التاريخ يعيد نفسه : إقرأ أحمد بهاء الدين بعد مائة يوم من ٢٣ يوليو

الاتنين 17 يوليو 2017   1:45:03 م - عدد القراء 11609


التاريخ يعيد نفسه : إقرأ أحمد بهاء الدين بعد مائة يوم من ٢٣ يوليو



روزا اليوسف في 3 نوفمبر 1952 تضليل الثورة!



انظر – أيها القارئ – إلى رجال السياسة، والكتاب، وأصحاب الرأي..الذين يدعون اليوم إلى الحكم الديكتاتوري.. الذين يريدون التخلص منالأحزاب كلها، أو تحديد عددها، أو يطالبون بمحو الدستور تماما منحياتنا.. انظر إليهم أيها القارئ واستعرض أسماءهم فى ذهنك،وستجدأمرا غريبا: ستجد أنهم هم أنفسهم الذين كانوا يدعون إلى الديكتاتورية والحكم الاستبدادى المطلق، وإيقاف الدستور.. حين كان فاروق ملكا!



ألا يستحق هؤلاء السادة منا الإعجاب الشديد؟ إنهم – كما ترى –أصحاب مبدأ لا يتغير. والذين يقولون إنهم كانوا يخدمون فاروقيظلمونهم! لقد ثبت أنهم يخدمون مبدأ الاستبداد فى ذاته، ويحبون الحكمالمطلق مهما كان شخص الحاكم المطلق.. ولقد بلغ بهم شغفهمبالديكتاتورية، وبلغت بهم كراهيتهم لسلطة الشعب أن ارتضوا فاروق – حاكما وسيدا، فما كانوا يحبون فاروق إذن لذاته، بل كانوا يحبون فيه دفن الحريات.



ولقد فزع هؤلاء السادة وانخلعت قلوبهم يوم خلع فاروق، فلما مضتالأيام ووجدوا أن أحدا لم يحاسبهم على ما سلف منهم،عادوا ينشطون..عادوا يطالبون بإلغاء الحياة الدستورية وينادون بفكرة الحزب الواحد..حزب واحد ولا حزب سواه.. لا معارضة ولا مناقشة ولا اختلاف آراء..ويترنمون بـ«المستبدين العادلين» من هتلر إلى أتاتورك وفرانكوا! فهلتراهم يفلحون؟



يكفى أن أنضع أمام أعين هؤلاء الدعاة حقيقة بسيطة: أن الشعوب ماضية فى طريقها إلى الديمقراطية مضيا لا شك فيه، وقد جربت الشعوبعبثا أنواعا من الحكم المطلق، وخبرت ألوانا من الحكام الفرديين، فلمتجد خيرا من أن تحكم نفسها بنفسها. وقد رأينا بأعيننا صروحالديكتاتورية تتهاوى فى كل مكان.



ومطالبة الشعب المصرى بأن يحكم نفسه بنفسه ليست شيئا مرتجلا،جديدا يسهل إقصاؤه عنه، إنما هى حقيقة قديمة راسخة.. بل هى«العامود الفقري» لكفاح الشعب المصرى منذ عصر محمد على إلىالآن. والحركة العرابية التى تعتبر الجذر البعيد لحركة الجيش الحالية لمتكن إلا مطالبة عنيفة بالدستور. ولكن من يقرأ تاريخنا الحديث قراءةواعية لا يشك لحظة فى أن الشعب المصرى – فى بحر الآلام والنكساتوالهزائم والانتصارات – يقترب اقترابا لا ريبة فيه نحو تقرير سيادته.



ورجال الثورة الجديدة – الذين قاموا يقودون الشعب فى هذا الطريق –يعرفون هذه الحقيقة جيدا، وهم قطعا لا يأخذون كلام هؤلاء الدعاة إلاعلى أنه تملق رخيص، وهذا ما نخالفهم فيه.



إن هؤلاء الدعاة لا يتملقون فحسب، إنهم يلعبون دورا أخطر من ذلكبكثير.. دورا تعرفه الجيوش المحاربة جيدا. دور «المرشدين» الذينيدسون أنفسهم على الجيش المحارب.. يتظاهرون بأنهم يرشدونه إلىالطريق.. وهم فى الواقع يضللونه ويقودونه إلى كمين منصوب، أو إلىمتاهة لا خروج منها.



إن هؤلاء الدعاة – باختصار – يضللون الثورة.







تعليقات