أزمة ضمير ... بقلم / محمد على البدوى

الجمعة 14 يوليو 2017   2:07:14 م - عدد القراء 138


أزمة ضمير ... بقلم / محمد على البدوى



ديار مصر هي الدنيا وساكنها       هم الأنام فقابلها بتقبيل



يا من يباهي ببغداد ودجلتها        مصر مقدمة والفضل للنيل

لابد ان نعترف بمشكلة جسيمة ومعقدة تواجهنا دائما كمصريين الا وهي اننا نحب ان نسمع عن انفسنا ما يرضينا ويرضي  اعجابنا بذاتنا ونرفض بشدة ان نواجه مشاكلنا وننفي عن انفسنا اي تقصير ولدينا دائما الاعذار الجاهزة والمبررات.هذا  بالتقريب رأي العالم الكبير جمال حمدان الذي اجد فيه كثير من الدقة والصراحة النادرة.واهم المشاكل التي تواجهنا بل تسبب ارقا دائما لكل بيت مصري هي تراجع اعداد السائحين بسبب امتناع بعض الاسواق الرئيسية عن ارسال مواطنيها الي مصر.تسبب ذلك في تزايد اعداد العاطلين عن العمل بسبب تسريح الملايين من العمال بالقطاع وهذا بالضبط ما نود ان نتداركه قبل ان يسبب اضرار كارثية بالمجتمع.صناعة السياحة لدينا شبه مهملة او قل انها لا تحتل حيزا من تفكير المسئولين والحقيقة أنني أحاول دراسة هذا السلوك العجيب من قبل المسئولين عن الصناعة ولا اجد له مبررا.

هناك العشرات من كبار الكتاب قد اشاروا في كتاباتهم الي هذه القضية التي يواجهها هذا القطاع العريض ولكن يبدوا أن كتاباتهم مصيرها الي سلة المهملات.السياحة لم تعد ومنذ زمن بعيد رفاهية,انها صناعة كبري تتجاوز في اهميتها اهمية تجارة النفط او السلاح.السياحة هي البديل الاستراتيجي لنهضة الشعوب وحائط الصد المنيع ضد الافكار المتطرفة التي تهب علينا بين حين وآخر.هي خير وسيلة لعلاج المشكلات الاجتماعية لدي شعوبنا وهي بلا شك الصناعة الوحيدة القادرة علي استيعاب اي عدد كان من الايدي العاملة ,فتساهم مباشرة في حل مشكلات البطالة.حسنا تفعل الحكومة الان بتشييد طرق حديثة عصرية تسهم في التنمية السياحية ولكن الطرق ليست كل شيء.تعالوا معي الي بعد آخر لا يدركه الكثيرون وهو العامل البشري الذي يقدم الخدمة للسائح.هل لدينا فعلا العامل المؤهل والمدرب علي التعامل مع ثقافات مختلفة؟

انني اتحدث عن ازمة ضمير يشارك فيها كل فرد فينا ,العاملين بالقطاع و المسئولين عنه ,كل في مكانه ساهم ويساهم في تفاقم المشكلة دون البحث عن حلول بديلة سريعة.يجب السير حثيثا نحو خطة تدريبية حديثة لتثقيف العامل المصري وان ننظر نظرة دقيقة علي تجارب الدول الاخري للاستفادة منها في انجاز خطط التنمية السياحية المتنوعة التي تقوم قبل اي شيء اخر علي العامل البشري.العامل البشري هو اساس اي تنمية في اي قطاع ونحن وللاسف نفتقد الي الحرفية في اداء العمل ونعتمد علي الفهلوة و خفة الدم وقد يصلح ذلك احيانا مع ابناء البلد الواحد اما مع السائح فهذا لا يجوز ولا يجب ان يتم السماح بحدوثه.انها مشكلة وعي يتكون في المدرسة والجامع والكنيسة والجامعة ,وعي باهمية السائح ,وعي بضرورة تنمية مهاراتنا جميعا لكي نعرف كيف نكون عامل اساسي في عودة السائح مرة اخري لبلادنا.لا يجب علينا ان نختزل المشكلة إلى مشكلة اقتصادية بحتة حتي لا نغفل العامل السياسي والامني والاجتماعي فكل هذه العوامل مجتمعة تؤثر في صناعة السياحة سلبا وايجابا.ويجب ان يكون لدي الدولة التصميم علي النهوض بقطاع السياحة وهذا لا يعني بتاتا زيادة عدد الوافدين انما يعني في المقام الاول الاهتمام بالعامل البشري.ان الإرادة عندما تتمكن  من النفوس، وتصبح من سمات الشخصية المصرية ، تذلل كل الصعاب، وتحطمكل العقبات،والمصري قادر بلا شك علي قهر كل الصعاب من اجل مستقبله ومستقبل ابنائه.

 







تعليقات