ردّ الإعتبار للمشير عبد الحكيم عامر في ذكراه الخمسين

السبت 12 اغسطس 2017   8:03:32 م - عدد القراء 6043

ردّ الإعتبار للمشير عبد الحكيم عامر في ذكراه الخمسين



البشاير:



محاولتان لرد الإعتبار الي المشير عبد الحكيم عامر ، كما رد الإعتبار الي اللواء محمد نجيب .. 



إن دور المشير عامر أكبر وأشمل وأعمق بكثير من دور اللواء نجيب … 



المحاولة الأولي تمت منذ سنوات ، عندما تقدم أبناء المشير ( جمال وصلاح وعمرو) ببلاغ الي النائب العام ، يطلبون التحقيق في وقائع وفاته ، وقدموا وثائق بالغة الأهمية ، تحفز علي فتح التحقيق  . كان ذلك منذ ست سنوات . وقام المستشار عبد المجيد محمود النائب العام آنذاك بفتح باب التحقيق ، وربما راح البلاغ ضحية الأحداث التي تلت ثورة ٢٥ يناير . 



المحاولة الثانية تمت في ذكري وفاته التاسعة والأربعون . بالتحديد في مثل هذه الأيام من العام الماضي . حيث توجه وفد عالي المستوي الي مقبرة المشير ، بغرض وضع تصور متكامل لتحويل المقبرة الي مزار عالمي .. 

وقيل في هذه المحاولة إن السلطات العليا ، قررت رد الإعتبار الي الرجل الذي إفتدي هذا الوطن بدماءه وروحه وجهده وشبابة .. 



وقيل أيضا علي لسان الدكتور عمرو عبد الحكيم أن هناك معلومات وردت لأسرة المشير، تفيد باعتزام الجيش الروسي تكريم عدد من القيادات العسكرية الحاصلة على رتبة "مشير" حول العالم، ومن بينهم عبد الحكيم عامر، أو عسكري مصري حصل على هذا اللقب، ولذلك لابد من ترميمها وتجهيزها بالشكل اللائق تمهيداً لاستقبال الوفد الروسي. 



الآن نحن علي إعتاب يومين فقط من الذكري الخمسين لوفاة المشير .. 

ربما تتجمع ملامح جديدة عن رد الإعتبار .. 







وفي هذا السياق تقدم البشاير شهادتين لإثنين من أبناء المشير : 

الشهادة الأولي يقدمها جمال عبد الحكيم عامر 

والشهادة الثانية يقدمها صلاح عبد الحكيم عامر 



—————————————————————

جمال عبدالحكيم عامر: والدي كان قائد الثورة ليلة 23 يوليو 

—————————————————————



نشرت "الدستور" في عدد الثلاثاء 14 سبتمبر ملفا بعنوان «عبدالحكيم عامر رجل واحد وعشرة وجوه» بمناسبة ذكري ميلاده، تطرقنا فيه إلي العديد من المناطق الشائكة في حياة المشير الراحل وعلاقته بعبدالناصر ودوره في الحياة السياسية والرياضية في مصر وحاولنا التفتيش في رحيله الذي لا يزال يثير الغموض حتي يومنا هذا، وعندما نشرت الدستور ملف عبدالحكيم عامر جاء ذلك من منطلق أن الرجل شارك في صنع تاريخ مصر، وأن حياته ونشاطه وأخطاءه ونجاحاته لم تعد حكرا علي شخصه فحسب، وإنما صارت ملكا لكل المصريين من حقهم أن يقرأوا عن الرجل وأن يجتهدوا في تفسير بعض أفعاله باعتباره في يوم من الأيام كان عنصرا أساسيا وبارزا في أركان الحكم في سنوات ما بعد الثورة، مع كل التقدير والتفهم لحياته الشخصية بطبيعة الحال.



وأثار الملف فور نشره العديد من ردود الأفعال، التي وصلت إلي أسرة المشير نفسها، التي جاء الدستور رد منها، وبالتحديد من نجل المشير جمال عبدالحكيم عامر، والدستور تنشر هذا الرد كاملاً.



اطلعت علي المقال المنشور في جريدتكم في العدد رقم 1087 بتاريخ 14 سبتمبر 2010 في ذكري والدي الراحل بعنوان «عبدالحكيم عامر رجل واحد وعشرة وجوه»، وقد هالني ما جاء في المقال من كم هائل من الكذب والبهتان والمعلومات غير الصحيحة استخدمت رسالة الصحافة النبيلة التي يفترض أن تكون هي صوت الحق والحقيقة في الاغتيال المعنوي لشخصية والدي المرحوم المشير عبدالحكيم عامر بعد مرور 43 سنة علي اغتياله جسدياً والافتئات علي تاريخ وكفاح الرجل الذي وضع حياته علي كفه ليلة 23 يوليو سنة 1952 فكان بحق هو قائد الجيش ليلة الثورة وروح الثورة عندما خرج ليفتدي بلده بروحه ثائراً ضد نظام فسد وفقد شرعيته.



وإن الهجوم المغرض علي عبدالحكيم عامر علي مدي 43 عاماً بعد قتله وقبل أن يمكن من حق البشر وحق الوطن في الدفاع عن نفسه في محاكمة عسكرية علنية طالب والدي بها الرئيس الراحل جمال عبدالناصر حتي يعرف الشعب المصري حقيقة المسئوليات فيما حدث في يونيه 67 وما جري للوطن علي مدي 15 عاماً وهو حق أصيل لهذا الشعب الذي حجبت عنه الحقيقة بواسطة الذين ادعوا أمام الشعب أنهم علي استعداد لتحمل المسئولية في الوقت نفسه الذي عملوا فيه علي التخلص منها فكان عبدالحكيم عامر هو كبش الفداء الذي ذبحه أنصار الظلام الذي حمل وحده كل أخطاء وخطايا الثورة، أما الرئيس عبدالناصر فهو صاحب كل الأمجاد دون المشير وهو الأمر الذي ينافي كل عقل راشد ومنطق سليم.



والحقيقة أن القوي الكبري وعملاءها في ركابها تواطأوا بغرض تحطيم استقلال مصر وتجربتها الثورية ولم يكن ذلك ممكناً سوي بالقضاء علي الجيش المصري الوطني الحامي لإنجازات الثورة والذي أفني عبدالحكيم عامر حياته في تكوينه.



إن تاريخ المشير وكفاحه رغم كل الأكاذيب التي ألصقت به زوراً وبهتاناً به الكثير من الصفحات المضيئة:

- لقد اشترك المشير في حرب فلسطين كأركان حرب للواء الضارب بقيادة اللواء محمد نجيب واقتحم مستعمرة «بيت ساليم» في إسرائيل وأصيب وعاد إلي الوطن للعلاج ثم رجع مرة أخري إلي الجبهة بناء علي طلبه حتي انتهاء المعارك، وتقديراً لبطولته وشجاعته الفائقة حصل علي وسام نجمة فؤاد ورقي استثنائياً لرتبة صاغ «رائد».



بادر عامر بمصارحة الرئيس عبدالناصر بضرورة تغيير النظام الملكي الفاسد ونجح في ضم أكبر عدد من الضباط الأحرار إلي التنظيم لثقة الضباط فيه لما عرف عنه من صفات الشجاعة والصدق والمثالية والشهامة حتي إن الرئيس عبدالناصر كان يناديه ب«جيني» نسبة إلي جان جاك روسو الذي بشر بمبادئ الثورة الفرنسية.



اشترك عامر مع البكباشي زكريا محيي الدين وقتئذ في وضع خطة الثورة.



كان عامر علي رأس القوات التي اقتحمت رئاسة أركان الجيش ليلة الثورة بجسارة غير مسبوقة وحين اعترضه أحد جنود الحراسة أطلق النار عليه، وقام باعتقال قادة الجيش المجتمعين وعلي رأسهم الفريق حسين فريد، وقد قال الرئيس الراحل أنور السادات عن المشير بعد قيام الثورة: «هو عامر الذي قاد الجنود وتقدمهم واقتحم بهم المبني وهو يحمل طبنجته تماماً مثل ما فعل ذات يوم في فلسطين واقتحم مستعمرة بيت ساليم وحقق بطولات أشبه بالأساطير».



تولي عامر منفرداً مقاليد الأمور وإبان أزمة مارس سنة 1954 بعد استقالة مجلس الثورة بالكامل وعلي رأسه الرئيس عبدالناصر وأمر بمحاصرة القوات المتمردة أرضاً وجواً وبذلك قضي علي المحاولة الانقلابية ثم أمر بإعادة مجلس الثورة من جديد، وقد قال له الرئيس عبدالناصر: «لقد فعلت يا عبدالحكيم ما كنت أود أن أفعله ولا أعرف»، وقال له جمال سالم: «لقد كنت يا عبدالحكيم مثل نابليون وأنت تخاطب الضباط».



اشترك في توقيع اتفاقية الجلاء مع المستعمر الإنجليزي بعد احتلال دام 70 عاماً لمصر.

أبلغه الرئيس عبدالناصر بقراره المنفرد بتأميم قناة السويس في يوليو 56، مما أحدث أول شرخ في العلاقة بينهما، إذ لم تكن مرت سنة علي كسر احتكار السلاح في عام 55، وحصول الجيش علي أسلحة شرقية يحتاج استيعابها إلي وقت كاف مع تغيير العقيدة القتالية من غربية إلي شرقية، ولخطورة هذا القرار علي استقلال مصر وسلامة جيشها وقد اتخذ قراراً مهماً وصائباً بالرغم من معارضة زملائه بسحب الجيش، مما أنقذ الجيش من التطويق والتدمير، عندما تبين له أن حجم الغارات الإسرائيلية الجوية يفوق إمكانية إسرائيل بمفردها وقام بجمع أعضاء مجلس الثورة وأبلغهم بالموقف وبقرار سحب الجيش من سيناء حتي لا يحاصر ويدمر إذا ما تدخلت إنجلترا وفرنسا.



طلب من الرئيس عبدالناصر أن يتوجه إلي الأزهر أثناء حرب 56 ويخاطب الجماهير، وكان يدفعه دفعاً ويسانده مساندة جبارة للصمود ومواجهة الجماهير وعدم الانعزال.



قام بإنشاء أول جيش مصري وطني حديث بأسلحته المختلفة كالمظلات والصاعقة والفرق والألوية وتوفير التنظيم له وإرسال البعثات لتأهيل الضباط والقيادات، وجدير بالذكر أن القادة والضباط الذين حاربوا في أكتوبر 73 حققوا النصر هم نفس الضباط والقيادات بجيش مصر الذي أنشأه عبدالحكيم عامر والذين أشادوا بقائدهم.



وجدير بالذكر أن العديد من هذه القيادات أفرج عنهم من المعتقلات التي أودعوا فيها بعد حرب يونيه بواسطة الرئيس عبدالناصر واشتركوا في حرب أكتوبر مثل المرحوم المشير أحمد بدوي وغيره كثيرون.

هذا إلي جانب إنشاء برنامج الصواريخ بعيدة المدي والطائرات المقاتلة التي أجهضها السوفييت بعد مؤامرة الخلاص من المشير.



هذا البرنامج الذي لو استمر لكانت مصر أصبحت في مصاف أكبر الدول المتقدمة في الصناعات الحربية والعسكرية وحرمت مصر من هذا المستقبل المشرق بعد أن تمت المؤامرة علي الجيش المصري الوطني وقائده المشير عامر وعلي رجب ومازالت مصر تعاني التبعات للسياسات التي أدت إلي هذه النكسة.



لقد حافظ جيش مصرالوطني علي أمن الوطن بالرغم من قرارات الرئيس عبدالناصر الانفرادية والعشوائية والشخصية بإهدار هذا البناء وتوريط الجيش كله في معارك رهيبة وصراعات وصدامات لم يتعرض لها جيش من قبل، ففقدت مصر أبناءها في حروب لا داعي لها وأهدرت مئات الملايين وأرصدة «مصر من الذهب في أغراض لا علاقة لها بسلامة البلد وأمنه القومي ومغامرات دفع ثمنها الوطن، والغرض الأوحد منها هو المجد الشخصي للرئيس عبدالناصر».



ويجدر بالقول إن المشير كان ثاني دفعته في كلية أركان الحرب وتولي بعد الثورة منصب مدير مكتب اللواء محمد نجيب بعد الرئيس عبدالناصر، ثم تولي قيادة القوات المسلحة ورقي إلي رتبة اللواء لدوره البارز في قيادة تنظيم الضباط الأحرار ولكونه قائد الثورة ليلة 23 يوليو كما سبق أن ذكرنا وكان ذلك بقرار من مجلس الثورة وعلي رأسه اللواء محمد نجيب وليس لصداقته مع الرئيس عبدالناصر، كما يشاع ولا أدري لماذا ينتقد العالمون ببواطن الأمور وحقيقتها ذلك رغم أن الرئيس عبدالناصر كان رئيساً للجمهورية في سن مبكرة لرئاسته لمجلس الثورة بعد اللواء محمد نجيب، ولم يعترض أحد علي ذلك، بالرغم من صغر سنه التي لم تتجاوز السابعة والثلاثين عاماً.



لعب المشير الدور الرئيسي في بناء السد العالي ورأس اللجنة العليا للسد العالي وقام بالتنسيق مع السوفييت لإنجاح المشروع وتجنيد كل الخبرات في سبيل ذلك وكلف المهندس عثمان أحمد عثمان باستكمال المشروع العملاق في موعده بعد تذليل كل الصعاب وتوفير جميع الموارد والإمكانيات.



كان انفصال سوريا الذي أحدث شرخاً ثانياً في العلاقة بين الرئيس والمشير حتمياً سواء بوجود عبدالحكيم عامر أو عدمه للأسباب الآتية بعد..



 وقد كان هناك أكثر من ثلاثين انقلاباً يدبر ضد الوحدة.. وصرح الرئيس عبدالناصر نفسه بأن الظروف لم تكن مواتية لقيام الوحدة كما جاء في أحد خطاباته وأنه دفع إليها دفعاً من الشعب والجيش السوري، ويرجع السبب المباشر للانفصال إلي إصرار الرئيس، علي حل الأحزاب في سوريا وتطبيق القوانين الاشتراكية علي سوريا رغم اختلاف ظروف المجتمع السوري عن المجتمع المصري وهو ما أوضحه السياسيون السوريون للرئيس عند زيارته الثانية لسوريا، وكذلك سوء معاملة الرئيس للساسة السوريين وتعاليه عليهم حتي استقالوا من الوزارة الاتحادية، ثم تفويض الرئيس عبدالناصر كل السلطات التنفيذية والحزبية والأمنية لعبدالحميد السراج الذي كان موضع ثقة الرئيس متخطياً بذلك المشير الذي جاء تفويضه للإشراف علي سوريا وسحب السراج من سوريا متأخراً .



وكالعادة وضع الرئيس المشير في وجه المدفع وتركه يواجه الانقلاب ومرة أخري يضرب المشير مثلاً في الشجاعة والتضحية عندما طلب الرئيس من المشير عامر اتخاذ القرارات التي تمليها عليه المصلحة العليا دون الالتفات إلي سلامة المشير والعمل علي الحفاظ علي حياته، ويمكن الرجوع إلي قناة الجزيرة لمعرفة ما ذكره الوزراء السوريون في هذا الشأن، وأن أكبر المتآمرين علي الوحدة كان عبدالحميد السراج موضع ثقة الرئيس، وعاد المشير سالماً ولكن الرئيس لم يذهب لمقابلته والاطمئنان عليه.



وبعدانفصال سوريا ورغبة من الرئيس في الحفاظ علي مجده الشخصي أرسل الرئيس الجيش إلي اليمن ليدفع أبناء الجيش والشعب المصري ثمناً فادحاً من آلاف الأرواح التي أزهقت في حرب ومعركة لا ناقة لنا فيها ولا علاقة لها بالأمن القومي المصري أدت إلي نكسة 67، ووضع الرئيس الجيش في موقف مستحيل وهو القتال في دولتين وجبهتين والشيء الذي يصعب حتي علي الدول الكبري وكما هو الحال في كل فشل عندما يتصرف الرئيس منفرداً حفاظاً علي مجده الشخصي ويؤدي ذلك إلي الخسائر ليقوم الرئيس بالشكوي وإلقاء اللوم علي الآخرين، خاصة المشير حتي لا يتحمل الرئيس مسئولية قراراته كقائد أعلي للقوات المسلحة ويواجه الحقائق ويعترف بأخطائه حتي لا تتكرر ولكن كان الرئيس عبدالناصر يكرر أخطاءه ويورط مصر والجيش في مغامرات لا نهاية لها بهدف إلهاء الجيش عن الحكم وخوفاً من قيام الجيش بانقلاب علي الحكم وهي التصرفات التي لازمته منذ قيام الثورة وحتي وفاته.



ورغم كل هذا فقد حافظ المشير علي الثورة وعلي زملائه وحماهم وحمي سلامتهم وكان منكراً لذاته مضحياً بكل شيء فتنكروا للصداقة والزمالة ورفقة الكفاح وأخذوا يكيلون له الاتهامات.



أما بالنسبة لحرب يونيه 67 فيجب أن نعلم أن الوثائق المصرية لم يفرج عنها بعد ومعلوماتي أن لجنة تسجيل التاريخ التي شكلها الرئيس الراحل أنور السادات للتحقيق في مسئولية هزيمة 67 والتي لم تنشر حتي الآن قد أدت إلي أن الجيش المصري وقادته بريئون تماماً من نتيجة هذه الحرب ونحن في مصر لا نقرأ إلا لمحمد حسنين هيكل في حين أن الدول الكبري قد نشرت أسرار حرب يونيه وتحت يدي الوثائق التي تدين 100% الرئيس جمال عبدالناصر وحده وتحمله بالكامل مسئولية هذه الهزيمة، وأرفق لك تحليلاً كاملاً للقرارات التي أدت إلي هزيمة الجيش المصري في حرب 67 وقرارات الرئيس عبدالناصر التي اعترض عليها المشير كتابة وشفاهة والتي توضح أن الرئيس كان يتدخل بإصرار في الخطط العسكرية وأصر علي أن يترك القوات تتلقي الضربات من العدو وحرمانها من المبادأة مما عرض الجيش للإبادة.



نحن نحمل الرئيس عبدالناصر ما حدث من هزيمة للجيش ونحمله كذلك ما حدث لوالدي المشير عامر، والتنكيل بجميع عائلة عامر مدنيين وعسكريين والإرهاب الذي تعرض له كل من له علاقة بعائلتنا وكتمان صوتنا سنوات طوال ليفلت المجرمون بجريمتهم ولكن الله يري ويسمع وسوف يري الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.



لقد دفع عبدالحكيم عامر حياته ثمناً لشعبيته في القوات المسلحة وحبها له نظراً لإنسانيته المتناهية وكونه قدوة لكل قادة القوات المسلحة، التي مازال الكثير منهم إلي الآن وفي مقالات عديدة نشرت ومنهم قادة عظام لحرب أكتوبر يعبرون عن حبهم لقائدهم وتقديرهم له هذا القائد الذي رفض التنكيل بهم بعد حرب يونيه 67 في مقابل عودته إلي السلطة في مركز نائب أول رئيس الجمهورية، وعندما هدده الرئيس عبدالناصر بسلامة أولاده وأسرته قال إن أفراد القوات المسلحة هم أبنائي وإخواني وكل وجودي ولن أصمت حتي أكشف حقيقة ما حدث تبرئة لشرفي العسكري، فكان قرار النظام بالتخلص من المشير بإنهاء حياته، ليدفع الجيش المصري الثمن مرة أخري هو وقائده.



إن عبدالحكيم عامر من أبناء مصر الشرفاء الأكفاء، أنجبته مصر ليفتديها كما قال الرئيس عبدالناصر في بلدة المشير أسطال.



إن جريمة مقتل المشير جريمة في حق مصر وشعبها وجيشها حدثت لابن من أبنائها البررة وستظل هذه الجريمة البشعة وصمة في تاريخ هذا البلد حتي يحق الله الحق، قال تعالي: «من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً». صدق الله العظيم

جمال عبدالحكيم عامر





 





————————————————-

الشهادة الثانية يقدمها صلاح عبد الحكيم عامر 

————————————————-

نشرت في صحيفة السياسة الكويتية 

كتب الحوار الأستاذ سامي كمال الدين 



قال الكاتب : أفكار كثيرة دارت في مخيلتي وأنا ذاهب لمقابلة صلاح ابن المشير عبد الحكيم عامر, بين عيني أؤمن أن جمال عبد الناصر أحد الأساطير التي مشت على الأرض ذات يوم, وأنه يدخل متحف التاريخ مجنحاً بالحكايات الأسطورية مثل جيفارا ونهرو وكاسترو, لكني أؤمن أيضاً بأنه اغتال صديق عمره الذي كان يأكل معه الطعام ويلوك الحكايا ويتدثران معاً بالأمان.. إنها حكاية رئيس ومشير. ونحن ننشر تفاصيل هذا الحوار على مسؤولية قائله.



سؤال : بداية كيف ترى دور والدك في ثورة 23 يوليو 1952?

أجاب : شارك والدي في اللجنة التأسيسية للضباط الأحرار, وقاد الكتيبة 13 وفصيلة مدافع ماكينة في العمليات لاقتحام القيادة العامة في كوبري القبة والاستيلاء عليها, وهو الذي فتح باب رئاسة الجيش وألقى القبض على قادة الجيش المجتمعين في مقر القيادة, كما أن الطلقة الوحيدة التي أطلقت في ليلة 23 يوليو 1952, كانت من سلاح والدي.



سؤال : كثير من المؤرخين أدانوا دور المشير عامر في الوحدة المصرية ¯ السورية وقالوا إنه سبب الانقلاب, وكرر ذلك عبد الكريم النحلاوي قائد الانقلاب على الوحدة في شهادته الأخيرة لقناة "الجزيرة "?

أجاب : النحلاوي سوري الجنسية, وقد أعلن الانقلاب من قبل السوريين, وراحوا يرددون أن مدير مكتب المشير هو الذي قاد الانقلاب ثم إن سورية هي التي أعلنت الانقلاب ولم تكن تريد وحدة مع مصر.



سؤال : يقول الرئيس جمال عبد الناصر لهيكل عن المشير واستقالاته المتعددة " أنا صبرت عليه كتير وغلط كذا مرة, وكل مرة بييجي يقدم لي استقالته ويكلمني عن العلاقة التي بيني وبينه, والعشرة والود, وكنت فاكر إن جدعنة الفلاحين هاتفضل فيه, لكنها مافضلتش"?

أجاب : هذا كلام غريب, ثم إن أبي قدم استقالته عام 1962, فلماذا لم يقبلها عبد الناصر? لا تقل لي إنه تراجع عن قبولها بسبب ضغط الجيش عليه وحبه لعبد الحكيم, فهذا كلام لا يصدق, لا أحد كان يستطيع أن يضغط على عبد الناصر الذي استطاع إقالة محمد نجيب في ثانية, ووضع نفسه مكانه, رغم أن أحداً لم يكن يعرف من هو جمال عبد الناصر..!!



سؤال : تبدو نهاية المشير عبد الحكيم عامر لغزاً غامضاً مهما تقادمت عليها السنون, إنها نهاية العلاقة بين المشير وجمال عبد الناصر, وبداية لمرحلة أخرى فهل مات المشير مقتولاً أم انتحر?

أجاب : نعم والدي مات مقتولاً, ولم ينتحر, إذا كان على أحد أن ينتحر فكان الأولى أن جمال عبد الناصر هو الذي ينتحر وليس والدي, وعد إلى التقرير الذي كتبه الدكتور علي محمد دياب, الباحث ومدرس التحاليل بالمركز القومي للبحوث, حيث انتدبه المحامي العام للاطلاع على الأوراق الطبية الخاصة بحادث وفاة المشير, وفي التقرير أن " مادة الإيكونتين السامة التي وجدت في تحليل دم المشير, تقتل أي إنسان بمجرد اقترابها من فمه, بينما قرر النائب العام وقتها أن المشير تناول السم يوم 13/9/1967 ومات يوم 14/9/1967, أي بعد يوم كامل من تناول المادة السامة, وهو ما يتعارض مع ما قاله الدكتور دياب!



كذلك توجد لدينا تقارير أطباء مستشفى القوات المسلحة بالمعادي, مؤكدة بأقوالهم سلامة طبيعة النبض وضغط الدم والرئتين والانعكاسات العصبية, وسلامة الجهاز الهضمي وعدم وجود أعراض لمغص أو لقيء أو إسهال, وأيضاً سلامة القوة العضلية والإحساس, وتفاعل حدقتي العين مع الضوء, ثم إن المشير غادر المستشفي ماشياً على قدميه في الساعة الخامسة والثلث مساء يوم 13/5/1967.



سؤال :هذا يعنى أن والدك تناول جرعة السم بعد خروجه من المستشفى؟

أجاب : لم يتناول جرعة السم لكنها أعطيت له دون أن يدري, ولدي التقرير رقم 19والصادر من مستشفى المعادى, والذي وقعه الدكتور المقدم محمد عبد المنعم عثمان, والرائد طبيب ثروت عبد الرحمن الجرف, وفي التقرير " ما سلم للمستشفى قطعتان متماثلتان من ورق " سلوفان " إحداهما طولها 2.5 سم, وأرسلت إلى المعامل الطبية الرئيسية يوم 11/9/1967, والأخرى طولها 1 سم, وتم حفظها بالمستشفى, وتم إجراء تحليل عليها يوم 14/9/1967 وللعلم فإن التقرير لم يشر إلى أن أياً من هاتين الورقتين كان بها آثار مضغ, ولم يثبت وجود أي شيء بعد تحليل الورقة الصغرى.



أما الورقة الكبرى لتقرير المعامل الطبية المركزية فنجد أنه ذكر وصول قطعة " سلوفان " مبرومة وبداخلها قطعة صغيرة من الورق " المفضض " في أنبوبة مغطاة بفلة عادية, وليست مشمعة, وهو ما يعتبر إجراء خاطئاً.

كما أن النقيب صيدلي يسري أبو الدهب كتب في تقريره أن قطعة السلوفان طولها لا يتعدى 2.5 سم, وأكد أن ورقة " السلوفان "والورقة " المفضضة " لم يظهر بهما أي آثار للمضغ.



سؤال : ماذا عما أشيع عن أن والدك تناول السم في استراحة المريوطية وليس في المستشفى وما الذي يؤكد ذلك?

أجاب : أكد الدكتور مصطفى بيومي حسنين, الذي كان مشرفاً على المشير في الوردية الأولى لحالة المشير من الساعة 5.20 مساء 12/9/1967, وحتى العاشرة صباح 14/9/1967, حيث أقر بأن ضغط دم المشير كان طبيعياً والنبض ثابتاً وممتلئاً ومنقطعاً 100 /90 في الدقيقة, مما يؤكد عدم تعاطيه الأفيون أو المورفين أو الايكونتين, أيضاً الرائد طبيب إبراهيم علي البطاطا, حيث قال في شهادته : كنت مكلفاً بمتابعة المشير في الوردية الثانية ابتداء من العاشرة صباح 14/9/1967, وحتى التاسعة من مساء اليوم نفسه, وأشهد أن صحة المشير كانت في تحسن, وأن الضغط والنبض طبيعيان, وهو ما يؤكد عدم تناوله " الايكونتين " كما أشهد أن المشير كان يتناول قطرات من عصير الجوافة المحفوظ في علب, وانني اتساءل أين كوب عصير الجوافة الذي كان يشرب منه المشير? وفي أي مكان كان يوضع بين فترات استعماله? وماذا تبقى فيه من العصير? ولماذا لم يحرز الكوب للتحليل إذا لم يكن قد اختفى?



سؤال : الدكتور بطاطا, أكد أن المشير كان يشكو من ألم في الأسنان, وطلب نوفالجين وماء, ويستحيل على من بيت النية للانتحار أن يهتم بألم الأسنان ويطلب العلاج لها, كما جاء في أقواله أن المشير نام من الرابعة مساء وحتى السادسة مساء دون ألم أو قيء, وذكر أنه عاد مرة أخرى في السادسة مساء, كما أنه كان مستمراً في نومه الطبيعى, والتنفس والحرارة والضغط كانت في مستوياتها الطبيعية.



أجاب : لقد أعطي سم " الايكونتين " لوالدي بعد السادسة مباشرة وبجرعة لا تقل عن 2 ملغم حسب تقرير الدكتور بطاطا, كما أن الدكتور محمد دياب في نهاية تقريره قال إن أي باحث منصف ومدقق لا يمكن إلا أن يقرر أن وفاة المشير لم تكن بالانتحار وإنما بالقتل عن طريق سم "الإيكونتين " الذي أعطي بعد السادسة مساء يوم 14/9/1967, والوفاة هنا جنائية ومكتملة شروط التعمد وسبق الإصرار والترصد.



سؤال : لماذا لم يكتب المشير في أوراقه الشخصية أو يحكي لوالدتك عما يحدث معه?

أجاب متساءلا : وأين هي أوراق المشير الشخصية, هل تعتقد أنها لدينا ونخفيها مثلاً.

سؤال : أين هي إذن?

أجاب : مع هيكل.



سؤال : وكيف حصل عليها الأستاذ هيكل والعلاقة بينه وبين المشير لم تكن على ما يرام في الفترة الأخيرة من حياة المشير؟

أجاب : لقد بدأ والدي في كتابة مذكراته في فترة سابقة, وروى فيها ما حدث قبل نكسة يونيو مباشرة وأثناءها, بل كتب يومياته حتى يوم الخميس 14/9/1967, وكان هيكل هو الذي أقنعه بأن يكتب مذكراته, وكان مقرباً جداً من المشير, لذا اقتنع أبي برأي هيكل, وقام بتسجيل مذكراته على أسطوانات " بكر ", أعطى هيكل نسخة منها, ونسخة تم دفنها في حديقة من¯زل المشير بالجيزة, وكانت هناك نسخة ثالثة استولوا عليها حين اعتقلوه.



سؤال : وكيف عرفت ذلك؟

أجاب :أكد لي عمى أن هيكل حصل على نسخة من هذه المذكرات, وأعتقد أن هيكل تعمد إخفاء هذه المذكرات.



سؤال : ولماذا يخفي هيكل مذكرات لا تضره في شيء؟

أجاب : لأن في هذه المذكرات حكايات وحقائق مخجلة تمس جمال عبد الناصر, وتتناقض كثيراً مع ما كتبه هيكل عنه, كما أن هيكل يحرص دائماً على تنزيه عبد الناصر من أي أخطاء, لقد كشف والدي كل الحقائق وكل الجرائم التي ارتكبها عبد الناصر في حق البلد, مثل قرار رفع قوات الطوارئ الدولية, وكان هذا القرار سبباً مباشرًا في نشوب حرب يونيو 1967, والوثائق والشواهد تؤكد أن والدي لم يكن له علاقة بهذا القرار, رغم أن الفريق محمد فوزي والفريق عبد المنعم رياض سافرا إلى سورية وقتها وتأكدا من عدم وجود حشود إسرائيلية على الحدود السورية, فإن عبد الناصر أصر على رفع قوات الطوارئ, وطلب رفعها من مناطق بعينها مثل غزة, وترك مناطق أخرى, وحين طلبت الأمم المتحدة رفعها بالكامل أو الإبقاء عليها بالكامل طلب عبد الناصر من محمد فوزي أن يرفعها بالكامل, وهو قرار سيادي يملكه رئيس الجمهورية وحده, ولم يكن لأي أحد أن يتخذ قراراً من نفسه, مهما كانت صداقته أو علاقته بالرئيس.



كما أن عبد الناصر أيضاً صاحب قرار إغلاق خليج العقبة في اجتماع أبوصوير الشهير, وكان يعرف حين اتخذ هذا القرار بأن الجيش المصري موجود في اليمن, كما يعرف أن هذا القرار سيستفز إسرائيل ويسرع بحرب هو غير مستعد لها, ومع ذلك اتخذ القرار وأغلق خليج العقبة.



وحين تقرر توجيه ضربة جوية لإسرائيل في الساعة 30:6 صباح 27مايو1967, ألغاها سامى شرف في الساعة 45:5 صباح اليوم نفسه, عندما أمر صدقي محمود قائد قوات الجوية بهذا الإلغاء.



سؤال : ولكن المؤرخ يونان لبيب رزق نفى وجود مذكرات للمشير, وفسر ذلك بأن المشير لم يكن من الشخصيات ذات الوعي التاريخي والثقافي التي تحرص على كتابة مذكراتها؟

أجاب : الدكتور يونان ¯ يرحمه الله ¯ لم يتحر الدقة, وليس لديه دليل على كلامه هذا, والدليل على كذب كلامه وصدق كلامي أن جريدة " صوت الأمة " نشرت جزءًا من مذكرات عبد الحكيم عامر يحكي فيه بصراحة كل تفاصيل علاقته بجمال عبد الناصر وكتب أنه إذا مات أو قتل فإن عبد الناصر سيكون السبب, وصدر هذا الجزء من هذه المذكرات في الجزء الرابع من مذكرات صلاح نصر عن دار الخيال وفيه الحقائق كاملة.



سؤال : والدك احتد كذلك على صدقي محمود وسبه والضباط حين عارضوا جمال عبد الناصر في اجتماع معه مناقشاً رغبته في أن ينتظر حتى تنفذ اسرائيل ضربتها الجوية الأولى, وقال والدك لهم " بلاش قلة أدب"؟

أجاب : قال لهم ذلك لأنهم احتدوا على عبد الناصر أثناء معارضتهم قراره بالانتظار, حتى تنفذ إسرائيل ضربتها.



سؤال : كلامك يؤكد موافقة والدك لعبد الناصر في قراره هذا؟

أجاب : لا.. والدي كان يرى أن هناك حداً في التعامل مع رئيس الجمهورية, ومن هذا المنطلق كان احتداده, وسبهم بقوله " بلاش قلة أدب ".



سؤال : الفريق محمد فوزي في مذكراته أكد انتحار والدك وليس قتله, وشقيقتك نجية قالت إن المادة التي رأتها في فم والدها قبل مغادرته منزله بالجيزة يوم 13/9/1967 كانت مادة سامة مما جعلها تطلب بسرعة إسعافه وقالت أثناء التحقيق معها عندما سئلت إذا كان المشير يلوك أفيوناً؟ أصرت على أنه تناول على وجه اليقين سماً, ما يقطع بأن فكرة انتحاره لم تكن غائبة عن علم أسرتك؟

أجاب : لكنك إذا عدت إلى مذكرات كمال الدين حسين فستكتشف أن والدي قتل وكل الأدلة تؤكد مقتل والدي.

وما رأيك في تقرير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي?

التحليل تم إجراؤه بعد الساعة 7 صباحاً يوم 15/9/1967, أي بعد الوفاة بحوالي 5:12 ساعة, وأثبت وجود آثار لحمض " السليسليك " من نواتج تحلل وتمثيل الاسبرين وآثار ضئيلة من المورفين ", ولا تستطيع الجزم بأن إيجابية الكشف عن المورفين في الدم, بعد مرور هذا الوقت, وسلبية التحليل الذي أجري على محتويات المعدة من القيء الذي حدث في المستشفى, تدلان على أن المشير لم يتناول " أفيون " أو " مورفين ", بعد محاولة القبض عليه, ولو كانت هذه الكشوف صحيحة لكان قد تناولها في وقت سابق في عشية يوم 12/9/1967, حيث يظل المورفين في الدم بكميات يمكن الكشف عنها حتى بعد مرور 48 ساعة على تعاطيه.



سؤال : هل سنشاهد هذا الكلام في فيلم المشير والرئيس الذي يخرجه خالد يوسف قريبا؟

أجاب : خالد يوسف ناصري, من الذين يهرولون خلف الناصرية ولا أعتقد أنه سيقدم الحقيقة كاملة.

















تعليقات