لم نكن جيلا مخدوعا ... بقلم د. توفيق ماضى

الاتنين 17 يوليو 2017   3:16:27 م - عدد القراء 111


لم نكن جيلا مخدوعا ... بقلم  د. توفيق ماضى



اصعب ما يمكن ان تواجهه نَـفسِى، فى ظل هذه المِحنة العارضة التى تعيشها ارض الكنانة، ان اسمع من بعض أبناء جيلى اننا كنّا جيلا مخدوعا صدّق الشعارات و عاش السّراب. فأنا على يقين تام اننا عشنا الحقيقة و مارسناها و آمنا بها و عملنا لها. و ان كان لكل تجربة نجاحاتها و إخفاقاتها، الا ان التاريخ الموضوعى المتجرد سوف يقف بكل أنصاف امام تلك المرحلة الخصبة من الانتماء و الاستقلال الوطنى و الإيمان بحتمية التوحد و العمل الجاد لرفعة هذا الوطن. 

فهل سوف يذكر التاريخ ان جلاء الاستعمار عن اوطاننا العربية و تحقيق استقلالنا ألوطنى كان حماقة من زعماء جيلنا؟

و هل سوف يذكر التاريخ ان ما آمنا به من ضرورة توحد الأمة العربية فى المواقف و الغايات كان حلما غير مشروعا يجب ان ندفع ثمنه الى الان؟

و هل سوف يذكر التاريخ ان إقامة صناعة وطنية بسواعد مصرية كان خطا لا يغتفر و تجربة يجب الا تتكرر؟

و هل سوف يذكر التاريخ ان انتماءنا اللامحدود للوطن و ارضه و عرضه كان سُبَّة فى جبين جيلنا؟

و هل سوف يذكر التاريخ ان إعطاء فرصة التعليم المجانى لأجيال حرمت منه لفقرها كان دربا من العبث او تبديدا للثروة؟

و هل سوف يذكر التاريخ ان حصول كل منا على حقه كاملا بناءا على كفاءته فقط كان ظلما و تخريبا؟

و هل سوف يذكر التاريخ ان طه حسين و العقاد و توفيق الحكيم و نجيب محفوظ و يوسف ادريس لم يكونوا روادا للفكر و مصدرا خصبا لتنوير عقول أبناء جيلنا لحمايتنا من اللاوعى و التطرّف؟

و هل سوف يذكر التاريخ ان عبدًالوهاب و ام كلثوم و عبد الحليم كانوا ظاهرة عابرة تعبر عن موجة انحطاط غرائزى؟

و هل سوف يذكر التاريخ ان يوسف وهبى و زكى طليمات و محمود مرسى و يوسف شاهين و محمود المليجي كانوا سماسرة لفن الاسفاف التافه؟

و هل سوف يذكر التاريخ ان صلاح جاهين و احمد فؤاد نجم و عبد الرحمن الأبنودي و سيد حجاب و جمال بخيت كانوا من نشطاء السبوبة؟

و هل سوف يذكر التاريخ ان عطاء مجدى يعقوب و محمد غنيم و احمد زويل و فاروق الباز كان رغبة فى الشهرة او المال؟ 

و هل سوف يذكر التاريخ ان الشيخ الشعراوى و الشيخ شلتوت و الشيح محمد الغزالى و د. احمد عمر هاشم كانوا طريقنا الى التطرّف و تدَيُّن الاكتئاب؟

و هل سوف يذكر التاريخ ان عشقنا لنجاة و فايزة و فيروز كان ضعفا منا او انحطاطا يلهينا عن قيمنا و عن اجتهادنا و تميزنا؟

و هل سوف يذكر التاريخ ان احترامنا للاهل و تقديرنا لكل حبة عرق بذلوها من اجلنا و استرضاءنا لهم بكل السبل كان خطيئة و سذاجة مفرطة منا؟



أشك كثيرا، فالتاريخ سوف ينصفنا. و سوف ينجح شبابنا و القادمون من ابناء هذا الوطن فى العودة الى الثوابت الوطنية التى تبنى الشعوب و تصل بالأوطان الى التقدم و الاستقلال و الرقى.







تعليقات