في القاهرة سفارة لدولة وهمية إسمها فرسان مالطة : تعرف عليها

الجمعة 14 يوليو 2017   1:38:34 م - عدد القراء 59750


في القاهرة سفارة لدولة وهمية إسمها فرسان مالطة : تعرف عليها



في شارع هدى شعراوى.. يلاحظ المارة وجود يافطة كتب عليها باللغة الفرنسية «Ambassade De L’ordre souveraine et Militaire De Malte» وترجمتها الحرفية: «سفارة النظام العسكرى ذى السيادة المستقلة لمالطة».. ذلك هو مقر سفارة «فرسان مالطة» بالقاهرة التى تم افتتاحها عام 1980 والتى لا علاقة لها بسفارة مالطة. 



Image result for ‫سفارة فرسان مالطة بالقاهرة‬‎



إذن السفارة تصف نفسها بأنها تمثل نظاماً عسكرياً، وهو ما يتماشى مع حقائق التاريخ التى تؤكد أن فرسان مالطة هم امتداد لما كان يسمى إبان الحروب الصليبية «فرسان الهوسبتاليين».. أما حقائق السياسة والجغرافيا فتشير إلى أن هذه السفارة تعبر عن دولة وهمية.. لا تملك أرضاً، ولا شعباً، ولا حكومة.. ومن الناحية الإعلامية تؤكد السفارة أنها تختص بالأنشطة الخيرية.. الإسعاف عند وقوع كوارث طبيعية، فى الميادين التى تشهد نزاعات مسلحة حيث يتم إرسال الفرسان والمتطوعين والأدوية ومياه الشرب والمواد الغذائية..



 تعود قصة نشأة دولة فرسان مالطة، إلي عام 1070م، عندما أسسها بعض التجار الإيطاليين لرعاية مرضي الحجاج المسيحيين في مستشفي «القديس يوحنا» قرب كنيسة القيامة ببيت المقدس وظل هؤلاء يعملون تحت اسم «فرسان المستشفي» تمييزاً لهم عن باقي فئات وهيئات الفرسان مثل «فرسان المعبد» و«فرسان النيوتون» .



ومع تزايد أعداد الحجاج المسيحيين لمدينة القدس طلب بعض التجار الإيطاليين الحصول علي حق إدارة الكنيسة اللاتينية من حكام المدينة المسلمين، ثم عمل هؤلاء الفرسان تحت لواء النظام الديري البندكتي المعروف وصاروا يتبعون بابا روما مباشرة .



Image result for ‫سفارة فرسان مالطة بالقاهرة‬‎



 بعد أن اعترف البابا «باسكال الثاني» بتنظيمهم رسمياً في 15 فبراير 1113 وكانوا قد قدموا مساعدات قيمة للصليبيين بحكم درايتهم بأحوال البلاد عندما قامت الحروب الصليبية عام 1097م، وتعززت أدوارهم بعد التحول إلي نظام فرسان عسكريين بفضل «ريموند دي بوي» الذي أعاد تشكيل التنظيم علي أساس عسكري مسلح باركه البابا أنوسنت الثاني عام 1130م، وقيل إن الفضل في بقاء مدينة القدس في يد الصليبيين يعود بالأساس لهؤلاء الفرسان الذين كان يطلق عليهم الهوسبيتاليين.



وبعد هزيمة الصليبيين في موقعة حطين عام 1187م علي يد القائد صلاح الدين هرب الفرسان الصليبيون إلي الدول الأوروبية أما الفرسان الهوسبيتاليون فاتجهوا في البداية إلي مدينة صور ثم إلي المرج الموجودة في ليبيا حالياً ومنها إلي عكا ثم ليماسول في قبرص عام 1291 م، ومن قبرص استمروا في الإغارة علي سفن العرب وحاول رئيسهم «وليم دي فاليت» احتلال جزيرة رودس وذلك في عام «1308 ـ 1310» م بقيادة أخيه «توك دي فاليت» ليصبح اسمهم الجديد النظام السامي لفرسان رودس.



وفي رودس ازدادت قوتهم ونفوذهم خاصة بعد حل تنظيم فرسان المعبد وحصولهم علي ثرواته، بعد ذلك حاول الأتراك الاستيلاء علي الجزيرة لحماية السفن، وبالفعل هجر الفرسان الجزيرة في أول يناير 1523م وتفرقوا بين عدة مدن منها «سفليل بإسبانيا» و««كاندي بسيلان» و «روما بإيطاليا» حتي منح لهم الملك «شارك كنت» حق السيادة علي جزيرة مالطة في 24 مارس 1530م إلي جانب عدة جزر أخري بالقرب من مدينة طرابلس .



 وقد صدق البابا «كليمنت السادس» علي ذلك في 25 أبريل 1530 ومع الزمن استمروا في اعتراض طريق السفن العربية، وأصبح نظامهم تحت حماية امبراطور الدولة الرومانية وانتشر سفراؤهم في بعض الدول ومع الحملة الفرنسية علي مصر، طردهم نابليون من الجزيرة فأقاموا مؤقتا في «ترسيتا» في إيطاليا وعندما استولي الأميرال «نلسون» علي مالطة من الفرنسيين عادت الجزيرة للفرسان مرة أخري عام 1852م، ولكن الكونجرس «فاليتا» أسند إدارة الجزيرة للإمبراطورية البريطانية وبالتالي انقطع اتصال الفرسان نهائياً بالجزيرة واتجه العديد منهم إلي «سان بطرسبرج» وأصبح لهم نظامهم الكاثوليكي الروماني الذي يحظي برعاية البابا ويخضع لقانون الإمبراطورية الروسية الأرثوذكسية.



ومن الجدير بالذكر أن عدداً من هؤلاء الفرسان توجهوا للولايات المتحدة الأمريكية أثناء الحرب الأهلية بها وكانوا يدافعون عن سيادة الرجل الأبيض ومنع مساواة المواطنين السود مع البيض في الحقوق .



ومنذ عام 1834 ونظام الفرسان يمارس نشاطه ليعود بقوة في أوائل التسعينيات حينما عقدت منظمات الفرسان الصليبيين اجتماعاً في جزيرة مالطة في أوائل ديسمبر 1990 وهو الأول من نوعه منذ أن أخرجهم نابليون من الجزيرة وكان عدد الحاضرين حوالي 500 فرد معظمهم من القساوسة ينتمون لــ 22 دولة، وبعد جولة واسعة في القلاع والقصور والتحصينات التي أقامها أسلافهم، حاولوا التفاوض مع الحكومة المالطية لاستئجار واحدة من تلك القواعد في ميناء «فالتا» العاصمة ليتخذوا منها مركزاً لاستعادة نشاطهم .



وقد روت صحيفة «هير الد تربيون» الأمريكية تفاصيل هذا الاجتماع في حينه، وقالت إن الفرسان توافدوا مرتدين ملابس كهنوتية سوداء يزينها صليب أبيض مزدوج الأطراف وترأس الاجتماع من يسمي بالأستاذ الأعظم واسمه «أندروبيرتي» يبلغ من العمر في ذلك الوقت ستين عاما وهو أول بريطاني يرأس المنظمة منذ عام 1277 وهو الرئيس رقم 78 منذ تأسيسها ويترأس مجلساً يتألف من 26 فارساً يساعدونه علي تسيير أمور الدولة أو بمعني أصح المنظمة وتدعمه أمريكا بقوة.



وللمنظمة علاقات دبلوماسية مع 96 دولة في العالم منها عدة دول عربية مثل مصر والمغرب وأفريقية مثل تشاد ولها امتيازات خاصة بها حيث لهم محاكمهم وجوازات سفرهم الخاصة ويصدرون طوابع بريدية خاصة بهم، ويقدر عدد أعضاء منظمة فرسان مالطة بحوالي عشرة آلاف فارس ويقدر عدد المتطوعين الذين يعملون بحوالي نصف مليون شخص منهم حوالي مائة ألف شخص بفرنسا ومثلهم في ألمانيا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية ومن أهم الأدوار التي لعبوها في الفترة الأخيرة دعم الحركات الانفصالية المتمردة عن الحكومات العربية مثل جنوب السودان وتيمور عن أندونيسيا . وبس .







تعليقات