جوهري لجدية أي حملة سياسية تهدف للتغيير، وفتح الطريق لسيناريو شعبي يقوم على خطة \'البديل الرئاسي\' وليس المرشح الرئاسي، وفي صورة \'رئيس موازي\' أو \'مجلس رئاسي موازي\'".

وأوضحت الحركة ان المجلس الرئاسي الموازي ستكون مهمته إدارة "حملة مقاومة سلمية واسعة تتضمن سلاسل من التوكيلات الشعبية والإضرابات والاعتصام والتظاهرات السياسية، وبهدف جامع هو تنحية نظام مبارك وإقامة دستور جديد بجمعية تأسيسية منتخبة انتخابا حرا، وفي نهاية فترة انتقالية تبدأ بإطلاق الحريات العامة" .

واختتمت الحركة بيانها بالقول "إننا إذ نتطلع لدور البرادعي، نؤكد سعينا لإقامة ائتلاف شعبي ديمقراطي اجتماعي ووطني واسع يكسب الحرية لمصر والمصريين، وبعيدا عن أوهام إصلاح أو تجميل أو ترقيع النظام غير الشرعي القائم، والذي يغتصب حكم مصر، وينهب ثروات أهلها، ويعمل كخادم ذليل للاستعمار الأميركي–الإسرائيلي".

وعلى موقع فيسبوك، أطلق آلاف الشبان المصريين حملة لدعم ترشيح البرادعي الذي يحظى باحترام واسع حتى من قبل خصومه السياسيين.

وردا على سؤال حول الجدار الفولاذي الذي تبنيه مصر على حدودها مع غزة، قال البرادعي "من حق اي دولة ان تدافع عن امنها القومي انما بدون اخلال بمسؤوليتها نحو المجتمع الانساني، وفي رأيي اذا كانت الانفاق تستخدم في تهريب المخدرات او من قبل جماعات متطرفة فانني لا اجد تعارضا بين حماية مصر لامنها القومي وان تفي بمسؤولياتها في تقديم المساعدات الانسانية للشعب الفلسطيني".

وتابع "كرجل قانون اعتقد ان المجتمع الدولي كله يجب ان يتدخل فهناك التزام قانوني يطلق عليه مسؤولية الحماية اقر عام 2005 من الجمعية العامة للامم المتحدة معناه ان المجتمع الدولي يجب ان يتدخل لجماية اي شعب اذا كان يتعرض لابادة او جرائم حرب، وفي رأيي اذا اغلقنا الانفاق فينبغي ان نفتح المعابر".

وفيما تجاهلت الصحف الحكومية عودة البرادعي، خصصت الصحف المستقلة عناوينها الرئيسية لهذا الحدث.

وكتبت صحيفة الشروق "ستة الاف جندي ومظاهرات مضادة في انتظار البرادعي"، مشيرة الى ان قوات الامن انتشرت على الطرق المؤدية الى مطار القاهرة لمنع اي تجمع مناصر للبرادعي.

وعنونت صحيفة المصري اليوم "استقبال غير عادي للبرادعي: استنفار امني واحتفالات تأييد ومظاهرات رفض".

واشارت الصحيفة الى ان الاجهزة الامنية وصعت خطة لمنع اي تجمعات في مطار القاهرة وان شباب الحزب الحاكم دعوا الى تنظيم مظاهرة مضادة امام المطار تحت شعار "لا للبرادعي رئيسا للجمهورية".

وكانت اجهزة الامن المصرية القت القبض قبل يومين من عودة البرادعي على ناشطين شابين من حركة 6 ابريل "حركة معارضة" هما احمد ماهر وعمرة علي بتهمة توزيع منشورات تدعو لاستقبال البرادعي في مطار القاهرة.

وكان احتمال قيام البرادعي بدور سياسي في مصر بعد تركه الوكالة الدولية للطاقة الذرية دفع النظام المصري الى شن حملة عنيفة ضده.

واتهمته الصحف الحكومية وبعض المسؤولين بانه لا يعرف الكثر عن مصر بسبب عمله الدبلوماسي لسنوات طويلة خارج مصر في مؤسسات دولية.

ويجمع المحللون على ان البرادعي يمكن ان يشكل تحديا حقيقيا لنظام الرئيس مبارك اذا ما تمكن من ترشيح نفسه في انتخابات الرئاسة العام المقبل. وتقول الصحف المصرية ان الرئيس المصري يريد "توريث الحكم لنجله جمال مبارك "44 عاما"".

وينهي حسني مبارك في العام 2011 خامس ولاية رئاسية على التوالي ليكمل بذلك 30 عاما في السلطة، ويبقي حتى الان الغموض حول ما اذا كان سيترشح مرة اخرى ام انه سيترك الساحة لنجله.

ويكتفي جمال مبارك عادة بالقول ان الاسئلة عن ترشحه لانتخابات الرئاسة هي "اسئلة افتراضية" ويتجنب عموما اعطاء اجابة محددة عليها.

وحصل البرادعي في العام 2006 على "قلادة النيل" وهي أعلى وسام في مصر. وقبل الغزو الاميركي للعراق في العام 2003 تردد اسم البرادعي في العالم كله وأثار غضب واشنطن عندما ابدى شكوكا في تأكيدات ادارة جورج بوش بان صدام حسين يخفي برنامجا نوويا عسكريا سريا. وأظهرت الوقائع في ما بعد أنه كان على حق.

ومعروف عن البرادعي صراحته وتنديده المستمر بسياسة "الكيل بمكيالين" التي تتبناها الدول التي تملك السلاح النووي وتريد منع الآخرين من الحصول عليه.
ولد البرادعي في 17 حزيران/يونيو 1942 في القاهرة لأسرة ميسورة وكان والده نقيبا للمحامين المصريين.

واقتفى محمد البرادعي اثر والده فدرس القانون وتخرج من كلية الحقوق في جامعة القاهرة عام 1962.

وقال "لقد علمني والدي ان اتمسك بمبادئي وكان يكالب باحترام الحريات المدنية وحقوق الانسان خلال السنوات التي شهدت سياسات قمعية في عصر عبد الناصر".

التحق البرادعي بالعمل الدبلوماسي في وزارة الخارجية المصرية عام 1964 وخدم في بعثتي مصر في جنيف ونيويورك حيث حصل على دكتوراه في القانون الدولي.

وشارك البرادعي في الفريق الذي خاض مفاوضات مصر مع اسرائيل التي انتهت بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد في العام 1978.

وبدأ العمل في الأمم المتحدة عام 1981 وارسل بعد حرب الخليج الأولى الى العراق حيث كان مكلفا بتفكيك البرنامج النووي.

وفي العام 1997 تولى رئاسة الوكالة الدولية للطاقة النووية وهو منصب اكسبه شهرة دولية غير انه وضعه في موضع المعارض للولايات المتحدة في ما يتعلق بالعراق وايران.
وعندما اتهمت الولايات المتحدة بغداد بشراء اليورانيوم من النيجر قبل الغزو عام 2003 لم يتردد في ان ينفي صحة هذه المعلومات امام مجلس الأمن الدولي.

وقالت صحيفة واشنطن بوست ان هاتفه وضع تحت المراقبة من قبل ال"سي اي ايه" "وكالة الاستخبارات الاميركية".

وحصل البرادعي والوكالة الدولية للطاقة الذرية عام 2005 على جائزة نوبل للسلام.
وهو متزوج من عايدة الكاشف التي انجب منها عايدة ومصطفى.







تعليقات