مصطفي عبيد يكتب في محبة أحمد مراد

الاتنين 7 اغسطس 2017   9:32:55 م - عدد القراء 106

مصطفي عبيد يكتب في محبة أحمد مراد



خارج السطر



فى محبة أحمد مراد



مصطفى عبيد



mosatafawfd@hotmail.com

الإبداع هو أفضل مقاومة للظلام. كُلما اتسعت ظلال القُبح، واشتد عود التخلُف، وتعالى بُنيان القهر يبرز خط الدفاع الأقوى فى قصيدة، أو رواية، أو فيلم سينمائى. الفن وحده هو الذى يُمكنه أن يواجه العنف. الكلمة أقوى من الرصاصة، والقصيدة أبقى من أصحاب المناصب، والإبداع أشد تأثيراً من مؤتمرات الساسة واجتماعات أهل العقد والحل.



أكتُب ذلك بعد مشاهدات عِدة لفيلم رائع اسمه «الأصليين» رسمه مُبدع خلوق قادر دائماً على صناعة الدهشة هو الكاتب والسيناريست أحمد مراد، وأخرجه الموهوب دوماً مروان حامد.



الحكاية تتجاوز فكرة موظف مطرود من عمله يقبل بعمل عجيب يتمثل فى الجلوس ساعات أمام شاشات لمراقبة الناس لتصل إلى اكتشاف زيف كُل ما هو مطروح ومُسلّم به فى زمن تصوّر الإنسان فيه أن التكنولوجيا قادرة على إسعاده. يصطدم الكاتب بفكرة الإحادية السائدة سواء من السُلطة أو المجتمع أو «الأصليين» أنفسهم الذين يرون أنهم وحدهم روح الوطن والقادرون على حمايته فى زمن النكبات والمحن. لا تصدق كُل مايقال أو يُملى عليك، فبهية التى يتصور الناس أنها روح مصر الحقيقية وحبيبة البطل الأسطورى ياسين، ليست فى الحقيقة سوى فتاة ليل، وحبيبها مجرد شقى وقاطع طريق. ما يفضحه الفيلم هو ذلك الخضوع التام من الجميع للتوجيهات دون تدبر أو إمعان، ذلك الصمت الدائم، والاعتياد، والتقليد دون رغبة فى إطلاق أفكار جديدة، دون بحث عن المعرفة التى يعترف مسئول الرقابة من «الأصليين» أنها مؤلمة.



يتجاوز أحمد مراد عالمه الروائى الذى تميّز فيه ليُقدم دعوة صادقة للتحرر وكسر التابوهات والفرار من الخضوع. يُخاطب الفيلم الذوق الرفيع للمشاهدين ليستحث عقولهم أن تعمل، وتشُك، وتٌناقش، وتُحلل، وتستعر بالأفكار والرؤى.



تلك رسالة السينما. تحرير العقول، وتفكيك القوالب، لا تسلية الجمهور واختطاف عيونهم. يقول لى أحمد مراد أنه مُنهمك فى البحث عن كُل جديد وطرح كل ما هو غير مطروح، ومنذ بدأ مشروعه الروائى والإبداعى سنة 2009 برواية «فيرتيجو» وهو يقدم لوناً مختلفاً. أتذكر جيداً كم أبهرتنى وقتها الرواية الأولى لمراد فكتبت عن مبدع مُبشّر سيكون له شأن عظيم، وكان.



فى الروايات التالية قدم مراد دليلاً استرشادياً للروائيين الشبان، مفاده أن الرواية ليست مجرد نص أدبى جميل، وإنما هى عمل متكامل خاصة فى فنون التسويق والترويج، لذا فقد رأينا جيلاً من المبدعين يستعين بملحنين لعمل لحن سارد للرواية، وشاهدنا كذلك أفلاماً قصيرة تُلخص الرواية فى دقيقة يتم بثها على مواقع التواصل الاجتماعى.



جدد أحمد مراد نفسه، وألقى حجر صلب فى ماء راكد، فتفوق وتحققت أمانيه، وسعت إليه السينما التى كانت أحد أحلامه، بينما ظل كثير من المُبدعين أسرى الشكوى، ناعين فقر الحال، وسوء الحظ.



ليس «الأصليين» نهاية الطموحات، وهناك أفكار مبهرة فى الطريق، وفى تقديرى فإن السينما يُمكن أن تستعيد مكانتها من خلال أدمغة شابة جريئة غير تقليدية، تماماً مثل أحمد مراد.



والمجد للفن والخلود للإبداع. والله دائماً أعلى وأعلم.








تعليقات