معتصم راشد يكتب عن الحرب الخليجية المرتقبة

الاتنين 17 يوليو 2017   4:08:00 م - عدد القراء 259


معتصم راشد يكتب عن الحرب الخليجية المرتقبة



فجأةً تحولت الانظار من سوريا الى الخليج والى احتمال نشوب حرب جديدة بين حكام الدول العربية في المنطقة وقطر الصغيرة واتهامها بمساندة الارهاب.



بقدرة قادر استيقظ ريتشارد كلارك، رئيس لجنة مكافحة الارهاب سابقاً، ليؤكد في صحيفة ديلى نيوز الامريكية فى 9/7/2017 على (( ان قطر متورطة وتتحمل جانب كبير من مسؤولية هجمات 11 سبتمبر في نيويورك وغيرها من الهجمات الارهابية الكبرى … والحقيقة واضحة ان قطر وفرت فعلياً ملاذاً لقادة وجماعات ارهابية وهذا الامر ليس جديد بل هو مستمر منذ 20 عاماً. )) ثم اضاف: (( ان احد من قدمت لهم الدوحة الحماية هو العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر خالد شيخ محمد)) المحبوس حالياً فى غوانتنامو.



لكــن المعــادين لقطر ايدوا الارهابيين في سوريا بأسلوب لا يختلف عنها. فما زال قادة المعادين لبشار الاسد يعيشون فى المملكة العربية السعودية وينتقلون منها الى جنيف لمجابهة وفد الحكومة السورية. فما هو سبب هذا الخلاف الفجائى؟



فى اعتقادى ان ذلك يرجع الى وجود خمسة اسباب رئيسية لنشوب الحرب في سوريا وهى:




  1. العمل على تبديل الحكومة بأخرى تعترف بإسرائيل دون المطالبةبهضبة الجولان.

  2. طرد روسيا من قاعدة طرطوس.

  3. عزل ايران عن سوريا.

  4. ايقاف مساعدة حزب الله اللبنانىالمعادىلإسرائيل.

  5. والاهم السماح لمد انبوب، عبر سوريا، لنقل الغاز القطرى الى تركيا او الى المتوسط وثم الى اوروبا.



 الواضح أن الحرب في سوريا منذ 2011 تعقدت بعد ان تبين صعوبة تحقيق كل اهدافها. فسنوات الحرب لم تسقط بشار وان سوريا مهدمة ولا تكوّن خطراً على اسرائيل، ولروسيا الان قاعدتان، بدل قاعدة واحدة، في طرطوس وهما مجهزتان بصواريخ اس 300 وأحدث انواع طائرات سوخوى.



بدل عزل ايران هناك الآن آلاف الايرانيين الذين يحاربون ليس لـ ( داعش) وحدها بل كافة المحاربين الموالين لأمريكا وللخليج. لقد تمكن هؤلاء ومعهم حزب الله من تحقيق النصر فى حلب وحمص وتدمر بل معظم سوريا وأصبح الارهابيون عاجزين عن الاستمرار في الحرب ضد الحكومة وعاد حوالى نصف مليون من اللاجئين السوريين الى مدنهم وقراهم.



ولكن ماذا عن انبوب الغاز القطرى؟ تشير الانباء الى أن القطريين قد اعادوا النظر في مصيره، عن طريق الاتفاق مع إيران لمد الانبوب عبرها الى تركيا ومنها الى اوروبا. وهذا هو سر تعاون تركيا مع ايران للدفاع عن قطر! كتب وليام اينغداهل (الأمريكي)، المختص بشؤون البترول والجغرافيا السياسية، في مجلة نيو ايسترن آوت لوك يقول (( لا علاقة للخلاف في الخليج بالإرهاب بل له كل العلاقة بمن سيسيطر على اكبر حقل للغاز في العالم و من الذي سيهيمن على تسويقه   فى العالم … اذن اننا الآن في فجر حروب الغاز الطبيعى)).



 ذهب سيمون هندرسون الباحث المتخصص في الشؤون الخليجية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى ابعد من وليام اينغداهل. ففي مقالة نشرها هندرسون في مجلة “فورن بوليسى” الامريكية توقع فيها اندلاع حرب إقليمية كبرى على أرضية الازمة القطرية بضخامة الحرب العالمية الأولى.



يؤكد الكاتب اينغداهل على ان (( المتآمرين)) الامريكان يهتمون بهذه الحرب اكثر من غيرهم .. وان سفرة الرئيس ترامب، الاولى بعد انتخابه، الى الرياض وتل ابيب وعمله على انشاء ((الناتو العربي السنى)) لمحاربة ((ايران الارهابية)) كانت لإشعال جبهة جديدة للحرب الامريكية، حول الغاز هذه المرة.



 امريكا الآن لا تواجه روسيا وحدها في المنطقة بل انها تعمل ايضاً لمحاربة ايران وقطر. لأن أمير قطر ارتكب خطأً فاحشاً حين دخل فى مكالمة براغماتية    مع طهران للاتفاق على شراكتيهما في مد انبوب ينقل غاز البلدين الى الغرب عبر ايران و تركيا. اذن تحول الأميرالى نصير للإرهاب ويستحق العقاب!!



هناك ايضاً اشارات الى مخالفة حكومة قطر المعتقدات الوهابية والى انهاء مساندتها للإرهابيين في سوريا. فجن جنون واشنطن والرياض وتل ابيب واشتد هجومهم ضد قطر، بينما ذهب وزير الدفاع الامريكي، ماتيس  ( الملقب بـ  (( الكلب المجنون)) بعد ان قاد، سنة 2004، اول حملة شرسة ضد مدينة الفلوجة العراقية) لوصف ايران بـ ((الراعى الاكبر للإرهاب في العالم)) .



ليست هناك في كل هذا اشارة واحدة لصرف السعودية 100 مليار دولار على تدريب وتجهيز الارهابيين المسلمين، لا فى سوريا وحدها، بل قبلها في حروب افغانستان والصين (في مقاطعة سينجيان الاسلامية) والبوسنة والهرسك وكوسوفو، ثم العمل على سوق العديد منهم للقتال فى سوريا والعراق.



هكـــذا تحـــولت الازمـــة من سوريا الى الخليج، فأسرعت ايران لتجهيز قطر، شريكتها الجديدة، بالغذاء لكسر الحصار المفروض عليها. ولهذا ايضاً عززت تركيا قاعدتها العسكرية فى قطر والتقى وزير الخارجية القطرى مع لافروففى موسكو وارسلــت الصين اسطــــولها الحــــربى للموانئ الايرانية للقيام بمناورات حربية فى مضيق هرمز.



ما يزيد الطين بلة هو أن الرأسمالية الغربية، وخاصة امريكا، مصابة بانتكاسة اقتصادية عميقة منذ ازمة العقارات في 2008 . لقد تعقدت هذه الأزمة بعد تشكيل منظمة بريكس( من قبل روسيا والصين والهند والبرازيل وافريقيا الجنوبية) واخذت الدول المشتركة فيها التبادل فيما بينها بالعملة المحلية بدل الدولار. وفى سنة 2015 وصلت قباحة قطر حد القيام ببيع الغاز الى الصين لا بالدولار بل بالعملة الصينية (يوان)، فى حين ترفض ايران الدولار كلياً كعملة للتبادل. كل هذا قلل من اهمية امريكا كدولة عظمى، تلك التي كانت تخدع تجار العالم بالورق الملون بدل الذهب.



لكن امريكا ترفض ان تفقد هيبتها بهذا الشكل وهي التى تملك ارقى ترسانة من القنابل الذرية التى استخدمت اثنتين منها في هيروشيما لقتل 78 الفاً من اليابانيين وثم فىناجازاكى لقتل 25 الفاً.



اثناء الحرب في كوريا قتلت الجيوش الامريكية وطائراتها ما يزيد عن واحد ونصف مليون انسان وتم قصف العاصمة بيونغيانغ بـ 428700 قنبلة، اى بمعدل قنبلة لكن شخص.



 بينما يحاول ترامب اقناعنا بأن كوريا الشمالية تهدد العالم بصواريخها قتلت امريكا 5 ملايين برئ في فيتنام ولاوس وكمبوديا. وفي مايو1984 قررت المحكمة الفدرالية الامريكية تعويض المحاربين الامريكان، الذين تضرروا بغازات (اجنت اورانج) التي القوها هم على فيتنام ، بمبلغ 180 مليون دولار. بينما يدعىترامب بأن سوريا تتحضر لاستخدام السلاح الكيمياوى.



في افغانستان اتفقت امريكا سنة 1979مع بن لادن ومنظمته ، القاعدة، التى تبدل قسم منها الى داعش لشن الحرب بحجة محاربة الشيوعية. انها مستمرة بعد مرور ربع قرن وقتل ما يزيد عن مليونين افغاني وهجرة 5 ملايين منهم. لكن ترامب يحلف بأنه يحارب الارهاب الداعشىفى سوريا والعراق.



في 20/12/1989 احتلت الولايات المتحدة باناما للسيطرة على قناتها وقتل 10 آلاف مواطن بحجة توقيف الجنرال نورييغا ونقله الى امريكا.



 في حرب الكويت سنة 1991 قامت القوات الانجلو امريكية بمجموعة من الجرائم البشعة كقصف محطات الكهرباء والموانئ والمطارات والجسور ومصافى النفط بالقنابل المغطاة باليورانيوم وحرق 520 انسان في ملجأ العامرية. ثم اعلن الجنرال شوارزكوف عن ابادة 41 فرقة عراقية أى حوالي 280 الف عسكرى.



 هذا عدا حرب الكونترافى نيكاراغوا ثم الصومال وهاييتى وغرينادا والبوسنة وكوسوفو وتفتيت يوغسلافيا واحتلال العراق، منذ 2003 وحتى الآن وتفتيته وقتل مليون انسان واستخدام اليورانيوم المخصب.. والى ” الربيع العربي” لذبح الالوف فى سوريا وليبيا واليمن. ما عدا الانقلابات في شيلى وكونغو واندونيسيا. فالحرب التى قضت على الهنود الحمر بعد اكتشاف امريكا مازالت مستمرة بغية الاثبات على عظمة اليانكى.



فانتقال الازمة من سوريا الى الخليج هو استمرار للسياسة الامريكية. انها لا تحتاج الى ارسال تيلرسون للتفاوض مع قطر لأن قطر محتلة اصلاً ويمكن ازاحة الحكومة فيها بسهولة. الا ان امريكا لا تحب البساطة، لأنها غير مربحة، بل تنوي تضخيم القضية وتعميق الازمة لتنتهي بحرب شاملة، بضخامة الحرب العالمية الاولى، كما يتوقع سيمون اندرسون وهو المختص بشؤون الخليج كما ورد اعلاه.



 انها تحتاج حرباً تشمل وتدمر لا قطر بمفردها بل السعودية وكل الخليج، بل ايران وتركيا ايضا ، بغية انقاذ الاقتصاد الأمريكي من الازمة وكسب البلايين لا عن طريق السيطرة على غاز الخليج او لبيع اسلحتها الى المتحاربين فحسب بل بإعادة بناء المنطقة كلها من جديد.



هذه هى الاسباب الحقيقية لما يحدث اليوم دون رتوش حتى لا تنخدع .



وللحديث بقية ،،،



    معتصم راشد







تعليقات