العراق والقمة الاميركية–الاسلامية تحدي الحياد الاقليمي

الاتنين 7 اغسطس 2017   7:11:29 م - عدد القراء 96

العراق والقمة الاميركية–الاسلامية تحدي الحياد الاقليمي



 



د. حسين احمد السرحان/مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية



 



ينبغي ان يكون واحد من اهداف القمة الاسلامية–الاميركية هو المحافظة على نظام الدولة في الشرق الاوسط، المنطقة التي يتراكم فيها الخطر على ذلك النظام، ومنع انهيار او تقسيم دول المنطقة وان يعد ذلك هدفا موحدا.



أعلن مستشار الامن القومي الاميركي هربرت ماكماستر عن زيارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب الى الشرق الاوسط يوم السبت الموافق 20 آيار ويبتدئها بالسعودية واسرائيل ثم ينتقل الى الفاتيكان في خطوة لحث الاديان على مواجهة الارهاب في العالم. ومن المقرر ان يلتقي ترامب بزعماء مايقارب 50 دولة عربية واسلامية في الرياض ليلقي خطابا مباشرا وهذا مادعى البعض الى ان يطلق على هذا الاجتماع تسمية القمة الاميركية–الاسلامية. ومن بين الدول التي وجهت لها دعوة للمشاركة العراق. لذا، وفي هذه المرحلة بالذات يتبادر الى الذهن التغييرات السياسية في منطقة الشرق الاوسط والتغيير في السلوك السياسي الخارجي للإدارة الاميركية الذي بات يعتمد على الواقعية والاسلوب الاكثر مباشرة. كذلك تستحضر الاذهان طبيعة الوضع العراقي سياسيا وامنيا واقتصاديا في المرحلة الحالية.



عليه نتسائل هنا ما هو نمط البيئة الاقليمية والدولية الذي يساند العراق ويشكل داعم له في تجاوز المرحلة الاستثنائية؟ وكيف يمكن للعراق ان يحقق مصالحة الاستراتيجية في بناء الدولة؟ وتجاوز الدعوات والمواقف التقسيمية لبعض الاطراف في الداخل والخارج عبر المحافظة على نظام الدولة في المنطقة؟.



ما ذكر في اعلاه يمثل هاجسا خطرا للحكومة العراقية وتحديات كبيرة في ظل واقع سياسي داخلي مشتت ومتداعي يصعب جمع اتجاهاته المتباينة على اساس المصالح الحزبية والشخصية لتكون في اتجاه واحد وهو بناء الدولة وتكون المصلحة العامة اساس الاختلاف بين تلك الاتجاهات.



الشتات السياسي الداخلي وتحدي الحياد الاقليمي:



مما هو واضح ان حالة التشتت السياسي الداخلي وغياب التوافق حول المصالح الوطنية حاضرة في اذهان صانعي القرار على المستوى الاقليمي والعالمي والبعض يستغلها لتحقيق اهدافه المرحلية والاستراتيجية بما يعزز موقف الصراع الاقليمي ذو الصبغة الطائفية، ويعزز موقفه في الصراع العالمي حول النفوذ في الشرق الاوسط ذو الاهمية الاستراتيجية. وهذا الامر يُبّرز الى السطح تحدي امام الحكومة العراقية، فأطراف الشتات السياسي في الدخل ترتبط بأجندات اقليمية قادت البلاد الى الكارثة، وهذه الاجندات هي من ربط العراق في الصراع الاقليمي وادخله كساحة لتصارع الادوار.



لذا تبرز الحاجة لأن يكون العراق بمنأى عن بيئة الصراع الاقليمي وان السلطات العراقية وفق مبدا سيادة الدول على اراضيها ترفض بحزم ان يكون العراق ساحة لذلك الصراع. وهنا لابد ان يمثل هذا المضمون رؤية للسياسة الخارجية العراقية للتعامل مع اطراف المنطقة ولابد من ايصال هذا المضمون الى الخارج الاقليمي والعالمي. وهنا نرى ان الفرصة جائت ويجب اقتناصها خلال القمة الاسلامية – الاميركية، وكذلك الافادة من الوجود الاميركي وعلاقات التحالفات الاميركية مع دول المنطقة لدعم هذه الرؤية ودعم استقرار العراق لاسيما وان الاستراتيجية الاميركية تجاه المنطقة لاتزال غير مكتملة الاطر عدا تركيزها على مكافحة الارهاب في المرحلة الحالية، الامر الذي يجري الإفادة منه بشكل جيد من قبل الحكومة العراقية. فالتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة صاحب دور كبير في دعم الجهود العسكرية العراقية في مكافحة الارهاب وبهذا حظي العراق بتأييد عالمي لتلك الجهود.



تحدي المحافظة على نظام الدولة في الشرق الاوسط:



صحيح ان الاهداف المرحلية الحالية تتضمن تركيز حكومي ودولي على تحقيق هدف القضاء على الارهاب في العراق والمنطقة واعادة الاعمار وتحقيق الاهداف الاغاثية الانسانية، الا ان المعطيات الحالية تضيء النور على صعوبات استراتيجية في المستقبل ومنها خطر انهيار نظام الدولة في الشرق الاوسط الذي يمكن ان يُدخل المنطقة في أتون صراعات داخلية قومية، عرقية، ودينية، وطائفية بفعل التراكم التصارعي الفكري والايديولوجي عبر التاريخ. وبالتالي يشكل نظام الدولة سداد وكابح لهذا التراكم التصارعي من ان يظهر ويبرز الى السطح.



بتصورنا ينبغي ان يكون واحد من اهداف القمة الاسلامية–الاميركية هو المحافظة على نظام الدولة في الشرق الاوسط، المنطقة التي يتراكم فيها الخطر على ذلك النظام، ومنع انهيار او تقسيم دول المنطقة وان يعد ذلك هدفا موحدا. وهذا الامر يتطلب اجراءات لاحقة لتعزيزه ووضعه موضع التنفيذ.



ما دعانا لان نسلط الضور على هذه الفكرة هو المواقف والتصريحات من هنا وهناك حول تقسيم دول الصراع الحالية الى دويلات وكانتونات قومية وطائفية للحد من الصراع المسلح التي تشهد ضياع انظمتها السياسية بين اروقة المصالح القومية والطائفية، وضعفها سياسيا وامنيا.



عليه نرى ضرورة ان تكون هذه الحقيقة شاخصة امام الوفود المشاركة ومنها الوفد العراقي. كون العراق –وهو قريب من القضاء على التنظيمات الارهابية عسكريا– على اعتاب مرحلة جديدة تُنذر بطموحات تقسيمية انفصالية. وهذا الامر يُشكل خطرا على العراق كنظام سياسي وكدولة. وبالتالي يحتاج الى خطاب هادف يوصل رسالة للخارج مضمونها ضرورة الحفاظ على الدولة العراقية موحدةً، ولابد للأطراف الاقليمية والدولية من مساندة العراق للحفاظ على وحدته، وان العراق يرفض التعامل معها بمنأى عن نافذة الحكومة الاتحادية.






تعليقات