منار الشوربجي تستغرب : تطويق الدور الأمريكى

الجمعة 14 يوليو 2017   12:26:35 م - عدد القراء 72


منار الشوربجي تستغرب : تطويق الدور الأمريكى



  بقلم   د. منار الشوربجى 



لعل أهم ما أسفرت عنه قمة العشرين هو أنها كشفت عن وضع دولى فريد يشترك فيه حلفاء أمريكا وخصومها معا فى الرغبة فى تطويق دورها!، فرغم أن لخصوم الولايات المتحدة أسبابا وأهدافا تختلف عن أسباب حلفائها وأهدافهم، إلا أن الكل بدا عازما على الحد مما يعتبرونه تأثيرا سلبيا للدور الأمريكى عليهم.



 فليس خافيا حجم القلق الذى أثارته مواقف ترامب بخصوص تغير المناخ والتجارة الحرة لدى حلفاء أمريكا فى أوروبا واليابان. فانسحاب أمريكا من اتفاق باريس للمناخ، بحجة أنه ضد مصالح أمريكا، أثار عاصفة من الانتقادات فى أوروبا تحديدا، بينما كانت اليابان من أهم الدول التى أثار قلقها إلغاء ترامب لاتفاق التجارة الحرة الباسيفيكى، الذى وقع عليه أوباما، وكان سيضم ٢٨ دولة.



لذلك بدا اتفاق التجارة الحرة، الذى وقعه الاتحاد الأوروبى واليابان عشية قمة العشرين، بمثابة تطويق للأثر السلبى للموقف الأمريكى من القضيتين، التجارة الحرة والمناخ. فالاتفاق، الذى يبنى سوقا تضم أكثر من ٦٠٠ مليون نسمة باقتصادات تمثل ثلث الاقتصاد العالمى، يعتبر الأول من نوعه دوليا، من حيث إنه نص فى متنه على الالتزام بمقررات اتفاق باريس للمناخ. وقد عبر رئيس وزراء اليابان عن فكرة تطويق أمريكا تلك، حين قال عن الاتفاق مع الاتحاد الأوروبى «لقد استطعنا أن نعبر عن إرادة قوية تحمل بمقتضاها اليابان والاتحاد الأوروبى علم التجارة الحرة عاليا وسط أجواء حمائية».



وإذا كان حلفاء أمريكا يريدون تطويق الآثار السلبية لمواقف إدارة ترامب عليهم، فإن خصوم أمريكا يسعون لتطويق الدور الأمريكى فى مناطق نفوذهم. فالعلاقات الروسية- الصينية صارت فى أفضل حالاتها، «على مدار تاريخها»، على حد تعبير وكالة الأنباء الصينية. والبيان المشترك الذى صدر عن روسيا والصين معا، بعد تجربة كوريا الشمالية لصاروخها الباليستى، يحد من خيارات الولايات المتحدة، لأنه لا يطالب كوريا الشمالية وحدها بالتوقف عن إجراء تجاربها الصاروخية، وإنما يطالب الولايات المتحدة، بالتزامن مع ذلك، بالتوقف عن تدريباتها الصاروخية مع كوريا الجنوبية، والتوقف عن نشر نظام دفاعها الصاروخى فى جنوب شرق آسيا، الذى اعتبره البلدان خطرا مباشرا على أمنهما.



وأشار مراقبون أوروبيون إلى أن ألمانيا ربما اختارت عمدا مدينة هامبورج تحديدا لانعقاد قمة العشرين. فالتاريخ الراديكالى المعروف للمدينة ضمن تسليط الأضواء على احتجاجات كان من أهم قضاياها ليس فقط تغير المناخ وإنما جوهر مواقف ترامب بالذات من الهجرة. والتقارب الفرنسى- الألمانى هو الآخر بدا وكأنه يسعى لإيجاد زعامة جديدة للعالم الغربى لتطويق انسحاب الولايات المتحدة خلف جدران شعار «أمريكا أولا». ولعلها لم تكن مصادفة أيضا أن يتحدث الرئيس الفرنسى، إيمانويل ماكرون، فى تصريح رسمى، عن اتفاق باريس، فيستغل شعار ترامب الانتخابى لينتقده دون أن يذكره بالاسم. فهو قال إن اتفاق باريس سوف «يجعل كوكبنا عظيما من جديد»، على وزن نجعل أمريكا «عظيمة من جديد»!.







تعليقات