لماذا الثورة الفرنسية بقلم الكاتب الشيخ فلاح العبدالعزيز الجربا

الاحد 13 اغسطس 2017   4:44:16 م - عدد القراء 85

لماذا الثورة الفرنسية بقلم الكاتب الشيخ فلاح العبدالعزيز الجربا





ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ ﺃﻭﻝ ﺿﺮﺑﺔ ﻗﻮﻳﺔ ﻓﻰ ﺃﻭﺭوﺑﺎ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﺿﺪ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﻤﻠﻜﻰ ﺍﻟﻤﻄﻠﻖ، ﺍﻟﺬﻯ ﺑﻠﻎ ﺃﻗﺼﻰ ﻗﻮﺗﻪ ﻓﻰ ﺍﻟﻨﺼﻒ ﺍﻟﺜﺎﻧﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﻥ 17 ، ﻭﻟﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﺴﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ. وإن السواد الأعظم من المتأثرين بالثورة الفرنسية ﻻ يكادون يدركون حقيقتها لمجرد انها ثورة الخبز فقط ..لقد ربطوا كل ثورة بالثورة الفرنسية رغم اختلاف السبب والزمان والمكان،وربما يكون السبب هو السبق والانفراد في التاريخ الحديث حيث ان الثورة الفرنسية كانت نقطة تحول في التاريخ الأوروبي الحديث وعلامة فارقة في تأريخ فرنسا حيث ان الثورة الفرنسية كانت ملهمة الشعوب الأوروبية وقتها لقد تأثر بعض الشباب ببعض الشخصيات التي وردت في تأريخ الثورة الفرنسية رغم دورها الصغير وعدم فاعليته إطلاقاًَ في تغيير المجتمع الفرنسي آنذاك ..



اليك عزيزي القارئ صوراً من الثورة الفرنسية :لم يكن "ميرابو 1749-1791" ذا تأثير كبير على الشعب الفرنسي رغم أنه لقب بخطيب الثورة الفرنسية وتقلد منصباً رفيعا وكان دبلوماسيا وصحافيا ثوريا والدليل على ذلك أنهخلال الثورة الفرنسية كان ميالاً لنظام ملكي دستوري مبني على نموذج المملكة المتحدة. ثم أدار مفاوضات سرية فاشلة مع النظام الملكي الفرنسي في محاولة للتوفيق بينه وبين الثورة.أما بالنسبة لأبرز وجوه الثورة الفرنسية والذي كان له حضور كبير على مسرح الساحة الثورية وكان صاحب تأثير كبير في القرار حيث انه تمكن من السيطرة السياسية الكاملة على فرنسا وضم إليه العديد من النواب آنذاك ..ماكسميليان روبسبير (1758 - 1794)، محام فرنسي وزعيم سياسي. أصبح أحد أهم الشخصيات المؤثرة في الثورة الفرنسية، والنصير الرئيسي لعهد الإرهاب. وهو من أشهر السفاحين على وجه الأرض، إذ قتل ستة آلاف شخص في ستة أسابيع فقط.بدايةً كان روبسبير محامياً معتدلا ومنظراً لأفكار جان جاك روسو حيث انه التقى به في صغره واعجب به وبأفكار إيما اعجاب إلا أنه لم يطبق أيا منها ..لقد اتخذ روبسبير من سان جيست القادم من جنوب فرنسا صديقا له حيث أن سان جيست هو أول من طالب بإعدام الملك لويس السادس عشر لقد رأى فيه صديقاً يعتمد عليه ..وﻻ أعلم لماذا لم تتم محاكمة "لافييت" رغم أنه من اهم أنصار الملكيين ولم يرد ذكره كثيراً في مذكرات روبسبير؟!.



وفي فترة سيطرة روبسبير كان هناك رجل ثري صاحب تأثير كبير على الشعب يدعى "جورج دانتون" عضو مجلس الثورة الفرنسية ..إلا أنه اعتزل الحياة السياسية بعد ان توفت زوجته وبعد فترة قصيرة ذهب إليه صديقه كاميل ديمولان ليخبره كيف آلت الأمور وكيف تسلط روبسبير على الثورة واحكم سيطرته على مجلس الثورة والقضاء أيضاً ..عاد دانتون من قريته ليعاود العمل السياسي ووقف في وجه القضاء والمجلس الثوري رغم معارضة بعض رفقاء الثورة له حيث واجهته اتهامات عدة ولعل أبرزها كانت التهم الموجهة إليه من قبل "رينيه ايبير" ذلك الشاب الأحمق الذي كان يشغل وظيفة صحافية ومنصبا آخر هو بمثابة موكل عام عن بلدية باريس قام ايبير بالتحريض على حمل السلاح كما انه قام باتهام دانتون بعدة تهم أذكر لكم منها الآتي:لقد اعتبر ايبير ان دانتون العدو الأول للجمهورية والثورة بينما صرف النظر عن النمسا التي كانت اشد اعداء الثورة الفرنسية آنذاك حيث ان الجمهوريين قد اعدموا حينها الملك لويس السادس عشر والذي هو زوج ماري انطوانيت النمساوية وهناك تهديد آخر من جانب انجلترا كي لا تنتقل شرارة الثورة الفرنسية الى أراضي المملكة المتحدة ..



مما جعل روبسبير يشعر بخطر هذا الشاب المندفع فاضطر روبسبير للتحالف مع دانتون ليتخلص من ايبير فاصدر أوامره للجنرال "فوكيه" لاعتقال ايبير وتم ذلك ..كان القضاء فاسدا والسلطة مطلقة والتهم حاهزة مغلفة ومن ابرز التهم حينها هي إعادة حكم الملكيين ومعادات الجمهورية والعمل ضدها .تفرغ روبسبير بعدها لخصومه السياسيين قام بدعم "مارات" كوقود للقضاء على المعتدلين إلا ان مارات لقي حتفه على يد امرأة من مدينة كان ..كان روبسبير طاغية دموياً ﻻ يفرق بين صديق وعدو حيث أرسل الى مقصلة الإعدام أحد اهم اصدقائه والذي كان يدعى "كاميل ديمولان" ..



كان كاميل ديمولان صحفياً ثوريا صاحب قلم له صفة خاصة حيث أثرت جاذبية قلمه على كل الطبقات الاجتماعية في فرنسا آنذاك لكن صداقته ل روبسبير لم تشفع له بل حتى ان مقصلة الإعدام طالت زوجته "لوسي" من بعده ..قام روبسبير بعمليات إجرامية في حق رفاق الثورة وابرز ما قام به من إجرام هو إعدام دانتون وكاميل ديموﻻن في يوم واحد ..لقد كانت نظرة روبسبير عن الفضيلة تتلخص في الطاعة العمياء كانت فضيلته المزعومة مقترنة بالدم وكان يحذر معارضيه عن طريق إرسال بعض المرتزقة من قطاع الطرق لتلقين كل معارض له درساً قاسياً لن ينساه وابرز هذه الدروس هي ترك علامات على جسد هذا المعارض كي لا ينسى روبسبير ..ما كان للإرهاب أن يجعل من الإنسان فاضلاً كما ان الفضيلة لا تقترن بالإرهاب إطلاقاًَ ..ان الحب الحقيقي للوطن ﻻ يمكن ان يكون موجوداً حيث يتواجد ﻻ الحب ولا الشفقة وﻻ الرحمة ولا العدالة ولا الإنسانية لدى رجال الدولة، فقط توجد الروح الجافة التي ذبلت بفعل مداهنة النفس وحب السلطة ..لقد أدت الصحافة دورا هاماً في الثورة الفرنسية إلا أنها كانت تستخدم لأهداف شخصية ..وبعد ان تم اعتقال دانتون عملت الصحافة على تشويه صورته هو وصديقه كاميل ديمولان لقد كان دانتون عالماً بالقانون فصيح اللسان سريع البداهة حيث انه كان صديق قديم



لميرابو وحين اتهمت المحكمة لوسي زوجة كاميل باللجوء ل الأرستقراطيين لإطلاق سراح زوجها وصديقه انتفض روبسبير قائلاً لابد من الخلاص منهم بأي ثمن كان حتى لو كان هذا الثمن هو الإعدامحرم السجناء من الدفاع عن انفسهم وأعلنت حالة التآمر في أنحاء البلاد وتم تزوير شهادة عن طريق سان جيست صديق روبسبير اتهم فيها دانتون و كاميل ديمولان بالتآمر على الثورة مع الملكيين في أوروبا وأعلنت السلطة آنذاك إفلاسها الأخلاقي وقرر المدعي العام ان تعقد جلسات المحكمة غيابياً ويتم تنفيذ الحكم بعد المداولة الأولىفقدت المحكمة العدالة والضمير والأخلاق أيضاً واحتكرت القرار وتم حصر الحكم في شخص روبسبيرلقد كانت محكمة وحشية ظالمة وكان السجناء يشعرون بالظمأ للحرية والعدالةوبعد ان انتهى دانتون من الدفاع عن نفسه انشد الحضور نشيد الحرية حتى علت أصواتهم صوت الضوضاء وعم اللحن أرجاء المكانلقد فقد روبسبير الحكمة وتحول إلى ديكتاتور فاق جرمه ودمويته الملك لويس السادس عشر حيث أنه لم يتأثر ب جان جاك روسو ولم يتعلم من حكمته رغم أنه التقاه في صغرهتم اعدام جورج دانتون وكاميل ديمولان وانفجرت حمامات الدم في كل مكان لدرجة ان السكان المجاورين لساحة الإعدام اشتكوا من رائحة الدم التي كانت تنتشر في ذلك المكان المشؤوملقد بلغ طغيان روبسبير حدا لا يطاق وعلى كثرة حديثة عن الفضيلة إلا أنه ابعد ما يكون عنها ..لقد كان قانون روبسبير يعني موت أحمر !!وعدالته تعني نهرا من الدم وفضيلته هي الديكتاتورية والطغيان والإستبداد ..وفي الجلسة الأخيرة لمجلس الثورة قال روبسبير مخاطباً أعضاء المجبس :انا من ولدت عبدا للحرية يدعونني مستبدا ؟!.



انا من ولدت شهيداً للجمهورية يدعونني ديكتاتورا ؟!.انا من ولدت لاقاتل الجريمة والطغيان أجد بعض أعضاء المجلس يقف بيني وبين الفضيلة ؟!.لقد كان خطيبا مفوها ومالبث ان تم طرده من المجلس وبعد ذلك صوت الحاضرين على قرار محاكمتهلكن روبسبير تمرد وأمر بالاستيلاء على أحد الحصون ومن ثم تم إغلاق أبواب المدينة وأمر باعتقال الصحافيين واغلاق الجرائد ونصب المدافع وعمت الفوضى ارجاء باريس في ليلة سوداء تم اقتحام المكان الذي تحصن فيه روبسبير وتم القاء القبض عليه هو وصديقه سان جيستتم إعدامه دون محاكمة واستمرت الفوضى أكثر من نصف قرنالغريب في الأمر ان صانع المقصلة أعدم جميع الطغاة ابتداءً من الملك لويس السادس عشر وانتهاءً بروبسبير رغم أنه صنعها للملك وعرضها عليه وقام الملك بعمل بعض التعديلات عليها وهو لايعلم ان رأسه سيقطع بها ..بموت الملك قامت الجمهورية وبموت دانتون مات صوت القانون وبموت كاميل مات صوت الحرية والعدالة وبموت روبسبير مات احتكار المناصب والثروات.ان الثورة الحقيقية لاتؤتي أكلها إلا بعد ان تنضج تماماً ..






تعليقات