البيروقراطية والسياحة .. بقلم / محمد على البدوى

الاربعاء 9 اغسطس 2017   7:37:06 م - عدد القراء 101

البيروقراطية والسياحة .. بقلم / محمد على البدوى



لا شك أن القطاع السياحي يعد من أهم القطاعات التي تسهم بشكل مباشر وفعال في تنمية الإقتصاد ودفع عجلة التنمية وخلق الملايين من فرص العمل و هو قطاع متشابك المصالح مع قطاعات أخري عديدة ولو لم يكن هناك تناغم ومرونة بينها وبين القطاع السياحي لانهار القطاع.



السياحة تتشابك مع كل القطاعات وهذا أحد أسباب عدم مرونة القطاع السياحي بسبب القوانين البالية و البيروقراطية الصماء التي ورثناها عن أجيال سبقتنا أخذت البيرواقطية منهجا في إدارة العمل وكبدت الدولة والمستثمر خسائر لا حصر لها .



والعالم اليوم يتميز بسرعة المعلومات و سرعة إتخاذ القرارات فلا يعقل أن دولا تاريخها كله لا يتجاوز ال 100 عام تتميز بسرعة فائقة في سلاسة الإجراءات و عدم البيروقراطية مما يدفع العديد من أصحاب رؤوس الأموال بإستثمار أموالهم في تلك الدول.بينما نحن ما زلنا نناقش هل الطيران والسياحة وزارة واحدة أم وزارتين؟



الطامة الكبري أننا نناقش مشاكلنا كثيرا و نفند الأراء أكثر ونصل إلي الحلول ولكن دون تنفيذ علي أرض الواقع.المستثمر السياحي يقع تحت ضغوط عديدة ويتعامل مع أكثر من وزارة وهيئة ومؤسسة وهذا يعد إهدارا للوقت قد يقبله المستثمر المصري نظرا لكونه مصريا إعتاد وتربي في مجتمع اكثر ما يميزه هو البيروقراطية,أما عن المستثمر الاجنبي فنحن في أمس الحاجة إليه و إلي أمثاله الكثيرين. والمستثمر الأجنبي ليس غبيا فهو يعقد المقارنات بين ما يواجهه من روتين وتخلف في مصر وبين سرعة الاداء في البلدان الاخري ولا أعتقد أن القوانين الحالية تساعد علي الإستثمار رغم علمي أن الرئيس شخصيا مهتم بهذه القضية و يتابعها ولكن مع كثرة مسئولياته قد لا يكون من الصحيح أن نحمل الرئيس كل الاعباء.



لذلك نؤكد أنه لو كانت هناك قوانين مرنة ,و سهولة في إنهاء الإجراءات فسوف يصر المستثمر الأجنبي علي ضخ أمواله في مشروعات تنموية ببلادنا ولا يجب أن نتغافل عن السمعة التي تكتسبها بلد ما في جزئية مرونة القوانين والتي  تعد عامل جذب شديد الأهمية, فالمستثمر الذي يريد بناء منتجعا سياحيا ليس لديه الوقت للحصول علي كافة التصاريح التي يتطلبها الأمر, وليس مقبولا أن يعيش رحلة معاناة مع مجموعة من الإداريين الذين إعتادوا علي خلق المتاعب للمتعاملين معهم .



إن الاثار المدمرة والنتائج السلبية لانتشار البيروقراطية و ما يتبعها من فساد إداري تطال سمعتنا السياحية عالميا وتسهم بشكل مباشر في تعطيل حركة تدفق الإستثمار الأجنبي داخل البلاد كما أن  إلتزام المجتمع بالعادات والتقاليد واحترامها و تقديس روح العمل والإهتمام بالعلم يعتبر أحد السبل المطروحة لعلاج مثل تلك الظاهرة.إن البيروقراطية تقتل الطموح وتعطل الامال وتعمل علي ترك اثار نفسية شديدة الخطورة عند المستثمر الاجنبي.



ما زلنا نتعامل بالأختام وطابع البريد والموظفين ذوي العقول المغلقة في زمن أصبح حجز تذكرة الطيران فيه يتم في ثانيتين عن طريق الهاتف الجوال. يجب علي الفور سن قوانين جديدة وأن يكون المستثمر ملزما بالتعامل مع جهة واحدة فقط هي وزارة السياحة وإذا كان الامر يتطلب موافقات من جهات أخري ,أمنية كانت أو إقتصادية, فعلي وزارة السياحة أن تقوم بتلك الإجراءات نيابة عن المستثمر.



أحلم بيوم يدخل فيه المستثمر الجاد إلي وزارة السياحة للحصول علي تصاريح وموافقات ببناء فندق أو مطعم أو خلافه ويخرج بعد نصف ساعة متهلل الاسارير مبتهجا,فبذلك فقط نستطيع القول أننا ندعم الإستثمار في القطاع السياحي وأننا نذلل العقبات أمام المستثمر الجاد ,الذي بلا أدني شك يمثل إضافة قوية للإقتصاد و لسمعة مصر.



نحن الأن بالتحديد في أمس الحاجة إلي المرونة في تفعيل القوانين فالظروف الإقتصادية الصعبة التي نمر بها وتوجهات الدولة في رفع المعاناة عن المواطن العادي تتطلب منا وبسرعة فائقة أن نزيل كل العوائق أمام المستثمر الأجنبي الذي جاء بمحض إرادته الينا متمنيا أن يجد العائد المادي المناسب وأن يتوج عمله بالنجاح فنحن لسنا الوحيدين علي سطح الأرض, هناك دول عديدة ,وبعضها يقع بجوارنا ,أو في منطقتنا تتلقف المستثمر, و تسهل له كل شيء ,من أجل أن يستثمر أمواله بها ,ونحن نعطيهم تلك الفرصة بما نقدمه للمستثمر من روتين و تعقيدات و لوائح ونظم.إنتبهوأيها السادة ,إن العالم من حولنا يسير بسرعة البرق ونحن لا خيار أمامنا سوي أن نواكب التطور




تعليقات