منار الشوربجي ترصد أسبوعا استثنائىا فى واشنطن

الخميس 3 اغسطس 2017   9:26:22 م - عدد القراء 83

منار الشوربجي ترصد أسبوعا استثنائىا فى واشنطن



  بقلم   د.منار الشوربجى  



نقلا عن المصري اليوم



استثنائى بكل المقاييس كان الأسبوع الماضى فى واشنطن. فهو بدأ بخطبة للرئيس اعتذرت عنها الجهة الداعية له لجمهورها وانتهى بوصلة من الشتائم البذيئة وجهها أحدهم لرئيس الجهاز الفنى للبيت الأبيض أقيل على أثرها من وجهت له البذاءات لا من وجهها، وبين هذا وذاك هجوم كاسح للرئيس على وزير العدل دون إقالته وانهيار لأهم تشريع على أجندة الرئيس وحزبه فى الكونجرس!



ففى بداية الأسبوع، دعت جمعية الكشافة الأمريكية الرئيس ترامب ليلقى خطابا. والمعروف عن الجمعية طوال تاريخها أنها حافظت بكل جدية على تجنب الصراعات السياسية والحزبية. فإذا بترامب يلقى كلمة أقرب للخطب الانتخابية هاجم فيها منافسته السابقة هيلارى كلينتون وسلفه باراك أوباما الذى كان عضوا فى الجمعية أصلا فضلا عن مهاجمة الإعلام. وقد أثار الخطاب الكثير من أولياء أمور الصبية المنتمين للكشافة فاضطرت الجمعية لتوجيه اعتذار رسمى لجمهورها «الذى استاء» من مثل ذلك الخطاب.



ومن اعتذار الكشافة للهجوم الكاسح الذى شنه ترامب عبر تويتر على جيف سيشنز وزير العدل رغم أن بإمكانه استدعاؤه لتقريعه ويملك دستوريا حق إقالته أصلا. إلا أن رد الفعل كان كاشفا. فلأول مرة ينتقد إعلام اليمين الرئيس ترامب ويوجه له أعضاء بارزون من حزبه بالكونجرس انتقادات مباشرة تحذره صراحة من إقالة سيشنز. ذلك لأن وزير العدل أحد أقطاب أقصى اليمين الجمهورى، الذى انتخب ترامب أصلا، وكان عضوا بمجلس الشيوخ لأكثر من عقدين. وموقف ترامب من سيشنز وعلاقة ذلك بالتحقيقات الجارية فى واشنطن يستحق تناولا منفصلا.



ولم يكن ذلك هو التحدى الوحيد للرئيس من حزبه. فقد انهزم مشروع قانون الرعاية الصحية فى مجلس الشيوخ على يد الجمهوريين لا الديمقراطيين، فانهار بذلك، وحتى إشعار آخر، واحد من أهم تعهدات ترامب الانتخابية. ثم مرر الكونجرس بأغلبية ساحقة العقوبات على روسيا فى تحد واضح للرئيس الذى أعلن مرارا أنه يريد علاقات أفضل مع الروس. وتحدى الرئيس جاء أيضا من داخل إدارته لا فقط من حزبه فى الكونجرس. فترامب أعلن عبر تويتر عدم السماح للمتحولين جنسيا للخدمة فى العسكرية الأمريكية، وهو قرار لم يناقشه مع المؤسسة العسكرية بل ولم يعلم به وزير الدفاع إلا قبل إعلانه بساعات. فما كان من رئيس الأركان إلا أن أصدر بيانا أعلن فيه أن القرار لن ينفذ حتى إشعار آخر.



والمسؤول الجديد عن العلاقات العامة والإعلام بالبيت الأبيض أنتونى سكاراموتشى، الذى لم يكن بعد قد تسلم مهام منصبه رسميا أطلق عبر مجلة النيويوركر تهديدات بطرد عدد من العاملين بالبيت الأبيض ثم وجه وابلا من البذاءات لرئيس الجهاز الفنى فى البيت الأبيض، راينس بريباس، متهما إياه بالمسؤولية عن تسريب وثيقة اتضح أنها ليست سرية، فما كان من ترامب إلا أن أقال بريباس!



والأسبوع استثنائى ليس بسبب الدراما التى تنطوى عليها الأحداث وإنما لأنها انطوت على أمرين لافتين للانتباه، أولهما أن الحزب الديمقراطى، أى الحزب المعارض للرئيس، لم يكن طرفا فى أى من تلك الأحداث. المفارقة إذن أن أداء الرئيس وحزبه هو الذى يلحق به الهزيمة لا الحزب المعارض الذى يعانى من أزمة حقيقية. أما الأمر الثانى والأهم، فلأن ترامب يبدو قانعا باحتفاظه بدعم من انتخبوه ولا يبذل أى جهد لاجتذاب من لم يعطوه أصواتهم، فإن هذا الأسبوع استثنائى لأنه شهد أول تباعد حقيقى بين الرئيس وجمهوره.








تعليقات