محمد نجم : تثبيت الدولة يعني دولة القانون

الاتنين 7 اغسطس 2017   9:13:28 م - عدد القراء 126

محمد نجم : تثبيت الدولة يعني دولة القانون



تثبيت الدولة !



محمد نجم



الأمين العام للمجلس الأعلي للصحافة

أرجو من القراء ألا يتسرعوا فى انطباعاتهم حول عنوان المقال، فمصر ليست منزلًا آيل للسقوط ويحتاج إلى تدعيمه بأعمدة خرسانية إضافية لتثبيته على الأرض!

وأيضًا.. لسنا «دولة هشة» تتلاعب بها الرياح، أو تتلاطم بها الأمواج كالسفينة الخفيفة على سطح المياه.

وإنما مصر كانت وستظل كالجبال الرواسى.. تجارى الزمن.. وتناطح الطبيعة.. لا رياح تهزها.. ولا زلازل تؤثر فيها.. وأحيانًا وفى ظروف معينة تخرج ما فى جوفها من حمم بركانية حارقة!

وأعتقد أن من يقرأ التاريخ يعلم تمامًا أنها كانت دائمًا وأبدا «مقبرة الغزاة».

وما نعنيه ونرغب فيه من «تثبيت الدولة»، هو أن يكون لدينا مؤسسات قوية فعالة تعمل وفقًا للدستور والقانون وقواعد واضحة وبشفافية مطلقة، وهو أمر ليس جديدًا ولا صعب التحقيق.

فنحن المصريين مؤسسو أقدم حضارات التاريخ الإنسانى، ولدينا دولة راسخة الجذور من آلاف السنين، ولها مساهمتها المعلنة والمقدرة على المستوى الدولى من مئات السنين، ويكفى الإشارة هنا إلى أنها من أولى الدول المؤسسة «لعصبة الأمم» التى تحولت فيما بعد إلى «الأمم المتحدة».. وما تفرع عنها من مؤسسات دولية أخرى ومنها البنك الدولى وصندوق النقد، ومحكمة العدل الدولية وغيرها!

هذا عن التاريخ.. أما ما نرغب فيه فهو أيضًا ليس صعب التحقيق، بل هو موجود فعلًا على الأرض، ولكننا نستهدف أن يكون بأفضل جودة وأكثر فاعلية.

لدينا دستور قائم واضح الأهداف ومحدد الاختصاصات وشارح لكل الحقوق والواجبات.

ولدينا «ترسانة» من القوانين لتنظيم الأعمال ومعاقبة المخالفين.

ثم الأهم.. لدينا مؤسساتنا الرئيسية مؤسسة الرئاسة على رأسها رئيس منتخب من الشعب، وبرلمان يمثل الأمة بمختلف طوائفها وكياناتها، وسلطة تنفيذية من مجلس وزراء ومحافظين تدير دولاب العمل اليومى فى كل أنحاء الدولة، ثم لدينا «درع» يحمينا - بعد الله سبحانه وتعالى - وهو قواتنا المسلحة خير أجناد الأرض، و«شرطة» ساهرة على أمن الوطن والمواطنين.

هذا بخلاف الجامعات والمدارس والاتحادات والنقابات والجمعيات.. إلخ.



إذن أين المشكلة؟.. ولماذا قال الرئيس «إننا شبه دولة» ودعانا جميعًا للعمل على تثبيت ركائز الدولة المصرية بمفهومها الحديث؟

أعتقد أن المشكلة - على المستوى الداخلى - أن الأداء العام للجهاز الإدارى فى الدولة ليس على المستوى المطلوب، كما أن بعضنا - كمواطنين - يبحث دائمًا عن حقوقه، ولا يقوم - غالبًا - بواجباته!

أما على المستوى الخارجى.. فمن المعروف للجميع أننا نتعرض لمؤامرات خارجية تستهدف تشتيت جهودنا وتريد أن نظل فى حالة دوران حول أنفسنا، مشغولين فى مواجهة إرهاب مسلح ممول من الخارج، أو بقضايا خلافية لا جدوى من الانشغال بها، أو ينشغل كل منا بأحواله الخاصة دون النظر للمصلحة العليا للبلاد.

إذن - بعد التلخيص السابق - ما هو المطلوب؟ المطلوب أن يقوم كل منا بدوره.. كدولة وسلطات ومؤسسات وأفراد.

 على الدولة أن تحرص على تطبيق القانون بلا هوادة على كل من يخالفه، وأن توسع من دائرة «الاختيار» لقيادات العمل العام والتنفيذى وأن يكون الاختيار للأكفأ أصحاب الخبرة، وأن يكون لديهم رؤية واضحة للإنجاز والتطوير، وأن يتم الاختيار من خلال «مقابلات خاصة» يتم فيها عصر المرشح للمنصب.. وأن تسفر النتائج عن اختيار أفضل المرشحين مع التقليل من الاعتماد على التقارير الأمنية وحدها، ولن أزيد عن ذلك.. فالمعنى واضح!

أقول ذلك لأن البشر من أصحاب الرؤية والقدرة على القيادة والإدارة.. هم صانعوا التقدم.

 وعلى سلطات الدولة المختلفة أن تمارس اختصاصاتها ونشاطها بكل جدية وطبقًا لجدول زمنى لتحقيق ما هى مكلفة به.

 وعلى الوزراء والمحافظين أن يراعوا الله والوطن فى عملهم، وألا يكون هدفهم الأساسى هو «رضاء الرئيس» فالرجل فى غنى عن ذلك، ولا هدف له سوى النهوض بالبلاد وتحسين أحوال المعيشة لكل المواطنين.

 وعلينا نحن المصريين أن ننتبه لما يحاك ضدنا من مؤامرات وما يثار بيننا من شائعات مضللة وأن نتماسك كالبنيان المرصوص، وأن نسوى بين صفوفنا حتى لا يخترقها الشيطان الخارجى أو الداخلى.. من الطابور الخامس.

والأهم أن نراعى الله ومصلحة الوطن وأن نقوم بواجبنا المكلفين به قبل أن نطالب بحقوقنا والتى قد يغالى البعض فيها!

ولا أريد أن أرتدى عباءة الواعظ وأقول: يا أيها الناس.. إن الله يعلم ما فى الأنفس وما تخفى الصدور.. وإن مصر - الآن - فى حاجة ماسة لكل الجهود من أبنائها المخلصين.








تعليقات