الإرشاد السياحي فى مصر ... بقلم / محمد على البدوى

السبت 12 اغسطس 2017   12:50:46 م - عدد القراء 260

الإرشاد السياحي فى مصر ... بقلم / محمد على البدوى



صناعة السياحة تساهم في رفع الوعي الثقافي لدي الشعوب ,وتسهم بشكل فعال في تنمية قدراته , والارتقاء بملكاته وتحفيزها وتطويرها الي ماهو افضل له ولمجتمعه.وأهم ما يصب في مصلحة نمو تلك الصناعة وازدهارها هو العامل البشري الذي بلا شك يمثل حجر الزاوية في اية تنمية سياحية مرجوة.والانسان المصري يتميز بالجهد الكبير والسعي الي الافضل , طالما توفرت له المقومات التي تساعده علي النجاح والتفوق.وعودنا الانسان المصري منذ قديم الزمان علي قدرته الفائقة في الابداع و التميز و التغلب علي العقبات والصعاب مهما كانت الظروف.



وفي القطاع السياحي يعمل ابناء مصر في كافة التخصصات وفي ظروف اقتصادية صعبة و مستوي تعليمي رديء لا ينتج لنا الا الانسان الغير قادر علي التميز والابداع ,هذا الانسان نطالبه نحن ان يكون مثقفا واعيا , ومدركا لاهمية السياحة ودورها الهام في تطوير المجتمعات و تقدمها.نحمله المسئولية عن جرائم  ارتكبناها و ارتكبها غيرنا في حقه وحق المجتمع ,فهذا الانسان المصري الذي نوجه اليه سهام النقد ليس الا نتاجا لمجتمع ضاعت فيه اهمية التعليم واصبح هناك الملايين من خريجي الجامعات , حكومية وخاصة مجرد اعداد تضاف سنويا الي قائمة الجهل والتخلف.



وهناك بعض الوظائف بالقطاع السياحي تحتاج منا ان نضعها تحت المجهر وان نهتم بها الاهتمام الاكبر نظرا لاهميتها القصوي , ومن  اهم تلك الوظائف وظيفة المرشد السياحي, او كما نطلق عليه ،السفير الدائم لمصر لدي السائحين.



المرشد السياحي مهنة شديدة الحساسية والخطورة , و لها خصائص فريدة , تتمايز عن غيرها من المهن , وتتطلب مقومات شخصية غاية في الاهمية.فالمرشد السياحي يعيش مع السائحين طوال فترة اقامتهم , و يكون رمزا بسلوكياته و اخلاقة وثقافته العلمية لمصر والمصريين.ان كان جيدا فمصر كلها جيدة وان كان سيئا فمصر كلها سيئة,هكذا يفكر السائح وهكذا تتضح اهمية تلك المهنة التي اصابها المرض و نخر فيها السوس و اصبحت في حاجة ملحة الي المراجعة وتصحيح الاوضاع.



المرشد السياحي عبارة عن مكتبة متنقلة يحمل تاريخ وثقافة بلاده امانة بين يديه ,يتحدث بطلاقة احدي اللغات الاجنبية , وعلي وعي ودراية تامة بكل مقتضيات العصر من معلومات وتكنولوجيا.



يرتدي من الملابس افضلها ,ودائم التحديث لنفسه ولمعلوماته ,لا ينسي ابدا انه بالنسبة للسائح يمثل بلاده وانه سفير فوق العادة ,يجيد اللغة ومفرداتها و يحسن الحديث عن تاريخ مصر ,يظهر الوجه الجميل لبلاده و يشيد بحضارتها العريقة و اثارها الخالدة.السائح المتلهف للتاريخ و الثقافة يجد ضالته في المرشد السياحي القادر علي توصيل المعلومات بشكل مهني جيد وبحرفية عالية.المرشد السياحي لا يهتم ابدا بالجانب المادي ولا يحاول اطلاقا ابتزاز السائحين او خداعهم او توجيههم لشراء اشياء رخيصة الثمن باسعار مرتفعة ولا ان يمارس بعض الحيل والالاعيب للنصب علي السائح.



المرشد السياحي قاريء جيد للاداب والعلوم والفكر والفلسفة و لديه المام جيد بتاريخ وحضارة الجنسيات التي يتعامل معها و يعمل علي توفير كافة سبل الراحة للسائح.



لا اظنني اضفت جديدا الي المقومات الواجب توفرها في مرشدنا السياحي ولكن هل الواقع يشير الي ذلك؟اكاد اجزم ان المرشد المصري يعد من افضل المرشدين السياحيين علي مستوي العالم  بشهادة الملايين من السائحين.ولكن هناك بعض الشوائب التي اصابت تلك المهنة الهامة و منها ان المرشد السياحي في الماضي كان يمتلك كل المقومات التي ذكرناها بل واكثر , اما الان فتعدد الهيئات التي تمنح تراخيص العمل بالارشاد السياحي وعدم اهتمامها بالمستوي العلمي والثقافي واللغوي افرز لنا بعض المرشدين الذين في امس الحاجة الي مراجعة انفسهم والعمل علي تطوير مهاراتهم اللغوية و الانسانية حتي يكونوا جديرين باللقب الهام وهو المرشد السياحي.ان اول ما يعنينا في المرشد السياحي هو طلاقة اللسان فلو لم يكن المرشد يتحدث اللغة الاجنبية بطلاقة لانقطع حبل الاتصال بينه وبين السائح.اما الشيء الاخر هو كثافة المعلومات والاطلاع المستمر لان المرشد يتعامل مع سائح مختلف فكريا وثقافيا عنا ويجب ان يكون علي دراية بثقافة و حضارة هذا السائح.



المظهر العام للمرشد احد اهم المقومات الواجب توفرها في من اختار مهنة الارشاد السياحي مهنة له.انني اري ان المرشد السياحي جندي من جنود الوطن يحارب بطريقة مختلفة لايصال العديد من الرسائل للسائحين ولعلي لا ابالغ حين اقول ان دور المرشد السياحي,وخاصة الان يفوق في اهميته اهمية مكاتب التنشيط السياحي التي لا نري لها دورا ملحوظا في تنشيط السياحة والتسويق الجيد لمنتجنا السياحي.



محمد على البدوى




تعليقات