بومدين الشخصية اللغز ... بقلم أ . فتيحة بن كتيلة

الاتنين 7 اغسطس 2017   6:00:21 م - عدد القراء 115

بومدين الشخصية اللغز ... بقلم أ . فتيحة بن كتيلة



هواري بومدين قامة من قامات الجزائر ومن لا يعرف الرجل ومن لا يعرف مواقفه الخالدة وحنكته وصرامته . ولادة أي شخصية عظيمة لا تكون من عدم بل تتربى في رحم يحتوي ويربي هؤلاء العظماء . وهذا الرحم قد يكون الآباء أو  المدرسة  أو المجتمع أو الظروف والمعاناة .



هواري بومدين أو محمد بوخروبة من مواليد (1932) بإحدى قرى الشرق الجزائري،   ظهرت وعرفت شخصيته منذ أيام الثورة التحريرية ضد الاستعمار الفرنسي .حيث كان ثوريا ومناضلا وبعد الاستقلال صار رئيسا للجمهورية الديمقراطية الشعبية الجزائرية .



وتأصلت وعرفت شخصيته بالقيادية والصارمة ، حيث لخص الروائي الجزائري الطاهر جاووت هذه الشخصية اللغز في قوله (يعتبر الرئيس هواري بومدين إحدى الشخصيات المهمة في تاريخ الجزائر فهو مثل ماسينيسا ، والأمير عبد القادر ،شخصية مؤسسة ورمزية ،...ومن كلماته المفضلة (...لا رجعة فيه ...) وهذه اللفظة أن دلت على شئ إنما تدل وترمز للقوة وعدم التردد والكسل والتهاون مهما كان الأمر صعبا لا بد من تحقيقه ولا رجعة فيه .



ولم تقتصر مكانة بومدين على الجزائر فقط بل وصلت للمسرح الدولي وقد برهن على أنه القائد الفعلي وبلا منازع للعالم الثالث من خلال خطاباته ومواقفه الخالدة . حيث كتبت عليه صحيفة مقال تحت عنوان ( ثوري وقائد) ( أن الرئيس هواري بومدين طبع التاريخ ببصماته ، إنهم قلائل أولئك الرجال في العالم الثالث الذين عملوا بذلك القدر لبلادهم وأحدثوا أثرا حاسما مثل هذا الثوري الحكيم القائد .



بومدين الشخصية الأسطورية  الخالدة ، صاحب الخطاب السياسي  المفعم بالحيوية والتحدي والقوة والعزيمة والإرادة البناءة والحكمة الدامغة ، هذا هو بومدين القائل( نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة ) وهذا شعار لكل الأحرار في العالم شعار استعمل الضمير نحن الذي يرمز للقوة والعمل الجماعي  والقيادة الجماعية ونبذ الأنانية الشخصية وحب الذات ،كذلك هي دعوة عامة للشعب الجزائري والوطن العربي قاطبة .وهذه المقولة لن يغفرها الصهاينة لبومدين أو للشعب الجزائري . ولم ينسوا ذلك ولن ينسوا موقفه  الذي التقى فيه  مع  رئيس الاتحاد السوفييتي وقتها ،'ليونيد بريجينف' والذي كان غاضبا على حكومة أنور السادات بعد طردها للخبراء الروس من مصر، الزعيم السوفييتي  قرر أن لا يمد مصر ولو برصاصة واحدة تواجه بها  المحتل الإسرائيلي، لكن بومدين كان حازما في موقفه  كعادته عندما خاطب بريجنيف بقوله 'الاتحاد السوفييتي  سيخسر أصدقاءه من العرب'، فلم يكن في وسع القائد  الشيوعي إلا أن رضخ لـصاحب 'البرنوس' الأسود لكنّه اشترط أن تدفع مصر تكلفة السلاح حاضرا قبل  استلامها الشحنة، فلم يتردد هواري بومدين حينما.



أمضى صكا بمبلغ 200 مليون دولار قيمة صفقة الأسلحة الموجهة لمصر. وكلها مواقف ترمز إلى قوة الشخصية والقيادية والتميز والتعاون والعمل الجاد والصرامة والدعوة إلى الأخوة والوحدة العربية .



 إن هذه المواقف الجريئة  للرجل ماهي في الحقيقة إلا صور مشرفة للقائد والحاكم العربي عامة وليس الجزائر فقط .








تعليقات