التحرّش الجنسي جريمة ... بقلم / محمد على البدوى

السبت 5 اغسطس 2017   1:46:46 م - عدد القراء 104

التحرّش الجنسي جريمة ... بقلم / محمد على البدوى



تتعدد مظاهر التحرش الجنسي وتتباين من مجتمع لأخر بحسب مستوي الوعي والثقافة لدي الشعوب.وهو جريمة مكتملة الأركان و إهانة يوجهها مرتكب التحرش إلي وجه مصر الحضاري والانساني.ولابد أن نعي أن التحرش الجنسي في القطاع السياحي ليس حدثا عاديا يمكن تجاهله أو غض الطرف عنه ولا يوجد أي مبرر لتجاهل هذه الظاهرة أو التظاهر بأنها غير موجودة أو حتي مجرد القول بأنها مجرد حوادث فردية.



العديد ممن يعملون بالقطاع السياحي ينقصهم الوعي والثقافة في كيفية التعامل مع الثقافات المختلفة عنا وليس لديهم الوازع الوطني والأخلاقي والديني وذلك نتاج منظومة تعليمية منهارة لم تستطع أن تنتج لنا الأنسان السوي القادر علي استيعاب الأخر واحترام عاداته و سلوكياته.وقد تعددت الأراء في توصيف المتحرش و لكنها اتفقت علي شيء واحد ألا وهو أن المتحرش إنسان فاقد لكل معاني الإنسانية.والقطاع السياحي كغيره من القطاعات يتأثر بالظواهر السلبية و للأسف الشديد تصنف  مصر بأنها من أكثر الدول التي تكثر بها ظاهرة  التحرش الجنسي بالسائحات.



والتحرش يكون علي عدة أوجه ,قد يكون لفظيا أو إحتكاك مباشر أو بالنظر أو بكلمات غير مرغوب فيها أو أفعال ذات طابع جنسي تنتهك خصوصية ومشاعر المرأة. ونحن جميعا شعبا و حكومة في حاجة ملحة إلي أن نقي أبنائنا شر هذه الظاهرة البهيمية وذلك عن طريق تيسير أمور الزواج وعدم المبالغة في المطالب المادية و أن يلعب الأعلام دورا إيجابيا بالحد من المواد الإعلامية والإعلانية المثيرة للغرائز و تنقية خطابنا الديني بتنقيحه وترشيده ,هذا الخطاب الديني الذي يصور المرأة علي أنها مجرد جسد شيطاني مثير للشهوات ,كما يجب تنمية الوعي المجتمعي وأن تقوم المدرسة والجامعة و الكنيسة والمسجد بأدوار  أكثر ايجابية في تصحيح العديد من المفاهيم المغلوطة عن المرأة و بث روح الإنسانية في نفوس الصغار من شباب اليوم.



والمتحرش مريض نفسيا وإجتماعيا لا يعي الأضرار الجسيمة التي يسببها لبلده عند تحرشه بإحدي السائحات.وأري أن المفاهيم المغلوطة لدي الكثير من شبابنا هي المسئول الأكبر عن تفشي هذه الظاهرة فنحن وبكل جدارة بلد الشائعات و قلة المعلومات فالمتحرش لديه قناعة بأن كل سيدة أوروبية ترتدي ملابس قصيرة هي في الأصل منحرفة و يظن أنه لا ضرر إن قام بالتحرش بها فقد صور ت له معتقداته التي إستقاها من المجتمع الذي نشأ وترعرع فيه أن كل سيدة ترتدي من الملابس ما يخالف ثقافتنا إنما هي مجرد عاهرة أو متحررة كما يطلقون علي السائحات.والقضية الأكبر في هذا الموضوع هي السمعة السيئة التي أصبحت ملاصقة لإسم مصر بالإضافة الي عزوف الكثير عن زيارة مصر.إن الأخذ بظواهر الأشياء أمر سلبي شديد الخطورة فتلك السائحة التي نراها ترتدي القصير من الثياب لم ترتكب جرما أو أمرا يثير الريبة بل هي تتعامل وفق  ثقافتها و عاداتها التي تربت عليها  و التي بكل تأكيدتختلف عن ثقافتنا وعاداتنا ولا يجب أن نحاول فرض قيود علي السائح لا تتوافق مع معتقداته وعاداته ولا يجب أن ننسي أننا  قمنا بمجهودات عظيمة لجعل مثل هذه السائحة تزور بلادنا ولم يخطر علي بال  أيا من أولئك الذين يمارسون التحرش أن تلك السيدة التي يتحرش بها قد تكون طبيبة أو مهندسة أو عالمة أو خلافه وأنها ومثلها الكثيرات ممن يزرن بلادنا هم مصدر أساسي من مصادر دخل المواطن المصري.وحرية المرأة ضمنتها الأديان والدساتير و كفلتها القوانين في كافة دول العالم ,حريتها في أن ترتدي ما يحلو لها من أزياء وحريتها في احترامأنوثتها فهي وقبل كل شيء الأم و الزوجة والأخت والصديقة.



لقد أصبح التحرش آفة تطال كل سائحة تزور بلادنا وأصبح من أقصي أشكال العنف التي تمارس ضد المرأة.اذن يجب أن تتكاتف كافة مؤسسات الدولة للحد من هذه الظاهرة و سرعة عمل الأبحاث العلمية لدراسة أسباب تفشي هذه الظاهرة و محاولة ايجاد الحلول السريعة لردع كل من تسول له نفسه القيام بهذا الفعل المشين  والحلول ليست أمنية فقط ولكن دراسة سلوك المتحرش و تنمية وعيه الثقافي والديني من أهم العوامل التي يجب أن تنظر اليها الدولة في محاولتها البحث عن سبل للقضاء علي هذه الافة التي تهدر  كثيرا من قيمة مصر و ثقلها الحضاري.



محمد على البدوى






تعليقات